قد ذكرنا حبس يزيد بن المهلب وأنه لم يزل محبوسا حتى اشتد مرض عمر بن عبد العزيز فعمل في الهرب فخاف يزيد بن عبد الملك لأنه قد عذب أصهاره آل أبي عقيل وكانت أم الحجاج بنت محمد بن يوسف وهي ابنه أخي الحجاج زوجة يزيد بن عبد الملك وكان سبب تعذيبهم أن سليمان بن عبد الملك لما ولي الخلافة طلب آل أبي عقيل فأخذهم وسلمهم إلى يزيد بن المهلب ليخلص أموالهم ويعذبهم وبعث ابن المهلب إلى البلقاء من أعمال دمشق وبها خزائن الحجاج بن يوسف وعياله فنقلهم وما معهم إليه وكان فيمن أتى به أم الحجاج زوجة يزيد بن عبد الملك وقيل بل أخت لها فعذبها يزيد بن عبد الملك إلى ابن المهلب في منزله فشفع فيها فلم يشفعه فقال الذي قررتم عليها أنا أحمله فلم يقبل منه فقال لابن المهلب أما والله لئن وليت من الأمر شيئا لأقطعن منك عضوا فقال ابن المهلب وأنا والله لئن كان ذلك لأرمينك بمائة ألف سيف فحمل يزيد على عبد الملك ما كان عليها وكان مائة ألف دينار وقيل أكثر من ذلك فلما اشتد مرض عمر بن عبد العزيز خاف ابن المهلب من يزيد بن عبد الملك فأرسل إلى مواليه فأعدوا له إبلا وخيلا وواعدهم مكانا يأتيهم فيه فأرسل إلى عامل حلب مالا والى الحرس الذين يحفظونه وقال إن أمير المؤمنين قد ثقل وليس برجاء وإن ولي يزيد يسفك دمي فأخرجوه فهرب إلى المكان الذي واعد فيه أصحابه فيه فركب الدواب وقصد البصرة وكتب إلى عمر بن عبد العزيز كتابا يقول إني والله لو وثقت بحياتك لم أخرج من محبسك ولكني خفت أن يلي يزيد فيقتلني شر قتلة فورد الكتاب وبه رمق فقال اللهم إن كان يريد بالمسلمين سوءا فألحقه وهضه فقد هاضني ومر يزيد في طريقه بالهذيل بن زفر بن الحرث وكان يخافه فلم يشعر الهذيل إلا وقد دخل يزيد منزله ودعا بلبن فشربه فاستحيا منه الهذيل وعرض عليه خيله وغيرها فلم يأخذ منه شيئا وقيل في سبب خوف ابن المهلب من يزيد تب عبد الملك ما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى
ثم دخلت سنة إحدى ومائة
قيل توفي عمر بن عبد العزيز في رجب سنة إحدى ومائة وكانت شكواه عشرين يوما ولما مرض قيل له لو تداويت قال لو كان دوائي في مسح أذني ما مسحتها نعم المذهوب إليه ربي وكان موته بدير سمعان وقيل بخناصرة ودفن بدير سمعان وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وكان عمره تسعا وثلاثين سنة وشهرا وقيل كان عمره أربعين سنة وأشهرا وكانت كنيته أبا حفص وكان يقال له أشج بني أمية وكان قد رمحته دابة من دواب أبيه فشجته وهو غلام فدخل على أمه فدخل على أمه فضمته إليها وعذلت أباه ولامته حيث لم يجعل معه حاضنا فقال لها عبد العزيز اسكتي يا أم عاصم فطوبى لك ان كان أشج بني أمية
قال ميمون بن مهران قال عمر بن عبد العزيز لما وضعت الوليد في حفرته نظرت فإذا وجهه قد اسود فإذا مت ودفنت فاكشف عن وجهي ففعلت فرأيته أحسن مما كان أيام تنعمه وقيل كان ابن عمر يقول يا ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا وكانت أم عمر بن عبد العزيز أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وهو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ورثاه الشعراء فأكثروا فقال كثير عزة
( أقول لما أتاني ثم مهلكه % لا تبعدن قوام الحق والدين )
( قد غادروا في ضريح اللحد منجدلا % بدير سمعان قسطاس الموازين ) ورثاه جرير والفرزدق وغيرهما
