الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
36

ثم دخلت سنة إحدى ومائة

الجزء الرابع 8 عنصر صفحة 324
ذكر هرب ابن المهلب $ ص 324

قد ذكرنا حبس يزيد بن المهلب وأنه لم يزل محبوسا حتى اشتد مرض عمر بن عبد العزيز فعمل في الهرب فخاف يزيد بن عبد الملك لأنه قد عذب أصهاره آل أبي عقيل وكانت أم الحجاج بنت محمد بن يوسف وهي ابنه أخي الحجاج زوجة يزيد بن عبد الملك وكان سبب تعذيبهم أن سليمان بن عبد الملك لما ولي الخلافة طلب آل أبي عقيل فأخذهم وسلمهم إلى يزيد بن المهلب ليخلص أموالهم ويعذبهم وبعث ابن المهلب إلى البلقاء من أعمال دمشق وبها خزائن الحجاج بن يوسف وعياله فنقلهم وما معهم إليه وكان فيمن أتى به أم الحجاج زوجة يزيد بن عبد الملك وقيل بل أخت لها فعذبها يزيد بن عبد الملك إلى ابن المهلب في منزله فشفع فيها فلم يشفعه فقال الذي قررتم عليها أنا أحمله فلم يقبل منه فقال لابن المهلب أما والله لئن وليت من الأمر شيئا لأقطعن منك عضوا فقال ابن المهلب وأنا والله لئن كان ذلك لأرمينك بمائة ألف سيف فحمل يزيد على عبد الملك ما كان عليها وكان مائة ألف دينار وقيل أكثر من ذلك فلما اشتد مرض عمر بن عبد العزيز خاف ابن المهلب من يزيد بن عبد الملك فأرسل إلى مواليه فأعدوا له إبلا وخيلا وواعدهم مكانا يأتيهم فيه فأرسل إلى عامل حلب مالا والى الحرس الذين يحفظونه وقال إن أمير المؤمنين قد ثقل وليس برجاء وإن ولي يزيد يسفك دمي فأخرجوه فهرب إلى المكان الذي واعد فيه أصحابه فيه فركب الدواب وقصد البصرة وكتب إلى عمر بن عبد العزيز كتابا يقول إني والله لو وثقت بحياتك لم أخرج من محبسك ولكني خفت أن يلي يزيد فيقتلني شر قتلة فورد الكتاب وبه رمق فقال اللهم إن كان يريد بالمسلمين سوءا فألحقه وهضه فقد هاضني ومر يزيد في طريقه بالهذيل بن زفر بن الحرث وكان يخافه فلم يشعر الهذيل إلا وقد دخل يزيد منزله ودعا بلبن فشربه فاستحيا منه الهذيل وعرض عليه خيله وغيرها فلم يأخذ منه شيئا وقيل في سبب خوف ابن المهلب من يزيد تب عبد الملك ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى

ذكر وفاة عمر بن عبد العزيز ص 325

قيل توفي عمر بن عبد العزيز في رجب سنة إحدى ومائة وكانت شكواه عشرين يوما ولما مرض قيل له لو تداويت قال لو كان دوائي في مسح أذني ما مسحتها نعم المذهوب إليه ربي وكان موته بدير سمعان وقيل بخناصرة ودفن بدير سمعان وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وكان عمره تسعا وثلاثين سنة وشهرا وقيل كان عمره أربعين سنة وأشهرا وكانت كنيته أبا حفص وكان يقال له أشج بني أمية وكان قد رمحته دابة من دواب أبيه فشجته وهو غلام فدخل على أمه فدخل على أمه فضمته إليها وعذلت أباه ولامته حيث لم يجعل معه حاضنا فقال لها عبد العزيز اسكتي يا أم عاصم فطوبى لك ان كان أشج بني أمية

قال ميمون بن مهران قال عمر بن عبد العزيز لما وضعت الوليد في حفرته نظرت فإذا وجهه قد اسود فإذا مت ودفنت فاكشف عن وجهي ففعلت فرأيته أحسن مما كان أيام تنعمه وقيل كان ابن عمر يقول يا ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا وكانت أم عمر بن عبد العزيز أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وهو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ورثاه الشعراء فأكثروا فقال كثير عزة

( أقول لما أتاني ثم مهلكه % لا تبعدن قوام الحق والدين )

( قد غادروا في ضريح اللحد منجدلا % بدير سمعان قسطاس الموازين ) ورثاه جرير والفرزدق وغيرهما

