الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
46

ثم دخلت سنة إحدى عشرة ومائة

الجزء الرابع 2 عنصر صفحة 389
ذكر عزل أشرس عن خراسان واستعمال الجنيد ص 389

في هذه السنة عزل هشام أشرس بن عبد الله عن خراسان وكان سبب ذلك أن شداد بن خليد الباهلي شكاه إلى هشام واستعمل الجنيد بن عبد الرحمن على خراسان وهو الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحرث بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة المري وكان سبب استعماله انه أهدى لأم حكيم بنت يحيى بن الحكم امرأة هشام قلادة من جوهر فأعجبت هشاما فأهدى لهشام قلادة أخرى فاستعمله وحمله على ثمانية من البريد فسأله أكثر من تلك الدواب فلم يفعل فقدم خراسان في خمسمائة وسار إلى ما وراء النهر وسار معه حطاب بن محرز السلمي خليفة أشرس بخراسان وقطعا النهر وأرسل الجنيد إلى أشرس وهو يقاتل أهل بخاري والصغد أن أمدني بخيل وخاف أن يقتطع دونه فوجه إليه أشرس عامر بن مالك الحماني فلما كان عامر ببعض الطريق عرض له الترك والصغد فدخل حائطا حصينا وقاتلهم على الثلمة ومعه ورد بن زياد بن أدهم بن كلثوم ابن أخي الأسود بن كلثوم وواصل بن عمرو القيسي فخرج واصل وعاصم بن عمير السمرقندي ومعهما غيرهما فاستداروا حتى صاروا من وراء الماء الذي هناك ثم جمعوا قصبا وخشبا وعبروا عليه فلم يشعر خاقان إلا والتكبير من خلفه وحمل المسلمون على الترك فقاتلوهم فقتلوا عظيما من عظمائهم وانهزم الترك

وسار عامر إلى الجنيد فلقيه وأقبل معه وعلى مقدمة الجنيد عمارة بن حريم فلما انتهى إلى فرسخين من بيكند تلقته خيل الترك فقاتلهم فكاد الجنيد يهلك ومن معه ثم أظهره الله وسار حتى قدم العسكر فظفر الجنيد وقتل الترك وزحف إليه خاقان فالتقوا دون رزمان من بلاد سمرقند وقطن بن قتيبة على ساقة الجنيد فأسر الجنيد من الترك ابن أخي خاقان في هذه الغزاة فبعث به إلى هشام وكان الجنيد قد استخلف في غزوته هذه مجشر بن مزاحم السلمي على مرو وولى سورة بن الحر التميمي بلخ وأوفد لما اصاب في وجهه هذا وفدا إلى هشام ورجع الجنيد إلى مرو وقد ظفر فقال خاقان هذا غلام مترف هزمني العام وأنا مهلكه في قابل واستعمل الجنيد عماله ولم يستعمل الا مضريا استعمل قطن بن قتيبة على بخارى والوليد بن القعقاع العبسي على هراة وحبيب بن مرة العبسي على شرطته وعلى بلخ مسلم بن عبد الرحمن الباهلي وكان عليها نصر بن سيار وكان ما بينة وبين الباهليين متباعدا لما كان بينهم بالبروقان وأرسل مسلم إلى نصر فصادفوه نائما فجاؤوا به في قميص ليس عليه سراويل ملببا فقال شيخ من مضر جئتم به على هذه الحال فعزل الجنيد مسلما عن بلخ واستعمل يحيى بن ضبيعة واستعمل على خراج سمرقند شداد بن خليد الباهلي

ذكر عدة حوادث ص 390

في هذه السنة غزا معاوية بن هشام الصائفة اليسرى وغزا سعيد بن هشام الصائفة اليمنى حتى أتى قيسارية وغزا في البحر عبد الله بن أبي مريم واستعمل هشام على عامة الناس من الشام ومصر الحكم بن قيس بن مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف

وفيها سارت الترك إلى أذربيجان فلقيهم الحرث بن عمرو فهزمهم وفيها استعمل هشام الجراح بن عبد الله الحكمي على أرمينية وعزل أخاه مسلمة بن عبد الملك فدخل بلاد الخزر من ناحية تفليس ففتح مدينتهم البيضاء وانصرف سالما فجمعت الخزر وحشدت وسارت إلى بلاد الاسلام وكان ذلك سبب قتل الجراح على ما نذكره إن شاء الله تعالى وفيها عزل عبيدة بن عبد الرحمن عامل افريقية عثمان بن لسعة عن الأندلس واستعمل بعده الهيثم بن عبيد الكنافي وقدمها في المحرم سنة إحدى عشرة ومائة وتوفي في ذي الحجة من السنة فكانت ولايته عشرة أشهر

وحج بالناس هذه السنة إبراهيم بن هشام المخزومي فكان العمال من تقدم ذكرهم إلا خراسان كان بها الجنيد وكان بأرمينية الجراح بن عبد الله

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.