الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
24

ثم دخلت سنة تسع وثمانين

الجزء الرابع 6 عنصر صفحة 248
ذكر غزو الروم ص 248

قيل في هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد بن عبد الملك الروم فافتتح مسلمة حصن عمورية وفتح العباس أذرولية ولقي من الروم جمعا فهزمهم وقيل إن مسلمة قصد عمورية فلقي بها جمعا من الروم كثيرا فهزمهم وافتتح هرقلة وقمونية وغزا العباس الصائفة منه ناحية البذندون

ذكر غزو قتيبة بخارى ص 248

في هذه السنة أتى قتيبة كتاب الحجاج يأمره بقصد وردان خذاه فعبر النهر من زم فلقي الصغد وأهل كش ونسف في طريق المغزة فقاتلوه فظفر بهم ومضى إلى بخارى فنزل خرقانة السفلى عن يمين وردان فلقوه في جمع كثير فقاتلهم يومين وليلتين فظفر بهم وغزا وردان خذاه ملك بخارى فلم يظفر بشيء فرجع إلى مرو وكتب إلى الحجاج يخبره فكتب إليه الحجاج أن صورها لي فبعث إليه بصورتها فكتب إليه الحجاج أن تب إلى الله جل ثناؤه مما كان منك وائتها من مكان كذا وكذا وكتب إليه أن كش بكش وانسف نسف ورد وردان وإياك والتحويط ودعني من ثنيات الطريق وقيل إنما كان فتح بخارى سنة تسعين على ما نذكره

ذكر ولاية خالد بن عبد الله القسرى مكة ص 248

قيل وفي هذه السنة ولي خالد بن عبد الله القسري مكة فخطب أهلها فقال أيها الناس أيهما أعظم خليفة الرجل على أهله أو رسوله إليهم ولله لم تعلموا فضل الخليفة إلا أن إبراهيم خليل الرحمن استسقاه فسقاء ملحا أجاجا واستسقى الخليفة فسقاه غذبا فراتا يعني بالملح زمزم وبالماء الفرات بئرا حفرها الوليد بثينة طوى في ثنية الحجون وكان ماؤها عذبا وكان ينقل ماءها ويضعه في حوض إلى جنب زمزم ليعرف فضله على زمزم فغارت البئر وذهب ماؤها فلا يدري أين هو اليوم وقيل وليها سنة إحدى وتسعين وقيل سنة أربع وتسعين وقد ذكرناه هناك

ذكر قتل ذاهر ملك السند ص 249

في هذه السنة قتل محمد بن القاسم بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي يجتمع هو وو الحجاج في الحكم ذاهر بن صصة ملك السند وملك بلاده وكان الحجاج بن يوسف استعمله على ذلك الثغر وسير معه ستة آلاف مقاتل وجهزه بكل ما يحتاج إليه حتى المسال والأبر والخيوط فسار محمد إلى مكران فأقام بها أياما ثم أتى قنزبور ففتحها ثم سار إلى أرمائيل ففتحها ثم سار إلى الديبل فقدمها يوم جمعة ووافته سفن كان حمل فيها الرجال والسلاح والاداة فخندق حين نزل الديبل وأنزل الناس منازلهم ونصب منجنيقا يقال له العروس كان يمد به خمسمائة رجل وكان بالديبل بد عظيم عليه دقل وعلى الدقل راية حمراء إذا هبت الريح أطافت بالمدينة وكانت تدور والبد صنم في بناء عظيم تحت منارة عظيمة مرتفعة وفي رأس المنارة هذا الدقل وكل ما يعبد فهو عندهم بد فحصرها وطال حصارها فرمى الدقل بحجر العروس فكسره فتطير الكفار بذلك ثم ان محمدا أتى وناهضهم وقد خرجوا إليه فهزمهم حتى ردهم إلى البلد وأمر بالسلاليم فنصبت وصعد عليها الرجال وكان أولهم صعودا رجل من مراد من أهل الكوفة ففتحت عنوة وقتل فيها ثلاثة أيام وهرب عامل ذاهر عنها وأنزلها محمد أربعة آلاف من المسلمين وبنى جامعها وسار عنها إلى البيرون وكان أهلها بعثوا إلى الحجاج فصالحوه فلقوا محمدا بالميرة وأخلوه مدينتهم وسار عنها وجعل لا يمر بمدينة إلا فتحها حتى عبر نهرا دون مهران فأتاه أهل سربيدس فصالحوه ووظف عليهم الخراج وسار عنهم إلى سهبان ففتحها ثم سار إلى نهر مهران فنزل في وسطه وبلغ خبره ذاهر فاستعد لمحاربته وبعث جيشا إلى سدوستان فطلب أهلها الأمان والصلح فأمنهم ووظف عليهم الخراج ثم عبر محمد مهران مما يلي بلاد راسل الملك على جسر عقده وذاهر مستخف به فلقيه محمد والمسلمون وهو على فيل وحوله الفيلة ومعه التكاكرة فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع بمثله وترجل ذاهر فقتل عند المساء ثم انهزم الكفار وقتلهم المسلمون كيف شاؤوا وقال قاتله

( الخيل تشهد يوم ذاهر والقنا % ومحمد بن القاسم بن محمد )

