الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
11

ثم دخلت سنة أربعين

الجزء الثالث 9 عنصر صفحة 249
ذكر سرية بسر بن أبي أرطاة إلي الحجاز واليمن ص 249

في هذه السنة بعث معاوية بسر بن أبي أرطاة وهو من عامر بن لؤي في ثلاثة آلاف فسار حتى قدم المدينة وبها أبو أيوب الأنصاري عامل علي عليها فهرب أبو أيوب فأتي عليا بالكوفة ودخل بسر المدينة ولم يقاتله أحد فصعد منبرها فنادي عليه يا دينار يا نجار يا زريق وهذه بطون من الأنصار شيخي شيخي ثم قال والله لولا ما عهد إلي معاوية ما تركت بها محتلما إلا قتلته

فأرسل إلي بني سلمة فقال والله مالكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد الله فانطلق جابر إلي أم سلمة زوج النبي فقال لها ماذا ترين إن هذه بيعة ضلالة وقد خشيت أن أقتل

قالت أري أن تبايع فإني قد أمرت ابني عمر وختني ابن زمعة أن يبايعا وكانت ابنتها زينب تحت ابن زمعة فأتاه جابر فبايعه وهدم بالمدينة دورا ثم سار إلي مكة فخاف أبو موسى الأشعري أن يقتله فهرب منه وأكره الناس علي البيعة ثم سار إلي اليمن وكان عليها عبيد الله بن عباس عاملا لعلي فهرب منه إلي علي بالكوفة واستخلف علي علي اليمن عبد الله بن عبد المدان الحارثي فأتاه بسر فقتله وقتل ابنه وأخذ ابنين لعبيد الله بن عباس صغيرين هما عبد الرحمن وقثم فقتلهما وكانا عند رجل من كنانة بالبادية فلما أراد قتلهما قال له الكناني لم تقتل هذين ولا ذنب لهما فإن كنت قاتلهما فاقتلني معهما فقتله وقتلهما بعده وقيل إن الكناني أخذ سيفه وقاتل عن الغلامين وهو يقول

( الليث من يمنع حافات الدار % ولا يزال مصلتا دون الجار )

وقاتل حتى قتل وأخذ الغلامين فدفنهما فخرج نسوة من بني كنانة فقالت امرأة منهن يا هذا قتلت الرجال فعلام تقتل هذين والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية والإسلام والله يا بن ارطأه إن سلطانا لا يقوم إلا بقتل الصبي الصغير والشيخ الكبير ونزع الرحمة وعقوق الأرحام لسلطان سوء

وقتل بسر في مسيره جماعة من شيعة علي باليمن وبلغ عليا الخبر فأرسل جارية بن قدامة السعدي في ألفين ووهب بن مسعود في ألفين فسار جارية حتى أتي نجران فقتل بها ناسا من شيعة عثمان وهرب بسر وأصحابه منه واتبعه جارية حتى أتي مكة فقال بايعوا أمير المؤمنين فقالوا قد هلك فلمن نبايع قال لمن بايع له أصحاب علي فبايعوا خوفا منه ثم سار حتى أتي المدينة وأبو هريرة يصلي بالناس فهرب منه فقال جارية لو وجدت أبا سنور لقتلته ثم قال لأهل المدينة بايعوا الحسن بن علي فبايعوه وأقام يومه ثم عاد إلي الكوفة ورجع أبو هريرة يصلي بهم وكانت أم ابني عبيد الله أم الحكم جورية بنت خالد بن قارظ وقيل عائشة بنت عبد الله بن عبد المدان فلما قتل ولداها ولهت عليهما فكانت لا تعقل ولا تصفي ولا تزال تنشدهما في المواسم فتقول

( يا من أحس بابني اللذين هما % كالدرتين تشظي عنهما الصدف )

( يا من أحس بابني اللذين هما % مخ العظام فمخي اليوم مزدهف )

( يا من أحس بابني اللذين هما % قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف )

( نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا % من إفكهم ومن القول الذي اقترفوا )

( أحني علي ودجي ابني مرهفة % من الشفار كذاك الإثم يعترف )

وهي أبيات مشهورة فلما سمع أمير المؤمنين بقتلهما جزع جزعا شديدا ودعا علي بسر فقال اللهم اسلبه دينه وعقله فأصابه ذلك وفقد عقله فكان يهذي بالسيف ويطلبه فيؤتي بسيف من خشب ويجعل بين يديه زق منفوخ فلا يزال يضربه ولم يزل كذلك حتى مات

