في هذه السنة استعمل هشام بن عبد الملك مروان بن محمد بن مروان وهو ابن عمه على الجزيرة وأذربيجان وأرمينية وكان سبب ذلك أنه كان عسكر في مسلمة بارمينية حين غزا الخزر فلما عاد مسلمة سار مروان إلى هشام فلم يشعر به حتى دخل عليه فسأله عن سبب قدومه فقال ضقت ذرعا بما اذكره ولم أر من يحمله غيري قال وما هو قال مروان قد كان من دخول الخزر إلى بلا الاسلام وقتل الجراح وغيره من المسلمين ما دخل به الوهن على المسلمين ثم رأى أمير المؤمنين أن يوجه أخاه مسلمة بن عبد الملك إليهم فوالله ما وطئ من يلادهم إلا أدناها ثم انه لما رأى كثرة جمعه أعجبه ذلك فكتب إلى الخزر يؤذنهم بالحرب وأقام بعد ذلك ثلاثة أشهر فاستعد القوم وحشدوا فلما دخل بلادهم لم يكن له فيهم نكاية وكان فصاراه السلامة وقد أردت ان تأذن لي في غزوة أذهب بها عنا العار وانتقم من العدو قال قد أذنت لك قال وتمدني بمائة وعشرين ألف مقاتل قال قد فعلت قال وتكتم هذا الأمر عن كل واحد قال قد فعلت وقد استعملتك على أرمينية فودعه وسار إلى أرمينية واليا عليها وسير هشام الجنود من الشام والعراق والحزيرة فاجتمع عنده من الجنود والمتطوعة مائة وعشرون ألفا فأظهر أنه يري غزو اللان وقصد بلادهم وأرسل إلى ملك الخزر يطلب منه المهادنة فأجابه إلى ذلك وأرسل اليه من يقر الصلح فأمسك الرسول عنده إلى أن فرغ من جهازه وما ير يد ثم أعلظ له م القول وأذنهم بالحرب وسير الرسول إلى صاحبه بذلك ووكل به من يسيره على طريق فيه بعد وسار هو في أقرب الطرق فما وصل الرسول إلى صاحبه إلا ومروان قد وافاهم فأعلم صاحبه الخبر وأخبره بما قد جمع له مروان وحشد واستعد
فاستشار ملك الخزر أصحابه فقالوا إن هذا قد اغترك ودخل بلادك فإن أعمت إلى أن تجمع لم يجتمع عندك إلى مدة فيبلغ منك ما يريد وإن أنت لقيته على حالك هذه هزمك وظفر بك والرأي ان تتأخر إلى أقصى بلادك وتدعه وما يريد فقبل رأيهم وسار حيث أمروه ودخل مروان البلاد وأوغل فنها وأخربها وغنم وسبى وانتهى إلى آخرها وأقام فيها عدة أيام حتى أذلهم وانتقم منهم ودخل بلاد ملك السرير فأوقع بأهله وفتح قرعا ودان له الملك وصالحه على أل رأس وخمسمائة غلام وخمسمائة جارية سود الشعور ومائة الف مدبر تحمل إلى الباب وصالح مروان أهل تومان على مائة رأس نصفين وعشرين الف مدبر ثم دخل أرض زريكران فصالحه ملكها ثم أتى إلى أرض حمزين فأبى حمزين أن يصالحه فحصرهم فافتتح حصنهم ثم أتى سغدان فاففتتحها صلحا ووظف على طيرشا نشاه عشرة آلاف مدبر كل سنة تحمل إلى الباب ثم نزل على قلعة صاحب اللكز وقد امتنع من أداء الوظيفة فخرج ملك اللكز يريد ملك الخزر فقتله راع بسهم وهو لا يعرفه فصالح أهل اللكز مروان استعمل عليهم عاملا وسار إلى قالعة شروان وهي على البحر فأذعن أهلها بالطاعة وسار إلى الدودانية فأوقع بهم ثم عاد