( اني فرجت الجمع غير معرد % حتى علوت عظيمهم بمهند )

( فتركته تحت العجاج مجندلا % متعفر الخدين غير موسد )

فلما قتل ذاهر غلب محمد على بلاد السند وفتح مدينة راور عنوة وكان بها امرأة لذاهر فخافت أن تؤخذ فأحرقت نفسها وجواريها وجميع مالها ثم سار إلى برهمناباذا العتيقة وهي على فرسخين من المنصورة ولم تكن المنصورة يومئذ كان موضعها غيضة وكان المنهزمون من الكفار بها فقاتلوه ففتحها محمد غنوة وقتل بها بشرا كثيرا وخربت وسار يريد الرور وبغرور فلقيه أهل ساوندرى فطلبوا الأمان فأعطاهم إياه واشترط عليهم ضيافة المسلمين ثم أسلم أهلها بعد ذلك ثم تقدم إلى بسمد وصالح أهلها ووصل إلى الرور وهي من مدائن السند على جبل فحصروهم شهورا فصالحوه وسار إلى السكة ففتحها ثم قطع نهر بياس إلى الملتان فقاتله أهلها وانهزموا فحصرهم محمد فجاءه إنسان ودله على قطع الماء الذي يدخل المدينة فقطعه فعطشوا فألقوا بأيديهم ونزلوا على حكمه فقتل المقاتله وسبى الذرية وسدنة البد وهم ستة آلاف وأصابوا ذهبا كثيرا فجمع في بيت طوله عشرة أذرع وعرضه ثمانية أذرع يلقى إليه من كوة في وسطه فسميت الملتان فرج بيت الذهب والفرج الثغر وكان بد الملتان تهدى إليه الأموال ويحج من البلاد ويحلقون رؤوسهم ولحاهم عنده ويزعمون أن صنمه هو أيوب النبي وعظمت فتوحه ونظر الحجاج في النفقة على ذلك الثغر فكانت ستين ألف ألف درهم ونظر في الذي حمل فكان مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف فقال ربحنا ستين ألفا وأدركنا ثارنا ورأس ذاهر ثم مات الحجاج ونذكر أمر محمد عند موت الحجاج إن شاء الله تعالى

ذكر استعمال موسى بن نصير على افريقية ص 251

في هذه السنة استعمل الوليد بن عبد الملك موسى بن نصير على افريقية وكان نصير والده على حرس معاوية فلما سار معاوية إلى صفين لم يسر معه فقال له ما يمنعك من المسير معي إلى قتال علي ويدي عندك معروفة فقال لا أشركك بكفر من هو أولى بالشكر منك وهو الله عز وجل فسكت عنه معاوية فوصل موسى إلى أفريقية وبها صالح الذي استخلفه حسان على افريقية وكان البربر قد طمعوا في البلاد بعد مسير حسان فلما وصل موسى عزل صالحا وبلغه أن باطراف البلاد قوما خارجين عن الطاعة فوجه إليهم ابنه عبد الله فقاتلهم فظفر بهم وسبى منهم ألف رأس وسيره في البحر إلى جزيرة ميورقة فنهبها وغنم منها مالا يحصى وعاد سالما فوجه ابنه هارون إلى طائفة أخرى فظفر بهم وسبى منهم نحو ذلك وتوجه هو بنفسه إلى طائفة أخرى فغنم نحو ذلك فبلغ الخمس ستين ألف رأس من السبي ولم يذكر أحد أنه سمع بسبي أعظم من هذا ثم إن افريقية قحطت واشتد بها الغلاء فاستسقى بالناس وخطبهم ولم يذكر الوليد وقيل له في ذلك فقال هذا مقام لا يدعى فيه لأحد ولا يذكر إلا الله عز وجل فسقي الناس ورخصت الأسعار ثم خرج غازيا إلى طنجة يريد من بقي من البربر وقد هربوا خوفا منه فتبعهم وقتلهم قتلا ذريعا حتى بلغ السوس الأدنى لا يدافعه أحد فاستأمن البربلا اله وأطاعوه واستعمل على طنجة مولاه طارق بن زياد ويقال أنه صدفي وجعل معه جيشا كثيفا جلهم البربر وجعل معهم من يعلمهم القرآن والفرائض وعاد إلى افريقية فمر بقلعة مجانة فتحصن أهلها منه وترك عليها من يحاصرها مع بشر بن فلان ففتحها فسميت قلعة بشر إلى الآن وحينئذ لم يبق له في افريقية من ينازعه وقيل كانت ولاية موسى ثمان وسبعين استعمله عليها عبد العزيز بن مروان وهو حينئذ على مصر لأخيه عبد الملك

ذكر عدة حوادث ص 251

في هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك الترك من ناحية اذربيجان ففتح حصونا ومدائن هناك وحج بالناس عمر بن عبد العزيز وكان العمال من تقدم ذكرهم وفي هذه السنة مات عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري حليف بني زهره وكان مولده قبل الهجرة بأربع سنين وقيل ولد سنة ست من الهجرة صعير بضم الصاد وفتح العين المهملتين

وفيها مات ظليم مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح بافريقية ظليم بفتح الظاء المعجمة وكسر اللام

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.