ولما استقر الأمر لمعاوية دخل عليه عبيد الله بن عباس وعنده بسر فقال لبسر وددت أن الأرض أنبتتني عندك حين قتلت ولدي فقال هاك سيفي فأهوي عبيد الله ليتناوله فأخذه معاوية وقال لبسر أخزاك الله شيخا قد خرفت والله لو تمكن منه لبدأ بي

قال عبيد الله أجل ثم ثنيت به سلمة بكسر اللام بطن من الأنصار وقيل إن مسير بسر إلي الحجاز كان سنة اثنتين وأربعين فأقام بالمدينة شهرا يستعرض الناس لا يقال له عن أحد إنه شرك في دم عثمان إلا قتله

وفيها جرت مهادنة بين علي ومعاوية بعد مكاتبات طويلة علي وضع الحرب بينهما ويكون لعلي العراق ولمعاوية الشام لا يدخل أحدهما بلد الآخر بغارة بسر بضم الباء الموحدة والسين المهملة زريق بالزاي والراء قبيلة من الأنصار أيضا وجارية بالجيم والراء

ذكر فراق ابن عباس البصرة ص 251

في هذه السنة خرج عبد الله بن عباس من البصرة ولحق بمكة في قول أكثر أهل السير وقد أنكر ذلك بعضهم وقال لم يزل عاملا عليها لعلي حتى قتل علي وشهد صلح الحسين مع معاوية ثم خرج إلي مكة والأول أصح وإنما كان الذي شهد صلح الحسن عبيد الله بن عباس

وكان سبب خروجه أنه مر بالأسود فقال لو كنت من البهائم لكنت جملا ولو كنت راعيا لما بلغت المرعي فكتب أبو الأسود إلي علي أما بعد فإن الله عز وجل جعلك واليا مؤتمنا وراعيا مستوليا وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ناصحا للرعية توفر لهم فيئهم وتكف نفسك عن دنياهم ولا تأكل أموالهم ولا ترتشي في أحكامهم وإن ابن عمك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك ولم يسعني كتمانك رحمك الله فانظر فيما هناك واكتب إلي برأيك فيما أحببت والسلام

فكتب إليه علي أما بعد فمثلك نصح الإمام والأمة ووالي علي الحق وقد كتبت إلي صاحبك فيما كتبت إلي ولم أعلمه بكتابك فلا تدع إعلامي بما يكون بحضرتك مما النظر فيه صلاح للأمة فإنك بذلك جدير وهو حق واجب عليك والسلام وكتب إلي ابن عباس في ذلك فكتب إليه ابن عباس أما بعد فإن الذي بلغك باطل وإني لما تحت يدي لضابط وله حافظ فلا تصدق الظنين والسلام فكتب إليه علي أما بعد فأعلمني ما أخذت من الجزية ومن أين أخذت وفيما وضعت فكتب إليه ابن عباس أما بعد فقد فهمت تعظيمك مرزاة ما بلغك إني رزئته من أهل هذه البلاد فابعث إلي عملك من احببت فإني ظاعن عنه والسلام

واستدعي أخواله من بني هلال بن عامر فاجتمعت معه قيس كلها فحمل مالا وقال هذه أرزاقنا اجتمعت فتبعه أهل البصرة فلحقوه بالطف يريدون أخذ المال فقالت قيس والله لا يوصل إلينا وفينا عين تطرف

فقال صبرة بن شيمان الحداني يا معشر الأزد إن قيسا إخواننا وجيراننا وأعواننا علي العدو وإن الذي يصيبكم من هذا المال لقليل وهم لكم خير من المال فأطاعوه فانصرفوا وانصرفت معهم بكر وعبد القيس وقاتلهم بنو تميم فنهاهم الأحنف فلم يسمعوا منه فاعتزلهم وحجز الناس بينهم ومضي ابن عباس إلي مكة

ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ص 253

وفي هذه السنة قتل علي في شهر رمضان لسبع عشرة خلت منه وقيل لاحدى عشرة وقيل لثلاث عشرة بقيت منه وقيل في شهر ربيع الآخر سنة أربعين والأول أصح

