ذكر محاصرة القسطنطينية
ص 303
في هذه السنة سار سليمان بن عبد الملك إلى دابق وجهز جيشا مع أخيه مسلمة بن عبد الملك ليسير إلى القسطنطينية ومات ملك الروم فأتاه اليون من اذربيجان فأخبره فضمن له فتح الروم فوجه مسلمة معه فسارا إلى القسطنطينية فلما دنا منها أمر كل فارس أن يحمل معه مدين من طعام على عجز فرسه إلى القسطنطينية ففعلوا فلما أتاها أمر بالطعام فألقي أمثال الجبال وقال للمسلمين لا تأكلوا منه شيئا وأغيروا في أرضهم وازرعوا وعمل بيوتا من خشب فشتى فيها وصاف وزرع الناس وبقي الطعام في الصحراء والناس يأكلون ما أصابوا من الغارات ومن الزرع وأقام مسلمة قاهرا للروم معه أعيان الناس خالد بن معدان ومجاهد بن جبر وعبد الله بن أبي زكرياء الخزاعي وغيرهم فأرسل الروم إلى مسلمة يعطونه عن كل رأس دينارا فلم يقبل فقالت الروم لاليون ان صرفت عنا المسلمين ملكناك فاستوثق منهم فأتى مسلمة فقال له أن الروم قد علموا أنك لا تصدقهم القتال وأنك تطاولهم ما دام الطعام عندك فلو أحرقته أعطوا الطاعة بأيديهم فأمر به فأحرق فقوي الروم وأصابوا المسلمين حتى كادوا يهلكون وبقوا على ذلك حتى مات سليمان
وقيل إنما خدع اليون مسلمة بأن سأله أن يدخل من الطعام إلى الروم بمقدار ما يعيشون به ليلة واحدة ليصدقوا أن امره وأمر مسلمة واحد وأنهم في أمان من السبي والخروج من بلادهم فأذن له وكان اليون قد أعد السفن والرجال فنقلوا تلك الليلة الطعام فلم يتركوا في تلك الحظائر إلا ما لا يذكر وأصبح أليون محاربا وقد خدع مسلمة خديعة لو كانت لامرأة لعيبت بها ولقي الجند ما لم يلقه جيش آخر حتى أن كان الرجل ليخاف أن يخرج من العسكر وحده وأكلوا الدواب والجلود وأصول الشجر والورق وكل شيء غير التراب وسليمان مقيم بدابق ودخل الشتاء فلم يقدر أن يمدهم حتى مات وفي هذه السنة بايع سليمان لابنه أيوب بولاية العهد فمات أيوب قبل أبيه
وفي هذه السنة فتحت مدينة الصقالبة وكان برجان قد أغار على مسلمة بن عبد الملك وهو في قلة من الناس فكتب إلى سليمان يستمده فأمده فمكرت بهم الصقالبة ثم انهزموا وفيها غزا الوليد بن هشام وعمرو بن قيس فأصيب ناس من أهل انطاكية وأصاب الوليد ناسا من ضواحي الروم وأسر منهم بشرا كثيرا
ذكر فتح جرجان وطبرستان
ص 304
في هذه السنة غزا يزيد بن المهلب جرجان وطبرستان لما قدم خراسان وسبب غزوهما واهتمامه بهما أنه لما كان عند سليمان بن عبد الملك بالشام فكان سليمان كلما فتح قتيبة فتحا يقول ليزيد ألا ترى إلى ما يفتح الله على قتيبة فيقول يزيد ما فعلت جرجان التي قطعت الطريق وأفسدت قومس ونيسابور ويقول هذه الفتوح ليست بشيء الشأن هي جرجان فلما ولاه سليمان خراسان لم يكن له همة غير جرجان فسار إليها في مائة ألف من أهل الشام والعراق وخراسان سوى الموالي والمتطوعة ولم تكن جرجان يومئذ مدينة إنما هي جبال ومخارم وأبواب يقوم الرجل على باب منها فلا يقدم عليه أحد فابتدأ بقهستان فحاصرها وكان أهلها طائفة من الترك وأقام عليها وكان أهلها يخرجون ويقاتلون فيهزمهم المسلمون في كل ذلك فإذا هزموا دخلوا الحصن فخرجوا ذات يوم وخرج إليهم الناس فاقتتلوا قتالا شديدا فحمل محمد بن أبي سبرة على تركي قد صد الناس عنه فاختلفا ضربتين فثبت سيف التركي في بيضة ابن أبي سبرة وضربه ابن أبي سبرة فقتله ورجع وسيفه يقطر دما وسيف التركي في بيضته فنظر الناس إلى أحسن منظر رأوه وخرج يزيد بعد ذلك يوما ينظر مكانا يدخل منه عليهم وكان في أربعمائة من وجوه الناس وفرسانهم فلم يشعروا حتى هجم عليهم الترك في نحو أربعة آلاف فقاتلوهم ساعة وقاتل يزيد قتالا شديدا فسلموا وانصرفوا وكانوا قد عطشوا فانتهوا إلى الماء فشربوا ورجع عنهم العدو
