الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
37

ثم دخلت سنة اثنتين ومائة

الجزء الرابع 11 عنصر صفحة 338
ذكر مقتل يزيد بن المهلب ص 338

ثم إن يزيد بن المهلب سار عن واسط واستخلف عليها ابنه معاوية واجعل عنده بيت المال والأسراء وسار على فم النيل حتى نزل العقر وقدم أخاه عبد الملك بن المهلب نحو الكوفة فاستقبله العباس بن الوليد بسورا فاقتتلوا فحمل عليهم أصحاب عبد الملك حملة كشفوهم فيها ومعهم ناس من تميم وقيس من أهل البصرة ممن انهزم من يزيد فنادوا يا أهل الشام الله الله أن تسلموناوقد اضطرهم أصحاب عبد الملك إلى النهر فقال أهل الشام لا بأس عليكم إن لنا جولة في أول القتال ثم كروا عليهم فانكشف أصحاب عبد الملك فانهزموا وعادوا إلى يزيد وأقبل مسلمة يسير على شاطئ الفرات إلى الأنبار وعقد عليها الجسر فعبر وسار حتى نزل على ابن المهلب وأتى إلى ابن المهلب ناس من أهل الكوفة كثير ومن الثغور فبعث على من خرج اليه من أهل الكوفة وربع أهل المدينة عبد الله بن سفيان بن يزيد بن المغفل الأزدي وعلى ربع مذحج وأسد النعمان ابن إبراهيم بن الأشتر وعلى كندة وربيعة محمد بن اسحاق بن الأشعث وعلى تميم وهمدان حنظلة بن عتاب بن ورقاء التميمي وجمعهم جميعا المفضل بن المهلب وأحصى ديوان ابن المهلب مائة ألف وعشرين ألفا فقال لوددت أن لي بهم من بخراسان من قومي ثم قام في أصحابه فحرضهم على القتال وكان عبد الحميد بن عبد الرحمن قد عسكر بالنخيلة وشق المياه وجعل على أهل الكوفة الأرصاد لئلا يخرجوا إلى ابن المهلب وبعث بعثا إلى مسلمة مع سبرة بن عبد الرحمن بن مخنف

وبعث مسلمة فعزل عبد الحميد عن الكوفة واستعمل عليها محمد بن عمرو بن الوليد بن عقبة وهو ذو الشامة فجمع يزيد رؤوس أصحابه فقال قد رأيت أن أجمع اثني عشر ألفا فأبعثهم مع أخي محمد بن المهلب حتى يبيتوا مسلمة ويحمل معهم البراذع والأكف والزبل لدفن خندقهم فيقاتلهم على خندقهم بقية ليلته وأمده بالرجال حتى أصبح فإذا أصبحت نهضت إليهم في الناس فأناجزهم فإني أرجو عند ذلك أن ينصرني الله عليهم فقال السميدع إنا قد دعوناهم إلى كتاب الله وسنة نبيه وقد زعموا انهم قبلوا هذا منا فليس لنا أن نمكر ولا نغدر حتى يردوا علينا ما زعموا انهم قابلوه منا وقال أبو رؤبة وهو رأس الطائفة المرجئة ومعه أصحاب له صدق هكذا ينبغي فقال يزيد ويحكم أتصدقون بني أمية أنهم يعملون بالكتاب والسنة وقد ضيعوا ذلك منذ كانوا إنهم يخادعونكم ليمكروا بكم فلا يسبقوكم اليه إني لقيت بني مروان فما لقيت منهم أمكر ولا أبعد غدرا من هذه الجرادة الصفراء يعني مسلمة قالوا لا نفعل ذلك حتى يردوا علينا ما زعموا أنهم قابلوه منا وكان مروان بن المهلب بالبصرة يحث الناس على حرب أهل الشام ويسرح الناس إلى يزيد والحسن البصري يثبطهم فلما بلغ ذلك مروان قام في الناس يأمرهم بالجد والاحتشاد ثم قال بلغني أن هذا الشيخ الضال المرائي ولم يسمه يثبط الناس والله لو أن جاره نزع من خص داره قصبة لظل يرعف أنفه وايم الله ليكفن عن ذكرنا وعن جمعه إليه سقاط الابلة وعلوج فرات البصرة أو لأنحين عليه مربدا خشنا فلما بلغ ذلك الحسن قال والله ما اكره أن يكرمني الله بهوانه فقال ناس من أصحابه لو أرادك ثم شئت لمنعناك فقال لهم فقد خالفتكم إذ ذاك إلى ما نهيتكم عنه آمركم أن لا يقتل بعضكم بعضا مع غيري وآمركم أن يقتل بعضكم بعضا دوني فبلغ ذلك مروان فاشتد عليهم وطلبهم وتفرقوا وكف عن الحسن وكان اجتماع يزيد بن المهلب ومسلمة بن عبد الملك بن مروان ثمانية أيام فلما كان يوم الجمعة لأربع عشرة مضت من صفر بعث مسلمة إلى الوضاح أن يخرج بالسفن حتى يحرق الجسر ففعل وخرج مسلمة فعبئ جنود أهل الشام ثم قرب من ابن المهلب وجعل على ميمنته جبلة بن مخرمة الكندي وعلى ميسرته الهذيل بن زفر بن الحرث الكلابي وجعل العباس بن الوليد على ميمنته سيف بن هانئ الهمداني وعلى ميسرته سويد بن القعقاع التميمي وكان مسلمة على الناس