قيل لما ولي الخلافة كتب إلى يزيد بن المهلب أما بعد فإن سليمان كان عبدا من عباد الله أنعم الله عليه ثم قبضه واستخلفني ويزيد بن عبد الملك من بعدي أن كان وأن الذي ولاني الله من ذلك وقدر لي ليس علي بهين ولو كانت رغبتي في اتخاذ أزواج أو اعتقال أموال لكان في الذي أعطاني من ذلك ما قد بلغ بي أفضل ما بلغ بأحد من خلافة وأنا أخاف فيما ابتليت به حسابا شديدا ومسألة غليظة الا ما عفا الله ورحم وقد بايع من قبلنا فبايع من قبلك فلما قرأ الكتاب قيل له لست من عماله لأن كلامه ليس ككلام من مضى من أهله فدعا يزيد الناس إلى اليبعة فبايعوا قال مقاتل بن حيان كتب عمر إلى عبد الرحمن بن نعيم أما بعد فاعمل عمل من يعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين قال طفيل بن مرادس كتب عمر إلى سليمان بن أبي السري أن اعمل خانات في بلادك فمن مر بك من المسلمين فأقروه يوما وليلة وتعهدوا دوابهم ومن كانت به علة فأقروه يومين وليلتين وإن كان منقطعا به فأبلغه بلده فلما أتاه كتاب عمر قال له أهل سمرقند قتيبة ظلمنا وغدر بنا فأخذ بلادنا وقد أظهر الله العدل والإنصاف فأذن لنا فليقدم منا وفد على أمير المؤمنين فأذن لهم فوجهوا وفدا إلى عمر فكتب لهم إلى سليمان إن أهل سمرقند شكوا ظلما وتحاملا من قتيبة عليهم حتى أخرجهم من أرضهم فإذا أتاك كتابي فأجلس لهم القاضي فلينظر في أمرهم فإن قضى لهم فأخرج العرب إلى معسكرهم كما كانوا قبل أن يظهر عليهم قتيبة قال فأجلس لهم سليمان جميع من حاضر القاضي فقضى أن يخرج عرب سمرقند إلى معسكرهم وينابذهم على سواء فيشون صلحا جديد أصحابه أو ضفرا عنوة فقال أهل الصغد بل نرضى بما كان ولا نحدث حربا وتراضوا بذلك
قال دواد بن سليمان الجعفي كتب عمر إلى عبد الحميد أما بعد فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله وسنة خبيثة سنها عليهم عمال السوء وإن قوام الدين والعدل والإحسان فلا يكون شيء أهم إليك من نفسك فلا تحملها قليلا من الإثم ولا تحمل خرابا على عامر وخذ منه ما أطاق واصلحه حتى يعمر ولا يؤخذن من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض ولا تأخذن أجور الضرابين ولا هدية النوروز ولا ثمن الصحف ولا أجور الفتوح ولا أجور البيوت ولا درهم النكاح ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض فاتبع في ذلك أمري فإني قد وليتك من ذلك ما ولاني الله ولا تتعجل دوني بقطع ولا صلب حتى تراجعني فيه وانظر من أراد من الذرية أن يحج فعجل له مائة ليحج بها والسلام
قال عثمان بن عبد الحميد حدثني أبي قال قالت فاطمة بنت عبد الملك رحمها الله امرأة عمر لما مرض اشتد قلقه ليلة فسهرنا معا فلما أصبحنا أمرنا وصيفا له يقال له مرثد ليكون عنده فإن كانت له حاجة كنت قريبا منه ثم نمنا فلما انتفخ النهار استيقظت فوجهت إليه فرأيت مرثدا خارجا من البيت نائما فقلت له ما أخرجك قال هو أخرجني وقال لي إني أرى شيئا ما هو بأنس لا جن فخرجت فسمعته يتلو ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) قالت فدخلت فوجدته بعد ما دخلت قد وجه نفسه للقبلة وهو ميت قال مسلمة بن عبد الملك دخلت على عمر أعوده فإذا عليه قميص وسخ فقلت لامرأته فاطمة وكانت أخت مسلمة اغسلوا ثياب أمير المؤمنين فقالت نفعل ثم عدت فإذا القميص على حاله فقلت ألم آمركم أن تغسلوا قميصه فقالت والله ماله غيره قيل وكانت نفقته كل يوم درهمين قيل وكان عبد العزيز قد بعث ابنه إلى المدينة للتأدب بها فكتب إلى صالح بن كيسان أن يتعاهده فأبطأ عمر يوما عن الصلاة فقال ما حبسك فقال كانت مرجلتي تصلح شعري فكتب إلى أبيه بذلك فأرسل أبوه رسولا فلم يزل حتى حلق شعره
