الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
41

ثم دخلت سنة ست ومائة

الجزء الرابع 6 عنصر صفحة 371
ذكر الوقعة بين مضر واليمن بخراسان ص 371

قيل وفي هذه السنة كانت الوقعة بين المضرية واليمانية بالبروقان من أرض بلخ وكان سبب ذلك ان مسلم بن سعيد بن أسلم بن زرعة غزا فتبطأ الناس عنه وكان ممن تبطأ عنه البختري بن درهم فرد مسلم نصر بن سيار وبلعاء بن مجاهد وغيرهما إلى بلخ فأمرهم أن يخرجوا الناس إليه فأحرق نصر باب البختري وزياد بن طريف الباهلي فمنعهم عمرو بن مسلم اخو قتيبة دخول بلخ وكان عليها وقطع مسلم بن سعيد النهر ونزل نصر بن سيار البروقان وأتاه أهل الصغانيان ومسلمة التميمي وحسان بن خالد الأسدي وغيرهما وتجمعت ربيعة والازد بالبروقان على نصف فرسخ من نصر وخرجت مضر إلى نصر وخرجت ربيعة والازد إلى عمرو بن مسلم بن عمرو

وأرسلت تغلب إلى عمرو بن مسلم إنك منا وأنشدوه شعرا قاله رجل من باهلة إلى تغلب وكان بنو قتيبة من باهلة فلم يقبل عمرو ذلك وسفر الضحاك بن مزاحم ويزيد بن المفضل الحداني في الصلح وكلما نصرا فانصرف فحمل اصحاب عمرو بن مسلم والبختري على نصر وكر نصر عليهم فكان أول قتيل رجل من باهلة من أصحاب عمرو بن مسلم في ثمانية عشر رجلا وانهزم عمرو وأرسل يطلب الامان من نصر فأمنه وقيل أصابوا عمرا في طاحونة فاتوا به نصرا وفي عنقه حبل فأمنه وضربه مائة وضرب البختري وزياد بن طريف مائة مائة وحلق رؤوسهم ولحاهم وألبسهم المسموح وقيل إن الهزيمة كانت أولا على نصر ومن معه من مضر فقال عمرو بن مسلم لرجل معه من تميم كيف ترى استاه قومك يا أخا تميم يعيره بذلك ثم كرت تميم فهزمت أصحاب عمرو فقال التميمي لعمرو هذه استاه قومي وقيل كان سبب انهزام عمرو أن ربيعة كانت مع عمرو فقتل منهم ومن الأزد جماعة فقالت ربيعة علام نقاتل اخواننا وأميرنا وقد تقربنا إلى عمرو فأنكر قرابتنا فاعتزلوا فانهزمت الازد وعمرو ثم أمنهم نصر وأمرهم أن يلحقوا مسلم بن سعيد

