ذكر عزل خالد وأخيه أسد عن خراسان وولاية أشرس
ص 380
قيل وفي هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك خالد بن عبد الله وأخاه عن خراسان وسبب ذلك أن أسدا تعصب حتى أفسد الناس وضرب نصر بن سيار ونفرا معه بالسياط منهم عبد الرحمن بن نعيم وسورة بن الحر والبختري بن أبي درهم وعامر بن مالك الحماني وحلقهم وسيرهم إلى أخيه خالد فكتب إليه أنهم أرادوا الوثوب بي فلما قدموا على خالد لام أسدا وعنفه وقال ألا بعث إلي برؤوسهم فقال نصر
( بعثت بالعتاب في غير ذنب % في كتاب تلوم أم تميم )
( إن أكن موثقا أسيرا لديهم % في هموم وكربة وسهوم )
( رهن تعس فما وجدت بلاء % كإسار الكرام عند اللئيم )
( أبلغ المدعين قسرا وقسر % أهل عود القناة ذات الوصوم )
( هل فطمتم عن الخيانة والغد % ر أم أنتم كالحاكر المستديم ) وقال الفرزدق
( أخالد لولا الله لم تعط طاعة % ولولا بنو مروان لم يوثقوا نصرا )
( إذا للقيتم عند شد وثاقه % بني الحرب لاكشف اللقاء ولا ضجرا )
وخطب يوما أسد فقال قبح الله هذه الوجوه وجوه أهل الشقاق والنفاق والشغب والفساد اللهم فرق بيني وبينهم وأخرجني إلى مهاجري ووطني
فبلغ فعله هشام بن عبد الملك فكتب إلى خالد اعزل أخاك فعزله فرجع إلى العراق في رمضان سنة تسع ومائة واستخلف على خراسان الحكم بن عوانة الكلبي فأقام الحكم صيفية فلم يغز ثم استعمل هشام أشرس بن عبد الله السلمي على خراسان وأمره أن يكاتب خالدا وكان أشرس فاضلا خيرا وكانوا يسمونه الكامل لفضله فلما قدم خراسان فرحوا به واستقضى أبا المنازل الكندي ثم عزله واستقضى محمد بن زيد
ذكر دعاة بني العباس
ص 381
قيل أول من قدم خراسان من دعاة بني العباس زياد أبو محمد مولى همدان في ولاية أسد بعثه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وقال له انزل في اليمن وألطف مضر ونهاه عن رجل من نيسابور يقال له غالب لأنه كان مفرطا في حب بني فاطمة ويقال أول من أتى خراسان بكتاب محمد بن علي حرب بن عثمان مولى بني قيس بن ثعلبة من أهل بلخ فلما قدم زياد عاد إلى بني العباس وذكر سيرة بني أمية وظلمهم وأطعم الناس الطعام وقدم عليه غالب وتناظرا في تفضيل آل علي وآل العباس وافترقا وأقام زياد بمرو شتوة ويختلف إليه من أهلها يحيى بن عقيل الخزاعي وغيره فأخبر به اسد فدعاه وقال له ما هذا الذي بلغني عنك قال الباطل إنما قدمت إلى تجارة وقد فرقت مالي على الناس فإذا اجتمع خرجت فقال له أسد اخرج عن بلادي فانصرف فعاد إلى أمره فرفع أمره إلى أسد وخوف من جانبه فأحضره وقتله وقتل معه عشرة من أهل الكوفة ولم ينج منهم إلا غلامان استصغرهما وقيل بل أمر بزياد أن يوسط بالسيف فضربوه بالسيف فلم يعمل فيه فكبر الناس فقال أسد ما هذا قيل نبا السيف عنه ثم ضرب أخرى فنبا السيف عنه ثم ضربه الثالثة فقطعه باثنتين وعرض البراءة على أصحابه فمن تبرأ أخلى سبيله فتبرأ اثنان فتركا وأبى البراءة ثمانية فقتلوا فما كان الغد أقبل أحدهما إلى أسد فقال أسألك أن تلحقني بأصحابي فقتله وذلك قبل الأضحى بأربع أيام ثم قدم بعدهم رجل من أهل الكوفة يسمى كثيرا فنزل على أبي النجم وكان يأتيه الذين لقوا زيادا فكان على ذلك سنة أو سنتين وكان أميا فقدم عليه خداش واسمه عمارة غلب عليه خداش فغلب كثيرا على أمره وقيل في أمر الدعاة ما تقدم
ذكر عدة حوادث
ص 381
في هذه السنة غزا عبد الله بن عقبة الفهري في البحر وغزا معاوية بن هشام أرض الروم ففتح حصنا يقال له طيبة فأصيب معه قوم من أهل إنطاكية
وفيها قتل عمر بن يزيد الأسيدي قتله مالك بن المنذر بن الجارود وسبب قتله أنه أبلى في قتال يزيد بن المهلب فقال يزيد بن عبد الملك هذا رجل العراق فغاظ ذلك خالد بن عبد الله وأمر مالك بن المنذر وهو على شرط البصرة أن يعظمه ولا يعصي له أمرا وأقبل يطلب له عثرة يقتله بها فذكر مالك بن المنذر بن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فافترى عليه فقال عمر بن يزيد لا تفتر على مثل عبد الأعلى فأغلظ له مالك وضربه بالسياط حتى قتله الأسيدي بضم الهمزة وتشديد الياء تحتها نقطتان
وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك الترك من ناحية أذربيجان وسبى وعاد سالما وحج بالناس هذه السنة إبراهيم بن هشام فخطب الناس فقال سلوني فأنا ابن الوحيد فإنكم لا تسألون أحدا أعلم مني فسأله رجل من أهل العراق عن الأضحية أواجبة هي فما درى ما يقول فنزل وكان هو العامل على المدينة ومكة والطائف وكان على البصرة والكوفة خالد بن عبد الله القسري وكان قد استخلف على الصلاة بالبصرة أبان بن ضبارة اليثربي وعلى الشرطة بها بلال بن أبي بردة وعلى قضائها ثمامة بن عبد الله بن أنس وعلى خراسان أشرس
وفي هذه السنة مات أبو مجلز لاحق بن حميد البصري
وفيها غزا بشر بن صفوان عامل افريقية جزيرة صقلية فغنم شيئا كثيرا ثم رجع من غزاته إلى القيروان وتوفي بها من سنتها فاستعمل هشام بعده عبيدة بن عبد الرحمن بن أبي الأغر السلمي فعزل عبيدة يحيى بن سلمة الكلبي عن الأندلس واستعمل حذيفة بن الأحوص الأشجعي فقدم الأندلس في ربيع الأول سنة عشر ومائة فبقي واليا عليها ستة أشهر ثم عزل ووليها عثمان بن أبي لسعة الخثعمي