وخرج يزيد بن المهلب وقد جعل على ميمنته حبيب بن المهلب وعلى ميسرته المفضل بن المهلب فخرج رحل من أهل الشام فدعا إلى المبارزة فبرز إليه محمد بن المهلب فضربه محمد فاتقاه الرجل بيده وعلى كفه كف من حديد فضربه محمد فقطع الكف الحديد وأسرع السيف في كفه واعتنق فرسه فانهزم فلما دنا الوضاح من الجسر ألهب فيه النار فسطع دخانه وقد أقبل الناس ونشبت الحرب ولم يشتد القتال فلما رأى الناس الدخان وقيل لهم أحرق الجسر انهزموا فقيل ليزيد قد انهزم الناس فقال مم انهزموا هل كان قتال ينهزم من مثله فقيل له قالوا احرق الجسر فلم يثبت أحد فقال قبحهم الله بق دخن عليه فطار ثم خرج ومعه أصحابه فقال اضربوا وجوه المنهزمين ففعلوا ذلك بهم حتى كثروا عليه واستقبله أمثال الجبال فقال دعوهم فوالله إني لأرجو أن لا يجمعني وإياهم مكان أبدا دعوهم يرحمهم الله غنم عدا في نواحيها الذئب وكان يزيد لا يحدث نفسه بالفرار وكان قد أتاه يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي وهو ابن أخي عثمان بن أبي العاص صاحب رسول الله ليس بينه وبين الحكم بن أبي العاص والد مروان نسب وهو بواسط فقال له إن بني مروان قد باد ملكهم والله فإن كنت لم تشعر بذلك فاشعر فقال ما شعرت فقال ابن الحكم

( فعش ملكا أو مت كريما فإن تمت % وسيفك مشهور بكفك تعذر )

فقال أما هذا فعسى فلما رأى يزيد انهزام أصحابه قال يا سميدع أرأيي أجود أم رأيك ألم أعلمك ما يريد القوم قال بلى فنزل سميدع ونزل يزيد في أصحابهما وقيل كان على فرس أشهب فأتاه آت فقال أن أخاك حبيبا قد قتل فقال لا خير في العيش بعده قد كنت والله أبغض للحياة بعد الهزيمة وقد ازددت لها بغضا أمضوا قدما فعلموا أنه قد استقتل فتسلل عنه من يكره القتال وبقي معه جماعة جنسه وهو يتقدم فكلما مر بخيل كشفها أو جماعة من أهل الشام عدلوا عنه وأقبل نحو مسلمة لا يريد غيره فلما دنا منه أدنى مسلمة فرسه ليركب فعطف عليه خيول أهل الشام وعلى أصحابه فقتل يزيد والسميدع ومحمد بن المهلب وكان رجل من كلب يقال له القحل بن عياش فلما نظر إلى يزيد قال هذا والله يزيد والله لأقتلنه أو ليقتلني فمن يحمل معي يكفيني أصحابه حتى أصل إليه فحمل معه ناس فاقتتلوا ساعة وانفرج الفريقان عن يزيد قتيلا وعن القحل بآخر رمقه فأومأ إلى أصحابه يريهم مكان يزيد وأنه هو قاتله وأن يزيد قتله وأتى برأس يزيد مولى لبني مرة فقيل له أنت قتلته قال لا فلما أتى مسلمة سيره إلى يزيد بن عبد الملك مع خالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقيل بل قتله الهذيل بن زفر بن الحرث الكلابي ولم ينزل يأخذ رأسه أنفة ولما قتل يزيد كان المفضل بن المهلب يقاتل أهل الشام وما يدري بقتل يزيد ولا بهزيمة الناس وكان كلما حمل على الناس انكشفوا ثم يحمل حتى يخالطهم وكان معه عامر بن العميثل الأزدي يضرب بسيفه ويقول

( قد علمت أم الصبي المولود % أني بنصل السيف غير رعديد )

فاقتتلوا ساعة فانهزمت ربيعة فاستقبلهم المفضل يناديهم يا معشر ربيعة الكرة الكرة والله ما كنتم بكشف ولا لئام ولا لكم هذه بعادة فلا يؤتين أهل العراق من قبلكم فدتكم نفسي فرجعوا إليه يريدون الحملة فأتى وقيل له ما تصنع ههنا وقد قتل يزيد وحبيب ومحمد وانهزم الناس منذ طويل فتفرق الناس عنه ومضى المفضل إلى واسط فما كان من العرب أضرب بسيفه ولا أحسن تعبية للحرب ولا أغشى للناس منه وقيل بل أتاه أخوه عبد الملك وكره أن يخبره بقتل يزيد فيستقتل فقال له ان الأمير قد انحدر إلى واسط فانحدر المفضل بمن بقي من ولد المهلب إلى واسط فلما علم بقتل يزيد حلف أنه لا يكلم عبد الملك أبدا فما كلمه حتى قتل بقندابيل وكانت عينه أصيبت في الحرب فقال فضحني عبد الملك ما عذري إذا رآني الناس فقالوا شيخ أعور مهزوم ألا صدقني فقتلت ثم قال

( ولا خير في طعن الصناديد بالقنا % ولا في لقاء الحرب بعد يزيد )