ثم إن يزيد ألح عليهم في القتال وقطع عنهم المواد حتى ضعفوا وعجزوا فأرسل صول دهقان قهستان إلى يزيد يطلب منه أن يصالحه ويؤمنه على نفسه وأهله وماله ليدفع إليه المدينة بما فيها فصالحه ووفى له ودخل المدينة فأخذ مما كان فيها من الأموال والكنوز والسبي ما لا يحصى وقتل أربعة عشر ألف تركي صبرا وكتب إلى سليمان بن عبد الملك بذلك ثم خرج حتى أتى جرجان وكان أهل جرجان قد صالحهم سعيد بن العاص وكانوا يجبون أحيانا مائة ألف وأحيانا مائتي ألف وأحيانا ثلاثمائة ألف وربما أعطوا ذلك وربما منعوه ثم امتنعوا وكفروا فلم يعطوا خراجا ولم يأت جرجان بعد سعيد أحد ومنعوا ذلك الطريق فلم يكن يسلك طريق خراسان أحد إلا على فارس وكرمان وأول من صير الطريق من قومس قتيبة بن مسلم حين ولي خراسان وبقي أمر جرجان كذلك حتى ولي يزيد وأتاهم فاستقبلوه بالصلح وزادوه وهابوه فأجابهم إلى ذلك وصالحهم فلما فتح قهستان وجرجان طمع في طبرستان أن يفتحها فعزم على أن يسير إليها فاستعمل عبد الله بن معمر اليشكري على الساسان وقهستان وخلف معه أربعة آلاف ثم أقبل إلى أداني جرجان مما يلي طبرستان فاستعمل على إيزوسا راشد بن عمرو وجعله في أربعة آلاف ودخل بلاد طبرستان فأرسل إليه الأصبهبذ صاحبها يسأله الصلح وأن يخرج من طبرستان فأبى يزيد ورجا أن يفتتحها ووجه أخاه أبو عيينة من وجه وابنه خالد بن يزيد من وجه وأبا الجهم الكلبي من وجه وقال إذا اجتمعتم فأبو عيينة على الناس فسار أبو عيينة وأقام يزيد معسكرا واستجاش الأصبهبذ أهل جيلان والديلم فأتوه فالتقوا في سفح جبل فانهزم المشركون في الجبل فاتبعهم المسلمون حتى انتهوا إلى فم الشعب فدخله المسلمون وصعد المشركون في الجبل وأتبعهم المسلمون يرمون الصعود فرماهم العدو بالنشاب والحجارة فانهزم أبو عيينة والمسلمون يركب بعضهم بعضا يتساقطون في الجبل حتى انتهوا إلى عسكر يزيد وكف عدوهم عن اتباعهم وخافهم الأصبهبذ فكانت أهل جرجان ومقدمهم المرزبان يسألهم أن يبيتوا من عندهم من المسلمون وأن يقطعوا عن يزيد المادة والطريق فيما بينه وبين بلاد الإسلام ويعدهم أن يكافئهم على ذلك فثاروا بالمسلمين فقتلوهم أجمعين وهم غارون في ليلة وقتل عبد الله بن معمر وجميع من معه فلم ينج منهم أحد
وكتبوا إلى الأصبهبذ بأخذ المضايق والطرق وبلغ ذلك يزيد وأصحابه فعظم عليهم وهالهم وفزع يزيد إلى حيان النبطي وقال له لا يمنعك ما كان مني إليك عن نصيحة المسلمين وقد جاءنا عن جرجان ما جاءنا فاعمل في الصلح فقال نعم فأتى حيان الأصبهبذ فقال أنا رجل منكم وإن كان الدين فرق بيني وبينكم فأنا لكم ناصح فأنت أحب إلي من يزيد وقد بعث يستمد وامداده منه قريبة وإنما أصابوا منه طرفا ولست آمن أن يأتيك من لا تقوم له فارح نفسك وصالحه فإن صالحته صير حده على أهل جرجان بغدرهم وقتلهم أصحابه فصالحه على سبعمائة ألف وقيل خمس مائة ألف وأربعمائة وقر زعفران أو قيمته من العين وأربعمائة رجل على كل رجل منهم ترس وطيلسان ومع كل رجل جام من فضة وخرقة حرير وكسوة ثم رجع حيان إلى يزيد فقال ابعث من يحمل صلحهم فقال من عندهم أو من عندنا قال من عندهم وكان يزيد قد طابت نفسه أن يعطيهم ما سألوه أو يرجع إلى جرجان فأرسل يزيد من يقبض ما صالحهم عليه حيان وانصرف إلى جرجان وكان يزيد قد أغرم حيان مائتي ألف درهم وسبب ذلك أن حيان كتب إلى مخلد بن يزيد فبدأ بنفسه فقال له ابنه مقاتل بن حيان تكتب إلى مخلد وتبدأ بنفسك قال نعم لم يرض لقي ما لقي قتيبة فبعث مخلد الكتاب إلى أبيه يزيد فأغرمه مائتي ألف درهم