وقال محمد بن علي الباقر إن لكل قوم نجيبة وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز وانه يبعث يوم القيامة أمة وحده وقال مجاهد أتينا عمر نعلمه فلم نبرح حتى تعلمنا منه وقال ميمون كانت العلماء عند عمر تلامذة وقيل لعمر ما كان بدء إنابتك قال أردت ضرب غلام لي فقال اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة وقال عمر ما كذبت منذ أن علمت أن الكذب يضر بأهله وقال رياح بن عبيدة خرج عمر بن عبد العزيز وشيخ متوكئ على يده فلما فرغ ودخل قلت أصلح الله الأمير من الشيخ الذي كان متوكئا على يدك قال رأيته قلت نعم قال ذاك أخي الخضر أعلمني أني سألي أمر هذه الأمة سأعدل فيها قال وأتاه أصحاب مراكب الخلافة يطلبون علفها فأمر بها فبيعت وجعل أثمانها في بيت المال وقال تكفيني بغلتي هذه قال ولما رجع من جنازة سليمان بن عبد الملك رآه مولى له مغتما فسأله فقال ليس أحد من أمة محمد في شرق الأرض ولا غربها إلا وأنا أريد أن أؤدي إليه حقه من غير طلب منه قال ولما ولي الخلافة قال لامرأته وجواريه إنه قد شغل بما في عنقه عن النساء وخيرهن بين أن يقمن عنده أو يفارقنه فبكين واخترن المقام معه قال ولما ولي عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وكانت أول خطبة خطبها ثم قال أيها الناس من صحبنا فليصحبنا بخمس وإلا فلا يقربنا يرفع إلينا حاجة من لا يستطيع رفعها ويعيننا على الخير بجهده ويدلنا من الخير على ما نهتدي إليه ولا يغتابن أحدا ولا يعترض فيما لا يعنيه فانقشع الشعراء والخطباء وثبت عنده الفقهاء والزهاد وقالوا ما يسعنا نفارق هذا الرجل حتى يخالف قوله فعله قال فلما ولي الخلافة أحضر قريشا ووجوه الناس فقال لهم إن فدك كانت بيد رسول الله فكان يضعها حيث أراه الله ثم وليها أبو بكر كذلك وعمر كذلك ثم أقطعها مروان ثم إنها صارت إلي ولم تكن من مالي أعود منها علي وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله قال فانقطعت ظهور الناس ويئسوا من الظلم قال وقال عمر بن عبد العزيز لمولاه مزاحم إن أهلي أقطعوني ما لم يكن لي أن آخذه ولا لهم أن يعطونيه وإني قد هممت برده على أربابه قال فكيف تصنع بولدك فجرت دموعه وقال اكلهم إلى الله قال وجد لولده ما يجد الناس فخرج مزاحم حتى دخل على عبد الملك بن عمر فقال له إن أمير المؤمنين قد عزم على كذا وكذا وهذا أمر يضركم وقد نهيته عنه فقال عبد الملك بئس وزير الخليفة أنت ثم قام فدخل على أبيه وقال له إن مزاحما أخبرني بكذا وكذا فما رأيك قال إني أريد أن أقوم به العشية قال عجله فما يؤمنك أن يحدث لك حدث أو يحدث بقلبك حدث فرفع عمر يديه وقال الحمد لله الذي جعل من ذريتي من يعينني على ديني ثم قام به من ساعته في الناس وردها
قال ولما ولي عمر الخلافة أخذ من أهله ما بأيديهم وسمى ذلك مظالم ففزع بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان فأتته فقالت له تكلم أنت يا أمير المؤمنين فقال إن الله بعث محمدا رحمة ولم يبعثه عذابا إلى الناس كافة ثم اختار له ما عنده وترك للناس نهرا شربهم سواء ثم ولي أبو بكر فترك النهر على حاله ثم ولي عمر فعمل عملهما ثم لم يزل النهر يستقي منه يزيد ومروان وعبد الملك ابنه والوليد وسليمان ابنا عبد الملك حتى أفضى الأمر إلي وقد يبس النهر الأعظم فلم يرو أصحابه حتى يعود إلى ما كان عليه فقالت حسبك قد أردت كلامك فأما إذا كانت مقالتك هذه فلا أذكر شيئا أبدا فرجعت إليهم فأخبرتهم كلامه وقد قيل إنها قالت له إن بني أمية يقولون كذا وكذا فلما قال لها هذا الكلام قالت له إنهم يحذرونك يوما من أيامهم فغضب وقال كل يوم أخافه غير يوم القيامة فلا أمن شره فرجعت إليهم فأخبرتهم وقالت أنتم فعلتم هذا بأنفسكم تزوجتم بأولاد عمر بن الخطاب فجاء يشبه جده فسكتوا
