الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
25

ثم دخلت سنة تسع وعشرين

الجزء الثاني 4 عنصر صفحة 490
ذكر عزل أبي موسى عن البصرة واستعمال ابن عامر عليها ص 490

قيل في هذه السنة عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة واستعمل عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وهو ابن خال عثمان وقيل كان ذلك لثلاث سنين مضت من خلافة عثمان

وكان سبب عزله أن أهل إيذج والأكراد كفروا في السنة الثالثة من خلافة عثمان فنادى أبو موسى في الناس وحضهم على الجهاد وذكر من فضل الجهاد ماشيا فحمل نفر على دوابهم وأجمعوا على أن يخرجوا رجالة وقال آخرون لا نعجل بشيء حتى ننظر ما يصنع فإن أشبه قوله فعله فعلنا كما يفعل فلما خرج أخرج ثقله من قصره على أربعين بغلا فتعلقوا بعنانه وقالوا احملنا على بعض هذه الفضول وارغب في المشي كما رغبتنا فيه فضرب القوم بسوطه فتركوا دابته فمضى وأتوا عثمان فاستعفوه منه وقالوا ما كل ما نعلم نحب أن تسألنا عنه فأبدلنا به فقال من تحبون فقالوا غيلان بن خرشة في كل أحد عوض من هذا العبد الذي قد أكل أرضنا أما منكم خسيس فترفعونه أما منكم فقير فتجبرونه يا معشر قريش حتى متى يأكل هذا الشيخ الأشعري هذه البلاد فانتبه لها عثمان فعزل أبا موسى وولى عبد الله بن عامر بن كريز

فلما سمع أبو موسى قال يأتيكم غلام خراج ولاج كريم الجدات والخالات والعمات يجمع له الجندان وكان عمر ابن عامر خمسا وعشرين سنة وجمع له جند أبي موسى وجند عثمان بن أبي العاص الثقفي من عمان والبحرين واستعمل على خراسان عمير بن عثمان بن سعد وعلى سجستان عبد الله بن عمير الليثي وهو من ثعلبة فأثخن فيها إلى كابل وأثخن عمير في خراسان حتى بلغ فرغانة لم يدع كورة إلا أصلحها وبعث إلى مكران عبيد الله بن معمر فأثخن فيها حتى بلغ النهر وبعث على كرمان عبد الرحمن بن عبيس وبعث إلى الأهواز وفارس نفرا ثم عزل عبد الله بن عمير واستعمل عبد الله بن عامر فأقره عليها سنة ثم عزله واستعمل عاصم بن عمرو وعزل عبد الرحمن بن عبيس وأعاد عدي بن سهيل بن عدي وصرف عبيد الله بن معمر إلى فارس واستعمل مكانه عمير بن عثمان واستعمل على خراسان أمير بن احمر اليشكري واستعمل على سجستان سنة أربع عمران بن الفضيل البرجمي ومات عاصم بن عمرو بكرمان

عبيس بضم العين المهملة وفتح الباء الموحدة ثم الياء المثناة من تحتها وآخره سين مهملة وأمير بضم الهمزة وفتح الميم وآخره راء وكريز بن ربيعة بضم الكاف وفتح الراء

ذكر انتقاض أهل فارس ص 491

ثم إن أهل فارس انتقضوا ونكثوا بعبيد الله بن معمر فسار إليهم فالتقوا على باب إصطخر فقتل عبيد الله وانهزم المسلمون وبلغ الخبر عبد الله بن عامر فاستنفر أهل البصرة وسار بالناس إلى فارس فالتقوا بإصطخر وكان على ميمنته أبو بزرة الأسلمي وعلى ميسرته معقل بن يسار وعلى الخيل عمران بن الحصين ولكلهم صحبة واشتد القتال فانهزم الفرس وقتل منهم مقتلة عظيمة وفتحت إصطخر عنوة وأتى دارابجرد وقد غدر أهلها ففتحها وسار إلى مدينة جور وهي أردشيرخره فانتقضت إصطخر فلم يرجع وتمم السير إلى جور وحاصرها وكان هرم بن حيان محاصرا لها وكان المسلمون يحاصرونها وينصرفون عنها فيأتون إصطخر ويغزون نواحي كانت تنتقض عليهم فلما نزل ابن عامر عليها فتحها

وكان سبب فتحها أن بعض المسلمين قام يصلي ذات ليلة وإلى جانبه جراب له فيه خبز ولحم فجاء كلب فجره وعدا به حتى دخل المدينة من مدخل لها خفي فلزم المسلمون ذلك المدخل حتى دخلوها منه وفتحوها عنوة فلما فرغ منها ابن عامر عاد إلى إصطخر ففتحها عنوة بعد أن حاصرها واشتد القتال عليها ورميت بالمجانيق قتل بها خلقا كثيرا من الأعاجم وأفنى أكثر أهل البيوتات ووجوه الأساورة وكانوا قد لجأوا إليها