وقيل إن سبب مسير يزيد إلى جرجان أن صولا التركي كان ينزل قهستان والبحيرة وهي جزيرة في البحر بينها وبين قهستان خمسة فراسخ وهما من جرجان مما يلي خوارزم وكان يغير على فيروز قول مرزبان جرجان فيصيب من بلاده فخافه فيروز فسار إلى يزيد بخراسان وقم عليه فسأله عن سبب قدومه فقال خفت صولا فهربت منه وأخذ صول جرجان فقال يزيد لفيروز هل من حيلة لقتاله قال نعم شيء واحد إن ظفرت به قتلته وأعطى بيده قال ما هو قال تكتب إلى الصبهبذ كتابا تسأله فيه أن يحتال لصول حتى يقيم بجرجان واجعل له على ذلك جعلا فإنه يبعث كتابك إلى صول يتقرب إليه فيتحول عن جرجان فينزل البحيرة وأن تحول عن جرجان وحاصرته ظفرت به ففعل يزيد وضمن للأصبهبذ خمسين ألف دينار إذا هو حبس صولا عن البحيرة ليحاصره بجرجان فأرسل الأصبهبذ الكتاب إلى صول فلما أتاه الكتاب رحل إلى البحيرة ليتحصن بها وبلغ يزيد مسيره فخرج إلى جرجان ومعه فيروز واستعمل على خراسان إبنه مخلدا وعلى سمرقند وكش ونسف وبخارى ابنه معاوية وعلى طخارستان حاتم بن قبيصة بن المهلب وأقبل حتى أتى جرجان فدخلها ولم يمنعه منها أحد وسار منها إلى البحيرة فحصر صولا بها فكان يخرج إليه صول فيقاتله ثم يرجع فمكثوا بذلك ستة أشهر فأصابهم مرض وموت فأرسل صول يطلب الصلح على نفسه وماله وثلاثمائة من أهله وخاصته ويسلم إليه البحيرة فأجابه يزيد فخرج بماله وثلاثمائة ممن أحب وقتل يزيد من الأتراك أربعة عشر ألف صبرا وأطلق الباقين وطلب الجند أرزاقهم فقال لادريس بن حنظلة العمي احص لنا ما في البحيرة حتى نعطي الجند فدخلها إدريس فلم يقدر على إحصاء ما فيها فقال ليزيد أأستطيع ذلك وهو في ظروف فتحصى الجواليق ويعلم ما فيها ويعطى الجند فمن أخذ شيئا عرفنا ما أخذ من الحنطة والشعير والأرز والسمسم والعسل ففعلوا ذلك وأخذوا شيئا كثيرا وكان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب فرفعوا له أنه أخذ خريطة فسأله يزيد عنها فأتاه بها فأعطاه شهرا فقال بعضهم
( لقد باع شهر دينه بخريطة % فمن يأمن القراء بعدك يا شهر )
وقال مرة الحنفي
( يا ابن المهلب ما أردت إلى امرئ % لولاك لكان كصالح القراء )
وأصاب يزيد بجرجان تاجا فيه جوهر فقال أترون أحدا يزهد في هذا قالوا لا فدعا محمد بن واسع الأزدي فقال خذ هذا التاج فقال لا حاجة لي فيه قال عزمت عليك فأخذه فأمر يزيد رجلا أن يرى ما يصنع به فلقي سائلا فدفعه إليه فأخذ الرجل السائل وأتى به يزيد فأخبره فأخذ يزيد التاج وعوض السائل مالا كثيرا
ذكر فتح جرجان الفتح الثاني
ص 307
