الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
49

ثم دخلت سنة أربع عشرة ومائة

الجزء الرابع 2 عنصر صفحة 405
ذكر ولاية مروان بن محمد أرمينية واذربيجان ص 405

في هذه السنة استعمل هشام بن عبد الملك مروان بن محمد بن مروان وهو ابن عمه على الجزيرة وأذربيجان وأرمينية وكان سبب ذلك أنه كان عسكر في مسلمة بارمينية حين غزا الخزر فلما عاد مسلمة سار مروان إلى هشام فلم يشعر به حتى دخل عليه فسأله عن سبب قدومه فقال ضقت ذرعا بما اذكره ولم أر من يحمله غيري قال وما هو قال مروان قد كان من دخول الخزر إلى بلا الاسلام وقتل الجراح وغيره من المسلمين ما دخل به الوهن على المسلمين ثم رأى أمير المؤمنين أن يوجه أخاه مسلمة بن عبد الملك إليهم فوالله ما وطئ من يلادهم إلا أدناها ثم انه لما رأى كثرة جمعه أعجبه ذلك فكتب إلى الخزر يؤذنهم بالحرب وأقام بعد ذلك ثلاثة أشهر فاستعد القوم وحشدوا فلما دخل بلادهم لم يكن له فيهم نكاية وكان فصاراه السلامة وقد أردت ان تأذن لي في غزوة أذهب بها عنا العار وانتقم من العدو قال قد أذنت لك قال وتمدني بمائة وعشرين ألف مقاتل قال قد فعلت قال وتكتم هذا الأمر عن كل واحد قال قد فعلت وقد استعملتك على أرمينية فودعه وسار إلى أرمينية واليا عليها وسير هشام الجنود من الشام والعراق والحزيرة فاجتمع عنده من الجنود والمتطوعة مائة وعشرون ألفا فأظهر أنه يري غزو اللان وقصد بلادهم وأرسل إلى ملك الخزر يطلب منه المهادنة فأجابه إلى ذلك وأرسل اليه من يقر الصلح فأمسك الرسول عنده إلى أن فرغ من جهازه وما ير يد ثم أعلظ له م القول وأذنهم بالحرب وسير الرسول إلى صاحبه بذلك ووكل به من يسيره على طريق فيه بعد وسار هو في أقرب الطرق فما وصل الرسول إلى صاحبه إلا ومروان قد وافاهم فأعلم صاحبه الخبر وأخبره بما قد جمع له مروان وحشد واستعد

فاستشار ملك الخزر أصحابه فقالوا إن هذا قد اغترك ودخل بلادك فإن أعمت إلى أن تجمع لم يجتمع عندك إلى مدة فيبلغ منك ما يريد وإن أنت لقيته على حالك هذه هزمك وظفر بك والرأي ان تتأخر إلى أقصى بلادك وتدعه وما يريد فقبل رأيهم وسار حيث أمروه ودخل مروان البلاد وأوغل فنها وأخربها وغنم وسبى وانتهى إلى آخرها وأقام فيها عدة أيام حتى أذلهم وانتقم منهم ودخل بلاد ملك السرير فأوقع بأهله وفتح قرعا ودان له الملك وصالحه على أل رأس وخمسمائة غلام وخمسمائة جارية سود الشعور ومائة الف مدبر تحمل إلى الباب وصالح مروان أهل تومان على مائة رأس نصفين وعشرين الف مدبر ثم دخل أرض زريكران فصالحه ملكها ثم أتى إلى أرض حمزين فأبى حمزين أن يصالحه فحصرهم فافتتح حصنهم ثم أتى سغدان فاففتتحها صلحا ووظف على طيرشا نشاه عشرة آلاف مدبر كل سنة تحمل إلى الباب ثم نزل على قلعة صاحب اللكز وقد امتنع من أداء الوظيفة فخرج ملك اللكز يريد ملك الخزر فقتله راع بسهم وهو لا يعرفه فصالح أهل اللكز مروان استعمل عليهم عاملا وسار إلى قالعة شروان وهي على البحر فأذعن أهلها بالطاعة وسار إلى الدودانية فأوقع بهم ثم عاد

ذكر عدة حوادث ص 406

في هذه السنة غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى فأصاب ربض أقرن وإن عبد الله البطال البطال هو وقسطنطين في جمع فهزمهم البطال وأسر قسطنطين وفيها غزا سليمان بن هشام الصائفة اليمنى فبلغ قيسارية

وفي هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك إبراهيم بن هشام المخزومي عن المدينة واستعمل عليها خالد بن عبد الملك بن الحرث بن الحكم في ربيع الاول وكانت إمرة إبراهيم على المدينة ثماني سنين وعزل أيضا إبراهيم عن مكة والطائ واستعمل عليهما محمد بن هشام المخزومي وقيل بل ولى محمدا سنة ثلاث عشرة فلما عزل إبراهيم أقر محمد عليها وفيها وقع الطاعون بواسط وفيها أقبل سلمة بن عبد الملك بعدما هزم خاقان وأحكم ما هناك وبنى الباب وحج بالناس خالد بن عبد الملك بن الحرث وقيل محمد بن هشام وكان العمال من تقدم ذكرهم في السنة قبلها غير أن المدينة كان عاملها خالد بن عبد الملك وعامل مكة والطائف محمد بن هشام وعامل أرمينية وأذربيجان مروان بن محمد وفيها مات عطاء بن أبي رباح وقيل سنة خمس عشرة وعمه ثمان وثمانون سنة وقيل مائة سنة وفيها توفي محمد بن علي بن الحسين الباقر وقيل سنة خمس عشرة وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة وقيل ثمانيا وخمسين سنة والحكم بن عتيبة بن النهاس أبو محمد وهو مولى امرأة من كندة ومولده سنة خمسين وفيها توفي عبد الله بن بريدة بن الحصيب الاسلمي قاضي مرو وكان مولده لثلاث سنين مضت من خلافة عمر بن الخطاب عتيبة بضم العين المهلمة وفتح التاء فوقها وبعدها ياء مثناة من تحتها وآخره باء موحدة وبريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء والحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وآخره باء موحدة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.