قال أنس بن مالك مرض علي فدخلت عليه وعنده أبو بكر وعمر فجلست عنده فأتاه النبي فنظر في وجهه فقال له أبو بكر وعمر يا نبي الله ما نراه إلا ميتا فقال لن يموت هذا الآن ولن يموت حتى يملأ غيظا ولن يموت إلا مقتولا وقيل من غير وجه إن عليا كان يقول ما يمنع أشقاكم أن يخضب هذه من هذه يعني لحيته من دم رأسه وقال عثمان بن المغيرة كان علي لما دخل رمضان يتعشى ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند أبي جعفر لا يزيد علي ثلاث لقم يقول أحب أن يأتيني أمر الله وأنا خميص وإنما هي ليلة أو ليلتان فلم تمض ليلة حتى قتل وقال الحسين بن كثير عن أبيه قال خرج علي من الفجر فأقبل الأوز يصحن في وجهه فطردوهن عنه فقال ذروهن فإنهن نوائح فضربه ابن ملجم في ليلته وقال الحسن بن علي يوم قتل علي خرجت البارحة وأبي يصلي في مسجد داره فقال لي يا بني إني بت أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة بدر فملكتني عيناي فنمت فسنح لي رسول الله فقلت يل رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد قال والأود العوج واللدد الخصومات فقال لي ادع عليهم فقلت اللهم أبدلني بهم من هو خير منهم وأبدلهم بي من هو شر مني

فجاء ابن الثباج فآذنه بالصلاة فخرج وخرجت خلفه فضربه ابن ملجم فقتله وكان عليه السلام إذا رأي ابن ملجم قال

( أريد حياته ويريد قتلي % عذيرك من خليلك من مراد )

وكان سبب قتله أن عبد الرحمن بن ملجم المرادي والبرك بن عبد الله التميمي الصريمي وقيل اسم البرك الحجاج وعمرو بن بكر التميمي السعدي وهم من الخوارج اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس وعابوا عمل ولاتهم ثم ذكروا أهل النهر فترحموا عليهم وقالوا ما نصنع بالبقاء بعدهم فلو شرينا أنفسنا وقتلنا أئمة الضلال وارحنا منهم البلاد

فقال ابن ملجم أنا أكفيكم عليا وكان من أهل مصر وقال البرك بن عبد الله أنا أكفيكم معاوية وقال عمرو بن بكر أنا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا وتواثقوا الله أن لا ينكص أحدهم عن صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه وأخذوا سيوفهم فسموها واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان

وقصد كل رجل منهم الجهة التي يريد فأتي ابن ملجم الكوفة فلقي أصحابه بالكوفة وكتمتهم أمرهم ورأي يوما أصحابا له من تيم الرباب وكان علي قد قتل منهم يوم النهر عدة فتذاكروا قتلي النهر ولقي معهم امرأة من تيم الرباب اسمها قطام وقد قتل أبوها وأخوها يوم النهر وكانت فائقة الجمال فلما رآها أخذت قلبه فخطبها فقالت لا أتزوجك حتى تشتفي لي فقال وما تريدين قالت ثلاثة آلاف وعبدا وقينة وقتل علي فقال أما قتل علي فما أراك ذكرتيه وأنت تريدينني قالت بلي التمس غرته فإن أصبته شفيت نفسك ونفسي ونفعك العيش معي وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها قال والله ما جاء بي إلي هذا المصر إلا قتل علي فلك ما سألت قالت سأطلب لك من يشد ظهرك ويساعدك وبعثت إلي رجل من قومها اسمه وردان وكلمته فأجابها وأتي ابن ملجم رجلا من اشجع اسمه شبيب بن بجرة فقال له هل لك في شرف الدنيا والآخرة قال وماذا قال قتل علي قال شبيب ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا كيف تقدر علي قتله قال أكمن له في المسجد فإذا خرج إلي صلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه فإن نجونا فقد شفينا أنفسنا وإن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وما فيها قال ويحك لو كان غير علي كان أهون قد عرفت سابقته وفضله وبلاءه في الإسلام وما أجدني أنشرح لقتله

قال أما تعلمه قتل أهل النهر العباد الصالحين قال بلي قال فنقتله بمن قتل من أصحابنا فأجابه

فلما كان يوم الجمعة وهي الليلة التي واعد ابن ملجم أصحابه علي قتل علي وقتل معاوية وعمرو فأخذ سيفه ومعه شبيب ووردان وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي للصلاة فلما خرج علي نادي أيها الناس الصلاة الصلاة فضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب وضربه ابن ملجم علي قرنه بالسيف وقال الحكم لله لا لك يا علي ولا لأصحابك

