الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
24

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين

الجزء الثالث 3 عنصر صفحة 340
ص 340

فيها كان مشتى عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي بأرض الروم وفيها فتحت رودس جزيرة في البحر فتحها جنادة بن أبي أمية الأزدي ونزلها المسلمون وهم علي حذر من الروم وكانوا أشد شيء علي الروم يعترضونهم في البحر فيأخذون سفنهم وكان معاوية يدر لهم العطاء وكان العدو قد خافهم فلما توفي معاوية أقفلهم ابنه يزيد وقيل فتحت سنة ستين

ولما حضرته الوفاة قال له ابنه قد هيأت لك ستين ثوبا أكفنك بها فقال له يا بني قد دنا من أبيك لباس هو خير من لباسه أو سلب سريع فمات ودفن بالشوية إلي جانب الكوفة فلما بلغ موته ابن عمر قال اذهب ابن سمية لا الآخرة أدركت ولا الدنيا بقيت عليك وكان مولده سنة إحدي من الهجرة قال مسكين الدرامي يرثيه

( رأيت زيادة الإسلام ولت % جهارا حين ودعنا زياد ) 3 فقال الفرزدق يجيبه ولم يكن هجا زيادا حتى مات

( أمسكين أبكي الله عينيك إنما % جري في ضلال دمعها فتحدرا )

( بكيت أمرأ من أهل ميسان كافرا % ككسري علي عداته أو كقيصرا )

( أقول له لما أتاني نعيه % به لا بظبي بالصريمة أعفرا )

وكان زياد فيه حمرة وفي عينه اليمنى انكسار أبيض اللحية مخروطها عليه قميص وربما رقعه

ذكر وفاة الربيع ص 341

وفيها مات الربيع بن زياد الحارثي عامل خراسان من قبل زياد وكان سبب موته أنه سخط قتل حجر بن عدي حتى أنه قال لا تزال العرب تقتل صبرا بعده ولو نفرت عند قتله لم يقتل رجل منهم صبرا ولكنا أقرت فذلت ثم مكث بعد هذا الكلام جمعة ثم خرج يوم الجمعة فقال أيها الناس إني قد مللت الحياة وإني داع بدعوة فأمنوا ثم رفع يديه بعد الصلاة فقال اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك عاجلا وأمن الناس ثم خرج فما توارت ثيابه حتى سقط فحمل إلي بيته واستخلف ابنه عبد الله ومات من يومه ثم مات ابنه بعده بشهرين واستخلف خليد بن يربوع الحنفي فأقره زياد ولما مات زياد كان علي البصرة سمرة بن جندب وكان علي الكوفة عبد الله بن خالد بن أسيد فأقر سمرة علي البصرة ثمانية عشر شهرا وقيل ستة اشهر ثم عزله معاوية فقال سمرة لعن الله معاوية والله لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا

وجاء رجل إلي سمرة فأدي زكاة ماله ثم دخل المسجد فصلي فأمر سمرة بقتله فقتل فمر به أبو بكرة فقال يقول الله تعالي قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى قال وما مات سمرة حتى أخذه الزمهرير فمات شر ميتة

الثوية بضم الثاء المثلثة وفتح الواو والياء تحتها نقطتان موضع فيه مقبرة

ذكر عدة حوادث ص 342

حج بالناس هذه السنة سعيد بن العاص وكان عامل المدينة وخرجت هذه السنة وعلي الكوفة عبد الله بن خالد بن أسيد وعلي ابصرة سمرة وعلي خراسان خليد بن يربوع الحنفي

أسيد بفتح الهمزة وكسر الشين المهملة وسكون الياء المعجمة باثنتين من تحتها

وفيها مات عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بطريق مكة في نومة نامها وقيل توفي بعد ذلك

وفيها توفي فيروز الديلمي وكانت له صحبة وكان معاوية قد استعمله علي صنعاء وفيها مات عمرو بن حزم الأنصاري وفيها مات فضالة بن عبيد الأنصاري بدمشق وكان قاضيها لمعاوية وقيل مات آخر أيام معاوية وقيل غير ذلك شهد أحدا وما بعدها

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.