ذكر بعض سيرته ص 326

قيل لما ولي الخلافة كتب إلى يزيد بن المهلب أما بعد فإن سليمان كان عبدا من عباد الله أنعم الله عليه ثم قبضه واستخلفني ويزيد بن عبد الملك من بعدي أن كان وأن الذي ولاني الله من ذلك وقدر لي ليس علي بهين ولو كانت رغبتي في اتخاذ أزواج أو اعتقال أموال لكان في الذي أعطاني من ذلك ما قد بلغ بي أفضل ما بلغ بأحد من خلافة وأنا أخاف فيما ابتليت به حسابا شديدا ومسألة غليظة الا ما عفا الله ورحم وقد بايع من قبلنا فبايع من قبلك فلما قرأ الكتاب قيل له لست من عماله لأن كلامه ليس ككلام من مضى من أهله فدعا يزيد الناس إلى اليبعة فبايعوا قال مقاتل بن حيان كتب عمر إلى عبد الرحمن بن نعيم أما بعد فاعمل عمل من يعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين قال طفيل بن مرادس كتب عمر إلى سليمان بن أبي السري أن اعمل خانات في بلادك فمن مر بك من المسلمين فأقروه يوما وليلة وتعهدوا دوابهم ومن كانت به علة فأقروه يومين وليلتين وإن كان منقطعا به فأبلغه بلده فلما أتاه كتاب عمر قال له أهل سمرقند قتيبة ظلمنا وغدر بنا فأخذ بلادنا وقد أظهر الله العدل والإنصاف فأذن لنا فليقدم منا وفد على أمير المؤمنين فأذن لهم فوجهوا وفدا إلى عمر فكتب لهم إلى سليمان إن أهل سمرقند شكوا ظلما وتحاملا من قتيبة عليهم حتى أخرجهم من أرضهم فإذا أتاك كتابي فأجلس لهم القاضي فلينظر في أمرهم فإن قضى لهم فأخرج العرب إلى معسكرهم كما كانوا قبل أن يظهر عليهم قتيبة قال فأجلس لهم سليمان جميع من حاضر القاضي فقضى أن يخرج عرب سمرقند إلى معسكرهم وينابذهم على سواء فيشون صلحا جديد أصحابه أو ضفرا عنوة فقال أهل الصغد بل نرضى بما كان ولا نحدث حربا وتراضوا بذلك

قال دواد بن سليمان الجعفي كتب عمر إلى عبد الحميد أما بعد فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله وسنة خبيثة سنها عليهم عمال السوء وإن قوام الدين والعدل والإحسان فلا يكون شيء أهم إليك من نفسك فلا تحملها قليلا من الإثم ولا تحمل خرابا على عامر وخذ منه ما أطاق واصلحه حتى يعمر ولا يؤخذن من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض ولا تأخذن أجور الضرابين ولا هدية النوروز ولا ثمن الصحف ولا أجور الفتوح ولا أجور البيوت ولا درهم النكاح ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض فاتبع في ذلك أمري فإني قد وليتك من ذلك ما ولاني الله ولا تتعجل دوني بقطع ولا صلب حتى تراجعني فيه وانظر من أراد من الذرية أن يحج فعجل له مائة ليحج بها والسلام

قال عثمان بن عبد الحميد حدثني أبي قال قالت فاطمة بنت عبد الملك رحمها الله امرأة عمر لما مرض اشتد قلقه ليلة فسهرنا معا فلما أصبحنا أمرنا وصيفا له يقال له مرثد ليكون عنده فإن كانت له حاجة كنت قريبا منه ثم نمنا فلما انتفخ النهار استيقظت فوجهت إليه فرأيت مرثدا خارجا من البيت نائما فقلت له ما أخرجك قال هو أخرجني وقال لي إني أرى شيئا ما هو بأنس لا جن فخرجت فسمعته يتلو ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) قالت فدخلت فوجدته بعد ما دخلت قد وجه نفسه للقبلة وهو ميت قال مسلمة بن عبد الملك دخلت على عمر أعوده فإذا عليه قميص وسخ فقلت لامرأته فاطمة وكانت أخت مسلمة اغسلوا ثياب أمير المؤمنين فقالت نفعل ثم عدت فإذا القميص على حاله فقلت ألم آمركم أن تغسلوا قميصه فقالت والله ماله غيره قيل وكانت نفقته كل يوم درهمين قيل وكان عبد العزيز قد بعث ابنه إلى المدينة للتأدب بها فكتب إلى صالح بن كيسان أن يتعاهده فأبطأ عمر يوما عن الصلاة فقال ما حبسك فقال كانت مرجلتي تصلح شعري فكتب إلى أبيه بذلك فأرسل أبوه رسولا فلم يزل حتى حلق شعره

