الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
25

ثم دخلت سنة أربع وخمسين

الجزء الثالث 4 عنصر صفحة 343
ذكر غزوة الروم وفتح جزيرة أرواد ص 343

فيها كان مشتى محمد بن مالك بأرض الروم وصائفة معن بن يزيد السلمي وفيها فتح المسلمون ومقدمهم جنادة بن أبي أمية جزيرة أرواد قريب القسطنطينية فأقاموا بها سبع سنين وكان معهم مجاهد بن جبر فلما مات معاوية وولي ابنه يزيد أمرهم بالعود فعادوا

ذكر عزل سعيد عن المدينة واستعمال مروان ص 343

وفيها عزل معاوية سعيد بن العاص عن المدينة واستعمل مروان وكان سبب ذلك أن معاوية كتب إلي سعيد بن العاص أن يهدم دار مروان ويقبض أمواله كلها ليجعلها صافية ويقبض منه فدك وكان وهبها له فراجعه سعيد بن العاص في ذلك فأعاد معاوية الكتاب بذلك فلم يفعل سعيد ووضع الكتابين عنده فعزله معاوية وولي مروان وكتب إليه يأمره بقبض أموال سعيد وهدم داره فأخذ الفعلة وسار إلي دار سعيد ليهدمها فقال له سعيد يا أبا عبد الملك أتهدم داري قال نعم كتب إلي أمير المؤمنين ولو كتب إليك في هدم داري لفعلت فقال ما كنت لأفعل قال بلي والله قالا كلا وقال لغلامه ائتني بكتاب معاوية

فجاءه بالكتابين فلما رآهما مروان قال كتب إليك فلم تفعل ولم تعلمني فقال سعيد ما كنت لأمن عليك وإنما أراد معاوية أن يحرض بيننا فقال مروان أنت والله خير مني وعاد ولم يهدم دار سعيد وكتب سعيد إلي معاوية العجب مما صنع أمير المؤمنين بنا في قرابتنا أنه يضغن بعضنا علي بعض فأمير المؤمنين في حلمه وصبره علي ما يكره من الأخبثين وعفوه وإدخاله القطيعة بيننا والشحناء وتوارث الأولاد ذلك فوالله لو لم نكن أولاد أب واحد لما جمعنا الله عليه من نصرة أمير المؤمنين الخليفة المظلوم وباجتماع كلمتنا لكان حقا علي أمير المؤمنين أن يرعى ذلك فكتب إليه معاوية يعتذر من ذلك ويتنصل وأنه عائذ إلي أحسن ما يعهده وقدم سعيد علي معاوية فسأله عم مروان فأثني عليه خيرا فقال له معاوية ما باعد بيني وبينك قال خافني علي شرفه وخفته علي شرفي قال فماذا له عندك قال أسره شاهدا وغائبا

ذكر استعمال عبيد الله بن زياد علي خراسان ص 344

وفي هذه السنة عزل معاوية سمرة بن جندب واستعمل علي البصرة عبد الله بن عمرو بن غيلان ستة أشهر

وفيها استعمل معاوية عبيد الله بن زياد علي خراسان وكان سبب ولايته أنه قدم عليه بعد موت أبيه فقال له معاوية من استعمل أبوك علي الكوفة والبصرة فأخبره فقال لو استعملك أبوك لأستعملتك فقال عبيد الله أنشدك الله أن يقولها لي أحد بعدك لو استعملك أبوك وعمك لاستعملتك فولاه خراسان وقال له اتق الله ولا تؤثرن علي تقواه شيئا فإن في تقواه عوضا ووفر عوضا من أن تدنسه وإذا أعطيت عهدا فف به ولا تبيعن كثيرا بقليل ولا يخرجن منك أمر حتى تبرمه فإذا خرج فلا يردن عليك وإذا لقيت عدوك فغلبوك علي ظهر الأرض فلا يغلبوك علي بطنها ولا تطمعن أحدا في غير حقه ولا تؤيسن أحدا من حق وهو له ثم ودعه

وكان عمر عبيد الله خمسا وعشرين سنة وسار إلي خراسان فقطع النهر إلي جبال بخاري علي الإبل فكان أول من قطع جبال بخاري في جيش ففتح رامني ونسف وبيكند وهي من بخاري فمن ثم أصاب البخارية وغنم منها غنائم كثيرة

ولما لقي الترك وهزمهم كان مع ملكهم زوجته فعجلوها عن لبس خفيها فلبست أحدهما وبقي الآخر فأخذه المسلمون فقوم بمائتي ألف درهم وكان قتاله الترك من زحوف خراسان التي تذكر فظهر منه بأس شديد وأقام بخراسان سنتين

ذكر عدة حوادث ص 344

وحج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم وهو أمير المدينة

وكان علي الكوفة عبد الله بن خالد وقيل الضحاك بن قيس وعلي البصرة عبد الله بن عمرو بن غيلان

وفي هذه السنة توفي أبو قتادة الأنصاري وعمره سبعون سنة وقيل مات سنة أربعين وصلي عليه علي وكبر عليه سبعا وشهد مع علي حروبه كلها وهو بدري

وفيها توفي حويطب بن عبد العزي وله مائة وعشرون سنة وفيها توفي ثوبان مولي رسول الله

وأسامة بن زيد وقيل توفي أسامة سنة ثمان و خمسين وفيها توفي سعيد بن يربوع بن عنكثة وكان عمره مائة وأربعا وعشرين وأربعا وعشرين سنة وله صحبة ومخرمة بن نوفل وهو من مسلمة الفتح وعمره مائة سنة وخمس عشرة سنة وعبد الله بن أنيس الجهني وفيها قتل زيد بن شجرة الرهاوي في غزوة غزاها وقيل سنة ثمان وخمسين

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.