الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
32

ثم دخلت سنة سبع وتسعين

الجزء الرابع 3 عنصر صفحة 299
ذكر مقتل عبد العزيز بن موسى بن نصير ص 299

وكان سبب قتله أن أباه استعمله على الأندلس كما ذكرنا عند عوده إلى الشام فضبطها وسدد أمورها وحمى ثغورها وافتتح في إمارته مدائن بقيت بعد أبيه وكان خيرا فاضلا وتزوج امرأة رذريق فحظيت عنده وغلبت عليه فحملته على أن يأخذ أصحابه ورعيته بالسجود له إذا دخلوا عليه كما كان يفعل لزوجها رذريق فقال لها إن ذلك ليس في ديننا فلم تزل به حتى أمر ففتح باب قصير لمجلسه الذي كان يجلس فيه فكان أحدهم إذا دخل منه طأطأ رأسه فيصير كالراكع فرضيت به وصار كالسجود عندها فقالت له الآن لحقت بالملوك وبقي أن أعمل لك تاجا مما عندي من الذهب اللؤلؤ فأبى فلم تزل به حتى فعل فانكشف ذلك للمسلمين فقيل تنصر وفطنوا للباب فثاروا عليه فقتلوه في آخر سنة سبع وتسعين وقيل إن سليمان بن عبد الملك بعث إلى الجند في قتله عند سخطه على والده موسى بن نصير فدخلوا عليه وهو في المحراب فصلى الصبح وقد قرأ الفاتحة وسورة الواقعة فضربوه بالسيوف ضربة واحدة وأخذوا رأسه فسيروه إلى سليمان فعرضه سليمان على أبيه فتجلد للمصيبة وقال هنيئا له الشهادة وقد قتلتموه والله صواما قواما وكانوا يعدونها من زلات سليمان وكان قتله على هذه الرواية سنة ثمان وتسعين في آخرها ثم إن سليمان ولى الأندلس الحرث بن عبد الرحمن الثقفي فأقام واليا عليها إلى أن استخلف عمر بن عبد العزيز فعزله هذا آخر ما أردنا ذكره من قتل عبد العزيز على سبيل الاختصار

وفيها عزل سليمان بن عبد الملك عبد الله بن موسى بن نصير عن افريقية واستعمل عليها محمد بن يزيد القرشي فلم يزل عليها حتى مات سليمان فعزل فاستعمل عمر بن عبد العزيز مكانه إسماعيل بن عبيد الله سنة مائة وكان حسن السيرة

فأسلم البربر في أيامه جميعهم

ذكر ولاية يزيد بن المهلب خراسان ص 300

كان السبب في ذلك أن سليمان بن عبد الملك لما ولى يزيد العراق فوض إليه حربها والصلاة بها وخراجها فنظر يزيد لنفسه وقال إن العراق قد أخربها الحجاج وأنا اليوم رجل أهل العراق ومتى قدمتها وأخذت الناس بالخراج وعذبتهم على ذلك صرت مثل الحجاج وأعدت عليهم السجون وما عافاهم الله منه ومتى لم آت سليمان بمثل ما كان الحجاج أتى به لم يقبل مني فأتى يزيد سليمان وقال أدلك على رجل بصير بالخراج توليه إياه قال نعم قال صالح بن عبد الرحمن مولى بني تميم فولاه الخراج وسيره قبل يزيد فنزل واسطا وأقبل يزيد فخرج الناس يتلقونه ولم يخرج صالح حتى قرب يزيد فخرج صالح في الدارعة بين يديه أربعمائة من أهل الشام فلقي يزيد وسايره فنزل يزيد وضيق عليه صالح فلم يمكنه من شيء واتخذ يزيد ألف خوان يطعم الناس عليها فأخذها صالح فقال يزيد اكتب ثمنها علي واشترى يزيد متاعا وكتب صكا بثمنه إلى صالح فلم يقبله منه وقال ليزيد إن الخراج لا يقوم بما تريد ولا يرضى بهذا أمير المؤمنين وتؤخذ به فضاحكه يزيد وقال أجر هذا المال هذه المرة ولا أعود ففعل صالح

