الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
51

ثم دخلت سنة ست عشرة ومائة

الجزء الرابع 4 عنصر صفحة 409
ص 409

في هذه السنة غزا معاوية بن عبد الملك أرض الروم الصائفة وفيها كان طاعون شديد بالعراق والشام وكان أشد ذلك بواسط

ذكر عزل الجنيد ووفاته وولاية عاصم خراسان ص 409

وفيها عزل هشام بن عبد الملك الجنيد بن عبد الرحمن المري عن خراسان واستعمل عليها عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي وسبب ذلك أن الجنيد تزوج الفاضلة بنت يزيد بن المهلب فغضب هشام فولى عاصما خراسان وكان الجنيد قد سقى بطنه فقال هشام لعاصم إن أدركته وبه رمق فأزهق نفسه فقدم عاصم وقد مات الجنيد وكان بينهما عداوة فأخذ عمارة بن حرين وكان الجنيد قد استخلفه وهو ابن عمه فعذبه عاصم وعذب عمال الجنيد وعمارة هذا جد أبي الهيذام صاحب العصبية بالشام وسيأتي ذكرها إن شاء الله وكان موت الجنيد بمرو وكان من الأجواد الممدوحين غير محمود في حروبه

ذكر خلع الحرث بن سريج بخراسان ص 409

وفي هذه السنة خلع الحرث بن سريج وأقبل إلى الفارياب فأرسل اليه عاصم بن عبد الله رسلا فيهم مقاتل بن حيان النبطي وخطاب بن محرز السلمي فقالا لمن معهما لا نلقى الحرث إلا بأمان فأبى القوم عليهما فأخذهم الحرث وحبسهم ووكل بهم رجلا يحفظهم فأوثقوه وخرجوا من السجن فركبوا وعادوا إلى عاصم فأمرهم فخطبوا وذموا الحرث وذكروا خبث سيرته وغدره وكان الحرث قد لبس السواد ودعا إلى كتاب الله وسنة نبيه والبيعة للرضا فسار من الفارياب فأتى بلخ وعليها نصر بن

سيار التجيبي فلقي الحرث وهو في عشرة آلاف والحرث في أربعة آلاف فقاتله فانهزم أهل بلخ وتبعهم الحرث فدخل مدينة بلخ وخرج نصر بن سيار منها من باب آخر وأمر الحرث بالكف عنهم واستعمل عليها رجلا من ولد عبد الله بن خازم وسار إلى الجوزجان فغلب عليها وعلى الطالقان ومرو الروز فلما كان بالجوزجان استشار أصحابه في أي بلد يقصد فقيل له مرو بيضة خراسان وفرسانهم كثير ولو لم يلقوك إلا بعبيدهم لانتصفوا منك فأقم فإن أتوك قاتلتهم وإن أقاموا قطعت المادة عنهم فقال لا أرى ذلك وسار إلى مرو فقال لأهل الرأي من مرو إن أى عاصم نيسابور فرق جماعتنا وإن أتانا نكب وبلغ عاصما أن أهل مرو يكاتبون الحرث فقال يا اله مرو قد كاتبتم الحرث بأنه لا يقصد مدينة إلا تركتموها له وإني لاحق بنيسابور وأكاتب أمير المؤمنين حتى يمدني بعشرة آلاف من أهل الشام فقال له المجشر بن مزاحم إن أعطوك بيعتهم بالطلاق والعتاق على القتال معك والمناصحة لك فلا تفارقهم وأقبل الحرث إلى مرو يقال في ستين ألفا ومئه فرسان الازد وتميم منهم محمد بن المثنى وحماد بن عامر الحماني وداود الأعسر وبشر بن أنيف الرياحي وعطاء الدبوسي ومن الدهاقين دهقان الفارياب وملك الطالقان ودهقان مرو الروذ في أشباههم

وخرج عاصم في أهل مرو وغيرهم فعسكر وقطع عاصم القناطر وأقبل أصحاب الحرث فأصلحوا القناطر فمال محمد بن المثنى الفراهيدي الأزدي إلى عاصم في ألفين فأتى الأزد وما حماد بن عامر الحماني إلى عاصم فأتى بنو تميم والتقى الحرث وعاصم وعلى ميمنة الحرث وابض بن عبد الله بن زرارة التغلبي فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم أصحاب الحرث فغرق منهم بشر كثير في أنهار مرو وفي النهر الأعظم ومضت الدهاقين إلى بلادهم وغرق خازم بن عبد الله بن خازم وكان مع الحرث وقتل أصحاب الحرث قتلا ذريعا وقطع الحرث وادي مرو فضرب رواقا عند منازل الرهبان وكف عنه عاصم واجتمع إلى الحرث زهاء ثلاثة آلاف

ذكر عدة حوادث ص 410

وفيها عزل هشام عبيد الله بن الحبحاب الموصلي عن ولاية مصر واستعمله على افريقية فسار إليها وفيها سير ابن الحبحاب جيشا إلى صقلية فلقيهم مراكب الروم فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزمت الروم وكانوا قد أسروا جماعة من المسلمين منهم عبد الرحمن بن زياد فبقي أسيرا إلى سنة إحدى وعشرين ومائة وفيها سير ابن الحبحاب أيضا جيشا إلى السوس وأرض السودان فغنموا وظفروا وعادوا وفيها استعمل عبد الله بن الحبحاب عطية بن الحجاج القيسي على الأندلس فسار إليها ووليها في شوال من هذه السنة وعزل عبد الملك بن قطن وكان له كل سنة غزاة وهو الذي افتتتح جليقية والبتة وغيرها وقيل بل ولي عبد الله بن الحبحاب افريقية سنة سبع عشرة وسترد أخباره هناك وهذا أصح

وحج بالناس هذه السنة الوليد بن يزيد بن عبد الملك وكان ولي عهد وكان العمال على الأمصار من تقدم ذكرهم الا خراسان فكان عاملها عاصم بن عبد الله

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.