وقال محمد بن علي الباقر إن لكل قوم نجيبة وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز وانه يبعث يوم القيامة أمة وحده وقال مجاهد أتينا عمر نعلمه فلم نبرح حتى تعلمنا منه وقال ميمون كانت العلماء عند عمر تلامذة وقيل لعمر ما كان بدء إنابتك قال أردت ضرب غلام لي فقال اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة وقال عمر ما كذبت منذ أن علمت أن الكذب يضر بأهله وقال رياح بن عبيدة خرج عمر بن عبد العزيز وشيخ متوكئ على يده فلما فرغ ودخل قلت أصلح الله الأمير من الشيخ الذي كان متوكئا على يدك قال رأيته قلت نعم قال ذاك أخي الخضر أعلمني أني سألي أمر هذه الأمة سأعدل فيها قال وأتاه أصحاب مراكب الخلافة يطلبون علفها فأمر بها فبيعت وجعل أثمانها في بيت المال وقال تكفيني بغلتي هذه قال ولما رجع من جنازة سليمان بن عبد الملك رآه مولى له مغتما فسأله فقال ليس أحد من أمة محمد في شرق الأرض ولا غربها إلا وأنا أريد أن أؤدي إليه حقه من غير طلب منه قال ولما ولي الخلافة قال لامرأته وجواريه إنه قد شغل بما في عنقه عن النساء وخيرهن بين أن يقمن عنده أو يفارقنه فبكين واخترن المقام معه قال ولما ولي عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وكانت أول خطبة خطبها ثم قال أيها الناس من صحبنا فليصحبنا بخمس وإلا فلا يقربنا يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها ويعيننا على الخير بجهده ويدلنا من الخير على ما نهتدي إليه ولا يغتابن أحدا ولا يعترض فيما لا يعنيه فانقشع الشعراء والخطباء وثبت عنده الفقهاء والزهاد وقالوا ما يسعنا نفارق هذا الرجل حتى يخالف قوله فعله قال فلما ولي الخلافة أحضر قريشا ووجوه الناس فقال لهم إن فدك كانت بيد رسول الله فكان يضعها حيث أراه الله ثم وليها أبو بكر كذلك وعمر كذلك ثم أقطعها مروان ثم إنها صارت إلي ولم تكن من مالي أعود منها علي وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله قال فانقطعت ظهور الناس ويئسوا من الظلم قال وقال عمر بن عبد العزيز لمولاه مزاحم إن أهلي أقطعوني ما لم يكن لي أن آخذه ولا لهم أن يعطونيه وإني قد هممت برده على أربابه قال فكيف تصنع بولدك فجرت دموعه وقال اكلهم إلى الله قال وجد لولده ما يجد الناس فخرج مزاحم حتى دخل على عبد الملك بن عمر فقال له إن أمير المؤمنين قد عزم على كذا وكذا وهذا أمر يضركم وقد نهيته عنه فقال عبد الملك بئس وزير الخليفة أنت ثم قام فدخل على أبيه وقال له إن مزاحما أخبرني بكذا وكذا فما رأيك قال إني أريد أن أقوم به العشية قال عجله فما يؤمنك أن يحدث لك حدث أو يحدث بقلبك حدث فرفع عمر يديه وقال الحمد لله الذي جعل من ذريتي من يعينني على ديني ثم قام به من ساعته في الناس وردها

قال ولما ولي عمر الخلافة أخذ من أهله ما بأيديهم وسمى ذلك مظالم ففزع بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان فأتته فقالت له تكلم أنت يا أمير المؤمنين فقال إن الله بعث محمدا رحمة ولم يبعثه عذابا إلى الناس كافة ثم اختار له ما عنده وترك للناس نهرا شربهم سواء ثم ولي أبو بكر فترك النهر على حاله ثم ولي عمر فعمل عملهما ثم لم يزل النهر يستقي منه يزيد ومروان وعبد الملك ابنه والوليد وسليمان ابنا عبد الملك حتى أفضى الأمر إلي وقد يبس النهر الأعظم فلم يرو أصحابه حتى يعود إلى ما كان عليه فقالت حسبك قد أردت كلامك فأما إذا كانت مقالتك هذه فلا أذكر شيئا أبدا فرجعت إليهم فأخبرتهم كلامه وقد قيل إنها قالت له إن بني أمية يقولون كذا وكذا فلما قال لها هذا الكلام قالت له إنهم يحذرونك يوما من أيامهم فغضب وقال كل يوم أخافه غير يوم القيامة فلا أمن شره فرجعت إليهم فأخبرتهم وقالت أنتم فعلتم هذا بأنفسكم تزوجتم بأولاد عمر بن الخطاب فجاء يشبه جده فسكتوا

