الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
24

ثم دخلت سنة ثمان وعشرين

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 487
ذكر فتح قبرس ص 487

قيل في سنة ثمان وعشرين كان فتح قبرس على يد معاوية وقيل سنة تسع وعشرين وقيل سنة ثلاث وثلاثين وقيل إنما غزيت سنة ثلاث وثلاثين لأن أهلها غدروا على ما نذكره فغزاها المسلمون ولما غزاها معاوية هذه السنة غزا معه جماعة من الصحابة فيهم أبو ذر وعبادة بن الصامت ومعه زوجته أم حرام والمقداد وأبو الدرداء وشداد بن أوس وكان معاوية قد لج على عمر في غزو البحر وقرب الروم من حمص وقال إن قرية من قرى حمص ليسمع أهلها نباح كلابهم وصياح دجاجهم حتى كاد ذلك يأخذ بقلب عمر فكتب عمر إلى عمرو بن العاص صف لي البحر وراكبه فإن نفسي تنازعني إليه فكتب إليه عمرو بن العاص إني رأيت خلقا كبيرا يركبه خلق صغير ليس إلا السماء والماء إن ركد خرق القلوب وإن تحرك أزاغ العقول يزداد فيه اليقين قلة والشك كثرة هم فيه كدود على عود إن مال غرق وإن نجا برق

فلمال قرأه عمر كتب إلى معاوية والذي بعث محمدا بالحق لا أحمل فيه مسلما أبدا وقد بلغني أن بحر الشام يشرف على أطول شيء من الأرض فيستأذن الله في كل يوم وليلة فيأن يغرق الأرض فكيف أحمل بالجنود على هذا الكافر المستصعب وبالله لمسلم واحد أحب إلي مما حوت الروم وإياك أن تعرض إلي وقد تقدمت إليك فقد علمت ما لقي العلاء مني ولم أتقدم إليه بمثل ذلك قال وترك ملك الروم الغزو وكاتب عمر وقاربه وبعثت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب زوج عمر بن الخطاب إلى امرأة ملك الروم بطيب وشيء يصلح للنساء مع البريد فأبلغه إليها فأهدت امرأة الملك إليها هدية منها عقد فاخر فلما رجع البريد أخذ عمر ما معه ونادى الصلاة جامعة فاجتمعوا وأعلمهم الخبر فقال القائلون هو لها بالذي كان لها وليست امرأة الملك بذمة فتصانعك به ولا تحت يدك فتتقيك وقال آخرون قد كنا نهدي لنستثيب فقال عمر لكن الرسول رسول المسلمين والبريد بريدهم والمسلمون عظموها في صدرها فأمر بردها إلى بيت المال وأعطاها بقدر نفقتها

فلما كان زمن عثمان كتب إليه معاوية يستأذنه في غزو البحر مرارا فأجابه عثمان بأخرة إلى ذلك وقال له لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم خيرهم فمن اختار الغزو طائعا فاحمله وأعنه ففعل واستعمل على البحر عبد الله بن قيس الجاسي حليف بني فزاوة وسار المسلمون من الشام إلى قبرس وسار إليها عبد الله بن سعد من مصر فاجتمعوا عليها فصالحهم أهلها على جزية سبعة آلاف دينار كل سنة يؤدون إلى الروم مثلها لا يمنعهم المسلمون عن ذلك وليس على المسلمين منعهم ممن أرادهم ممن وراءهم وعليهم أن يؤذنوا المسلمين بمسير عدوهم من الروم إليهم ويكون طريق المسلمين إلى العدو عليهم قال جبير بن نفير ولما فتحت قبرس ونهب منها السبي نظرت إلى أبي الدرداء يبكي فقلت ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله وأذل فيه الكفر وأهله قال فضرب منكبي بيده وقال ثكلتك أمك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره بينما هي أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك إذا تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى فسلط عليهم السباء وإذا سلط السباء على قوم فليس له فيهم حاجة

وفي هذه الغزاة ماتت أم حرام بنت ملحان الأنصارية ألقتها بغلتها بجزيرة قبرس فاندقت عنقها فماتت تصديقا للنبي حيث أخبرها أنها في أول من

وبقي عبد الله بن قيس الجاسي على البحر فغزا خمسين غزاة من بين شاتية وصائفة في البر والبحر لم يغرق فيه أحد ولم ينكب فكان يدعو الله أن يعافيه في جنده وأن لا يبتليه بمصاب أحد منهم فأجابه فلما أراد الله أن يصيبه في جسده خرج في قارب طليعة فانتهى إلى المرفأ من ارض الروم وعليه مساكين يسألون فتصدق عليهم فرجعت امرأة منهم إلى قريتها فقالت للرجال هذا عبد الله بن قيس في المرفا فثاروا إليه فهجموا عليه فقتلوه بعد أن قاتلهم فأصيب وحده ونجا الملاح حتى أتى أصحابه فأعلمهم فجاؤوا حتى أرسوا بالمرفا والخليفة عليهم سفيان بن عوف الأزدي فخرج إليهم فقاتلهم فضجر فجعل يشتم أصحابه فقالت جارية عبد الله ما هكذا كان يقول حين يقاتل فقال سفيان فكيف كان يقول قالت الغمرات ثم ينجلينا فلزمها يقولها وأصيب في المسلمين يومئذ وقيل لتلك المرأة بعد بأي شيء عرفتيه قالت كان كالتاجر فلما سألته أعطاني كالملك فعرفته بهذا

وفي هذه السنة غزا حبيب بن مسلمة سورية من أرض الروم وفيها تزوج عثمان نائلة بنت الفرافصة وكانت نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها وفيها بنى عثمان الزوراء وحج بالناس عثمان هذه السنة

حرام بالحاء المهملة والراء والجاسي بالجيم والسين المهملة والفرافصة بفتح الفاء إلا الفرافصة بن الأحوص الكلبي الذي من ولده نائلة زوج عثمان

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.