الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
30

ثم دخلت سنة تسع وخمسين

الجزء الثالث 5 عنصر صفحة 362
ص 362

في هذه السنة كان مشتى عمرو بن مرة الجهني بأرض الروم في البر وغزا في البحر جنادة بن أبي أمية وقيل لم يكن في البحر غزوة هذه السنة

وفي هذه السنة عزل عبد الرحمن بن أم الحكم عن الكوفة واستعمل عليها النعمان بن بشير الأنصاري وقد تقدم عزله وقيل كان عزله سنة ثمان وخمسين

ذكر ولاية عبد الرحمن بن زياد خراسان ص 362

وفيها استعمل معاوية عبد الرحمن بن زياد علي خراسان وقدم بين يديه قيس بن الهيثم السلمي وأخذ أسلم بن زرعة فحبسه وأخذ منه ثلاثمائة ألف درهم ثم قدم عبد الرحمن وكان كريما حريصا ضعيفا لم يغز غزوة واحدة وبقي بخراسان إلي أن قتل لحسين فقدم علي يزيد ومعه عشرون ألف ألف درهم فقال إن شئت حاسبناك وأخذنا ما معك ورددناك إلي عملك وإن شئت أعطيناك ما معك وعزلناك وتعطي عبد الله بن جعفر خمسمائة ألف درهم قال بل تعطيني ما معي وتعزلني ففعل فأرسل عبد الرحمن إلي ابن جعفر بألف ألف وقال هذه خمسمائة ألف من يزيد وخمسمائة ألف مني

ذكر عزل ابن زياد البصرة وعوده إليها ص 362

وفي هذه السنة عزل معاوية عبيد الله بن زياد عن البصرة وأعاده إليها وسبب ذلك أن ابن زياد وفد علي معاوية في وجوه أهل البصرة وفيهم الأحنف وكان سيء المنزلة من عبيد الله فلما دخلوا رحب معاوية بالأحنف وأجلسه معه علي سريره فأحسن القوم الثناء علي ابن زياد والأحنف ساكت فقال له معاوية مالك يا أبا بحر لا تتكلم فقال إن تكلمت خالفت القوم فقال معاوية انهضوا فقد عزلته عنكم واطلبوا واليا ترضونه فلم يبق أحد إلا أتي رجلا من بني أمية أو من أهل الشام والأحنف لم يبرح من منزله فلم يأت أحدا فلبثوا أياما ثم جمعهم معاوية وقال لهم من اخترتم فاختلفت كلمتهم والأحنف ساكت فقال مالك لا تتكلم فقال إن وليت عليا أحدا من أهل بيتك لم نعدل بعبيد الله أحدا وإن وليت من غيرهم فانظر في ذلك فرده معاوية عليهم وأوصاه بالأحنف وقبح رأيه في مباعدته فبما هاجت الفتنة لم يف له غير الأحنف

ذكر هجاء يزيد بن مفرغ الحميري بني زياد وما كان منه ص 363

كان يزيد بن مفرغ الحميري مع عباد بن زياد بسجستان فاشتغل عنه بحرب الترك فاستبطأه ابن مفرغ وأصاب الجند الذين مع عباد ضيق في علوفات دوابهم فقال ابن مفرغ

( ألا ليت اللحى كانت حشيشا % فنعلفها دواب المسلمينا )

وكان عباد بن زياد عظيم اللحية فقيل ما أراد غيرك فطلب فهرب منه وهجاه بقصائد وكان مما هجاه به قوله

( إذا أودي معاوية بن حرب % فبشر شعب رحلك بانصداع )

( وأشهد أن أمك لم تباشر % أبا سفيان واضعة القناع )

( ولكن كان أمرا فيه لبس % علي وجل شديد وارتياع )

وقال أيضا

( ألا أبلغ معاوية بن حرب % مغلغلة من الرجل اليماني )

( أتغضب أن يقال أبوك عف % وترضي أن يقال أبوك زان )

( فأشهد أن رحمك من زياد % كرحم الفيل من ولد الأتان )