ذكر غزوة مسلم الترك ص 372

ثم قطع مسلم النهر ولحق به من لحق من أصحابه فلما بلغ بخارى أتاه كتاب خالد بن عبد الله بولايته العراق ويأمر باتمام غزاته فسار إلى فرغانة فلما وصلها بلغه أن خاقان قد أقبل إليه وأنه في موضع ذكروه فارتحل فسار ثلاث مراحل في يوم واقبل إليهم خاقان فلقي طائفة من المسلمين وأصاب دواب لمسلم وقتل جماعة من المسلمين وقتل المسيب بن بشر الرياحي والبراء وكان من فرسان المهلب وقتل أخو غوزك وثار الناس في وجوههم فأخرجوهم من العسكر ورحل مسلم بالناس فسار ثمانية أيام وهو مطيفون بهم فلما كان التاسعة ارادوا النزول فشاوروا الناس فأشاروا به وقالوا إذا أصبحنا وردنا الماء والماء منا غير بعيد فنزلوا ولم يرفعوا بناء في العسكر وأحرق الناس ما ثقل من الآنية والأمتعة فحرقوا ما قيمته ألف ألف وأصبح الناس فساروا فوردوا النهر وأهل فرغانة والشاش دونه فقال مسلم بن سعيد أعزم على كل رجل الا أخترط سيفه ففعلوا وصارت الدنيا كلها سيوفا فتركوا الماء وعبروا فأقام يوما ثم قطع من غد وأتبعهم ابن لخاقان فأرسل إليه حميد بن عبد الله وهو على الساقة قف لي فان خلفي مائتي رجل من الترك حتى أقاتلهم وهو مثقل جراحة فوقف الناس وعطف على الترك فقاتلهم وأسر أهل الصغد وقائدهم وقائد الترك في سبعة ومضى البقية ورجع حميد فرمي بنشابة في ركبته فمات وعطش الناس وكان عبد الرحمن العامري حمل عشرين قربة على ابله فسقاها الناس جرعا جرعا واستسقى مسلم بن سعيد فأتوه بإناء فأخذه جابر وحارثة بن كثير أخو سليمان بن كثير من فيه فقال مسلم دعوه فما نازعني شربتي إلا من حر دخله وأتوا خجندة وقد أصابهم مجاعة وجهد فانتشر الناس فإذا فارسان يسألان عن عبد الرحمن بن نعيم فأتياه بعهده على خراسان من أسد بن عبد الله أخي خالد فأقرأه عبد الرحمن مسلما فقال سمعا وطاعة وكان عبد الرحمن أول من اتخذ الخيام في مفازة آمل قال الخزرج التغلبي قاتلنا الترك فأحاطوا بنا حتى أيقنا بالهلاك فحمل حوثرة بن يزيد بن الحر بن الحنيف على الترك في أربعة آلاف فقاتلهم ساعة ثم رجع وأقبل نصر سن سيار في ثلاثين فارسا فقاتلهم حتى أزالهم عن مواضعهم فحمل عليهم الناس فانهزم الترك وحوثرة هذا هو ابن أخي رقبة بن الحر قيل وكان عمر بن هبيبرة قال لمسلم بن سعيد حين ولاه ليكن حاجبك من صالح مواليك فإنه لسانك والمعبر عنك وعليك بعمال العذر قال وما عمال العذر قال تأمر أهل كل بلد أن يختاروا لأنفسهم فإن كان خيرا كان لك وإن كان شرا كان لهم دونك وكنت معذورا وكان على خاتم مسلم بن سعيد توبة بن أبي سعيد فلما ولي أسد بن عبد الله خراسان جعله على خاتمه أيضا

ذكر حج هشام بن عبد الملك ص 373

وحج بالناس هذه السنة هشام بن عبد الملك وكتب له أول الزناد سنن الحج قال أبو الزناد لقيت هشاما فإني لفي الموكب إذ لقيه سعيد بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان فسار إلى جنبه فسمعه يقول يا أمير المؤمنين ان الله لم يزل ينعم على أهل بيت أمير المؤمنين وينصر خليفته المظلوم ولم يزالوا يلعنون في هذه المواطن أبا تراب فانها مواطن صالحة وأمير المؤمنين ينبغي له أن يلعنه فيها فشق على هشام قوله وقال ما قدمنا لشتم أحد ولا للعنة قدمنا حجاجا ثم قطع كلامه وأقبل علي فسألني عن الحج فأخبرته بما كتبت له قال وشق على سعيد إني سمعته تكلم بذلك وكان منكسرا كلما رآني

ذكر ولاية خراسان ص 373

قيل وفي هذه السنة استعمل خالد بن عبد الله أخاه أسدا على خراسان فقدمها ومسلم بن سعيد غاز بفرغانة فلما أتى أسد النهر ليقطعه منعه الأشهب بن عبيد التميمي وكان على السفن بآمل وقال قد نهيت عن ذلك فأعطاه ولاطفه فأبى قال فإني أمير فأذن له فقال أسد اعرفوا هذا حتى نشكره في أمانتنا وأتى الصغد فنزل بالمرج وعلى سمرقند هانئ بن هانئ فخرج في الناس يلقى أسدا فرآه على حجر فتفاءل الناس وقالوا ما عند هذا خير أسد على حجر ودخل سمرقند وبعث رجلين معهما عهد عبد الرحمن بن نعيم على الجند فقدما وسألا عنه وسلما إليه العهد فأتى به مسلما فقال سمعا وطاعة وقفل عبد الرحمن بالناس ومعه مسلم فقدموا على أسد بسمرقند فعزل هانئا عنها واستعمل عليها الحسن بن أبي العمرطة الكندي وقيل للحسن أن الأتراك قد أتوك في سبعة آلاف فقال ما أتونا نحن أتيناهم وغلبناهم على بلادهم واستعبدناهم ومع هذا فلأدنين بعضكم من بعض ولأقربن نواصي خيلكم بخيلهم ثم سبهم ودعا عليهم ثم خرج إليهم متباطئا فأغاروا ورجعوا سالمين واستخلف على سمرقند ثابت قطنة فخطب الناس فارتج عليه وقال ومن يطع الله ورسوله فقد ضل فسكت ولم ينطق بكلمة وقال