فلما فارق المفضل المعركة جاء عسكر الشام إلى عسكر يزيد فقاتلهم أبو رؤبة صاحب المرجئة ساعة من النهار وأسر مسلمة نحو ثلاثمائة أسير فسرحهم إلى الكوفة فحبسوا فيها فجاء كتاب يزيد بن عبد الملك إلى محمد بن عمرو بن الوليد يأمره بضرب رقاب الأسرى فأمر العريان بن الهيثم وكان على شرطتة أن يخرجهم عشرين عشرين وثلاثين ثلاثين فقام نحو ثلاثين رجلا من تميم فقالوا نحن انهزمنا بالناس فابدأوا بنا قبل الناس فأخرجهم العريان فضرب رقابهم وهم يقولون انهزمنا بالناس فكان هذا جزاءنا فلما فرغوا منهم جاء رسول بكتاب من عند مسلمة يأمره بترك قتل الأسرى وأقبل مسلمة حتى نزل الحيرة ولما أتت هزيمة يزيد إلى واسط أخرج ابنه معاوية اثنين وثلاثين أسيرا كانوا عنده فضرب أعناقهم منهم عدي بن أرطأة ومحمد بن عدي بن أرطأة ومالك وعبد الملك ابنا مسمع وغيرهم ثم أقبل حتى أتى البصرة ومعه المال والخزائن وجاء المفضل بن المهلب واجتمع جميع أهل المهلب بالبصرة فاعدوا السفن وتجهزوا للركوب في البحر وكان يزيد بن المهلب بعث وداع بن حميد الأزدي على قندابيل أميرا وقال له إني سائر إلى هذا العدو ولو قد لقيتهم لم أبرح العرصة حتى يكون لي أولهم فإن ظفرت أكرمتك وإن كانت الأخرى كنت بقندابيل حتى يقدم عليك أهل بيتي فيتحصنوا بها حتى يأخذوا لانفسهم أمانا وقد اخترتك لهم من بين قومي فكن عند أحسن ظني وأخذ عليه العهود ليناصحن أهل بيته إن هم لجأوا إليه فلما اجتمع آل المهلب بالبصرة حملوا عيالاتهم وأموالهم في السفن البحرية ثم لججوا في البحر حتى إذا كانوا بجيال كرمان خرجوا من سفنهم وحملوا عيالاتهم وأموالهم على الدواب وكان المقدم عليهم المفضل بن المهلب وكان بكرمان فلول كثيرة فاجتمعوا إلى المفضل وبعث مسلمة بن عبد الملك مدرك بن ضب الكلبي في طلبهم وفي أثر الفل فأدرك مدرك المفضل ومعه الفلول في عقبة فعطفوا عليه فقاتلوه واشتد قتالهم إياه فقتل من أصحاب المفضل النعمان بن إبراهيم بن الأشتر النخعي ومحمد بن اسحاق بن محمد بن الأشعث وأخذ ابن اصول ملك قهستان أسيرا

وجرح عثمان بن إسحاق بن محمد بن الأشعث جراحة شديدة وهرب حتى انتهى إلى حلوان فدل عليه فقتل وحمل رأسه إلى مسلمة بالحيرة ورجع ناس من أصحاب ابن المهلب فطلبوا الأمان فأمنوا منهم مالك بن إبراهيم بن الأشتر والورد بن عبد الله بن حبيب السعدي التميمي ومضى آل المهلب ومن معهم إلى قندابيل وبعث مسلمة إلى مدرك بن ضب فرده وسير في أثرهم هلال بن أحوز التميمي فلحقهم بقندابيل فأراد أهل المهلب دخولها فمنعهم وداع بن حميد وكان هلال بن أحوز لم يباين آل المهلب فلما التقوا كان وداع على الميمنة وعبد الملك بن هلال على الميسرة وكلاهما أزدي فرفع هلال بن أحوز راية أمان فمال إليه وداع بن حميد وعبد الملك بن هلال وتفرق الناس عن آل المهلب

فلما رأى ذلك مروان بن المهلب أراد أن ينصرف إلى النساء فيقتلهن لئلا يصرن إلى أولئك فنهاه المفضل عن ذلك وقال إنا لا نخاف عليهن من هؤلاء فتركهن وتقدموا بأسيافهم فقاتلوا حتى قتلوا من عند آخرهم وهم المفضل وعبد الملك وزياد ومروان بنو المهلب ومعاوية بن يزيد بن المهلب والمهال بن أبي عيينة بن المهلب وعمرو والمغيرة ابنا قبيصة بن المهلب وحملت رؤوسهم وفي أذن كل واحد رقعة فيها اسمه إلا أبا عيينة بن الملهب وعمرو بن يزيد بن المهلب وعثمان بن المفضل بن المهلب فإنهم لحقوا برتبيل وبعث هلال بن أحوز بنسائهم ورؤوسهم والأسرى من آل المهلب إلى مسلمة بالحيرة فبعثهم مسلمة إلى يزيد بن عبد الملك فسيرهم يزيد إلى العباس بن الوليد وهو على حلب فنصب الرؤوس وأراد مسلمة أن يبيع الذرية فاشتراهم منه الجراح بن عبد الله الحكمي بمائة ألف وخلى سبيلهم ولم يأخذ مسلمة من الجراح شيئا ولما بلغ يزيد بن عبد الملك الخبر بقتل يزيد سره لانتصاره ولما في نفسه منه قبل الخلافة وكان سبب العداوة بينهما أن ابن المهلب خرج من الحمام أيام سليمان بن عبد الملك وقد تضمخ بالغالية فاجتاز بيزيد بن عبد الملك وهو إلى جانب عمر بن عبد العزيز فقال قبح الله الدنيا لوددت أن مثقال غالية بألف دينار فلا ينالها إلا كل شريف فسمع ابن المهلب فقال له بل وددت أن الغالية لو كانت في جبهة الأسد فلا ينالها إلا مثلي فقال له يزيد بن عبد الملك والله لئن وليت يوما لأقتلنك فقال له ابن المهلب والله لئن وليت هذا الأمر وأنا حي لأضربن وجهك بخمسين ألف سيف فهذا كان سبب البغض بينهما وقيل غير ذلك وقد تقدم ذكره وأما الأسرى فكانوا ثلاثة عشر رجلا فلما قدم بهم على يزيد بن عبد الملك وعنده كثير عزة أنشد

