الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
38

ثم دخلت سنة ثلاث ومائة

الجزء الرابع 2 عنصر صفحة 354
ذكر استعمال سعيد الحرشي على خراسان ص 354

في هذه السنة عزل عمر بن هبيرة سعيد خذينة عن خراسان وكان سبب عزله أن المجشر بن مزاحم السلمي وعبد الله بن عمير الليثي قدما على عمر بن هبيرة فشكوه فعزله واستعمل سعيد بن عمرو الحرشي بالحاء المهملة والشين المعجمة من بني الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وكان خذينه بباب سمرقند فبلغه عزله فقفل خذينة وخلف بسمرقند ألف رجل وقيل أن عمر بن هبيرة كتب إلى يزيد بن عبد الملك باسماء من أبلى يوم العقر ولم يذكر سعيد الحرشي فقال يزيد لم لم يذكر الحرشي وكتب إلى عمر بن هبيرة أن ول الحرشي خراسان فولاه فقدم بين يديه المجشر بن مزاحم السلمي فقال نهار بن توسعة

( فهل من مبلغ فتيان قومي % بأن النبل ريشت كل ريش )

( وان الله أبدل من سعيد % سعيدا لا المخنث من قريش )

وقدم سعيد الحرشي خراسان فلم يعرض لعمال خذينة وقرأ رجل عهده فلحن فيه فقال صه مهما سمعتم فهو من الكتاب والأمير منه برئ ولما قدم الحرشي خراسان كان الناس بازاء العدو وكانوا قد نكبوا فخطبهم وحثهم على الجهاد وقال إنكم لا تقاتلون عدو الإسلام بكثرة ولا بعدة ولكن بنصر الله وعز الإسلام فقولوا لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وقال

( فلست لعامر إن لم تروني % أمام الخيل نطعا بالعوالي )

( وأضرب هامة الجبار منهم % بعضب الحد حودث بالصقال )

( فما أنا بالحروب بمستكين % ولا أخشى مصاولة الرجال )

( أبى لي والدي من كل ذم % وخالي في الحوادث خير خال )

فلما سمع أهل الصغد بقدوم الحرشي خافوا على نفوسهم لأنهم كانوا قد أعانوا الترك أيام خذينة فاجتمع عظماؤهم على الخروج من بلادهم فقال لهم ملكهم لا تفعلوا أقيموا واحملوا خراج ما مضى واضمنوا له خراج ما يأتي وعمارة الأرض والغزو معه إن أراد ذلك واعتذروا مما كان منكم وأعطوه رهائن قالوا نخاف أن لا يرضى ولا يقبل ذلك منا ولكن نأتي خجنده فنستجير ملكها ونرسل إلى الأمير فنسأله الصفح عما كان منا ونوثق أنه لا يرى أمرا يكرهه فقال أنا رجل منكم والذي أشرت به عليكم خير لكم فأبوا وخرجوا إلى خجندة وأرسلوا إلى ملك فرغانة يسألونه أن يمنعهم وينزلهم مدينته فأراد أن يفعل فقالت أمه لا تدخل هؤلاء الشياطين مدينتك ولكن فرغ لهم رستاقا يكونون فيه فأرسل إليهم سموا رستاقا تكونون فيه حتى أفرغه لكم وأجلوني أربعين يوما وقيل عشرين يوما فاختاروا شعب عصام بن عبد الله الباهلي وكان قتيبة قد خلفه فيهم فقال نعم ولا أنا على عقد وجوار حتى تدخلوه وإن أتتكم قبل أن تدخلوه لم أمنعكم فرضوا ففرغ لهم الشعب

ذكر عدة حوادث ص 355

قيل وفي هذه السنة أغارت الترك على اللان وفيها غزا العباس الروم ففتح مدينة يقال لها دسلة وفيها جمعت مكة والمدينة لعبد الرحمن بن الضحاك وفيها ولي عبد الواحد بن عبد الله النضري الطائف وعزل عبد العزيز بن عبد الله بن خالد عنه وعن مكة وحج بالناس عبد الرحمن بن الضحاك وكان عامل مكة والمدينة وكان على العراق عمر بن هبيرة وعلى خراسان الحرشي وعلى قضاء الكوفة القاسم بن عبد الرحمن وعلى قضاء عبد الملك بن يعلى

وفي هذه السنة مات الشعبي وقيل سنة أربع وقيل خمس وقيل سبع ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة وفيها مات يزيد بن الأصم وهو ابن أخت ميمونة زوج النبي وقيل مات سنة أربع ومائة وعمره ثلاث وسبعون سنة وفيها مات أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ويزيد بن الحصين بن نمير السكوني وفيها توفي عطاء بن يسار وهو أخو سليمان يسار بالياء المثناة من تحت والسين المهملة وفيها توفيت عمرة بنت عبد الرحمن بن سعيد بن زرارة الأنصارية وهي ابنه سبع وسبعين سنة وفيها توفي مصعب بن سعد بن أبي وقاص ويحيى بن وثاب الأسدي المنقري وعبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي وكان عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.