قد ذكرنا فتح جرجان وقهستان وغدر أهل جرجان فلما صالح يزيد أصبهبذ طبرستان إلى جرجان عاهد الله تعالى لئن ظفر بهم لا يرفع السيف حتى يطحن بدمائهم ويأكل من ذلك الطحين فأتاه وحصر أهلها بحصن فجاة ومن يكون بها لا يحتاج إلى عدة من طعام وشراب فحصهم يزيد فيها سبعة أشهر وهم يخرجون إليه في الأيام فيقاتلونه ويرجعون فبينما هم على ذلك إذ خرج رجل من عجم خراسان يتصيد وقيل رجل من طيئ فأبصر وعلا في الجبل فتبعه ولم يشعر حتى هجم على عسكرهم فرجع كأنه يريد أصحابه وجعل يخرق قبائه ويعقد على الشجر علامات فأتى يزيد فأخبره فضمن له يزيد دية إن دلهم على الحصن فانتخب معه ثلاثمائة رجل واستعمل عليهم ابنه خالد بن يزيد وقال له إن غلبت على الحياة فلا تغلبن عن الموت وإياك أن أراك عندي مهزوما وضم إليه جهم بن زحر وقال للرجل متى تصلون قال غدا العصر قال يزيد نناجد على مناهضتهم عند الظهر فساروا فلما كان الغد وقت الظهر أحرق يزيد كل حطب كان عندهم فصار مثل الجبال من النيران فنظر العدو إلى النيران فهالهم ذلك فخرجوا إليهم وتقدم يزيد إليهم فاقتتلوا وهجم أصحاب يزيد الذين ساروا على عسكر الترك قبل العصر وهم آمنون من ذلك الوجه ويزيد يقاتلهم من هذا الوجه فما شعروا إلا بالتكبير من ورائهم فانقطعوا جميعا إلى حصنهم وركبهم المسلمون فأعطوا بأيديهم ونزلوا على حكم يزيد فسبى ذراريهم وقتل مقاتلتهم وصلبهم فرسخين إلى يمين الطريق ويساره وقاد منهم اثني عشر ألفا إلى وادي جرجان وقال من طلبهم بثار فليقتل فكان الرجل من المسلمين يقتل والأربعة والخمسة وأجرى الماء على الدم وعليه أرحاء ليطحن بدمائهم ليبر يمينه فطحن وخبز وأكل وقيل قتل منهم أربعين ألفا وبنى مدينة جرجان ولم تكن بنيت قبل ذلك مدينة ورجع إلى خراسان واستعمل على جرجان جهم بن زحر الجعفي
وقيل بل قال يزيد لأصحابه لما ساروا إذا وصلتم إلى الحصن انتظروا فإذا كان السحر كبروا واقصدوا الباب فستجدونني قد نهضت بالناس إليه فلما دخل ابن زحر امهل حتى كانت الساعة التي أمره يزيد أن ينهض فيها فكبر ففزع أهل الحصن وكان أصحاب لا يلقون أحدا إلا قتلوه ودهش الترك فبقوا لا يدرون أين يتوجهون وسمع يزيد التكبير فسار في الناس إلى الباب فلم يجد عند ه أحد يمنع وهم مشغولون بالمسلمين فدخل الحصن من ساعته واخرج من فيه وصلبهم فرسخين عن يمين الطريق ويساره فصلهم أربعة فراسخ وسبى أهلها وغنم ما فيها
وكتب إلى سليمان بالفتح يعظمه ويخبره أنه قد حصل عنده من الخمس ستمائة ألف ألف فقال له كاتبه المغيرة بن أبي قرة مولى بني سدوس لا تكتب تسمية المال فإنك من ذلك بين أمرين إما استكثره فأمرك بحمله وإما سمحت نفسه لك به فأعطاكه فتكلف الهدية فلا يأتيه من قبلك شيء إلا أستقله فكأني بك قد استغرقت ما سميت ولم يقع منه موقعا ويبقى المال الذي سميت مخلدا في دواوينهم فإن ولي وال بعده أخذك به وإن ولي من يتحامل عليك لم يرض بأضعافه ولكن اكتب فسله القدوم وشافهه بما أحببت فهو أسلم فلم يقبل منه وأمضى الكتاب وقيل كان المبلغ أربعة آلاف ألف
ذكر عدة حوادث
ص 309
في هذه السنة توفي أيوب بن سليمان بن عبد الملك وهو ولي عهد وفيها فتحت مدينة الصقالبة وقيل غير ذلك وقد تقدم وفيها غزا داود بن سليمان أرض الروم ففتح حصن المرأة مما يلي ملطية
وفيها كانت الزلازل في الدنيا كثيرة ودامت ستة أشهر وفيها مات عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وأبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف ويعرف بمولى ابن أزهر وعبد الرحمن بن زيد بن حارثة الأنصاري وسعيد بن مرجانة مولى قريش وهي أمة واسم أبيه عبد الله وحج بالناس عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد وهو أمير على مكة وكان العمال من تقدم ذكرهم إلا البصرة فإن يزيد استعمل سفيان بن عبد الله الكندي
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.