( حليم إذا نال عاقب مجملا % أشد العقاب أو عفا لم يثرب )

( فعفوا أمير المؤمنين وحسبه % فما تأته من صالح لك يكتب )

( أساؤوا فإن تصفح فإنك قادر % وأفضل حلم حسبه حلم مغضب )

فقال يزيد بن عبد الملك هيهات يا أبا صخر طف بك الرحم لا سبيل إلى ذلك ان الله عز وجل أفادنيهم بأعمالهم الخبيثة ثم أمر بهم فقتلوا وبقي غلام صغير فقال اقتلوني فما أنا بصغير فقال انظروا أنبت فقال أنا أعلم بنفسي قد احتلمت ووطئت النساء فأمر به يزيد فقتل وأسماء الأسرى الذين قتلوا المعارك وعبد الله والمغيرة والمفضل ومنجاب أولاد يزيد بن المهلب ودريد و الحجاج وغسان وشبيب والفضل أولاد المفضل بن المهلب والمفضل بن قبيصة بن المهلب وقال ثابت قطنة يرثي يزيد بن المهلب

( أبى طول هذا الليل أن يتصرما % وهاج لك الهم الفؤاد المتيما )

( أرقت ولم تأرق معي أم خالد % وقد أرقت عيناي حولا محرما )

( على هالك هد العشيرة فقده % دعته المنايا فاستجاب وسلما )

( على ملك بالعقر يا صاح جبنت % كتائبه واستورد الموت معلما )

( أصيب ولم أشهد ولو كنت شاهدا % تسليت إن لم يجمع الحي مأتما )

( وفي غير الأيام يا هند فاعلمي % لطالب وتر نظرة أن تلوما )

( فعلي إن مالت بي الريح ميلة % على ابن أبي ذبان أن يتندما )

( أمسلم أن تقدر عليك رماحنا % نذقك بها قيء الأساود مسلما )

( وأن نلقى للعباس في الدهر عثرة % نكافئه باليوم الذي كان قدما )

( قصاصا ولم نعد الذي كان قد أتى % إلينا وإن كان ابن مروان أظلما )

( ستعلم إن زلت بك النعل زلة % وأظهر أقوام حياء مجمجما )

( من الظالم الجاني على أهل بيته % إذا أحصرت أسباب أمر وأبهما )

( وإن لعاطفون بالحلم بعدما % نرى الجهل من فرط اللئيم تكرما )

( وإنا لحلالون بالثغر لا نرى % به ساكنا إلا الخميس العرمرما )

( نرى أن للجيران حقا وذمة % إذا الناس لم يرعوا لذي الجار محرما )

( وإنا لنقري الضيف من قمع الذرى % إذا كان رفد الرافدين تجشما ) وله فيه مرثيات كثيرة

وأما أبو عيينة بن المهلب فأرسلت هند بنت المهلب إلى يزيد بن عبد الملك في أمانه فأمنه وبقي عمر وعثمان حتى ولي أسد بن عبد الله القسري خراسان فكتب إليه بأمانهما فقدما خراسان قطنة بالنون وهو ثابت بن كعب بن جابر العتكي الأزدي أصيبت عينه بخراسان فجعل عليها قطنة فعرف بذلك وهو يشتبه بثابت بن قطبة بالباء الموحدة وهو خزاعي وذاك عتكي

ذكر استعمال مسلمة على العراق وخراسان ص 345

ولما فرغ مسلمة بن عبد الملك من حرب يزيد بن المهلب جمع له أخوه يزيد بن عبد الملك ولاية الكوفة والبصرة وخراسان فأقر محمد بن عمرو بن الوليد على الكوفة وكان قد قام بأمر البصرة بعد آل المهلب شبيب بن الحرث التميمي فبعث عليها مسلمة بن عبد الرحمن بن سليمان الكلبي وعلى شرطتها وأحداثها عمرو بن يزيد التميمي فأراد عبد الرحمن أن يستعرض أهل البصرة فيقتلهم فنهاه عمرو واستمهله عشرة أيام وكتب إلى مسلمة بالخبر فعزله وولى البصرة عبد الملك بن بشر بن مروان وأقر عمر بن يزيد على الشرطة والأحداث