وهرب وردان فدخل منزله فأتاه رجل من أهله فأخبره وردان بما كان فانصرف عنه وجاء بسيفه فضرب به وردان حتى قتله وهرب شبيب في الغلس وصاح الناس فلحقه رجل من حضرموت يقال له عويمر وفي يد شبيب السيف فأخذه وجلس عليه فلما رأي الحضرمي الناس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي علي نفسه فتركه ونجا وهرب شبيب في غمار الناس

ولما ضرب ابن ملجم عليا قال لا يفوتنكم الرجل فشد الناس عليه فأخذوه وتأخر علي وقدم جعدة بن هبيرة وهو ابن أخته أم هانئ يصلي بالناس الغداة وقال علي احضروا الرجل عندي فأدخل عليه فقال أي عدو الله ألم أحسن إليك قال بلي قال فما حملك علي هذا قال شحذته أربعين صباحا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه

فقال علي لا أراك إلا مقتولا به ولا أراك إلا من شر خلق الله

ثم قال النفس بالنفس إن هلكت فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي يا بني عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون قد قتل أمير المؤمنين ألا لا يقتلن إلا قاتلي انظر يا حسن إن أنا مت من ضربتي هذه فاضربه ضربه بضربة ولا تمثلن بالرجل فإني سمعت رسول الله يقول إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور هذا كله وابن ملجم مكتوف فقالت له أم كلثوم ابنة علي أي عدو الله لا بأس علي أبي والله مخزيك

قال فعلي من تبكين والله إن سيفي اشتريته بألف وسممته بألف ولو كانت هذه الضربة بأهل مصر ما بقي منهم أحد

ودخل جندب بن عبد الله علي علي فقال إن فقدناك ولا نفقدك فنبايع الحسن قال ما آمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر ثم دعا الحسن والحسين فقال لهما أوصيكما بتقوى الله ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تبكيا علي شيء زوي عنكما وقولا الحق وارحما اليتيم وأعينا الضائع واصنعا للآخرة وكونا للظالم خصيما وللمظلوم ناصرا واعملا بما في كتاب الله ولا تأخذكما في الله لومة لائم

ثم نظر إلي محمد بن الحنفية فقال هل حفظت ما أوصيت به أخويك قال نعم قال فإني أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك العظيم حقهما عليك وتزين أمرهما ولا تقطع أمرا دونهما ثم قال أوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما وقد علمتما أن أباكما كان يحبه وقال للحسين أوصيك أي بني بتقوى الله وإقام الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة عند محلها وحسن الوضوء فإنه لا صلاة إلا بطهور وأوصيك بغفر الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم عن الجاهل والتفقه في الدين والتثبت في الأمر والتعاهد للقرآن وحسن الجوار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش ثم كتب وصيته ولم ينطق إلا بلا إله إلا الله حتى مات رضي الله عنه وأرضاه وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص وكبر عليه الحسن سبع تكبيرات فلما قبض بعث الحسن إلي ابن ملجم فأحضره فقال للحسن هل لك في خصلة إني والله قد أعطيت الله عهدا إلا وفيت به وإني عاهدت الله عند الحطيم أن أقتل عليا و معاوية أو أموت دونهما فإن شئت خليت بيني وبينه فلك الله علي إن لم أقتله ثم بقيت آتيك حتى أضع يدي في يدك فقال له الحسن لا والله حتى تعاين النار ثم قدمه فقتله وأخذه الناس فأدرجوه في بواري وأحرقوه بالنار قال عمرو بن الأصم قلت للحسن بن علي إن هذه الشيعة تزعم أن عليا مبعوث قبل القيامة فقال كذب والله هؤلاء الشيعة لو علمنا أنه مبعوث قبل القيامة ما زوجنا نساءه ولا قسمنا ماله أما قوله هذه الشيعة فلا شك أنه يعني طائفة منها فإن كل شيعة لا تقول هذا إنما تقوله طائفة يسيرة منهم ومن مشهوري هذه الطائفة جابر بن يزيد الجعفي الكوفي وقد انقرض القائلون بهذه المقالة فيما نعلمه