( إن لم أكن فيكم خطيبا فإنني % بسيفي إذا جد الوغى لخطيب )

فقيل له لو قلت هذا على المنبر لكنت أخطب الناس فقال حاجب الفيل اليشكري يعيره بحضرته

( أبا العلاء لقد لاقيت معضلة % يوم العروبة من كرب وتخنيق )

( تلوي اللسان إذا رمت الكلام به % كما هوى زلق من شاهق النيق )

( لما رمتك عيون الناس ضاحية % أنشأت تجرض لما قمت بالريق )

( أما القران فلا تهدى لمحكمة % من القرآن ولا تهدى لتوفيق )

ذكر استعمال الحر على الموصل ص 374

في هذه السنة استعمل هشام الحر بن يوسف بن يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أمية على الموصل وهو الذي بنى المنقوشة دارا يسكنها وإنما سميت المنقوشة لأنها كانت منقوشة بالساج والرخام والفصوص الملونة وما شاكلها وكانت عند سوق القتابين والشعارين وسوق الأربعاء واما الآن فهي خربة تجاور سوق الأربعاء وهذا الحر الذي عمل النهر الذي كان بالموصل وسبب ذلك أنه رأى امرأة تحمل جرة ماء وهي تحملها قليلا ثم تستريح قليلا لبعد الماء فكتب إلى هشام بذلك فأمر بحفر نهر إلى البلد فحفره فكان أكثر شرب أهل البلد منه وعليه كان الشارع المعروف بشارع النهر وبقي العمل فيه عدة سنين ومات الحر سنة ثلاث عشر ومائة

ذكر عدة حوادث ص 375

في هذه السنة كلم إبراهيم بن محمد بن طلحة هشام بن عبد الملك وهو في الحجر فقال له اسألك بالله وبحرمة هذا البيت الذي خرجت معظما له إلا رددت علي ظلامتي قال أي ظلامة قال داري قال فأين كنت عن أمير المؤمنين عبد الملك قال ظلمني والله قال فالوليد وسليمان قال ظلماني قال فعمر قال يرحمه الله ردها على قال فيزيد بن عبد الملك قال ظلمني وقبضها مني بعد قبضي لها وهي في يدك فقال هشام لو كان فيك ضرب لضربتك فقال في الله ضرب بالسيف والسوط فانصرف هشام والابرش خلفه فقال أبا مجاشع كيف وجدت هذا الإنسان قال ما أجوده قال هي قريش وألسنتها ولا يزال في الناس بقايا ما رايت مثل هذا وفيها عزل هشام عبد الواحد النضري عن مكة والمدينة والطائف وولى ذلك خاله إبراهيم بن هشام بن إسماعيل فقدم المدينة في جمادى الآخرة فكانت ولاية النضري سنة وثمانية أشهر وفيها غزا سعيد بن عبد الملك الصائفة وفيها غزا الجراح النضري بن عبد الله اللان فصالح أهلها فأدوا الجزية وفيها ولد عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس في رجب وفيها استقضى إبراهيم بن هشام على المدينة محمد بن صفوان الجمحي ثم عزله واستقضى الصلت الكندي وكان العامل على مكة والمدينة والطائف إبراهيم بن هشام المخزومي وكان على العراق وخراسان خالد بن عبد الله القسري البجلي وكان عامل خالد على البصرة على صلاتها عقبة بن عبد الأعلى وعلى شرطتها مالك بن المنذر بن الجارود وعلى قضائها ثمامة بن عبد الله بن أنس وحج بالناس هشام بن عبد الملك وفيها مات يوسف بن مالك مولى الحضرميين وبكر بن عبد الله المزني

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.