في هذه السنة استعمل خالد القسري الجنيد بن عبد الرحمن على السند فنزل شط مهران فمنعه جيشبة بن ذاهر العبور وقال إننا مسلمون فقد استعملني الرجل الصالح يعني عمر بن عبد العزيز على بلادي ولست آمنك فأعطاه رهنا وأخذ منه رهنا بما على بلاده من الخراج ثم إنهما ترادا الرهن وكفر جيشبة وحاربه وقيل لم يحاربه ولكن الجنيد تجنى عليه فأتى الهند فجمع وأخذ السفن واستعد للحرب فسار الجنيد إليه في السفن أيضا فالتقوا فأخذ جيشبة أسيرا وقد جنحت سفينته فقتله وهرب أخوه صصة إلى العراق ليشكو غدر الجنيد فخدعه الجنيد حتى جاء إليه فقتله وغزا الجنيد الكرج وكانوا قد نقضوا ففتحها عنوة وفتح أزين والمالبة وغيرهما من ذلك الثغر
ثم دخلت سنة سبع ومائة
في هذه السنة غزا عنبسة بن سحيم الكلبي عامل الأندلس بلد الفرنج في جمع كثير ونازل مدينة قرقسونة وحصر أهلها فصالحوه على نصف أعمالها وعلى جميع ما في المدينة من أسرى المسلمين وأسلابهم وأن يعطوا الجزية ويلتزموا بأحكام الذمة من محاربة من حاربه المسلمون ومسالمة من سالموه فعاد عنهم عنبسة وتوفي في شعبان سنة سبع ومائة أيضا وكانت ولايته أربع سنين وأربعة أشهر ولما مات استعمل عليهم بشر بن صفوان يحيى بن سلمة الكلبي في ذي القعدة سنة سبع أيضا
قيل وفيها وجه بكير بن ماهان أبا عكرمة وأبا محمد الصادق ومحمد بن خنيس وعمارا العبادي وزياد خال الوليد الأزرق في عدة من شيعتهم دعاة إلى خراسان فجاء من كندة إلى أسد بن عبد الله فوشى بهم إليه فأتي بأبي عكرمة ومحمد بن خنيس وعامة أصحابه ونجا عمار فقطع أسد أيدي من ظفر به منهم وصلبهم وأقبل عمار إلى بكير بن ماهان فأخبره الخبر فكتب إلى محمد بن علي بذلك فأجابه الحمد لله الذي صدق دعوتكم ومقالتكم وقد بقيت منكم قتلى ستقتل وفيها قدم مسلم به سعيد إلى خالد بن عبد الله فكان أسد يكرمه بخراسان ولم يعرض له فقدم مسلم وابن هبيرة يريد الهرب فنهاه عن ذلكوقال إن القوم فينا أحسن رأيا فيكم منهم وفيها غزا أسد جبال نمرون ملك غرشتان مما يلي جبال الطالقان فصالحة نمرون وأسلم على يده وهم اليوم يتولون اليمن
قيل وفي هذه السنة غزا أسد الغور وهو جبال هراة فعمد أهلها إلى أثقالهم فصيروها في كهف ليس إليه طريق فأمر أسد باتخاذ توابيت ووضع فيها الرجال ودلاها بسلاسل فاستخرجوا ما قدروا عليه
في هذه السنة عزل هشام الجراح بن عبد الله الحكمي عن أرمينية وأذربيجان واستعمل عليها أخاه مسلمة بن عبد الملك فاستعمل عليها مسلمة الحرث بن عمرو الطائي فافتتح من بلاد الترك رستاقا وقرى كثيرة وأثر فيها أثرا حسنا
وفيها نقل أسد من كان بالبروقان إلى بلخ من الجند وأقطع كل من كان له بالبروقان بقدر مسكنه ومن لم يكن له مسكن أقطعه مسكنا وأراد أن ينزلهم على الأخماس فقيل له إنهم يتعصبون فخلى بينهم وتولى بناء المدينة مدينة بلخ برمك أبو خالد بن برمك وبينها وبين البروقان فرسخان وحج بالناس هذه السنة إبراهيم بن هشام وكان عمال الأمصار من تقدم ذكرهم في السنة قبلها وفيها مات سليمان بن يسار وعمره ثلاث وسبعون سنة وعطاء بن زيد الليثي وله ثمان وتسعون سنة وقد تقدم ذكر وفاته سنة خمس ومائة يسار بالياء المثناة من تحت وبالسين المهملة
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