بجرة بفتح الباء والجيم والبرك بضم الباء الموحدة وفتح الراء وآخره كاف

وأما البرك بن عبد الله فإنه قعد لمعاوية في تلك الليلة التي ضرب فيها علي فلما خرج معاوية ليصلي الغداة شد عليه بالسيف فوقع السيف في أليته فأخذ فقال إن عندي خبرا أسرك به فإن أخبرتك فنافعي ذلك قال نعم قال إن أخا لي قد قتل عليا هذه الليلة قال فلعله لم يقدر علي ذلك قال بلي عليا ليس معه أحد يحرسه فأمر به معاوية فقتل وبعث معاوية إلي الساعدي وكان طبيبا فلما نظر إليه قال اختر إما أن أحمي حديدة فأضعها موضع السيف وإما أن أسقيك شربة تقطع منك الولد وتبرأ منها فإن ضربتك مسمومة فقال معاوية أما النار فلا صبر لي عليها وأما الولد فإن في يزيد وعبد الله ما تقر به عيني فسقاه شربة فبريء ولم يولد له ولد بعدها وأمر معاوية عند ذلك بالمقصورات وحرس الليل وقيام الشرط علي رأسه إذا سجد وهو أول من عملها في الإسلام

وقيل إن معاوية لم يقتل البرك وإنما أمر فقطعت يده ورجله وبقي إلي أن ولي زياد البصرة وكان البرك قد صار إليها وولد له فقال له زياد يولد لك وتركت أمير المؤمنين لا يولد له فقتله وصلبه وأما عمرو بن بكر فإنه جلس لعمرو بن العاص تلك الليلة فلم يخرج وكان اشتكي بطنه فأمر خارجة بن أبي حبيبة وكان صاحب شرطته وهو من بني عامر بن لؤي فخرج ليصلي بالناس فشد عليه وهو يري أنه عمرو بن العاص فضربه فقتله فأخذه الناس إلي عمرو فسلموا عليه بالإمرة فقال من هذا قالوا عمرو قال فمن قتلت قالوا خارجة قال أما والله يا فاسق ما ظننته غيرك فقال عمرو أردتني وأراد الله خارجة فقدمه عمرو فقتله قال ولما بلغ عائشة قتل علي قالت

( فألقت عصاها واستقر بها النوى % كما قر عينا بالإياب المسافر ) ثم قالت من قتله فقيل رجل من مراد فقالت

( فإن يك نائيا فقد نعاه % نعي ليس في فيه التراب )

فقالت زينب بنت أبي سلمة اتقولين هذا لعلي فقالت إنني أنسي فإذا نسيت فذكروني وقال ابن أبي مياس المرادي

( فنحن ضربنا يا لك الخير حيدرا % أبا حسن مأمومة فتفطرا )

( ونحن خلعنا ملكه من نظامه % بضربة سيف إذا علا وتجبرا )

( ونحن كرام في الصباح أعزة % إذا المرء بالموت ارتدي وتأزرا )

وقال أيضا

( ولم أر مهراساقه ذو سماحة % كمهر قطام بين عرب ومعجم )

( ثلاثة آلاف وعبد وقينة % وضرب علي بالحسام المصمم )

( فلا مهر أغلي من علي وإن غلا % ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم )

وقال أبو الأسود الدؤلي في قتل علي

( ألا أبلغ معاوية بن حرب % فلا قرت عيون الشامتينا )

( أفي شهر الصيام فجعتمونا % بخير الناس طرا أجمعينا )

( قتلتم خير من ركب المطايا % ورحلها ومن ركب السفينا )

( ومن لبس النعال ومن حذاها % ومن قرأ المثاني والمبينا )

( إذا استقبلت وجه أبي حسين % رأيت البدر راع الناظرينا )

( لقد علمت قريش حيث كانت % بأنك خيرها حسبا ودينا )

وقال بكر بن حسان الباهري

( قل لابن ملجم والأقدار غالبة % هدمت للدين والإسلام أركانا )

( قتلت أفضل من يمشي علي قدم % وأعظم الناس إسلاما ودينا )

( وأعلم الناس بالقرآن ثم بما % سن الرسول لنا شرعا وتبيانا )

( صهر النبي ومولاه وناصره % أضحت مناقبه نورا وبرهانا )

( وكان منه علي رغم الحسود له % مكان هارون من موسى بن عمرانا )

( قد كان يخبرهم هذا بمقتله % قبل المنية أزمانا فأزمانا )

( ذكرت قاتله والدمع منحدر % فقلت سبحان رب العرش سبحانا )

( إني لأحسبه ما كان من أنس % كلا ولكنه قد كان شيطانا )

( فلا عفا الله عنه سوء فعلته % ولا سقي قبر عمران بن حطانا )

( يا ضربة من شقي ما أراد بها % إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا )

( بل ضربة من غوي أوردته لظى % وسوف يلقي بها الرحمن غضبانا )

