الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
22

ثم دخلت سنة سبع وثمانين

الجزء الرابع 5 عنصر صفحة 242
ذكر امارة عمر بن عبد العزيز بالمدينة ص 242

وفي هذه السنة عزل الوليد هشام بن إسماعيل عن المدينة لسبع ليال خلون من ربيع الأول وكانت إمارته عليها أربع سنين غير شهر أو نحوه وولي عمر به عبد العزيز المدينة فقدمها واليا في ربيع الأول وثقله على ثلاثين بعيرا فنزل دار مروان وجعل يدخل عليه الناس فيسلمون فلما صلى الظهر دعا عشرة من الفقهاء الذين من المدينة عروة بن الزبير وأبا بكر بن سليمان بن أبي خيثمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحرث وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عبيد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة وخارجة بن زيد فدخلوا عليه فجلسوا فقال لهم إنما دعوتكم لأمر تؤجرون عليه وتكونون فيه أعونا على الحق لا أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم فإن رأيتم أحدا يتعدى أو بلغكم عن عامل لي ظلامة فاحرج الله على من بلغه ذلك إلا بلغني فخرجوا يجزونه خيرا وافترقوا وكتب الوليد إلى عمر بن عبد العزيز يأمره أن يقف هشام بن إسماعيل للناس وكان سيء الرأي فيه وكان هشام بن إسماعيل يسيء جوار علي بن الحسين فخافه هشام فتقدم علي بن الحسين إلى خاصته أن لا يعرض له أحد بكلمة ومر به علي وقد وفق للناس ولم يعرض له فناداه هشام الله أعلم حيث يجعل رسالاته

ذكر صلح قتيبة ونيزك ص 242

ولما صالح قتيبة ملك شومان كتب إلى نيزك طرخان صاحب باذغيس في إطلاق من عنده من أسرى المسلمين وكتب اليه يتهدده فخافه نيزك فأطلق الأسرى وبعث بهم إليه وكتب إليه قتيبة مع سليم الناصح مولى عبيد الله بن أبي بكرة يدعوه إلى الصلح وإلى أن يؤمنه وكتب إليه يحلف بالله لئن لم يقدم عليه ليغزونه ثم ليطلبنه حيث كان لا يقلع عنه حتى يظفر به أو يموت دونه فقدم سليم بالكتاب فقال له نيزك وكان يستنصحه يا سليم ما أظن عند صاحبك خيرا كتب إلي كتابا لا يكتب إلي مثلي فقال له سليم إنه رجل شديد في سلطانه سهل إذا سوهل صعب إذا عوسر فلا يمنعك منه غلظة كتابه إليك فأحسن حالك عنده فقام نيزك مع سليم فصالحه أهل باذغيس على أن لا يدخلها قتيبة

ذكر غزو الروم ص 243

قيل وفي هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك الروم فقتل منهم عددا كثيرا بسوسنة من ناحية المصيصة وفتح حصونا وقيل إن الذي غزا في هذه السنة هشام بن عبد الملك ففتح حصن بولق وحصن الأخرم وحصن بولس وقمقم وقتل من المستعربة نحوا من ألف مقاتل وسبى ذريتهم ونساءهم