وكان سليمان لم يجعل خراسان إلى يزيد فضجر يزيد من العراق لتضييق صالح عليه فدعا عبد الله بن الأهيم فقال له إني أريدك لأمر قد أهمني فأحب أن تكفينيه قال أفعل قال أنا فيما ترى من الضيق وقد ضجرت منه وخراسان شاغرة برجلها فهل من حيلة قال نعم قال سرحني إلى أمير المؤمنين قال فاكتم ما أخبرتك وكتب إلى سليمان يخبره بحال العراق وأثنى على ابن الأهيم وذكر علمه بها وسير ابن الأهيم على البريد فأتى سليمان واجتمع به فقال له سليمان إن يزيد كتب إلي يذكر علمك بالعراق وخراسان فكيف علمك بها قال أنا أعلم الناس بها بها ولدت وبها نشأت ولي بها وبأهلها خبر وعلم قال فاشر علي برجل أوليه خراسان قال أمير المؤمنين أعلم بمن يريد فإن ذكر منهم أحدا أخبرته برأيي فيه فسمى رجلا من قريش فقال ليس من رجال خراسان قال فعبد الملك بن المهلب قال لا يصلح فإنه يصبو عن هذا فليس له مكر أبيه ولا شجاعة أخيه حتى عدد رجالا وكان آخر من ذكر وكيع بن أبي سود فقال يا أمير المؤمنين وكيع رجل شجاع صارم رئيس مقدام وما أحد أوجب شكرا ولا أعظم عندي يدا من وكيع لقد أدرك بثأري وشفاني من عدوي ولكن أمير المؤمنين أعظم حقا و النصيحة له تلزمني أن وكيعا لم تجتمع له مائة عنان قط إلا حدث نفسه بغدره خامل في الجماعة ثابت في الفتنة قال ما هو ممن نستعين به فمن لها ويحك قال رجل أعلمه لم يسمه أمير المؤمنين قال فمن هو قال لا أذكره حتى يضمن لي أمير المؤمنين ستر ذلك وأن يجيرني منه إن علم قال نعم قال يزيد بن المهلب قال العراق أحب إليه من خراسان قال ابن الأهيم قد علمت ولكن تكرهه فيستخلف على العراق ويسير قال أصبنا الرأي

فكتب عهد يزيد على خراسان وسيره مع ابن الأهيم فأتى يزيد به فأمر بالجهاز للمسير ساعته وقدم ابنه مخلدا إلى خراسان ومن يومه ثم سار يزيد بعده واستخلف على واسط الجراح بن عبد الله الحكمي واستعمل على البصرة عبد الله بن هلال الكلابي وجعل أخاه مروان بن المهلب على حوائجه وأموره بالبصرة وكان أوثق إخوته عنده واستخلف بالكوفة حرملة بن عمير اللخمي أشهرا ثم عزله وولى بشير بن حيان النهدي وكانت قيس تزعم أن قتيبة لم يخلع فلما سار يزيد إلى خراسان أمره سليمان أن يسأل عن قتيبة فإن أقامت قيس البينة أن قتيبة لم يخلع قيد وكيعا به ولما وصل مخلد بن يزيد مرو أخذه وكيع فحبسه وعذبه وأخذ أصحابه وعذبهم قبل قدوم أبيه وكانت ولاية وكيع خراسان تسعة أشهر أو عشرة أشهر ثم قدم يزيد في هذه السنة خراسان فآذى أهل الشام وقوما من أهل خراسان فقال نهار بن توسعة في ذلك

( وما كنا نؤمل من أمير % كما كنا نؤمل من يزيد )

( فأخطأ ظننا فيه وقدما % زهدنا في معاشرة الزهيد )

( إذا لم يعطنا نصفا أمير % مشينا نحوه مشي الأسود )

( فمهلا يا يزيد أنب إلينا % ودعنا من معاشرة العبيد )

( نجيب ولا نرى إلا صدودا % على أنا نسلم من بعيد )

( ونرجع خائبين بلا نوال % فما بال التجهم والصدود )

ذكر عدة حوادث ص 302

في هذه السنة جهز سليمان بن عبد الملك الجيوش إلى القسطنطينية واستعمل ابنه داود على الصائفة فافتتح حصن المرأة

وفيها غزا مسلمة أرض الوضاحية ففتح الحصن الذي فتحه الوضاح صاحب الوضاحية وفيها غزا عمر بن هبيرة أرض الروم في البحر فشتى فيها وفيها حج سليمان بن عبد الملك بالناس وفيها عزل داود بن طلحة الحضرمي عن مكة وكان عمله عليها ستة أشهر وولى عبد العزيز بن عبد الله بن خالد وكان عمال الأمصار من تقدم ذكرهم وفيها مات عطاء بن يسار

وقيل سنة ثلاث ومائة

وفيها مات موسى بن نصير الذي فتح الأندلس وكان موته بطريق مكة مع سليمان بن عبد الملك وفيها توفي قيس بن أبي حازم البجلي وقد جاوز مائة سنة وجاء إلى النبي ليسلم فرآه قد توفي وروى عن العشرة وقيل لم يرو عبد الرحمن بن عوف وذهب عقله في آخر عمره حازم بالحاء المهملة والزاي المعجمة وفيها توفي سالم بن أبي الجعد مولى أشجع واسم أبي الجعد رافع

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.