( كأنه لم يرد قصدا بضربته % إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا )

ذكر مدة خلافته ومقدار عمره ص 260

وقد قال بعضهم كانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر وكان عمره ثلاثا وستين سنة وقيل كان عمره تسعا وخمسين وقيل خمسا وستين وقيل ثمانيا وخمسين والأول أصح

ولما قتل دفن عند مسجد الجماعة وقيل في القصر وقيل غير ذلك والأصح أن قبره هو الموضع الذي يزار ويتبرك به

ذكر نسبه وصفته ونسائه وأولاده ص 261

كان آدم شديد الأدمة ثقيل العينين عظيميهما ذا بطن أصلع عظيم اللحية كثير شعر الصدر هو إلي القصر أقرب وقيل كان فوق الربعة وكان ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها ضخم عضلة الساق دقيقها مستدقها وكان من أحسن الناس وجها ولا يغير شيبه كثير التبسم

وأما نسبه فهو علي بن أبي طالب واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهو أول خليفة أبواه هاشميان ولم يل الخلافة إلي وقتنا هذا من أبواه هاشميان غيره وغير الحسن ولده ومحمد الأمين فإن أباه هارون الرشيد وأمه زبيدة بنت جعفر بن المنصور

وأما أزواجه فأول زوجة تزوجها فاطمة بنت رسول الله لم يتزوج عليها حتى توفيت عنده وكان له منها الحسن والحسين وقد ذكر أنه كان له منها ابن آخر يقال له محسن وأنه توفي صغيرا وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى ثم تزوج بعدها أم البنين بنت حرام الكلابية فولدت له العباس وجعفرا وعبد الله وعثمان قتلوا مع الحسين بالطف ولا بقية لهم غير العباس وتزوج ليلي بنت مسعود بن خالد النهشلية التميمية فولدت له عبيد الله وأبا بكر قتلا مع الحسين وقيل إن عبيد الله قتله المختار بالمذار وقيل لا بقية لهما وتزوج أسماء بنت عميس الخثعمية فولدت له محمد الأصغر ويحيي ولا عقب لهما وقيل إن محمدا لأم ولد وقتل مع الحسين وقيل إنها ولدت له عونا وله من الصهباء بنت ربيعة التغلبية وهي من السبي الذين أغار عليهم خالد بن الوليد بعين التمر وولدت له عمر بن علي ورقية بنت علي فعمر عمر حتى بلغ خمسا وثمانين فحاز نصف ميراث علي ومات بينبع وتزوج علي أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وأمها زينب بنت رسول الله فولدت له محمدا الأوسط وله محمد بن علي الأكبر الذي يقال له ابن الحنفية أمه خولة بنت جعفر من بني حنيفة وتزوج علي أيضا أم سعيد ابنة عروة بن مسعود الثقفية فولدت له أم الحسن ورملة الكبرى وأم كلثوم وكان له بنات من أمهات شتى لم يذكرن لنا منهن أم هانئ وميمونة وزينب الصغرى ورملة الصغرى وأم كلثوم الصغرى وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرام وأم سلمة وأم جعفر وجمانة ونفيسة كلهن من أمهات أولاد وتزوج أيضا مخبئة بنت أمرئ القيس بن عدي الكلبية فولدت له جارية هلكت صغيرة وكانت تخرج إلي المسجد فيقال لها من أخوالك فتقول وه وه تعني كلبا فجميع ولده أربعة عشر ذكرا وسبع عشر امرأة وكان النسل منهم للحسن والحسين ومحمد بن الحنفية والعباس ابن الكلابية وعم ابن التغلبية

ذكر عماله ص 262

وكان عامله علي البصرة هذه السنة عبد الله بن عباس وقد ذكرنا الاختلاف في أمره وكان إليه الصدقات والجند والمعاون أيام ولايته كلها وكان علي قضائها من قبل علي أبو الأسود الدؤلي وكان علي فارس زياد وقد ذكرنا مسيره إليها وكان علي اليمن عبيد الله بن عباس حتى كان من أمره وأمر بسر بن أرطاة ما ذكر وكان علي الطائف ومكة وما اتصل بذلك قثم بن عباس وكان علي المدينة أبو أيوب الأنصاري وقيل سهل بن حنيف وكان عند قدوم بسر عليه من أمره ما كان وذكر

