في هذه السنة قتل عبد الوهاب بن بخت وكان قد غزا مع عبد الله البطال أرض الروم فانهزم الناس عن البطال فحمل عبد الوهاب وهو يقول ما رأيت فرسا أجبن منك وسفك الله دمي إن لم أسفك دمك ثم ألقى بيضته عن رأسه وصاح أنا عبد الوهاب بن بخت أمن الجنة تفرون ثم تقدم في نحر العدو فمر برجل يقول واعطشاه فقال تقدم الري أمامك فخالط القوم فقتل وقتل فرسه
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة ومائة
فيها فرق مسلمة الجيوش ببلاد خاقان ففتحت مدائن وحصون على يديه وقتل منهم وأسر وسبى وأحرق ودان له من وراء جبال بلنجر وقتل ابن خاقان فاجتمعت تلك الأمم جميعها الخز وغيرهم عليه في جمع لا يعلم عددهم إلا الله تعالى وقد جاز مسلمة بلنجر فلما بلغه خبرهم أمر أصحابه فأوقدوا النيران ثم ترك خيامهم وأثقالهم وعاد هو وعسكره جريدة وقدم الضعفاء وأخر الشجعان وطوو المراحل كل مرحلتين في مرحلة حتى وصل إلى الباب والأبواب في آخر رمق
في هذه السنة وهي سنة ثلاث عشرة ومائة غزا عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أمير الأندلس من قبل عبيدة بن عبد الرحمن السلمي وكان هشام بن عبد الملك قد استعمل عبيدة على إفريقية والاندلس سنة عشر ومائة فلما قدم افريقية رأى المستنير بن الحرث الحريثي غازيا بصقلية وأقام هناك حتى هجم عليه الشتاء ثم فقل راجعا ففرق من معه وسلم المستنير في مركبه فحبسه عبيدة عقوبة له وجلده وشهره بالقيروان ثم أن عبيدة استعمل على الاندلس عبد الرحمن بن عبد الله فغزا افرنجة وأوغل في أرضهم وغنم غنائم كثيرة وكان فيما أصاب رجل من ذهب مفصصة بالدر والياقوت والزمرد فكسرها وقسمها في الناس فبلغ ذلك عبيدة فغضب غضبا شديد فكتب إليه يتهدده فأجابه عبد الرحمن وكان رجلا صالحا أما بعد فان السموات والأرض لو كانتا رتقا لجعل الله للمتقين منها مخرجا ثم خرج غازيا ببلاد الفرنج هذه السنة وقيل سنة أربع عشرة وهو الصحيح فقتل هو ومن معه شهداء ثم إن عبيدة سار من افريقية إلى الشام ومعه من الهدايا والاماء والعبيد والدواب وغير ذلك شيء كثير واستعفى هشاما فأجابه إلى ذلك وعزله وكان قد استعمل على الاندلس بعد قتل عبد الرحمن عبد الملك بن قطن ث ان هشاما استعمل على افريقية بعد عبيدة عبيد الله بن الحبحاب وكان على مصر فسار عبيد الله إلى افريقية سنة ست عشرة ومائة فأخرج المستنير من الحبس وولاه تونس ثم إن عبيد الله جهز جيشا مع خبيب بن أبي عبيدة وسيرهم إلى أرض السودان فطفر بهم ظفرا لم يظفر أحد مثله وأصاب ما شاء ثم غزا البحر ثم انصرف
في هذه السنة مات عدي بن ثابت الأنصاري ومعاوية بن قرة بن أياس المزني والد اياس قاضي البصرة الذي يضرب بذكائه المثل وفيها توفي حرام بن سعيد بن محيصة أبو سعيد وعمره سبعون سنة
حرام بفتح الحاء المهملة وبالراء المهملة ومحيصة بضم الميم وفتح الحاء المهلملة وتشديد الياء المثناة من تحت وبالصاد المهملة وفيها توفي طلحة بن مصرف الأيامي وعبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثي وعبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ويكنى أبا جعفر وعمره سبع وسبعون سنة ووهب بن منبه الصنعاني وكان أصغر من أخيه همام وكانوا خمسة اخوة همام ووهب وغيلان وعقيل ومعقل وقيل مات سنة عشر ومائة وفيها توفي الحر بن يوسف أمير الموصل ودفن بمقابر قريش بالموصل وكانت بازاء داره المعروفة بالمنقوشة في ذي الحجة واستعمل هشام مكانه الوليد بن تليد العبسي وأمره بالجد في إتمام حفر النهر في البلد فشرع فيه واهتم بعمله وفيها غزا معاوية بن هشام أرض الروم فرابط من ناحية مرعش ثم رجع
وفي هذه السنة سار جماعة من دعاة بني العباس إلى خراسان فأخذ الجنيد رجلا منهم فقتله وقال من أصبت منهم فدمه هدر وحج بالناس هذه السنة سليمان ين هشام بن عبد الملك وقيل إبراهيم بن هشام بن اسماعيل الخزومي وكان العمال من تقدم ذكرهم
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