وقدم يزيد بن مفرغ البصرة وعبيد الله بن زياد بالشام عند معاوية فكتب إليه أخوه عباد بما كان منه فأعلم عبيد الله معاوية به وأنشده الشعر واستأذنه في قتل ابن مفرغ فلم يأذن له وأمره بتأديبه ولما قدم ابن مفرغ البصرة استجار بالأحنف وغيره من الرؤساء فلم يجره أحد فاستجار بالمنذر بن الجارود فأجاره وأدخله داره وكانت ابنته عند عبيد الله بن زياد فلما قدم عبيد الله البصرة أخبر بمكان ابن مفرغ وأتي المنذر عبيد الله مسلما فأرسل عبيد الله الشرط إلي دار المنذر فأخذوا ابن مفرغ وأتوه به والمنذر عنده فقال له المنذر أيها الأمير إني قد أجرته فقال يا منذر يمدحك ويهجوني وأبي وتجيره علي ثم أمر به فسقي دواء ثم حمل علي حمار وطيف به وهو يسلح في ثيابه فقال يهجو المنذر

( تركت قريشا أن أجاور فيهم % وجاورت عبد القيس أهل المشقر )

( أناس أجارونا فكان جوارهم % أعاصير من فسو العراق المبذر )

( فأصبح جاري من جذيمة نائما % ولا يمنع الجيران غير المشمر )

وقال لعبيد الله

( يغسل الماء ما صنعت وقولي % راسخ منك في العظام البوالي )

ثم سيره عبيد الله إلي أخيه عباد بسجستان فكلمت اليمانية بالشام معاوية فيه فأرسل إلي عباد فأخذه من عنده فقدم علي معاوية وقال في طريقه

( عدس ما لعباد عليك إمارة % أمنت وهذا تحملين طليق )

( لعمري لقد نجاك من هوة الردي % إمام وحبل للإمام وثيق )

( سأشكر ما أوليت من حسن نعمة % ومثلي بشكر المنعمين حقيق )

فلما دخل علي معاوية بكي وقال ركب مني ما لم يرتكب من مسلم مثله علي غير حدث قال أولست القائل ألا أبلغ معاوية بن حرب القصيدة فقال لا والله الذي عظم حق أمير المؤمنين ما قلت هذا وإنما قاله عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان واتخذني ذريعة إلي هجاء زياد قال ألست القائل فأشهد أن أمك لم تباشر أبا سفيان في أشعار كثيرة هجوت بها ابن زياد اذهب فقد عفونا عنك فانزل أي أرض الله شئت

فنزل الموصل وتزوج بها فلما كان ليلة بنائه بامرأته خرج حين أصبح إلي الصيد فلقي إنسانا علي حمار فقال من أين أقبلت فقال من الأهواز قال فما فعل ماء مسرقان قال علي حاله فارتاح إلي البصرة فقدمها ودخل علي عبيد الله فأمنه وغضب معاوية علي عبد الرحمن بن الحكم فكلم فيه فقال لا أرضي عنه حتى يرضي عنه ابن زياد فقدم البصرة علي عبيد الله وقال له

( لأنت زيادة في آل حرب % أحب إلي من إحدى بناني )

( أراك أخا وعما وابن عم % فلا أدري بغيب ما تراني )

فقال أراك شاعر سوء ورضي عنه

ذكر عدة حوادث ص 365

حج بالناس هذه السنة عثمان بن محمد بن أبي سفيان وكان الوالي علي الكوفة النعمان بن بشير وعلي البصرة عبيد الله بن زياد وعلي المدينة الوليد بن عتبة وعلي خراسان عبد الرحمن بن زياد وعلي سجستان عباد بن زياد وعلي كرمان شريك بن الأعور

وفيها مات قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري بالمدينة وقيل سنة ستين وكان قد شهد مع علي مشاهده كلها وفيها مات سعيد بن العاص وولده عام الهجرة وقتل أبوه يوم بدر كافرا وفيها مات مرة بن كعب البهري السلمي وله صحبة وفيها مات أبو محذورة الجمحي مؤذن رسول الله بمكة ولم يزل يؤذن بها حتى مات وولده من بعده وقيل مات سنة تسع وستين وفيها مات عبد الله بن عامر بن كريز بمكة فدفن بعرفات وفيها مات أبو هريرة فحمل جنازته ولد عثمان بن عفان لهواه كان في عثمان وفيها غزا المسلمون حصن كمخ ومعهم عمير بن الحباب السلمي فصعد عمير السور ولم يزل يقاتل عليه وحده حتى كشف الروم فصعد المسلمون ففتحه بعمير وبذلك كان يفتخر ويفخر له بذلك

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.