ذكر بعض سيرته ص 262

كان أبو رافع مولي رسول الله خازنا لعلي علي بيت المال فدخل علي يوما وقد زينت ابنته فرأي عليها لؤلؤة كان عرفها لبيت المال فقال من أين لها هذه لأقطعن يدها فلما رأي أبو رافع جده في ذلك فقال أنا والله يا أمير المؤمنين زينتها بها فقال علي لقد تزوجت بفاطمة ومالي فراش إلا جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار ومالي خادم غيرها قال ابن عباس قسم علم الناس خمسة أجزاء فكان لعلي منها أربعة أجزاء ولسائر الناس جزء شاركهم علي فيه فكان أعلمهم به وقال أحمد بن حنبل ما جاء لأحد من أصحاب النبي ما جاء لعلي وقال عمرو بن ميمون لما ضرب عمر بن الخطاب وجعل الخلافة في الستة من الصحابة فلما خرجوا من عنده قال إن يولوها الأجلح يسلك بهم الطريق فقال له ابنه عبد الله فما يمنعك يا أمير المؤمنين من توليته قال أكره أن أتحملها حيا وميتا وقال عاصم بن كليب عن أبيه قدم علي علي مال من أصبهان فقسمه علي سبعة أسهم فوجد فيه رغيفا فقسمه علي سبعة ودعا أمراء الأسباع فأقرع بينهم لينظر أيهم يعطي أولا

وقال هارون بن عنترة عن أبيه دخلت علي علي بالخورنق وهو فصل شتاء وعليه خلق قطيفة وهو يرعد فيه فقلت يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهلك في هذا المال نصيبا وأنت تفعل ذلك هذا بنفسك فقال والله ما أرزأكم شيئا وما هي إلا قطيفتي التي أخرجتها من المدينة

وقال يحيي بن سلمة استعمل علي عمرو بن سلمة علي اصبهان فقدم ومعه مال وزقاق فيها عسل وسمن فأرسلت أم كلثوم بنت علي إلي عمرو تطلب منه سمنا وعسلا فأرسل إليها ظرف عسل وظرف سمن فلما كان الغد خرج علي وأحضر المال والعسل والسمن ليقسم فعد الزقاق فنقصت زقين فسأله عنهما فكتمه وقال نحن نحضرهما فعزم عليه إلا ذكرهما فأرسل إلي أم كلثوم فأخذ الزقين منها فرآهما قد نقصا فأمر التجار بتقويم ما نقص منها فكان ثلاثة دراهم فأرسل إليها فأخذها منها ثم قسم الجميع

قيل وخرج من همذان فرأي رجلان يقتتلان ففرق بينهما ثم مضي فسمع صوتا يا غوثاه بالله فخرج يحضر نحوه وهو يقول أتاك الغوث فإذا رجل يلازم رجلا فقال يا أمير المؤمنين بعث هذا ثوبا بسبعة دراهم وشرطت ان لا يعطيني مغموزا ولا مقطوعا وكان شرطهم يومئذ فأتاني بهذه الدراهم فأبيت ولزمته فلطمني فقال للاطم ما تقول فقال صدق يا أمير المؤمنين فقال أعطه شرطه فأعطاه وقال للملطوم اقتص قال أو أعفو يا أمير المؤمنين قال ذلك إليك ثم قال يا معشر المسلمين خذوه فأخذه فحمل علي ظهر رجل كما يحمل صبيان الكتاب ثم ضربه خمس عشرة درة وقال هذا نكال لما انتهكت من حرمته

ولما قتل علي عليه السلام قام ابنه الحسن خطيبا فقال لقد قتلتم الليلة رجلا في ليلة نزل فيها القرآن وفيها رفع عيسي وفيها قتل يوشع بن نون والله ما سبقه أحد كان قبله ولا يدركه أحد يكون بعده والله إن كان رسول الله يبعثه في السرية وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا ثمانمائة أو سبعمائة أرصدها لجارية

وقال سفيان إن عليا لم يبن آجرة علي آجرة ولا لبنة علي لبنة ولا قصبة علي قصبة وإن كان ليؤتي بحبوبه من المدينة في جراب