قال وقال سفيان الثوري الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وما كان سواهم فهم منتزون قال وقال الشافعي مثله قال وكان يكتب إلى عماله بخلال فهي تدور بينهم بإحياء سنة أو إطفاء بدعة أو قسم في مسكنة أو رد مظلمة قال وكانت فاطمة بنت الحسين بن علي تثني عليه وتقول لو كان بقي لنا عمر بن عبد العزيز ما احتجنا بعده إلى أحد قالت فاطمة امرأته دخلت عليه وهو في مصلاه ودموعه تجري على لحيته فقلت أحدث شيء فقال إني تقلدت أمر أمة محمد فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والغازي والمظلوم المقهور والغريب الأسير والشيخ الكبير وذي العيال الكثير والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم يوم القيامة وان خصمي دونهم محمد إلى الله فخشيت أن لا تثبت حجتي عند الخصومة فرحمت نفسي فبكيت قيل ولما مرض ابنه عبد الملك مرض موته وكان من أشد أعوانه على العدل دخل عليه عمر فقال له يا بني كيف تجدك قال أجدني في الحق يقال يا بني أن تكون في ميزاتي أحب إلي من أن أكون في ميزاتك فقال ابنه يا أبتاه لأن يكون ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب فمات في مرضه وله سبع عشرة سنة

قيل وقال عبد الملك لأبيه عمر يا أمير المؤمنين ما تقول لربك إذا أتيته وقد تركت حقا لم تحيه وباطلا لم تمته فقال يا بني إن أجدادك قد دعوا الناس عن الحق فانتهت الأمور إلي وقد أقبل شرها وأدبر خيرها ولكن أليس حسنا وجميلا أن لا تطلع الشمس علي في يوم إلا أحييت فيه حقا وأمت فيه باطلا حتى يأتيني الموت فأنا على ذلك وقال له أيضا يا أمير المؤمنين انقد لأمر الله وإن جاشت بي وبك القدور فقال يا بني إن بادهت الناس بما تقول أحوجوني إلى السيف ولا خير في خير لا يحيا إلا بالسيف فكرر ذلك

قيل كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله نسخة واحدة أما بعد فإن الله عز وجل أكرم بالإسلام أهله وشرفهم وأعزهم وضرب الذلة والصغار على من خالفهم وجعلهم خير أمة أخرجت للناس فلا تولين أمور المسلمين أحدا من أهل ذمتهم وخراجهم فتتبسط عليهم أيديهم وألسنتهم فتذلهم بعد أن أعزهم لله وتهينهم بعد أن أكرمهم الله تعالى وتعرضهم لكيدهم والاستطالة عليهم ومع هذا فلا يؤمن غشهم إياهم فإن الله عز وجل يقول لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض والسلام فهذا القدر كاف في التنبيه على فضله وعدله

وفي هذه السنة مات محمد بن مروان في قول وأبو صالح ذكوان

ذكر خلافة يزيد بن عبد الملك ص 330

وفيها توفي يزيد بن عبد الملك بن مروان الخلافة وكنيته أبو خالد بعهد من أخيه سليمان بعد عمر بن عبد العزيز ولما احتضر عمر قيل له اكتب إلى يزيد فأوصه بالأمة قال بماذا أوصيته إنه من بني عبد الملك ثم كتب إليه أما بعد فاتق يا يزيد الصرعة بعد الغفلة حين لا تقال العثرة ولا تقدر على الرجعة إنك تترك ما تترك لمن لا يحمدك وتصير بعد الغفلة إلى من لا يعذرك والسلام فلما ولي يزيد نزع أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن المدينة واستعمل عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري عليها واستقضى عبد الرحمن سلمة بن عبد الله به عبد الأسد المخزومي وأراد معارضة ابن حزم فلم يجد عليه سبيلا حتى شكا عثمان بن حيان إلى يزيد بن عبد الملك من ابن حزم وانه ضربه حدين وطلب منه أن يقيده منه فكتب يزيد إلى عبد الرحمن بن الضحاك كتابا أما بعد فانظر فيما ضرب ابن حزم بن حيان فإن كان ضربه في أمرين أو أمر يختلف فيه فلا تلتفت إليه فأرسل ابن الضحاك فأحضر ابن حزم وضربه حدين في مقام واحد ولم يسأله عن شيء وعمد يزيد إلى كل ما صنعه عمر بن عبد العزيز مما لم يوافق هواه فرده ولم يخف شناعة عاجلة ولا إثما عاجلا فمن ذلك أن محمد بن يوسف أخا بن يوسف الحجاج كان على اليمن فجعل عليهم خراجا مجددا فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله يأمره بالاقتصار على العشر ونصف العشر وترك ما جدده محمد بن يوسف وقال لأن يأتيني من اليمن حفنة ذرة أحب إلي من تقرير هذه الوضعية فلما ولي يزيد بعد عمر أمر بردها وقال لعامله خذها منهم ولو صاروا حرضا والسلام

