الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
43

ثم دخلت سنة ثمان ومائة

الجزء الرابع 2 عنصر صفحة 378
ذكر غزو الختل والغور ص 378

قيل وفي هذه السنة قطع أسد النهر وأتاه خاقان فلم يكن بينهما قتال في هذه الغزوة وقيل عاد مهزوما من الختل وكان أسد قد أظهر أنه يريد يشتو بسرخ دره فأمر الناس فارتحلوا ووجه وراياته وسار في ليلة مظلمة إلى سرخ دره فكبر الناس فقال ما لهم فقالوا هذه علامتهم إذا قفلوا فقال للمنادي ناد أن الأمير يريد الغوريين فمضى إليهم فقاتلوهم يوما وصبروا لهم وبرز رجل من المشركين بين الصفين فقال سالم بن أحوز لنصر بن سيار أنا حامل على هذا العلج فلعلي أقتله فيرضى أسد فحمل عليه فطعنه فقتله ورجع سالم فوقف ثم قال لنصر أنا حامل حملة أخرى فحمل فقتل رجلا آخر وجرح سالم فقال نصر لسالم قف حتى أحمل عليهم فحمل حتى خالط العدو فصرع رجلين ورجع جريحا وقال أترى ما صنعنا يرضيه لا أرضاه الله قال لا والله قال وأتاهما رسول أسد فقال يقول لكما الأمير قد رأيت موقفكما وقلة غنائكما عن المسلمين لعنكما الله فقالا آمين إن عدنا لمثل هذا وتحاجزوا ثم عادوا من الغد فاقتتلوا وانهزم المشركون وحوى المسلمون عسكرهم وظهروا على البلاد وأسروا وسبوا وغنموا وقد كان أصاب الناس جوع شديد بالختل فبعث أسد بكبشين مع غلام له وقال بعهما بخمسمائة درهم فلما مضى الغلام قال أسد لا يشتريهما إلا ابن الشخير وكان في المسلحة فدخل حين أمسى فرأى الشاتين في السوق فاشتراهما بخمسمائة فذبح أحدهما وبعث الآخر إلى بعض إخوانه فلما أخبر الغلام أسدا بالقصة بعث إلى ابن الشخير بألف درهم وابن الشخير هذا عثمان بن عبد الله بن الشخير أبو مطرف

ذكر عدة حوادث ص 379

في هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك الروم مما يلي الجزيرة ففتح قيسارية وهي مدينة مشهورة

وفيها أيضا غزا إبراهيم بن هشام ففتح حصنا من حصون الروم وفيها وجه بكير بن ماهان إلى خراسان جماعة من شيعة بني العباس منهم عمار العبادي فسعى بهم رجل إلى أسد بن عبد الله أمير خراسان فأخذ عمارا فقطع يديه ورجليه ونجا أصحابه فوصلوا إلى بكير فأخبروه بذلك فكتب إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فأجابه الحمد لله الذي صدق دعوتكم ونجى شيعتكم وقد تقدم سنة سبع ومائة ذكر هذه القصة وفيها أن عمارا نجا وفي هذه الرواية أن عمارا قطع فلهذا أعدنا ذكرها والله أعلم وفيها وقع الحريق بدابق فاحترق المرعى والدواب والرحال وفيها سار ابن خاقان ملك الترك إلى أذربيجان فحصر بعض مدنها فسار إليه الحرث به عمروا الطائي فالتقوا فاقتتلوا فانهزم الترك وتبعهم الحرث حتى عبر نهرارس فعاد إليه ابن خاقان فقاد الحرب أيضا فانهزم ابن خاقان وقتل من الترك خلق كثير وفيها خرج عباد الرعيني باليمن محكما فقتله أميرها يوسف بن عمر وقتل أصحابه وكانوا ثلاثمائة وفيها غزا معاوية بن هشام بن عبد الملك ومعه ميمون بن مهران على أهل الشام فقطعوا البحر إلى قبرس وغزا في البر مسلمة بن عبد الملك بن مروان وفيها كان بالشام طاعون شديد

وحج بالناس هذه السنة إبراهيم بن هشام وهو على المدينة ومكة والطائف وكان العمال من تقدم ذكرهم في السنة قبلها وفيها مات محمد بن كعب القرظي وقيل سنة سبع عشرة وقيل أنه ولد على عهد رسول الله

وفيها مات موسى بن محمد بن علي بن عبد الله والد عيسى ببلاد الروم غازيا وكان عمره سبعا وسبعين سنة وفيها مات القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وكان عمره سبعين سنة وقيل اثنتين وسبعين سنة وكان قد عمي وقيل مات سنة إحدى ومائة وفيها توفي أبو المتوكل علي بن داود الناجي وأبو الصديق الناجي أيضا واسمه بكر بن قيس الناجي الناجي بالنون والجيم وابو نضرة المنذر بن مالك بن قطعة النضري نضرة بالنون والضاد المعجمة ومحارب بن دثار الكوفي قاضيها دثار بكسر الدال المهملة والثاء المثلثة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.