ذكر غزوة قتيبة بيكند ص 243

ولما صالح قتيبة نيزك أقام إلى وقت الغزو فغزا بيكند سنة سبع وثمانين وهي أدنى مدائن بخارى إلى النهر فلما نزل بهم استنصروا الصغد واستمدوا من حولهم فأتوهم في جمع كثير وأخذوا الطرق على قتيبة فلم ينفذ لقتيبة رسول ولم يصل إليه خبر شهريب وأبطأ خبره على الحجاج فأشفق على الجند فأمر الناس بالدعاء لهم في المساجد وهم يقتتلون كل يوم وكان لقتيبة عين من العجم يقال له تندر فأعطاه أهل بخارى مالا ليرد عنهم قتيبة فأتاه فقال له سرا من الناس إن الحجاج قد عزل وقد أتى عامل إلى خارسان فلو رجعت بالناس كان أصلح فأمر به فقتل خوفا من أن يظهر الخبر فيهلك الناس ثم أمر أصحابه بالجد في القتال فقاتلهم قتالا شديدا فانهزم الكفار يريدون المدينة وتبعهم المسلون قتلا وأسرا كيف شاؤوا وتحصن من دخل المدينة بها فوضع قتيبة الفعلة ليهدم سورها فسألوه الصلح فصالحهم واستعمل عليهم عاملا وارتحل عنهم يريد االرجوع فلما سار عنهم خمسة فراسخ نقضوا الصلح وقتلوا العامل ومن معه فرجع قتيبة فنقب سورهم فسألوه الصلح فلم يقبل ودخلها عنوة وقتل من بها من المقاتلة وكان فيمن أخذوا من المدينة رجل أعور هو الذي استجاش الترك على المسلمين فقال لقتيبة أنا أفدي نفسي بخمسة آلاف حريرة قيمتها ألف ألف فاستشار قتيبة الناس فقالوا هذه زيادة في الغنائم وما عسى أن يبلغ كيد هذا قال لا والله لا يروع بك مسلم أبدا فأمر به فقتل وأصابوا فيها من الغنائم والسلاح وآنية الذهب والفضة ما لا يحصى ولا أصابوا بخراسان مثله فقوي المسلمون وولي قسم الغنائم عبد الله بن وألان العدوي أحد بني ملكان وكان قتيبة يسميه الأمين بن الأمين فإنه كان أمينا وكان من حديث أمانة أبيه أن مسلما الباهلي أبا قتيبة قال لوألان أن عندي مالا أحب أن استودعكه ولا يعلم به أحد قال وألان ابعث به مع رجل تثق به إلى موضع كذا وكذا ومره إذا رأى في ذلك الموضع رجلا أن يضع المال وينصرف فجعل سلم المال في خرج وحمله على بغل وقال لمولى له انطلق بهاذا المال إلى موضع كذا وكذا فإذا رأيت ردجلاجالسا فخل البغل وانصرف ففعل المولى ما أمره وأتى المكان وكان وألان قد سبقه إليه وانتظر وابطأ عليه رسول مسلم فظن أنه قد بدا له فانصرف وجاء رجل من بني تغلب فجلس في ذلك المكان وجاء مولى مسلم فرآه فسلم إليه البغل ورجع فأخذ التغلبي البغل والمال ورجع إلى منزله وظن مسلم أن المال قد أخذه وألان فلم يسأله حتى احتاج إليه فلقيه فقال مالي فقال ما قبضت شيئا ولا لك عندي مال فكان مسلم يشكوه إلى الناس فشكاه يوما والتغلبي جالس فخلا به التغلبي وسأله عن المال فأخبره فانطلق به إلى منزله وسلم المال إليه وأخبره الخبر فكان مسلم يأتي الناس والقبائل التي كان يشكو إليهم فيذكر لهم عذر وألان ويخبرهم الخبر قال فلما فرغ قتيبة من فتح بيكند رجع إلى مرو

ذكر عدة حوادث ص 244

حج بالناس هذه السنة عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة وكان على قضاء المدينة أبو بكر بن عمرو بن حزم وكان على العراق وخراسان الحجاج وكان خليفته على البصرة هذه السنة الجراح بن عبد الله الحكمي وعلى قضائها عبد الله بن أذينة وكان على قضاء الكوفة أبو بكر بن موسى الأشعري

وفيها مات عبيد الله بن عباس بالمدينة وقيل باليمن وكان أصغر من عبد الله بسنة وفيها مات مطرف بن عبد الله بن الشخير في طاعون الجارف بالبصرة وفيها مات المقدم بن معد يكرب الكندي له صحبة وقيل مات سنة إحدى وتسعين وفيها مات أمية بن عبد الله بن أسيد بفتح الهمزة الشخير بكسر الشين والخاء المعجمتين وتشديد الخاء وبعدها ياء

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.