ذكر مقتل شوذب الخارجي ص 331

قد ذكرنا خروجه ومراسلته عمر بن عبد العزيز لمناظرته فلما مات عمر أحب عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو الأمير على الكوفة أن يحظى عند يزيد بن عبد الملك فكتب إلى محمد بن جرير يأمره بمناجزة شوذب واسمه بسطام ولم يرجع رسولا شوذب ولم يعلم بموت عمر فلما رأوا محمدا يستعد للحرب أرسل إليه شوذب ما أعجلكم قبل انقضاء المدة أليس قد تواعدنا إلى أن يرجع الرسولان فأرسل محمد انه لا يسعنا ترككم على هذه الحال فقالت الخوارج ما فعل هؤلاء هذا إلا وقد مات الرجل الصالح فاقتتلوا فأصيب من الخوارج نفر وقتل الكثير من أهل الكوفة وانهزموا وجرح محمد بن جرير في إسته فدخل الكوفة وتبعهم الخوارج حتى بلغوا الكوفة ثم رجعوا إلى مكانهم وأقام شوذب ينتظر صاحبيه فقدما عليه وأخبراه بموت عمر ووجه يزيد من عنده تميم بن الحباب في ألفين قد أرسلهم وأخبرهم أن يزيد لا يفارقهم على ما فارقهم عليه عمر فلعنوه ولعنوا يزيد معه وحاربوه فقتلوه وقتلوا أصحابه ولجأ بعضهم إلى الكوفة وبعضهم إلى يزيد فارسل اليهم يزيد نجدة بن الحكم الأزدي في جمع فقتلوه وهزموا أصحابه فوجه إليهم يزيد الشجاع بن وداع في ألفين فراسلهم وراسلوه فقتلوه وهزموا أصحابه وقتل منهم نفر منهم هدية بن عم شوذب فقال أيوب بن خولي يرثيهم

( تركنا تميما في الغبار ملحبا % تبكي عليه عرسه وقرائبه )

( وقد أسلمت قيس تميما ومالكا % كما أسلم الشحاج أمس أقاربه )

( وأقبل من حران يحمل راية % يغالب أمر الله والله غالبه )

( فيا هدب للهيجا ويا هدب للندى % ويا هدب للخصم الألد يحاربه )

( ويا هدب كم من ملجم قد أجبته % وقد أسلمته للرماح جوالبه )

( وكان أبو شيبان خير مقاتل % يرجى ويخشى حربه من يحاربه )

( ففاز ولاقى الله في الخير كله % وخذمه بالسيف في الله ضاربه )

( تزود من دنياه درعا ومغفرا % وعضبا حساما لم تخنه مضاربه )

( وأجرد محبوك السراة كأنه % إذا انقض وافي الريش حجن مخالبه )

وأقام الخوارج بمكانهم حتى دخل مسلمة بن عبد الملك الكوفة فشكا إليه أهل أهل الكوفة مكان شوذب وخوفوه منه فأرسل إليه مسلمة سعيد بن عمرو الحرشي وكان فارسا في عشرة آلاف فأتاه وهو بمكانه فرأى شوذب وأصحابه ما لا قبل لهم به فقال لأصحابه من كان يريد الشهادة فقد جاءته ومن كان يريد الدنيا فقد ذهبت فكسروا أغماد سيوفهم وحملوا فكشفوا سعيدا وأصحابه مرارا حتى خاف سعيد الفضيحة فوبخ أصحابه وقال من هذه الشرذمة لا أب لكم تفرون يا أهل الشام يوما كأيامكم فحملوا عليهم فطحنوهم طحنا قتلوا بسطام وهو شوذب وأصحابه

ذكر موت محمد بن مروان ص 332

وفي هذه السنة توفي محمد بن مروان بن الحكم أخو عبد الملك وكان قد ولي الجزيرة وارمينية واذربيحان وغزا الروم وأهل أرمينية عدة دفعات وكان شجاعا قويا وكان عبد الملك يحسده لذلك فلما انتظمت الأمور لعبد الملك أظهر ما في نفسه له فتجهز محمد ليسير إلى أرمينية فلما ودع عبد الملك سأله عن سبب مسيره فقال

( وإنك لا ترى طردا لحر % كالصاق به بعض الهوان )

( فلو كنا بمنزلة جميعا % جريت وأنت مضطرب العنان )