قال وقال سفيان الثوري الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وما كان سواهم فهم منتزون قال وقال الشافعي مثله قال وكان يكتب إلى عماله بخلال فهي تدور بينهم بإحياء سنة أو إطفاء بدعة أو قسم في مسكنة أو رد مظلمة قال وكانت فاطمة بنت الحسين بن علي تثني عليه وتقول لو كان بقي لنا عمر بن عبد العزيز ما احتجنا بعده إلى أحد قالت فاطمة امرأته دخلت عليه وهو في مصلاه ودموعه تجري على لحيته فقلت أحدث شيء فقال إني تقلدت أمر أمة محمد فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والغازي والمظلوم المقهور والغريب الأسير والشيخ الكبير وذي العيال الكثير والمال القليل وأشباههم في أقطار الأرض فعلمت أن ربي سيسألني عنهم يوم القيامة وان خصمي دونهم محمد إلى الله فخشيت أن لا تثبت حجتي عند الخصومة فرحمت نفسي فبكيت قيل ولما مرض ابنه عبد الملك مرض موته وكان من أشد أعوانه على العدل دخل عليه عمر فقال له يا بني كيف تجدك قال أجدني في الحق يقال يا بني أن تكون في ميزاتي أحب إلي من أن أكون في ميزاتك فقال ابنه يا أبتاه لأن يكون ما تحب أحب إلي من أن يكون ما أحب فمات في مرضه وله سبع عشرة سنة
قيل وقال عبد الملك لأبيه عمر يا أمير المؤمنين ما تقول لربك إذا أتيته وقد تركت حقا لم تحيه وباطلا لم تمته فقال يا بني إن أجدادك قد دعوا الناس عن الحق فانتهت الأمور إلي وقد أقبل شرها وأدبر خيرها ولكن أليس حسنا وجميلا أن لا تطلع الشمس علي في يوم إلا أحييت فيه حقا وأمت فيه باطلا حتى يأتيني الموت فأنا على ذلك وقال له أيضا يا أمير المؤمنين انقد لأمر الله وإن جاشت بي وبك القدور فقال يا بني إن بادهت الناس بما تقول أحوجوني إلى السيف ولا خير في خير لا يحيا إلا بالسيف فكرر ذلك
قيل كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله نسخة واحدة أما بعد فإن الله عز وجل أكرم بالإسلام أهله وشرفهم وأعزهم وضرب الذلة والصغار على من خالفهم وجعلهم خير أمة أخرجت للناس فلا تولين أمور المسلمين أحدا من أهل ذمتهم وخراجهم فتتبسط عليهم أيديهم وألسنتهم فتذلهم بعد أن أعزهم لله وتهينهم بعد أن أكرمهم الله تعالى وتعرضهم لكيدهم والاستطالة عليهم ومع هذا فلا يؤمن غشهم إياهم فإن الله عز وجل يقول لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض والسلام فهذا القدر كاف في التنبيه على فضله وعدله
وفي هذه السنة مات محمد بن مروان في قول وأبو صالح ذكوان
وفيها توفي يزيد بن عبد الملك بن مروان الخلافة وكنيته أبو خالد بعهد من أخيه سليمان بعد عمر بن عبد العزيز ولما احتضر عمر قيل له اكتب إلى يزيد فأوصه بالأمة قال بماذا أوصيته إنه من بني عبد الملك ثم كتب إليه أما بعد فاتق يا يزيد الصرعة بعد الغفلة حين لا تقال العثرة ولا تقدر على الرجعة إنك تترك ما تترك لمن لا يحمدك وتصير بعد الغفلة إلى من لا يعذرك والسلام فلما ولي يزيد نزع أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن المدينة واستعمل عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري عليها واستقضى عبد الرحمن سلمة بن عبد الله به عبد الأسد المخزومي وأراد معارضة ابن حزم فلم يجد عليه سبيلا حتى شكا عثمان بن حيان إلى يزيد بن عبد الملك من ابن حزم وانه ضربه حدين وطلب منه أن يقيده منه فكتب يزيد إلى عبد الرحمن بن الضحاك كتابا أما بعد فانظر فيما ضرب ابن حزم بن حيان فإن كان ضربه في أمرين أو أمر يختلف فيه فلا تلتفت إليه فأرسل ابن الضحاك فأحضر ابن