ذكر استعمال سعيد خذينة على خراسان لمسلمة ص 345

استعمل مسلمة على خراسان سعيد بن عبد العزيز بن الحرث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية وهو الذي يقال له سعيد خذينة وإنما لقب بذلك لأنه كان رجلا لينا متنعما فدخل عليه ملك أبغر وسعيد في ثياب مصبغة وحوله مرافق مصبغة فلما خرج من عنده قالوا كيف رأيت الأمير قال خذينة فلقب خذينة وخذينة هي الدهقانة ربة البيت وكان سعيد تزوج ابنة مسلمة فلهذا استعمله على خراسان

فلما استعمل مسلمة سعيدا على خراسان سار إليها فاستعمل شعبة بن ظهير النهشلي على سمرقند فسار إليها فقدم الصغد وكان أهلها كفروا في ولاية عبد الرحمن بن نعيم ثم عادوا إلى الصلح فخطب شعبة أهل الصغد ووبخ سكانها من العرب وغيرهم بالجبن وقال ما أرى فيكم جريحا ولا أسمع أنة فاعتذروا إليه بأنهم جبنهم أميرهم علباء بن حبيب العبدي وأخذ سعيد عمال عبد الرحمن بن عبد الله الذين ولو أيام عمر بن عبد العزيز فحبسهم ثم أطلقهم ثم رفع إلى سعيد أن جهم بن زحر الجعفي وعبد العزيز بن عمرو بن الحجاج الزبيدي والمنتجع بن عبد الرحمن الأزدي ولوا ليزيد بن المهلب في ثمانية نفر وعندهم أموال قد أخفوها فحبسهم بقهندزمرو وحمل جهم بن زحر على حمار وأطاف به فضربه مائتي سوط وأمر به وبالثمانية الذين حبسوا معه فسلموا إلى ورقاء بن نصر الباهلي فاستعفاه فأعفاه فسلمهم إلى عبد الحميد بن دثار وعبد الملك بن دثار والزبير بن نشيط مولى باهلة فقتلوا في العذاب جهم بن زحر وعبد العزيز والمنتجع وعذبوا القعقاع وقوما حتى أشفوا على الموت فلم يزالوا في السجن حتى غزاهم الترك والصغد فأمر سعيد بإخراجهم وكان يقول قبح الله الزبير فإنه قتل جهما

ذكر البيعة بولاية العهد لهشام والوليد ص 346

لما وجه يزيد عبد الملك الجيوش إلى يزيد بن المهلب على ما ذكرناه واستعمل على الجيش مسلمة بن عبد الملك أخاه والعباس بن الوليد بن عبد الملك وهو ابن أخيه قالوا له يا أمير المؤمنين ان أهل العراق أهل غدر وأرجاف وقد توجهنا محاربين والحوادث تحدث ولا نأمن أن يرجف أهل العراق ويقولوا مات أمير المؤمنين فيفت ذلك في أعضادنا فلو عهدت إلى عبد العزيز بن الوليد لكان رأيا صوابا فبلغ ذلك مسلمة بن عبد الملك فأتى أخاه يزيد فقال يا أمير المؤمنين أيما أحب إليك أخوك أم ابن أخيك فقال بل أخي فقال فأخوك أحق بالخلافة فقال يزيد إذا لم تكن وفي ولدي فأخي أحق بها من ابن أخي كما ذكرت قال فابنك لم يبلغ فبايع لهشام بن عبد الملك ثم بعده لابنك الوليد وكان الوليد يومئذ ابن إحدى عشرة سنة فبايع بولاية العهد لهشام بن عبد الملك أخيه وبعده لابنه الوليد بن يزيد ثم عاش يزيد حتى بلغ ابنه الوليد فكان إذا رآه يقول الله بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك

ذكر عزوة الترك ص 346

لما ولي سعيد خراسان استضعفه الناس وسموه خذينة وكان قد استعمل شعبة على سمرقند ثم عزله فطمعت الترك فجمعهم خاقان ووجههم إلى الصغد وعلى الترك كورصول فاقبلوا حتى نزلوا بقصر الباهلي وقيل أراد عظيم من عظماء الدهاقين أن يتزوج امرأة من باهلة كانت في ذلك القصر فأبت فاستجاش ورجوا أن يسبوا من في القصر فأقبل كورصول حتى حصر أهل القصر وفيه مائة أهل بيت بذراريهم وكان على سمرقند عثمان بن عبد الله بن مطرف بن الشخير قد استعمله سعيد بعد شعبة فكتبوا إليه وخافوا أن يبطئ عنهم المدد فصالحوا الترك على أربعين ألفا وأعطوهم سبعة عشر رجلا رهينة

