في هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد بن عبد الملك بلد الروم وكان الوليد قد كتب إلى صاحب ارمينية يأمره أن يكتب إلى ملك الروم يعرفه أن الخزر وغيرهم من ملوك جبال أرمينية قد أجمعوا على قصد بلاده ففعل ذلك وقطع الوليد البعث على أهل الشام وأكثر وأعظم جهازه وساروا نحو الجزيرة ثم عطفوا منها إلى بلد الروم فاقتتلوا هم والروم فانهزم الروم ثم رجعوا فانهزم المسلمون فبقي العباس في نفر منهم ابن محيريز الحجمي فقال له العباس أين أهل القرآن الذين يريدون الجنة فقال ابن مجيريز نادهم يأتوك فنادى العباس يا أهل القرآن فاقبلوا جميعا فهزم الله الروم حتى دخلوا طوانة وحصرهم المسلمون وفتحوها في جمادى الأولى قيل وفيها ولد الوليد بن يزيد بن عبد الملك
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين
قيل وفي هذه السنة كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز في ربيع الأول يأمره بإدخال حجر أزواج النبي في مسجد رسول الله وأن يشتري ما في نواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع ويقول له قدم القبلة إن قدرت وأنت تقدر لمكان أخوالك وأنهم لا يخالفونك فمن أبى منهم فقوموا ملكه قيمة عدل واهدم عليهم وادفع الأثمان إليهم فإن لك في عمر وعثمان أسوة فأحضرهم عمر وأقرأهم الكتاب فأجابوه إلى الثمن فاعطاهم إياه وأخذوا في هدم بيوت أزواج رسول الله وبنى المسجد وقدم عليهم الفعلة من الشام أرسلهم الوليد وبعث الوليد إلى ملك الروم يعلمه أنه قد هدم مسجد النبي ليعمره فبعث إليه ملك الروم مائة ألف مثقال ذهب ومائة عامل وبعث إليه من الفسيفساء بأربعين جملا فبعث الوليد بذلك إلى عمر بن عبد العزيز وحضر عمر ومعه الناس فوضعوا أساسه وابتدأوا بعمارته قيل وفي هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك الروم أيضا ففتح ثلاثة حصون أحدها حصن قسطنطين وغزالة وحصن الأخرم وقتل من المستعربة نحوا من ألف وأخذ الأموال
قيل وفي هذه السنة غزا قتيبة بن مسلم نومشكث واستخلف على مرو أخاه يسار بن مسلم فتلقاه أهلها فصالحهم ثم سار إلى رامثنة فصالحه أهلها وانصرف عنهم وزحف إليه الترك ومعهم الصغد أهل فرغانه في مائتي ألف وملكهم كورنغابون ابن أخت ملك الصين فاعترضوا المسلمين فلحقوا عبد الرحمن بن مسلم أخا قتيبة وهو على الساقة وبينة وبين قتيبة وأوائل العسكر ميل فلما قربوا منه أرسل إلى قتيبة يخبره وأدركه الترك فقاتلوه ورجع قتيبة فانتهى إلى عبد الرحمن وهو يقاتل الترك وقد كاد الترك يظهرون فلما رأى المسلمون قتيبة طابت نفوسهم وقاتلوا إلى الظهر أبلى يومئذ نيزك وهو مع قتيبة فانهزم الترك ورجع قتيبة فقطع النهر عند ترمذ وأتى مرو
وفي هذه السنة كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز في تسهيل الثنايا وحفر الآبار في البلدان وأمره أن يعمل الفوارة بالمدينة فعملها وأجرى ماءها فلما حج الوليد ورآها أعجبته فأمر لها بقوام يقومون عليها وأمر أهل المسجد أن يتقوا منها وكت إلى البلدان جميعها بإصلاح الطرق وعمل الآبار ومنع المجذمين من الخروج على الناس وأجرى لهم الأرزاق
وحج بالناس هذه السنة عمر بن عبد العزيز ووصل جماعة من قريش وساق معه بدنا واحرم من ذي الحليفة فلما كان بالتنعيم أخبر أن مكة قليلة الماء وأنهم يخافون على الحاج العطش فقال عمر تعالوا ندع الله تعالى فدعا ودعا معه الناس فما وصلوا البيت إلا مع المطر وسال الوادي فخاف أهل مكة من شدته ومطرت عرفة ومكة وكثر الخصب وقيل إنما حج هذه السنة عمر بن الوليد بن عبد الملك وكان العمال من تقدم ذكرهم
وفيها مات سهل بن سعد الساعدي وقيل بل سنة إحدى وتسعين وله مائة سنة وعبد الله بن بسر المازني من مازن بن منصور وكان ممن صلى إلى القبلتين وهو آخر من مات بالشام من الصحابة بسر بضم الباء الموحدة وبالسين المهملة
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