حزم وضربه حدين في مقام واحد ولم يسأله عن شيء وعمد يزيد إلى كل ما صنعه عمر بن عبد العزيز مما لم يوافق هواه فرده ولم يخف شناعة عاجلة ولا إثما عاجلا فمن ذلك أن محمد بن يوسف أخا بن يوسف الحجاج كان على اليمن فجعل عليهم خراجا مجددا فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله يأمره بالاقتصار على العشر ونصف العشر وترك ما جدده محمد بن يوسف وقال لأن يأتيني من اليمن حفنة ذرة أحب إلي من تقرير هذه الوضعية فلما ولي يزيد بعد عمر أمر بردها وقال لعامله خذها منهم ولو صاروا حرضا والسلام
قد ذكرنا خروجه ومراسلته عمر بن عبد العزيز لمناظرته فلما مات عمر أحب عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو الأمير على الكوفة أن يحظى عند يزيد بن عبد الملك فكتب إلى محمد بن جرير يأمره بمناجزة شوذب واسمه بسطام ولم يرجع رسولا شوذب ولم يعلم بموت عمر فلما رأوا محمدا يستعد للحرب أرسل إليه شوذب ما أعجلكم قبل انقضاء المدة أليس قد تواعدنا إلى أن يرجع الرسولان فأرسل محمد انه لا يسعنا ترككم على هذه الحال فقالت الخوارج ما فعل هؤلاء هذا إلا وقد مات الرجل الصالح فاقتتلوا فأصيب من الخوارج نفر وقتل الكثير من أهل الكوفة وانهزموا وجرح محمد بن جرير في إسته فدخل الكوفة وتبعهم الخوارج حتى بلغوا الكوفة ثم رجعوا إلى مكانهم وأقام شوذب ينتظر صاحبيه فقدما عليه وأخبراه بموت عمر ووجه يزيد من عنده تميم بن الحباب في ألفين قد أرسلهم وأخبرهم أن يزيد لا يفارقهم على ما فارقهم عليه عمر فلعنوه ولعنوا يزيد معه وحاربوه فقتلوه وقتلوا أصحابه ولجأ بعضهم إلى الكوفة وبعضهم إلى يزيد فارسل اليهم يزيد نجدة بن الحكم الأزدي في جمع فقتلوه وهزموا أصحابه فوجه إليهم يزيد الشجاع بن وداع في ألفين فراسلهم وراسلوه فقتلوه وهزموا أصحابه وقتل منهم نفر منهم هدية بن عم شوذب فقال أيوب بن خولي يرثيهم
( تركنا تميما في الغبار ملحبا % تبكي عليه عرسه وقرائبه )
( وقد أسلمت قيس تميما ومالكا % كما أسلم الشحاج أمس أقاربه )
( وأقبل من حران يحمل راية % يغالب أمر الله والله غالبه )
( فيا هدب للهيجا ويا هدب للندى % ويا هدب للخصم الألد يحاربه )
( ويا هدب كم من ملجم قد أجبته % وقد أسلمته للرماح جوالبه )
( وكان أبو شيبان خير مقاتل % يرجى ويخشى حربه من يحاربه )
( ففاز ولاقى الله في الخير كله % وخذمه بالسيف في الله ضاربه )
( تزود من دنياه درعا ومغفرا % وعضبا حساما لم تخنه مضاربه )
( وأجرد محبوك السراة كأنه % إذا انقض وافي الريش حجن مخالبه )
وأقام الخوارج بمكانهم حتى دخل مسلمة بن عبد الملك الكوفة فشكا إليه أهل أهل الكوفة مكان شوذب وخوفوه منه فأرسل إليه مسلمة سعيد بن عمرو الحرشي وكان فارسا في عشرة آلاف فأتاه وهو بمكانه فرأى شوذب وأصحابه ما لا قبل لهم به فقال لأصحابه من كان يريد الشهادة فقد جاءته ومن كان يريد الدنيا فقد ذهبت فكسروا أغماد سيوفهم وحملوا فكشفوا سعيدا وأصحابه مرارا حتى خاف سعيد الفضيحة فوبخ أصحابه وقال من هذه الشرذمة لا أب لكم تفرون يا أهل الشام يوما كأيامكم فحملوا عليهم فطحنوهم طحنا قتلوا بسطام وهو شوذب وأصحابه
وفي هذه السنة توفي محمد بن مروان بن الحكم أخو عبد الملك وكان قد ولي الجزيرة وارمينية واذربيحان وغزا الروم وأهل أرمينية عدة دفعات وكان شجاعا قويا وكان عبد الملك يحسده لذلك فلما انتظمت الأمور لعبد الملك أظهر ما في نفسه له فتجهز محمد ليسير إلى أرمينية فلما ودع عبد الملك سأله عن سبب مسيره فقال
( وإنك لا ترى طردا لحر % كالصاق به بعض الهوان )