وندب عثمان الناس فانتدب المسيب بن بشر الرياحي وانتدب معه أربعة آلاف من جميع القبائل وفيهم شعبة بن ظهير وثابت قطنة وغيرهما من الفرسان فلما عسكروا قال لهم المسيب إنكم تقدمون على حلبة الترك عليهم خاقان والعوض ان صبرتم الجنة والعقاب ان فررتم النار فمن أراد الغزو والصبر فليقدم فرجع عنه ألف وثلاثمائة فلما سار فرسخا رجع بمثل مقالته الأولى فاعتزله ألف ثم سار فرسخا آخر فقال لهم مثل ذلك فاعتزله ألف ثم سار فلما كان على فرسخين منهم نزل فأتاهم ترك خاقان ملك قي فقال لم يبق ههنا دهقان إلا وقد بايع الترك غيري وأنا في ثلاثمائة مقاتل فهم معك وعندي الخبر قد كانوا صالحوهم على أربعين ألفا وأعطوهم سبعة عشر رجلا يكونون رهينة في أيديهم حتى يأخذوا صلحهم فلما بلغهم مسيركم إليهم قتلوا الرهائن وميعادهم أن يقاتلوا غدا ويفتحوا لهم القصر فبعث المسيب رجلين رجلا من العرب ورجلا من العجم ليعلما علم القوم فأقبلا في ليلو مظلمة وقد أخذت الترك الماء في نواحي القصر فليس يصل إليه أحد ودنوا من القصر فصاح بهما الربيئة فقالا له اسكت وادع لنا عبد الملك بن دثار فدعاه فاعلماه بقرب المسيب منهم وقالا هل عندكم امتناع الليلة وغدا قالوا قد اجمعنا على تقديم نسائنا للموت أمامنا حتى نموت جميعا غدا فرجعا إلى المسيب فاخبراه فقال لمن معه إني سائر إلى هذا العدو فمن أحب أن يذهب فليذهب فلم يفارقه أحد وبايعوه على الموت فأصبح وسار وقد ازداد القصر تحصينا بالماء الذي أجراه الترك فلما صار بينة وبين الترك نصف فرسخ نزل وقد أجمع على بياتهم فلما أمسى أمر أصحابه بالصبر وحثهم عليه وقال ليكن شعاركم يا محمد ولا تتبعوا موليا وعليكم بالدواب فاعقروها فإنها إذا عقرت كانت اشد عليهم منكم وليست بكم قلة فإن سبعمائة سيف لا يعرب بها في عسكر إلا أوهنوه وان كثر أهله وجعل على ميمنته كثيرا الدبوسي وعلى مسيرته ثابت قطنة وهو من الأزد فلما دنوا منهم كبروا وذلك في السحر وثار الترك وخالطهم المسلمون فعقروا الدواب وترجل المسيب في رجاله معه فقاتلوا قتالا شديدا وانقطعت يمين البختري المرائي فأخذ السيف بشماله فقطعت فجعل يذب بيديه حتى استشهد وضرب ثابت قطنة عظيما من عظماء الترك فقتله وانهزمت الترك ونادى منادي المسيب لا تتبعوهم فإنهم لا يدرون من الرعب اتبعوهم أم لا واقصدوا القصر لا تحملوا إلا الماء ولا تحملوا إلا من يقدر على المشي ومن حمل امرأة أو صبيا أو ضعيفا حسبة فأجره على الله ومن أبى فله أربعون درهما وأن كان في القصر أحد من أهل عهدكم فاحملوه فحملوا من في القصر وأتى ترك خاقان فأنزلهم قصره وأتاهم بطعام ثم ساروا إلى سمرقند ورجعت الترك من الغد فلم يرو في القصر أحدا ورأوا قتلاهم فقالوا لم يكن الذي جاءنا من الأنس فقال ثابت قطنة

( فدت نفسي فوارس من تميم % غداة الروع في ضنك المقام )

( فدت نفسي فوارس أكنفوني % على الأعداء في رهج القتام )

( بقصر الباهلي وقد رأوني % أحامي حيث ضربه المحامي )

( بسيفي بعد حطم الرمح قدما % أذودهم بذي شطب حسام )

( أكر عليهم اليحموم كرا % ككر الشرب آنية المدام )

( أكر به لدى الغمرات حتى % تجلت لا يضيق به مقامي )

( فلولا الله ليس له شريك % وضربي قونس الملك الهمام )

( إذا لسعت نساء بني دثار % أمام الترك بادية الخدام )

( فمن مثل المسيب في تميم % أبي بشر كقادمة الحمام )

وعور تلك الليلة معاوية بن الحجاج الطائي وشلت يده وكان قد ولي ولاية من قبل سعيد فأخذه سعيد بشيء بقي عليه فدفعه إلى شداد بن خليد الباهلي ليستأدبه فضيق عليه شداد فقال معاوية يا معشر قيس سرت إلى قصر الباهلي وأنا شديد البطش حديد البصر فعورت وشلت يدي وقاتلت حتى استنقذناهم بعدما أشرفوا على القتل والأسر والسبي وهذا صاحبكم يصنع بي ما يصنع فكفوه عني فخلاه قال بعض من كان بالقصر لما التقوا ظننا أن القيامة قد قامت لما سمعنا من هماهم القوم ووقع الحديد وصهيل الخيل

