الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
23

ثم دخلت سنة ثمان وثمانين

الجزء الرابع 5 عنصر صفحة 245
ذكر فتح طوانة من بلد الروم ص 245

في هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد بن عبد الملك بلد الروم وكان الوليد قد كتب إلى صاحب ارمينية يأمره أن يكتب إلى ملك الروم يعرفه أن الخزر وغيرهم من ملوك جبال أرمينية قد أجمعوا على قصد بلاده ففعل ذلك وقطع الوليد البعث على أهل الشام وأكثر وأعظم جهازه وساروا نحو الجزيرة ثم عطفوا منها إلى بلد الروم فاقتتلوا هم والروم فانهزم الروم ثم رجعوا فانهزم المسلمون فبقي العباس في نفر منهم ابن محيريز الحجمي فقال له العباس أين أهل القرآن الذين يريدون الجنة فقال ابن مجيريز نادهم يأتوك فنادى العباس يا أهل القرآن فاقبلوا جميعا فهزم الله الروم حتى دخلوا طوانة وحصرهم المسلمون وفتحوها في جمادى الأولى قيل وفيها ولد الوليد بن يزيد بن عبد الملك

ذكر عمارة مسجد النبي ص 245

قيل وفي هذه السنة كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز في ربيع الأول يأمره بإدخال حجر أزواج النبي في مسجد رسول الله وأن يشتري ما في نواحيه حتى يكون مائتي ذراع في مائتي ذراع ويقول له قدم القبلة إن قدرت وأنت تقدر لمكان أخوالك وأنهم لا يخالفونك فمن أبى منهم فقوموا ملكه قيمة عدل واهدم عليهم وادفع الأثمان إليهم فإن لك في عمر وعثمان أسوة فأحضرهم عمر وأقرأهم الكتاب فأجابوه إلى الثمن فاعطاهم إياه وأخذوا في هدم بيوت أزواج رسول الله وبنى المسجد وقدم عليهم الفعلة من الشام أرسلهم الوليد وبعث الوليد إلى ملك الروم يعلمه أنه قد هدم مسجد النبي ليعمره فبعث إليه ملك الروم مائة ألف مثقال ذهب ومائة عامل وبعث إليه من الفسيفساء بأربعين جملا فبعث الوليد بذلك إلى عمر بن عبد العزيز وحضر عمر ومعه الناس فوضعوا أساسه وابتدأوا بعمارته قيل وفي هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك الروم أيضا ففتح ثلاثة حصون أحدها حصن قسطنطين وغزالة وحصن الأخرم وقتل من المستعربة نحوا من ألف وأخذ الأموال

ذكر غزوة نومشكث ورامثنة ص 246

قيل وفي هذه السنة غزا قتيبة بن مسلم نومشكث واستخلف على مرو أخاه يسار بن مسلم فتلقاه أهلها فصالحهم ثم سار إلى رامثنة فصالحه أهلها وانصرف عنهم وزحف إليه الترك ومعهم الصغد أهل فرغانه في مائتي ألف وملكهم كورنغابون ابن أخت ملك الصين فاعترضوا المسلمين فلحقوا عبد الرحمن بن مسلم أخا قتيبة وهو على الساقة وبينة وبين قتيبة وأوائل العسكر ميل فلما قربوا منه أرسل إلى قتيبة يخبره وأدركه الترك فقاتلوه ورجع قتيبة فانتهى إلى عبد الرحمن وهو يقاتل الترك وقد كاد الترك يظهرون فلما رأى المسلمون قتيبة طابت نفوسهم وقاتلوا إلى الظهر أبلى يومئذ نيزك وهو مع قتيبة فانهزم الترك ورجع قتيبة فقطع النهر عند ترمذ وأتى مرو

ذكر ما عمل الوليد من المعروف ص 246

وفي هذه السنة كتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز في تسهيل الثنايا وحفر الآبار في البلدان وأمره أن يعمل الفوارة بالمدينة فعملها وأجرى ماءها فلما حج الوليد ورآها أعجبته فأمر لها بقوام يقومون عليها وأمر أهل المسجد أن يتقوا منها وكت إلى البلدان جميعها بإصلاح الطرق وعمل الآبار ومنع المجذمين من الخروج على الناس وأجرى لهم الأرزاق

ذكر عدة حوادث ص 246

وحج بالناس هذه السنة عمر بن عبد العزيز ووصل جماعة من قريش وساق معه بدنا واحرم من ذي الحليفة فلما كان بالتنعيم أخبر أن مكة قليلة الماء وأنهم يخافون على الحاج العطش فقال عمر تعالوا ندع الله تعالى فدعا ودعا معه الناس فما وصلوا البيت إلا مع المطر وسال الوادي فخاف أهل مكة من شدته ومطرت عرفة ومكة وكثر الخصب وقيل إنما حج هذه السنة عمر بن الوليد بن عبد الملك وكان العمال من تقدم ذكرهم

وفيها مات سهل بن سعد الساعدي وقيل بل سنة إحدى وتسعين وله مائة سنة وعبد الله بن بسر المازني من مازن بن منصور وكان ممن صلى إلى القبلتين وهو آخر من مات بالشام من الصحابة بسر بضم الباء الموحدة وبالسين المهملة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.