( فلو كنا بمنزلة جميعا % جريت وأنت مضطرب العنان )
فقال له عبد الملك أقسمت عليك لتقيمن فوالله لا رأيت مني ما تكره وصلح له ولما أراد الوليد عزله طلب من يسد مكانه فلم يقدم عليه أحد الا مسلمة بن عبد الملك
قيل وفي هذه السنة هرب يزيد بن المهلب من حبس عمر بن عبد العزيز على ما تقدم فلما مات عمر وبويع يزيد بن عبد الملك كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن والى عدي بن أرطأة يأمرهما بالتحرز من يزيد ويعرفهما هربه وأمر عديا أن يأخذ من بالبصرة من آل المهلب فأخذهم وحبسهم فيهم المفضل وحبيب ومروان بنو المهلب وأقبل يزيد حتى ارتفع على القطقطانة وبعث عبد الحميد جندا إليهم عليهم هشام بن مساحق العامري عامر بن لؤي فساروا حتى نزلوا العذيب ومر يزيد قريبا منهم فلم يقدموا عليه ومضى يزيد نحو البصرة وقد جمع عدي بن أرطأة أهل البصرة وخندق عليها وبعث على خيل البصرة المغيرة بن عبد الله بن أبي عقيل الثقفي وجاء يزيد في أصحابه الذين معه فالتقاه أخوه محمد بن المهلب فيمن اجتمع اليه من أهله وقومه ومواليه فبعث عدي على كل خمس من أخماس البصرة رجلا فبعث على الأزد المغيرة بن زياد بن عمرو العتكي وبعث على تميم محرز بن حمران السعدي وعلى خمس بكر مفرج بن شيبان بن مالك بن مسمع وعلى عبد القيس مالك بن المنذر بن الجارود وعلى أهل العالية عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر وأهل العالية قريش وكنانة والأزد وحجيلة وخثعم وقيس عيلان كلها ومزينة وأهل العالية والكوفة يقال لهم ربع أهل المدينة فاقبل يزيد لا يمر بخيل من خيلهم ولا قبيلة من قبائلهم إلا تنحوا له عن طريقه وأقبل يزيد حتى نزل داره فاختلف الناس إليه فأرسل إلى عدي أن ابعث إلى اخوتي وإني أصالحك على البصرة وأخليك وإياها حتى آخذ لنفسي من يزيد ما أحب فلم يقبل منه فسار حميد بن عبد الملك بن المهلب إلى يزيد بن عبد الملك فبعث معه يزيد بن عبد الملك خالدا القسري وعمر بن يزيد الحكمي بأمان يزيد بن المهلب وأهله وأخذ يزيد بن المهلب يعطي من أتاه قطع الذهب والفضة فمال الناس إليه وكان عدي لا يعطي إلا درهمين درهمين ويقول لا يحل لي أن أعطيكم من بيت المال درهما إلا بأمر يزيد بن عبد الملك ولكن تبلغوا بهذه حتى يأتي الأمر في ذلك وفي ذلك يقول الفرزدق
( أظن رجال الدرهمين تقودهم % إلى الموت آجال لهم ومصارع )
( وأكيسهم من قر في قعر بيته % وأيقن أن الموت لا بد واقع )
وخرجت بنو عمرو بن تميم من أصحاب عدي فنزلوا المربد وبعث إليهم يزيد بن المهلب مولى له يقال له دارس فحمل عليهم فهزمهم وخرج يزيد حين اجتمع الناس له حتى نزل جبانة بني يشكر وهي النصف فيما بينه وبين القصر فلقيه قيس وتميم وأهل الشام واقتتلوا هنيهة وحمل عليهم أصحاب يزيد فانهزموا وتبعهم ابن المهلب حتى دنا من القصر فخرج إليهم عدي بنفسه فقتل من أصحابه موسى بن الوجيه الحميري والحرث بن المصرف الأودي وكان من فرسان الحجاج وأشراف أهل الشام وانهزم أصحاب عدي وسمع إخوة يزيد وهم في محبس عدي الأصوات تدنو والنشاب تقع في القصر فقال لهم عبد الملك إني أرى أن يزيد قد ظهر ولا آمن من مع عدي من مضر وأهل الشام أن يأتونا فيقتلونا قبل أن يصل إلينا يزيد فأغلقوا الباب وألقوا عليه الرحل ففعلوا فلم يلبثوا أن جاءهم عبد الله بن دينار مولى بني عامر وكان على حرس عدي فجاء يشتد إلى الباب هو وأصحابه وأخذوا يعالجون الباب فلم يطيقوا قلعه وأعجلهم الناس فخلوا عنهم وجاء يزيد بن المهلب حتى نزل دارا لسليمان بن زياد ابن أبيه إلى جنب القصر وأتى بالسلالم وفتح القصر وأتى بعدي بن أرطأة