ذكر غزو الصغد ص 349

وفي هذه السنة عبر سعيد خذينة النهر وغزا الصغد وكانوا قد نقضوا العهد وأعانوا الترك على المسلمين فقال الناس لسعيد انك وقد تركت الغزو وقد أغار الترك وأعانهم أهل الصغد فقطع النهر وقصد الصغد فلقيه الترك وطائفة من الصغد فهزمهم المسلمون فقال سعيد لا تتبعوهم فإن الصغد بستان أمير المؤمنين وقد هزمتموهم أفتريدون بوارهم وقد قاتلتم يا أهل العراق الخلفاء غير مرة فهل أبادوكم وقال سورة بن الحر لحيان النبطي ارجع عنهم يا حيان قال عقيرة الله لا أدعها قال انصرف يا نبطي قال أنبط الله وجهك وسار المسلمون فانتهوا إلى واد بينهم وبين المرج فقطعه بعضهم وقد أكمن لهم الترك فلما جاءهم المسلمون خرجوا عليهم فانهزم المسلمون حتى انتهوا إلى الوادي فصبروا حتى انكشفوا لهم وقيل بل كان المنهزمون مسلحة للمسلمين فما شعروا إلا والترك قد خرجوا عليهم من غيضة وعلى الخيل شعبة بن ظهير فأعجلهم الترك عن الركوب فقاتلهم شعبة فقتل وقتل نحو من خمسين رجلا وانهزم أهل المسلحة وأتى المسلمين الخبر فركب الخليل بن أوس العبشمي أحد بني ظالم ونادى يا بني تميم إلي أنا الخليل فاجتمع معه جماعة فحمل بهم على العدو فكفوهم حتى جاء الأمير والناس فانهزم العدو فصار الخليل على خيل بني تميم حتى ولي نصر بني سيار ثم صارت رياستهم لأخيه الحكم بن أوس فلما كان العام المقبل بعث رجلا من تميم إلى ورغسر فقالوا ليتنا نلقى العدو فنطاردهم وكان سعيد إذا بعث سرية فأصابوا وغنموا وسبوا رد السبي وعاقب السرية فقال الهجري الشاعر

( سريت إلى الأعداء تلهوا بلعبة % وايرك مسلول وسبفك مغمد )

( وأنت لمن غاديت عرس خفية % وأنت علينا كالحسام المهند )

فثقل سعيد على الناس وضعفوه وكان رجل من بني أسد يقال له إسماعيل منقطعا إلى مروان بن محمد فذكر اسماعيل عند خذينة ومودته لمروان فقال خذينة وما ذاك السلط فقال اسماعيل

( زعمت خذينة أنني سلط % لخذينة المرآة والمشط )

( ومجامر ومكاحل جعلت % ومعازف وبخدها نقط )

( أفذاك أم زغف مضاعفة % ومهند من شأنه القط )

( لمقرس ذكر أخي ثقة % لم يغذه التأنيث والقط )

في أبيات غيرها

ذكر موت حيان النبطي ص 350

وقد ذكرنا من أمر حيان فيما تقدم عند قتل قتيبة وانه ساد وتقدم بخراسان فلما قال له سورة بن الحر يا نبطي وأجابه حيان فقال أنبط الله وجهك على ما تقدم آنفا حقدها عليه سورة فقال لسعيد خذينة إن هذا العبد أعدى الناس للعرب والوالي وهو أفسد خراسان على قتيبة وهو واثب بك يفسد عليك خراسان ثم يتحصن في بعض هذه القلاع فقال سعيد لا أسمعن هذا أحدا ثم دعا في مجلسه بلبن وقد أمر بذهب فسحق وألقي في اللبن الذي في إناء حيان فشربه حيان ثم ركض سعيد والناس معه أربعة فراسخ ثم رجع فعاش حيان بعده أربعة أيام ومات وقيل إنه لم يمت هذه السنة وسيرد ذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى

ذكر عزل مسلمة عن العراق وخراسان وولاية ابن هبيرة ص 350

وكان سبب ذلك أنه ولي العراق وخراسان فلم يدفع من الخراج شيئا واستحيا يزيد بن عبد الملك أن يعزله وكتب إليه استخلف على عملك واقبل وقيل ان مسلمة شاور عبد العزيز بن حاتم بن النعمان في الشخوص إلى يزيد ليزوره قال أمن شوق إليه ان عهدك منه لقريب قال لا بد من ذلك قال إذن لا تخرج من عملك حتى تلقى الوالي عليه فسار مسلمة فلقيه عمر بن هبيرة الفزاري بالعراق على دواب البريد فسأله عن مقدمه فقال عمر وجهني أمير المؤمنين في حيازة أموال بني المهلب فلما خرج من عنده أحضر مسلمة بن عبد العزيز بن حاتم وأخبره خبر ابن هبيرة فقال قد قلت لك قال مسلمة فإنه جاء لحيازة أموال آل المهلب قال هذا أعجب من الأول يكون ابن هبيرة على الجزيرة فيعزل عنها ويبعث لحيازة أموال بني المهلب ولم يكتب معه إليك كتاب فلم يلبث حتى أتاه عزل ابن هبيرة عماله والغلظة عليهم فقال الفرزدق

( راحت بمسلمة البغال عشية % فارعى فزارة لا هناك المرتع )

( عزل ابن بشر وابن عمرو قبله % وأخو هراة لمثلها يتوقع )

يعني بابن بشر عبد الملك بن بشر بن مروان وبابن عمرو محمدا ذا الشامة وبأخي هراة سعيد خذينة