فقال له عبد الملك أقسمت عليك لتقيمن فوالله لا رأيت مني ما تكره وصلح له ولما أراد الوليد عزله طلب من يسد مكانه فلم يقدم عليه أحد الا مسلمة بن عبد الملك

ذكر دخول يزيد بن المهلب البصرة وخلعه يزيد بن عبد الملك ص 333

قيل وفي هذه السنة هرب يزيد بن المهلب من حبس عمر بن عبد العزيز على ما تقدم فلما مات عمر وبويع يزيد بن عبد الملك كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن والى عدي بن أرطأة يأمرهما بالتحرز من يزيد ويعرفهما هربه وأمر عديا أن يأخذ من بالبصرة من آل المهلب فأخذهم وحبسهم فيهم المفضل وحبيب ومروان بنو المهلب وأقبل يزيد حتى ارتفع على القطقطانة وبعث عبد الحميد جندا إليهم عليهم هشام بن مساحق العامري عامر بن لؤي فساروا حتى نزلوا العذيب ومر يزيد قريبا منهم فلم يقدموا عليه ومضى يزيد نحو البصرة وقد جمع عدي بن أرطأة أهل البصرة وخندق عليها وبعث على خيل البصرة المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل الثقفي وجاء يزيد في أصحابه الذين معه فالتقاه أخوه محمد بن المهلب فيمن اجتمع اليه من أهله وقومه ومواليه فبعث عدي على كل خمس من أخماس البصرة رجلا فبعث على الأزد المغيرة بن زياد بن عمرو العتكي وبعث على تميم محرز بن حمران السعدي وعلى خمس بكر مفرج بن شيبان بن مالك بن مسمع وعلى عبد القيس مالك بن المنذر بن الجارود وعلى أهل العالية عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر وأهل العالية قريش وكنانة والأزد وحجيلة وخثعم وقيس عيلان كلها ومزينة وأهل العالية والكوفة يقال لهم ربع أهل المدينة فاقبل يزيد لا يمر بخيل من خيلهم ولا قبيلة من قبائلهم إلا تنحوا له عن طريقه وأقبل يزيد حتى نزل داره فاختلف الناس إليه فأرسل إلى عدي أن ابعث إلى اخوتي وإني أصالحك على البصرة وأخليك وإياها حتى آخذ لنفسي من يزيد ما أحب فلم يقبل منه فسار حميد بن عبد الملك بن المهلب إلى يزيد بن عبد الملك فبعث معه يزيد بن عبد الملك خالدا القسري وعمر بن يزيد الحكمي بأمان يزيد بن المهلب وأهله وأخذ يزيد بن المهلب يعطي من أتاه قطع الذهب والفضة فمال الناس إليه وكان عدي لا يعطي إلا درهمين درهمين ويقول لا يحل لي أن أعطيكم من بيت المال درهما إلا بأمر يزيد بن عبد الملك ولكن تبلغوا بهذه حتى يأتي الأمر في ذلك وفي ذلك يقول الفرزدق

( أظن رجال الدرهمين تقودهم % إلى الموت آجال لهم ومصارع )

( وأكيسهم من قر في قعر بيته % وأيقن أن الموت لا بد واقع )