فحبسه وقال له لولا حبسك إخوتي لما حبستك فلما ظهر يزيد هرب رؤوس أهل البصرة من تميم وقيس ومالك بن المنذر فلحقوا بالكوفة ولحق بعضهم بالشام وخرج المغيرة بن زياد بن عمرو العتكي نحو الشام فلقي خالدا القسري وعمرو بن يزيد الحكمي ومعهما حميد بن عبد الملك بن المهلب قد أقبلوا بأمان يزيد بن المهلب وكل شيء أراده فسألاه عن الخبر فخلا بهما سرا من حميد وأخبرهما وقال أين تريدان فأخبراه بأمان يزيد فقال إن يزيد قد ظهر على البصرة وقتل القتلى وحبس عديا فارجعا فرجعا وأخذا حميدا معهما فقال لهما حميد انشدكما الله أن تخالفا ما بعثتما به فإن ابن المهلب قابل منكما وإن هذا وأهل بيته لم يزالوا لنا أعداء فلا تسمعا مقالته فلم يقبلا قوله ورجعا به وأخذ عبد الحميد بن عبد الرحمن بالكوفة خالد بن يزيد بن المهلب وجمال بن زحر ولم يكونا في شيء من الأمر فأوثقهما وسيرهما إلى الشام فحبسهما يزيد بن عبد الملك فلم يفارقا السجن حتى هلكا فيه وأرسل يزيد بن عبد الملك إلى الكوفة شيئا يفرق على أهلها ويمنيهم الزيادة وجهز أخاه مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه العباس بن الوليد بن عبد الملك في سبعين ألف مقاتل من أهل الشام والجزيرة وقيل كانوا ثمانين ألفا فساروا إلى العراق وكان مسلمة يعيب العباس ويذمه فوقع بينهما اختلاف فكتب إليه العباس
( ألانفسي فداك أبا سعيد % وتقصر عن ملاحاتي وعذلي )
( فلولا أن أصلك حين ينمى % وفرعك منتهى فرعي وأصلي )
( وإني إن رميتك هضت عظمي % ونالتني إذا نالتك نبلي )
( لقد أنكرتني إنكار خوف % يقصر منك عن شتمي وأكلي )
( كقول المرء عمرو في القوافي % أريد حياته ويريد قتلي )
قيل ان هذه الأبيات للعباس وقيل إنما تمثل بها فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك فأرسل إليهما وأصلح بينهما وقدما الكوفة ونزلا بالنخيلة فقال مسلمة ليت هذا المزوني يعني ابن المهلب لا كلفنا اتباعه في هذا البرد فقال حيان النبطي مولى لشيبان أنا أضمن لك أن لا يبره الأرضة يريد واضمن انه لا يبرح العرصة فقال له العباس لا أم لك أنت بالنبطية ابصر منك بهذا فقال حيان انبط الله وجهك أسقر أهمر ليس إليه طابئ الخلافة يريد أشقر أحمر ليس عليه طابع الخلافة قال مسلمة يا أبا سفيان لا يهولنك كلام العباس فقال إنه أهمق يريد أحمق
ولما سمع أصحاب ابن المهلب وصول مسلمة وأهل الشام راعهم ذلك فبلغ ابن المهلب فخطب الناس وقال قد رأيت أهل العسكر وخوفهم يقولون جاء أهل الشام ومسلمة وما أهل الشام هل هم إلا تسعة أسياف سبعة منها إلي وسيفان علي وما مسلمة إلا جرادة صفراء أتاكم في برابره وجرامقته وجراجمه وأنباط وأبناء فلاحين وأوباش وأخلاط أو ليسوا بشرا يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون أعيروني سواعدكم تصفقون بها وجوههم وقد ولوا الأدبار واستوثقوا أهل البصرة ليزيد بن المهلب وبعث عماله على الأهواز وفارس وكرمان وبعث إلى خراسان مدرك بن المهلب وعليها عبد الرحمن بن نعيم فقال لأهلها هذا مدرك قد أتاكم ليلقى بينكم الحرب وأنتم في بلاد عافية وطاعة فسار بنو تميم ليمنعوه وبلغ الأزد بخراسان ذلك فخرج منهم نحو ألفي فارس فلقوا مدركا على رأس المفازة فقالوا له إنك أحب الناس إلينا وقد خرج أخوك فإن يظهر فإنما ذلك لنا ونحن أسرع الناس إليكم وأحقهم بذلك وإن تكن الأخرى فمالك في أن تغشينا البلاء راحة فانصرف عنهم فلما استجمع أهل البصرة ليزيد خطبهم وأخبرهم أنه يدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه ويحثهم على الجهاد ويزعم أن جهاد أهل الشام أعظم ثوابا من جهاد الترك والديلم وكان الحسن البصري يسمع فرفع صوته يقول والله لقد رأيناك واليا ومواليا عليك فما ينبغي لك ذلك ووثب أصحابه فأخذوا بفمه وأجلسوه ثم خرجوا من المسجد وعلى باب المسجد النضر بن أنس بن مالك يقول يا عباد الله ما تنقمون من أن تجيبوا إلى كتاب الله وسنة نبيه فوالله ما رأينا مذ ولوا عليا إلا أيام عمر بن عبد العزيز فقال الحسن والنضر أيضا قد شهد