وأما ابتداء أمر ابن هبيرة حتى ولي العراق فإنه قدم من البادية من بني فزارة فافترض مع بعض ولاة الحرب وكان يقول لأرجو أن لا تنقضي الأيام حتى ألي العراق وسار مع عمرو بن معاوية العقيلي إلى غزو الروم فأوتي بفرس رائع إلا أنه لا يستطاع ركوبه فقال من ركبه فهو له فقام عمر بن هبيرة وتنحى عن الفرس وأقبل حتى إذا كان بحيث تناله رجلاه إذا رمحه وثب فصار على سرجه فأخذ الفرس فلما خلع مطرف بن المغيرة بن شعبة الحجاج سار عمر بن هبيرة في الجيش الذي حاربوه من الري فلما التقى العسكران التحق ابن هبيرة بمطرف مظهرا أنه معه فلما جال الناس كان ممن قتله وأخذ رأسه وقيل قتله غيره وأخذ هو رأسه وأتى به عديا فأعطاه مالا وأوفده إلى الحجاج بالرأس فسيره الحجاج إلى عبد الملك فاقطعه بيرزه وهي قرية بدمشق وعاد إلى الحجاج فوجهه إلى كردم بن مرثد الفزاري ليخلص منه مالا فأخذه منه وهرب إلى عبد الملك وقال أنا عائذ بالله وبأمير المؤمنين فإنني قتلت ابن عمه مطرف بن المغيرة وأتيت أمير المؤمنين برأسه ثم رجعت فأراد قتلي ولست آمن أن يسبني إلى أمر يكون فيه هلاكي فقال أنت في جواري فأقام عنده فكتب فيه الحجاج إلى عبد الملك يذكر أخذه المال وهربه فقال له أمسك عنه وتزوج بعض ولد عبد الملك بنتا للحجاج فكان ابن هبيرة يهدي لها ويبرها وييسر عليها فكتبت إلى أبيها تثني عليه فكتب الحجاج يأمره أن ينزل به حاجاته وعظم شأنه بالشام فلما استخلف عمر بن عبد العزيز استعمله على الجزيرة فلما ولي يزيد بن عبد الملك ورأى ابن هبيرة تحكم حبابة عليه تابع هداياه إليها والى يزيد بن عبد الملك فعملت له في ولاية العراق فولاه يزيد وكان ابن هبيرة بينه وبين القعقاع بن خليد العبسي تحاسد فقال القعقاع من يطيق ابن هبيرة حبابة بالليل وهداياه بالنهار فلما ماتت حبابة قال القعقاع

( هلم فقد ماتت حبابة سلمني % بنفسك يقدمك الذرا والكواهل )

( أغرك أن كانت حبابة مرة % تميحك فانظر كيفما أنت فاعل )

في أبيات وكان بينه وبين القعقاع يوما كلام فقال له القعقاع يا ابن اللخناء من قدمك فقال قدمك أنت وأهلك أعجاز الغواني وقدمني صدور العوالي فسكت القعقاع يعني أن عبد الملك قدمهم لما تزوج إليهم فإن أم الوليد وسليمان عبد الملك بن مروان عبسية

ذكر بعض الدعاة للدولة العباسية ص 352

وفي هذه السنة يسر ميسرة رسله من العراق إلى خراسان فظهر أمر الدعاة بها فجاء عمرو بن بحير بن ورقاء السعدي إلى سعيد خذينة فقال له ان ههنا قوما قد ظهر منهم كلام قبيح وأعلمه حالهم فبعث سعيد إليهم فأتي بهم فقال من أنتم قالوا أناس من التجار قال فما هذا الذي يحكى عنكم قالوا لا ندري قال جئتم دعاة قالوا ان لنا في أنفسنا وتجارتنا شغلا عن هذا فقال من يعرف هؤلاء فجاء ناس من أهل خراسان أكثرهم من ربيعة واليمن فقالوا نحن نعرفهم وهم علينا إن أتاك منهم شيء تكرهه فخلى سبيلهم

ذكر قتل يزيد بن أبي مسلم ص 352

قيل كان يزيد بن عبد الملك قد استعمل يزيد بن أبي مسلم بافريقية سنة إحدى ومائة وقيل هذه السنة وكان سبب قتله أنه عزم أن يسير فيهم بسيرة الحجاج في أهل الإسلام الذين سكنوا الأمصار ممن كان أصله من السواد من أهل الذمة فأسلم بالعراق فإنه ردهم إلى قراهم ووضع الجزية على رقابهم على نحو ما كانت تؤخذ منهم وهم كفار فلما عزم يزيد على ذلك اجتمع رأيهم على قتله فقتلوه وولوا على أنفسهم الوالي الذي كان عليهم قبل يزيد بن أبي مسلم وهو محمد بن يزيد مولى الأنصار وكان عندهم وكتبوا إلى يزيد بن عبد الملك أنا لم نخلع أيدينا من طاعة ولكن يزيد بن أبي مسلم سامنا ما لا يرضاه الله والمسلمون فقتلناه وأعدنا عاملك فكتب إليهم يزيد بن عبد الملك إني لم ارض ما صنع يزيد بن أبي مسلم واقر محمد بن يزيد على عمله

ذكر عدة حوادث ص 353

في هذه السنة غزا عمر بن هبيرة الروم من ناحية أرمينية وهو على الجزيرة قبل أن يلي العراق فهزمهم وأسر منهم خلقا كثيرا وقتل سبعمائة أسير وفيها غزا عباس بن الوليد بن عبد الملك الروم فافتتح دلسة وحج بالناس هذه السنة عبد الرحمن بن الضحاك وهو عامل المدينة وكان على مكة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد وكان على الكوفة محمد بن عمرو ذو الشامة وعلى قضائها القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وعلى البصرة عبد الله بن بشر بن مروان إلى أن عزله عمر بن هبيرة وعلى خراسان سعيد خذينة وعلى مصر أسامة بن زيد

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.