في هذه السنة غزا معاوية بن عبد الملك أرض الروم الصائفة وفيها كان طاعون شديد بالعراق والشام وكان أشد ذلك بواسط
ثم دخلت سنة ست عشرة ومائة
وفيها عزل هشام بن عبد الملك الجنيد بن عبد الرحمن المري عن خراسان واستعمل عليها عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي وسبب ذلك أن الجنيد تزوج الفاضلة بنت يزيد بن المهلب فغضب هشام فولى عاصما خراسان وكان الجنيد قد سقى بطنه فقال هشام لعاصم إن أدركته وبه رمق فأزهق نفسه فقدم عاصم وقد مات الجنيد وكان بينهما عداوة فأخذ عمارة بن حرين وكان الجنيد قد استخلفه وهو ابن عمه فعذبه عاصم وعذب عمال الجنيد وعمارة هذا جد أبي الهيذام صاحب العصبية بالشام وسيأتي ذكرها إن شاء الله وكان موت الجنيد بمرو وكان من الأجواد الممدوحين غير محمود في حروبه
وفي هذه السنة خلع الحرث بن سريج وأقبل إلى الفارياب فأرسل اليه عاصم بن عبد الله رسلا فيهم مقاتل بن حيان النبطي وخطاب بن محرز السلمي فقالا لمن معهما لا نلقى الحرث إلا بأمان فأبى القوم عليهما فأخذهم الحرث وحبسهم ووكل بهم رجلا يحفظهم فأوثقوه وخرجوا من السجن فركبوا وعادوا إلى عاصم فأمرهم فخطبوا وذموا الحرث وذكروا خبث سيرته وغدره وكان الحرث قد لبس السواد ودعا إلى كتاب الله وسنة نبيه والبيعة للرضا فسار من الفارياب فأتى بلخ وعليها نصر بن
سيار التجيبي فلقي الحرث وهو في عشرة آلاف والحرث في أربعة آلاف فقاتله فانهزم أهل بلخ وتبعهم الحرث فدخل مدينة بلخ وخرج نصر بن سيار منها من باب آخر وأمر الحرث بالكف عنهم واستعمل عليها رجلا من ولد عبد الله بن خازم وسار إلى الجوزجان فغلب عليها وعلى الطالقان ومرو الروز فلما كان بالجوزجان استشار أصحابه في أي بلد يقصد فقيل له مرو بيضة خراسان وفرسانهم كثير ولو لم يلقوك إلا بعبيدهم لانتصفوا منك فأقم فإن أتوك قاتلتهم وإن أقاموا قطعت المادة عنهم فقال لا أرى ذلك وسار إلى مرو فقال لأهل الرأي من مرو إن أى عاصم نيسابور فرق جماعتنا وإن أتانا نكب وبلغ عاصما أن أهل مرو يكاتبون الحرث فقال يا اله مرو قد كاتبتم الحرث بأنه لا يقصد مدينة إلا تركتموها له وإني لاحق بنيسابور وأكاتب أمير المؤمنين حتى يمدني بعشرة آلاف من أهل الشام فقال له المجشر بن مزاحم إن أعطوك بيعتهم بالطلاق والعتاق على القتال معك والمناصحة لك فلا تفارقهم وأقبل الحرث إلى مرو يقال في ستين ألفا ومئه فرسان الازد وتميم منهم محمد بن المثنى وحماد بن عامر الحماني وداود الأعسر وبشر بن أنيف الرياحي وعطاء الدبوسي ومن الدهاقين دهقان الفارياب وملك الطالقان ودهقان مرو الروذ في أشباههم
وخرج عاصم في أهل مرو وغيرهم فعسكر وقطع عاصم القناطر وأقبل أصحاب الحرث فأصلحوا القناطر فمال محمد بن المثنى الفراهيدي الأزدي إلى عاصم في ألفين فأتى الأزد وما حماد بن عامر الحماني إلى عاصم فأتى بنو تميم والتقى الحرث وعاصم وعلى ميمنة الحرث وابض بن عبد الله بن زرارة التغلبي فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم أصحاب الحرث فغرق منهم بشر كثير في أنهار مرو وفي النهر الأعظم ومضت الدهاقين إلى بلادهم وغرق خازم بن عبد الله بن خازم وكان مع الحرث وقتل أصحاب الحرث قتلا ذريعا وقطع الحرث وادي مرو فضرب رواقا عند منازل الرهبان وكف عنه عاصم واجتمع إلى الحرث زهاء ثلاثة آلاف
وفيها عزل هشام عبيد الله بن الحبحاب الموصلي عن ولاية مصر واستعمله على افريقية فسار إليها وفيها سير ابن الحبحاب جيشا إلى صقلية فلقيهم مراكب الروم فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزمت الروم وكانوا قد أسروا جماعة من المسلمين منهم عبد الرحمن بن زياد فبقي أسيرا إلى سنة إحدى وعشرين ومائة وفيها سير ابن الحبحاب أيضا جيشا إلى السوس وأرض السودان فغنموا وظفروا وعادوا وفيها استعمل عبد الله بن الحبحاب عطية بن الحجاج القيسي على الأندلس فسار إليها ووليها في شوال من هذه السنة وعزل عبد الملك بن قطن وكان له كل سنة غزاة وهو الذي افتتتح جليقية والبتة وغيرها وقيل بل ولي عبد الله بن الحبحاب افريقية سنة سبع عشرة وسترد أخباره هناك وهذا أصح
وحج بالناس هذه السنة الوليد بن يزيد بن عبد الملك وكان ولي عهد وكان العمال على الأمصار من تقدم ذكرهم الا خراسان فكان عاملها عاصم بن عبد الله
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
