الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
29

ثم دخلت سنة أربع وتسعين

الجزء الرابع 3 عنصر صفحة 279
ذكر قتل سعد بن جبير ص 279

قيل وفي هذه السنة قتل سعيد بن جبير وكان سبب قتله خروجه مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وكان الحجاج قد جعله على عطاء الجند حين وجه عبد الرحمن إلى رتبيل لقتاله فلما خلع عبد الرحمن الحجاج كان سعيد فيمن خلع فلما هزم عبد الرحمن ودخل بلاد رتبيل هرب سعيد إلى أصبهان فكتب الحجاج إلى عاملها بأخذ سعيد فخرج العامل من ذلك فأرسل إلى سعيد يعرفه ذلك ويأمره بمفارقته فسار عنه فأتى أذربيجان فطال عليه القيام فاغتم بها فخرج إلى مكة فكان بها هو وأناس أمثاله يستخفون فلا يخبرون أحد أسماءهم فلما ولي خالد بن عبد الله مكة قيل لسعيد إنه رجل سوء فلو سرت عن مكة فقال والله لقد فررت حتى استحييت من الله ويستجيئني ما كتب الله لي فلما قدم خالد مكة كتب إليه الوليد بحمل أهل العراق إلى الحجاج فأخذ سعيد بن جبير ومجاهدا وطلق بن حبيب فأرسلهم إليه فمات طلق بالطريق وحبس مجاهد حتى مات الحجاج وكان سيرهم مع حرسيين فانطلق أحدهما لحاجة وبقي الآخر فقال لسعيد وقد استيقظ من نومه ليلا يا أبا سعيد إني أبرأ إلى الله من دمك إني رأيت في منامي فقيل لي ويلك تبرأ من دم سعيد بن جبير فاذهب حيث شئت فإني لا أطلبك فأبى سعيد فرأى ذلك الحرسين مثل تلك الرؤيا ثلاثا ويأذن لسعيد في الذهاب وهو لا يفعل فقدموا به الكوفة فأنزل في داره وأتاه قراء الكوفة فجعل يحدثهم وهو يضحك وبنيه له في حجره فلما نظرت إلى القيد في رجله بكت

ثم أدخلوه على الحجاج فلما أتي به قال لعن الله ابن النصرانية يعني خالدا وكان هو أرسله أما كنت أعرف مكانه بلى والله والبيت الذي فيه بمكة ثم أقبل عليه فقال يا سعيد ألم أشركك في إمامتي ألم أفعل ألم أستعملك قال بلى قال فما أخرجك علي قال إنما أنا امرؤ من المسلمين يخطئ مرة ويصيب مرة فطابت نفس الحجاج ثم عاوده في شيء فقال إنما كانت بيعة في عنقي فغضب الحجاج وانتفخ وقال يا سعيد ألم أقدم مكة فقتلت الزبير وأخذت بيعة أهلها وأخذت بيعك لأمير المؤمنين عبد الملك قال بلى قال ثم قدمت الكوفة واليا فجددت البيعة فأخذت بيعتك لأمير المؤمنين ثانية قال بلى قال فتنكث بيعتين لأمير المؤمنين وتوفي بواحدة للحائك بن الحائك والله لأقتلنك قال إني إذا لسعيد كما سمتني أمي فأمر به فضربت رقبته فبدر رأسه عليه كمة بيضاء لاطئة فلما سقط رأسه هلل ثلاثا أفصح بمرة ولم يفصح بمرتين فلما قتل التبس عقل الحجاج فجعل يقول قيودنا قيودنا فظنوا أنه يريد القيود فقطعوا رجلي سعيد من أنصاف ساقية وأخذوا القيود وكان الحجاج إذا نام يراه في منامه يأخذ بمجامع ثوبه فيقول يا عدو الله فيما قتلتني فيقول مالي ولسعيد بن جبير مالي ولسعيد بن جبير

ذكر غزوة الشاش وفرغانة ص 280

في هذه السنة قطع قتيبة النهر وفرض على أهل بخارى وكش ونسف وخوارزم عشرين ألف مقاتل فساروا معه فوجههم إلى الشاش وتوجه هو إلى فرغانة فأتى خجنده فجمع له أهله فلقوه فاقتتلوا مرارا كل ذلك يكون الظفر للمسلمين ثم إن قتيبة أتى كاشان مدينة فرغانة وأتاه الجنود الذين وجههم إلى الشاش وقد فتحوها وأحرقوا أكثرها وانصرف إلى مرو وقال سحبان يذكر قتالهم بخجندة

( فسل الفوارس في خجندة % تحت مرهفة العوالي )

( هل كنت أجمعهم إذا % هزموا وأقدم في القتال )

( أم كنت أضرب هامة % العافي وأصبر للعوالي )

( هذا وأنت قريع قيس % كلها ضخم النوال )

( وفضلت قيسا في الندى % وأبوك في الحجج الخوالي )

( ولقد تبين عدل حكمك % فيهم في كل حال )

( تمت مروءتكم ونا % غى عزكم غلب الجبال )

ذكر عدة حوادث ص 281

في هذه السنة غزا العباس بن الوليد أرض الروم ففتح أنطاكية وفيها غزا عبد العزيز بن الوليد فبلغ غزالة وبلغ الوليد بن هشام المعيطي برج الحمام ويزيد بن أبي كبشة أرض سورية وفيها كانت الزلازل بالشام ودامت أربعين يوما فخربت البلاد وكان عظم ذلك أنطاكية

وفيها افتتح القاسم بن محمد الثقفي أرض الهند وتوفي في هذه السنة علي بن الحسين في أولها ثم عروة بن الزبير ثم سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام واستقضى الوليد على الشام سليمان بن حبيب وحج بالناس مسلمة بن عبد الملك وقيل عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك وكان العامل بمكة خالد بن عبد الله وبالمدينة عثمان بن حيان وبمصر قرة بن شريك وبخراسان قتيبة من قبل الحجاج

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.