وخرجت بنو عمرو بن تميم من أصحاب عدي فنزلوا المربد وبعث إليهم يزيد بن المهلب مولى له يقال له دارس فحمل عليهم فهزمهم وخرج يزيد حين اجتمع الناس له حتى نزل جبانة بني يشكر وهي النصف فيما بينه وبين القصر فلقيه قيس وتميم وأهل الشام واقتتلوا هنيهة وحمل عليهم أصحاب يزيد فانهزموا وتبعهم ابن المهلب حتى دنا من القصر فخرج إليهم عدي بنفسه فقتل من أصحابه موسى بن الوجيه الحميري والحرث بن المصرف الأودي وكان من فرسان الحجاج وأشراف أهل الشام وانهزم أصحاب عدي وسمع إخوة يزيد وهم في محبس عدي الأصوات تدنو والنشاب تقع في القصر فقال لهم عبد الملك إني أرى أن يزيد قد ظهر ولا آمن من مع عدي من مضر وأهل الشام أن يأتونا فيقتلونا قبل أن يصل إلينا يزيد فأغلقوا الباب وألقوا عليه الرحل ففعلوا فلم يلبثوا أن جاءهم عبد الله بن دينار مولى بني عامر وكان على حرس عدي فجاء يشتد إلى الباب هو وأصحابه وأخذوا يعالجون الباب فلم يطيقوا قلعه وأعجلهم الناس فخلوا عنهم وجاء يزيد بن المهلب حتى نزل دارا لسليمان بن زياد ابن أبيه إلى جنب القصر وأتى بالسلالم وفتح القصر وأتى بعدي بن أرطأة فحبسه وقال له لولا حبسك إخوتي لما حبستك فلما ظهر يزيد هرب رؤوس أهل البصرة من تميم وقيس ومالك بن المنذر فلحقوا بالكوفة ولحق بعضهم بالشام وخرج المغيرة بن زياد بن عمرو العتكي نحو الشام فلقي خالدا القسري وعمرو بن يزيد الحكمي ومعهما حميد بن عبد الملك بن المهلب قد أقبلوا بأمان يزيد بن المهلب وكل شيء أراده فسألاه عن الخبر فخلا بهما سرا من حميد وأخبرهما وقال أين تريدان فأخبراه بأمان يزيد فقال إن يزيد قد ظهر على البصرة وقتل القتلى وحبس عديا فارجعا فرجعا وأخذا حميدا معهما فقال لهما حميد انشدكما الله أن تخالفا ما بعثتما به فإن ابن المهلب قابل منكما وإن هذا وأهل بيته لم يزالوا لنا أعداء فلا تسمعا مقالته فلم يقبلا قوله ورجعا به وأخذ عبد الحميد بن عبد الرحمن بالكوفة خالد بن يزيد بن المهلب وجمال بن زحر ولم يكونا في شيء من الأمر فأوثقهما وسيرهما إلى الشام فحبسهما يزيد بن عبد الملك فلم يفارقا السجن حتى هلكا فيه وأرسل يزيد بن عبد الملك إلى الكوفة شيئا يفرق على أهلها ويمنيهم الزيادة وجهز أخاه مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه العباس بن الوليد بن عبد الملك في سبعين ألف مقاتل من أهل الشام والجزيرة وقيل كانوا ثمانين ألفا فساروا إلى العراق وكان مسلمة يعيب العباس ويذمه فوقع بينهما اختلاف فكتب إليه العباس

( ألانفسي فداك أبا سعيد % وتقصر عن ملاحاتي وعذلي )

( فلولا أن أصلك حين ينمى % وفرعك منتهى فرعي وأصلي )

( وإني إن رميتك هضت عظمي % ونالتني إذا نالتك نبلي )

( لقد أنكرتني إنكار خوف % يقصر منك عن شتمي وأكلي )

( كقول المرء عمرو في القوافي % أريد حياته ويريد قتلي )

قيل ان هذه الأبيات للعباس وقيل إنما تمثل بها فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك فأرسل إليهما وأصلح بينهما وقدما الكوفة ونزلا بالنخيلة فقال مسلمة ليت هذا المزوني يعني ابن المهلب لا كلفنا اتباعه في هذا البرد فقال حيان النبطي مولى لشيبان أنا أضمن لك أن لا يبره الأرضة يريد واضمن انه لا يبرح العرصة فقال له العباس لا أم لك أنت بالنبطية ابصر منك بهذا فقال حيان انبط الله وجهك أسقر أهمر ليس إليه طابئ الخلافة يريد أشقر أحمر ليس عليه طابع الخلافة قال مسلمة يا أبا سفيان لا يهولنك كلام العباس فقال إنه أهمق يريد أحمق

ولما سمع أصحاب ابن المهلب وصول مسلمة وأهل الشام راعهم ذلك فبلغ ابن المهلب فخطب الناس وقال قد رأيت أهل العسكر وخوفهم يقولون جاء أهل الشام ومسلمة وما أهل الشام هل هم إلا تسعة أسياف سبعة منها إلي وسيفان علي وما مسلمة إلا جرادة صفراء أتاكم في برابره وجرامقته وجراجمه وأنباط وأبناء فلاحين وأوباش وأخلاط أو ليسوا بشرا يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون أعيروني سواعدكم تصفقون بها وجوههم وقد ولوا الأدبار واستوثقوا أهل البصرة ليزيد بن المهلب وبعث عماله على الأهواز وفارس وكرمان وبعث إلى خراسان مدرك بن المهلب وعليها عبد الرحمن بن نعيم فقال لأهلها هذا مدرك قد أتاكم ليلقى بينكم الحرب وأنتم في بلاد عافية وطاعة فسار بنو تميم ليمنعوه وبلغ الأزد بخراسان ذلك فخرج منهم نحو ألفي فارس فلقوا مدركا على رأس المفازة فقالوا له إنك أحب الناس إلينا وقد خرج أخوك فإن يظهر فإنما ذلك لنا ونحن أسرع الناس إليكم وأحقهم بذلك وإن تكن الأخرى فمالك في أن تغشينا البلاء راحة فانصرف عنهم فلما استجمع أهل البصرة ليزيد خطبهم وأخبرهم أنه يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه ويحثهم على الجهاد ويزعم أن جهاد أهل الشام أعظم ثوابا من جهاد الترك والديلم وكان الحسن البصري يسمع فرفع صوته يقول والله لقد رأيناك واليا ومواليا عليك فما ينبغي لك ذلك ووثب أصحابه فأخذوا بفمه وأجلسوه ثم خرجوا من المسجد وعلى باب المسجد النضر بن أنس بن مالك يقول يا عباد الله ما تنقمون من أن تجيبوا إلى كتاب الله وسنة نبيه فوالله ما رأينا مذ ولوا عليا إلا أيام عمر بن عبد العزيز فقال الحسن والنضر أيضا قد شهد