ومر الحسن بالناس وقد نصبوا الرايات وهم ينتظرون خروج يزيد وهم يقولون تدعونا إلى سنة العمرين فقال الحسن كان يزيد بالأمس يضرب أعناق هؤلاء الذين ترون ثم يرسلها إلى بني مروان يريد رضاهم فلما غضب نصب قصبا ثم وضع عليها خرقا ثم قال إني قد خالفتهم فخالفوهم فقال هؤلاء نعم ثم قال إني أدعوهم إلى سنة العمرين وإن من سنة العمرين أن يوضع في رجله قيد ثم يرد إلى محبسه فقال ناس من اصحابه لكأنك راض عن أهل الشام فقال أنا راض عن أهل الشام قبحهم الله وبرحهم أليس هم الذين احلوا حرم رسول الله يقتلون أهله ثلاثا قد أباحوها لأنباطهم وأقباطهم يحملون الحرائر ذوات الدين لا ينتهون عن انتهاك حرمة ثم خرجوا إلى مال بيت الله الحرام فهدموا الكعبة وأوقدوا النيران بين أحجارها واستارها عليهم لعنة الله وسوء الدار ثم إن يزيد سار من البصرة واستعمل عليها أخاه مروان بن المهلب وأتى واسطا وكان قد استشار من أصحابه حين توجه نحو واسط فقال له اخوه خبيب وغيره نرى أن نخرج وننزل بفارس فنأخذ بالشعاب والعقاب وندنو من خراسان ونطاول أهل الشام فإن أهل الجبال يأتون اليك وفي يدك القلاع والحصون فقال ليس هذا برأيي تريدون أن تجعلوني طائرا على رأس جبل فقال خبيب إن الرأي الذي كان ينبغي أن يكون أول الأمر قد فات قد أمرتك حيث ظهرت على البصرة أن توجه خيلا عليها بعض أهلك إلى الكوفة وإنما بها عبد الحميد مررت به في سبعين رجلا فعجز عنك فهو من خيلك أعجز فسبق إليها أهل الشام وأكثر أهلها يرون رأيك ولأن تلي عليهم أحب إليهم من أن يلي عليهم أهل الشام فلم تطعني وأنا أشير الآن برأي سرح مع بعض أهلك خيلا كثيرة من خيلك فتأتي الجزيرة ويسيروا اليها حتى ينزلوا حصنا من حصونهم وتسير في أثرهم فإذا أقبل أهل الشام يريدونك لم يدعوهم جندك بالجزيرة يقبلون إليك فيقيموا عليهم فيحبسوهم عنك حتى تأتيهم ويأتيك من بالموصل من قومك وينفض اليك أهل العراق وأهل الثغور وتقاتلهم في أرض رخيصة السعر وقد جعلت العراق كله وراء ظهرك قال أكره أن أقطع جيشي فلما نزل واسطا أقام بها أياما يسيرة وخرجت السنة
حج بالناس عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس وكان عامل المدينة وكان على مكة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بني أسيد وكان على الكوفة عبد الحميد وعلى قضائها الشعبي وكانت البصرة قد غلب عليها ابن المهلب وكان على خراسان عبد الرحمن بن نعيم
وفيها عزل اسماعيل بن عبيد الله عن افريقية واستعمل مكانه يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج فبقي عليها إلى أن قتل على ما نذكره إن شاء الله تعالى وفيها توفي مجاهد بن جبر وقيل سنة ثلاث وقيل سنة أربع وقيل سبع ومائة وله ثلاث وثمانون سنة وفيها توفي عمار بن جبر قيل وفيها توفي أبو صالح ذكوان وفيها توفي عامر بن أكثمة الليثي وأبو صالح السمان وقيل له الزيات ايضا لأنه كان ببيعهما وأبو عمرو سعيد بن إياس الشيباني وكان عمره سبعا وعشرين ومائة سنة وليست له صحبة وفي خلافة عمر توفي عبيدة بن أبي لبابة أبو القاسم العامري
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
