فيها كان مشتى محمد بن مالك بأرض الروم وصائفة معن بن يزيد السلمي وفيها فتح المسلمون ومقدمهم جنادة بن أبي أمية جزيرة أرواد قريب القسطنطينية فأقاموا بها سبع سنين وكان معهم مجاهد بن جبر فلما مات معاوية وولي ابنه يزيد أمرهم بالعود فعادوا
ثم دخلت سنة أربع وخمسين
وفيها عزل معاوية سعيد بن العاص عن المدينة واستعمل مروان وكان سبب ذلك أن معاوية كتب إلي سعيد بن العاص أن يهدم دار مروان ويقبض أمواله كلها ليجعلها صافية ويقبض منه فدك وكان وهبها له فراجعه سعيد بن العاص في ذلك فأعاد معاوية الكتاب بذلك فلم يفعل سعيد ووضع الكتابين عنده فعزله معاوية وولي مروان وكتب إليه يأمره بقبض أموال سعيد وهدم داره فأخذ الفعلة وسار إلي دار سعيد ليهدمها فقال له سعيد يا أبا عبد الملك أتهدم داري قال نعم كتب إلي أمير المؤمنين ولو كتب إليك في هدم داري لفعلت فقال ما كنت لأفعل قال بلي والله قالا كلا وقال لغلامه ائتني بكتاب معاوية
فجاءه بالكتابين فلما رآهما مروان قال كتب إليك فلم تفعل ولم تعلمني فقال سعيد ما كنت لأمن عليك وإنما أراد معاوية أن يحرض بيننا فقال مروان أنت والله خير مني وعاد ولم يهدم دار سعيد وكتب سعيد إلي معاوية العجب مما صنع أمير المؤمنين بنا في قرابتنا أنه يضغن بعضنا علي بعض فأمير المؤمنين في حلمه وصبره علي ما يكره من الأخبثين وعفوه وإدخاله القطيعة بيننا والشحناء وتوارث الأولاد ذلك فوالله لو لم نكن أولاد أب واحد لما جمعنا الله عليه من نصرة أمير المؤمنين الخليفة المظلوم وباجتماع كلمتنا لكان حقا علي أمير المؤمنين أن يرعى ذلك فكتب إليه معاوية يعتذر من ذلك ويتنصل وأنه عائذ إلي أحسن ما يعهده وقدم سعيد علي معاوية فسأله عم مروان فأثني عليه خيرا فقال له معاوية ما باعد بيني وبينك قال خافني علي شرفه وخفته علي شرفي قال فماذا له عندك قال أسره شاهدا وغائبا
وفي هذه السنة عزل معاوية سمرة بن جندب واستعمل علي البصرة عبد الله بن عمرو بن غيلان ستة أشهر
وفيها استعمل معاوية عبيد الله بن زياد علي خراسان وكان سبب ولايته أنه قدم عليه بعد موت أبيه فقال له معاوية من استعمل أبوك علي الكوفة والبصرة فأخبره فقال لو استعملك أبوك لأستعملتك فقال عبيد الله أنشدك الله أن يقولها لي أحد بعدك لو استعملك أبوك وعمك لاستعملتك فولاه خراسان وقال له اتق الله ولا تؤثرن علي تقواه شيئا فإن في تقواه عوضا ووفر عوضا من أن تدنسه وإذا أعطيت عهدا فف به ولا تبيعن كثيرا بقليل ولا يخرجن منك أمر حتى تبرمه فإذا خرج فلا يردن عليك وإذا لقيت عدوك فغلبوك علي ظهر الأرض فلا يغلبوك علي بطنها ولا تطمعن أحدا في غير حقه ولا تؤيسن أحدا من حق وهو له ثم ودعه
وكان عمر عبيد الله خمسا وعشرين سنة وسار إلي خراسان فقطع النهر إلي جبال بخاري علي الإبل فكان أول من قطع جبال بخاري في جيش ففتح رامني ونسف وبيكند وهي من بخاري فمن ثم أصاب البخارية وغنم منها غنائم كثيرة
ولما لقي الترك وهزمهم كان مع ملكهم زوجته فعجلوها عن لبس خفيها فلبست أحدهما وبقي الآخر فأخذه المسلمون فقوم بمائتي ألف درهم وكان قتاله الترك من زحوف خراسان التي تذكر فظهر منه بأس شديد وأقام بخراسان سنتين
وحج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم وهو أمير المدينة
وكان علي الكوفة عبد الله بن خالد وقيل الضحاك بن قيس وعلي البصرة عبد الله بن عمرو بن غيلان
وفي هذه السنة توفي أبو قتادة الأنصاري وعمره سبعون سنة وقيل مات سنة أربعين وصلي عليه علي وكبر عليه سبعا وشهد مع علي حروبه كلها وهو بدري
وفيها توفي حويطب بن عبد العزي وله مائة وعشرون سنة وفيها توفي ثوبان مولي رسول الله
وأسامة بن زيد وقيل توفي أسامة سنة ثمان و خمسين وفيها توفي سعيد بن يربوع بن عنكثة وكان عمره مائة وأربعا وعشرين وأربعا وعشرين سنة وله صحبة ومخرمة بن نوفل وهو من مسلمة الفتح وعمره مائة سنة وخمس عشرة سنة وعبد الله بن أنيس الجهني وفيها قتل زيد بن شجرة الرهاوي في غزوة غزاها وقيل سنة ثمان وخمسين
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