وقيل إن أهل إصطخر لما نكثوا عاد إليها ابن عامر قبل وصوله إلى جور فملكها عنوة وعاد إلى جور فأتى دار أبجرد فملكها وكانت منتقضة أيضا ووطئ أهل فارس وطأة لم يزالوا منها في ذل وكتب إلى عثمان بالخبر فكتب إليه أن يستعمل على بلاد فارس هرم بن حيان اليشكري وهرم بن حيان العبدي والخريت بن راشد والمنجاب بن راشد والترجمان الهجيمي وأمره أن يفرق كور خراسان على جماعة فيجعل الأحنف على المروين وحبيب بن قرة اليربوعي على بلخ وكانت مما افتح أهل الكوفة وخالد بن عبد الله بن زهير على هراة وأمير بن أحمر على طوس وقيس بن هبيرة السلمي على نيسابور وبه تخرج عبد الله بن خازم وهو ابن عمه ثم جمعها عثمان قبل موته لقيس واستعمل أمير بن أحمر على سجستان ثم جعل عليها عبد الرحمن بن سمرة وهو من آل حبيب بن عبد شمس فمات عثمان وهو عليها ومات وعمران على مكران وعمير بن عثمان بن سعد على فارس وابن كندير القشيري على كرمان ثم أوفد قيس بن هبيرة عبد الله بن خازم إلى ابن عامر في زمن عثمان وكان ابن عامر يكرمه فقال لابن عامر اكتب لي على خراسان عهدا إن خرج عنها قيس بن هبيرة ففعل فرجع إلى خراسان فلما قتل عثمان وبلغ الناس الخبر وجاش العدو لذلك قال ابن خازم لقيس الرأي أن تخلفني وتمضي حتى تنظر فيما ينظرون فيه ففعل فاخرج ابن خازم بعده عهدا بخلافته وثبت على خراسان إلى أن قام علي بن أبي طالب وغضب قيس من صنيع ابن خازم

الخريت بكسر الخاء المعجمة والراء المشددة وسكون الياء تحتها نقطتان وآخره تاء فوقها نقطتان

ذكر الزيادة في مسجد النبي ص 492

في هذه السنة زاد عثمان في مسجد النبي في ربيع الأول وكان ينقل الجص من بطن نخل وبناه بالحجارة المنقوشة وجعل عمده من حجارة فيها رصاص وسقفه ساجا وجعل طوله ستين ومائة ذراع وعرضه خمسين ومائة ذراع وجعل أبوابه على ما كانت أيام عمر ستة أبواب

ذكر إتمام عثمان الصلاة بجمع وأول ما تكلم الناس فيه ص 493

حج بالناس هذه السنة عثمان وضرب فسطاطه بمنى وكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنى وأتم الصلاة بها وبعرفة فكان أول ما تكلم به الناس في عثمان ظاهرا حين أتم الصلاة بمنى فعاب ذلك غير واحد من الصحابة وقال له علي والله ما حدث أمر ولا قدم عهد ولقد عهدت النبي وأبا بكر وعمر يصلون ركعتين وأنت صدرا من خلافتك فما أدري ما يرجع إليه فقال رأي رأيته وبلغ الخبر عبد الرحمن بن عوف وكان معه فجاءه وقال له ألم تصل في هذا المكان مع رسول الله وأبي بكر وعمر ركعتين وصليتها أنت ركعتين

قال بلى ولكني أخبرت أن بعض من حج من اليمن وجفاة الناس قالوا في عامنا الماضي إن الصلاة للمصيم ركعتان واحتجوا بصلاتي وقد اتخذت بمكة أهلا ولي بالطائف مال فقال عبد الرحمن ما في هذا عذر أما قولك اتخذت بها أهلا فإن زوجك بالمدينة تخرج بها إذا شئت وتقدم بها إذا شئت وإنما تسكن بسكناك وأما مالك بالطائف فبينك وبينه مسيرة ثلاث ليال وأنت لست من أهل الطائف وأما قولك عن حاج اليمن وغيرهم فقد كان رسول الله ينزل عليه الوحي والإسلام قليل ثم أبو بكر وعمر فصلوا ركعتين وقد ضرب الإسلام بجرانه فقال عثمان هذا رأي رأيته

فخرج عبد الرحمن فلقي ابن مسعود فقال أبا محمد غير ما تعلم قال فما أصنع قال اعمل بما ترى وتعلم فقال ابن مسعود الخلاف شر وقد صليت بأصحابي أربعا فقال عبد الرحمن قد صليت بأصحابي ركعتين وأما الآن فسوف أصلي أربعا وقيل كان ذلك سنة ثلاثين

قيل كان إسلامه قديما قبل دخول رسول الله دار الأرقم وكان ممن هاجر من مكة إلي الحبشة الهجرة الأولي والثانية ومعه فيهما امرأته رقية بنت رسول

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.