وقيل إنه أخرج سيفا له إلي السوق فباعه وقال لو كان عندي أربعة دراهم ثمن إزار لم أبعه وكان لا يشتري ممن يعرفه وإذا اشتري قميصا قدر كمه علي طول يده وقطع الباقي وكان يختم علي الجراب الذي فيه دقيق الشعير الذي يأكل منه ويقول لا أحب أن يدخل بطني إلا ما أعلم وقال الشعبي وجد علي درعا له عند نصراني فأقبل به إلي شريح وجلس إلي جانبه وقال لو كان خصمي مسلما لساويته وقال هذه درعي فقال النصراني ما هي إلا درعي ولم يكذب أمير المؤمنين فقال شريح لعلي ألك بينة قال لا وهو يضحك فأخذ النصراني الدرع ومشي يسيرا ثم عاد وقال أشهد أن هذه أحكام الأنبياء أمير المؤمنين قدمني إلي قاضيه وقاضيه يقضي عليه ثم أسلم واعترف أن الدرع سقطت من علي عند مسيره إلي صفين ففرح علي بإسلامه ووهب له الدرع وفرسا وشهد معه قتال الخوارج

وقيل إن عليا رؤي وهو يحمل في ملحفته تمرا قد اشتراه بدرهم فقيل له يا أمير المؤمنين ألا نحمله عنك فقال أبو العيال أحق بحمله وقال الحسن بن صالح تذاكروا الزهاد عند عمر بن عبد العزيز فقال عمر أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب وقال المدائني نظر علي إلي قوم ببابه فقال لقنبر مولاه من هؤلاء قال شيعتك يا أمير المؤمنين قال وما لي لا أري فيهم سيما الشيعة قال وما سيماهم

قال خمص البطون من الطوى يبس الشفاه من الظماء عمش العيون من البكاء ومناقبه لا تحصى قد جمعت قضاياه في كتاب منفرد

ذكر بيعة الحسن بن علي ص 266

وفي هذه السنة أعني سنة أربعين بويع الحسن بن علي بعد قتل أبيه وأول من بايعه قيس بن سعد الأنصاري وقال له ابسط يدك أبيعك علي كتاب الله عز وجل وسنة نبيه وقتال المحليين فقال له الحسن علي كتاب الله وسنة رسوله فإنهما يأتيان علي كل شرط فبايعه الناس وكان الحسن يشترط عليهم إنكم مطيعون تسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت فارتابوا لذلك وقالوا ما هذا لكم بصاحب وما يريد هذا القتال

ذكر عدة حوادث ص 266

حج بالناس هذه السنة المغيرة بن شعبة وافتعل كتابا علي لسان معاوية فيقال إنه عرف بيوم التروية ونحر يوم عرفة خوفا أن يفطن لفعله وقيل فعل ذلك لأنه بلغه أن عتبة بن أبي سفيان مصبحه واليا علي الموسم فعجل الحج من أجل ذلك وفيها بويع معاوية بالخلافة ببيت المقدس وكان قبل ذلك يدعي بالأمير في بلاد الشام فلما قتل علي دعي بأمير المؤمنين هكذا قال بعضهم وقد تقدم أنه بويع بالخلافة بعد اجتماع الحكمين والله أعلم و كانت خلافة الحسن ستة أشهر

وفيها مات الأشعث بن قيس الكندي بعد قتل علي بأربعين ليلة وصلي عليه الحسن بن علي وفيها مات حسان بن ثابت وأبو رافع مولي رسول الله وهما من الصحابة وفيها مات شرحبيل بن السمط الكندي وهو من أصحاب معاوية قيل له صحبة وقيل لا صحبة له وفي أول خلافة علي مات جهجهاه الغفاري له صحبه

وفيها مات الحارث بن خزيمة الأنصاري شهد بدرا وأحدا وغيرهما وفيها مات خوات بن جبير الأنصاري بالمدينة وكان قد خرج مع النبي إلي بدر فرجع لعذر فضرب له رسول الله بسهمه وهو صاحب ذات النحيين وفي خلافة علي مات قرظة بن كعب الأنصاري بالكوفة وقيل بل مات في إمارة المغيرة علي الكوفة لمعاوية وشهد أحدا وغيرها وشهد سائر المشاهد مع علي

ومات معاذ بن عفراء الأنصاري في أول خلافة علي وهو بدري شهد المشاهد كلها مع رسول الله وفي خلافته مات أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري وكان نقيبا شهد بدرا وقيل بل استخلفه رسول الله علي المدينة ورده من طريق بدر وضرب له بسهمه وفيها توفي معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي له صحبة قديم الإسلام هاجر إلي الحبشة الهجرة الثانية وكان علي خاتم النبي وكان مجذوما واستعمله أبو بكر وعمر علي بيت المال وكان معه الخاتم أيام عثمان فمن يده وقع الخاتم وقيل أنه توفي آخر خلافة عثمان

| عام الجماعة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.