ومر الحسن بالناس وقد نصبوا الرايات وهم ينتظرون خروج يزيد وهم يقولون تدعونا إلى سنة العمرين فقال الحسن كان يزيد بالأمس يضرب أعناق هؤلاء الذين ترون ثم يرسلها إلى بني مروان يريد رضاهم فلما غضب نصب قصبا ثم وضع عليها خرقا ثم قال إني قد خالفتهم فخالفوهم فقال هؤلاء نعم ثم قال إني أدعوهم إلى سنة العمرين وإن من سنة العمرين أن يوضع في رجله قيد ثم يرد إلى محبسه فقال ناس من اصحابه لكأنك راض عن أهل الشام فقال أنا راض عن أهل الشام قبحهم الله وبرحهم أليس هم الذين احلوا حرم رسول الله يقتلون أهله ثلاثا قد أباحوها لأنباطهم وأقباطهم يحملون الحرائر ذوات الدين لا ينتهون عن انتهاك حرمة ثم خرجوا إلى مال بيت الله الحرام فهدموا الكعبة وأوقدوا النيران بين أحجارها واستارها عليهم لعنة الله وسوء الدار ثم إن يزيد سار من البصرة واستعمل عليها أخاه مروان بن المهلب وأتى واسطا وكان قد استشار من أصحابه حين توجه نحو واسط فقال له اخوه خبيب وغيره نرى أن نخرج وننزل بفارس فنأخذ بالشعاب والعقاب وندنو من خراسان ونطاول أهل الشام فإن أهل الجبال يأتون اليك وفي يدك القلاع والحصون فقال ليس هذا برأيي تريدون أن تجعلوني طائرا على رأس جبل فقال خبيب إن الرأي الذي كان ينبغي أن يكون أول الأمر قد فات قد أمرتك حيث ظهرت على البصرة أن توجه خيلا عليها بعض أهلك إلى الكوفة وإنما بها عبد الحميد مررت به في سبعين رجلا فعجز عنك فهو من خيلك أعجز فسبق إليها أهل الشام وأكثر أهلها يرون رأيك ولأن تلي عليهم أحب إليهم من أن يلي عليهم أهل الشام فلم تطعني وأنا أشير الآن برأي سرح مع بعض أهلك خيلا كثيرة من خيلك فتأتي الجزيرة ويسيروا اليها حتى ينزلوا حصنا من حصونهم وتسير في أثرهم فإذا أقبل أهل الشام يريدونك لم يدعوهم جندك بالجزيرة يقبلون إليك فيقيموا عليهم فيحبسوهم عنك حتى تأتيهم ويأتيك من بالموصل من قومك وينفض اليك أهل العراق وأهل الثغور وتقاتلهم في أرض رخيصة السعر وقد جعلت العراق كله وراء ظهرك قال أكره أن أقطع جيشي فلما نزل واسطا أقام بها أياما يسيرة وخرجت السنة

ذكر عدة حوادث ص 337

حج بالناس عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس وكان عامل المدينة وكان على مكة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بني أسيد وكان على الكوفة عبد الحميد وعلى قضائها الشعبي وكانت البصرة قد غلب عليها ابن المهلب وكان على خراسان عبد الرحمن بن نعيم

وفيها عزل اسماعيل بن عبيد الله عن افريقية واستعمل مكانه يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج فبقي عليها إلى أن قتل على ما نذكره إن شاء الله تعالى وفيها توفي مجاهد بن جبر وقيل سنة ثلاث وقيل سنة أربع وقيل سبع ومائة وله ثلاث وثمانون سنة وفيها توفي عمار بن جبر قيل وفيها توفي أبو صالح ذكوان وفيها توفي عامر بن أكثمة الليثي وأبو صالح السمان وقيل له الزيات ايضا لأنه كان ببيعهما وأبو عمرو سعيد بن إياس الشيباني وكان عمره سبعا وعشرين ومائة سنة وليست له صحبة وفي خلافة عمر توفي عبيدة بن أبي لبابة أبو القاسم العامري

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.