الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
65

ثم دخلت سنة سبع وعشرين وستمائة

الجزء العاشر 5 عنصر صفحة 485
ذكر انهزام جلال الدين من كيقباذ والأشرف ص 485

في هذه السنة يوم السبت الثامن والعشرين من رمضان انهزم جلال الدين خوارزمشاه من علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قلج ارسلان صاحب بلاد الروم قونية واقصروا وسيواس وملطية وغيرها ومن الملك الأشرف صاحب دمشق وديار الجزيرة وخلاط وسبب ذلك ان جلال الدين كان قد اطاعه صاحب ارزن الروم وهو ابن عم علاء الدين ملك الروم وبينه وبين علاء الدين عداوة مستحكمة وحضر صاحب ارزن الروم عند جلال الدين على خلاط واعانه على حصرها فخافهما علاء الدين فأرسل إلى الملك الكامل وهو حينئذ بحران يطلب منه ان يحضر اخاه الأشرف من دمشق فإنه كان مقيما بها بعد ان ملكها وتابع علاء الدين الرسل بذلك خوفا من جلال الدين فأحضر الملك الكامل أخاه الأشرف من دمشق فحضر عنده ورسل علاء الدين اليهما متتابعة يحث الأشرف على المجيء اليه والاجتماع به حتى قيل إنه في يوم واحد وصل إلى الكامل والأشرف من علاء الدين خمسة رسل ويطلب من الجميع وصول الأشرف إليه ولو وحده فجمع عساكر الجزيرة والشام وسار إلى علاء الدين فاجتمعا بسيواس وسارا نحو خلاط فسمع جلال الدين بهما فسار اليهما مجدا في السير فوصل اليهما بمكان يعرف بباسي حمار وهو من اعمال ارزنجان فالتقوا هناك وكان مع علاء الدين خلق كثير قيل كانوا عشرين الف فارس وكان مع الأشرف نحو خمسة آلاف إلا انهم من العساكر الجيدة الشجعان لهم السلاح الكثير والدواب الفارهة من العربيات وكل منهم قد جرب الحرب وكان المقدم عليهم امير من أمراء عساكر حلب يقال له عز الدين عمر بن علي وهو من الأكراد الهكارية ومن الشجاعة في الدرجة العليا وله الأوصاف الجميلة والأخلاق الكريمة فلما التقوا بهت جلال الدين لما رأى من كثرة العساكر لا سيما لما رأى عسكر الشام فإنه شاهد من تجملهم وسلاحهم ودوابهم ما ملأ صدره رعبا فأنشب عز الدين بن علي القتال ومعه عسكر حلب فلم يقم لهم جلال الدين ولا صبر ومضى منهزما هو وعسكره لا يلوي الأخ علي أخيه وتفرقت اصحابه وتمزقوا كل ممزق وعاد إلى خلاط فاستصحبوا معهم من فيها من اصحابهم وعادوا إلى اذربيجان فنزلوا عند مدينة خوى ولم يكونوا قد استولوا على شيء من اعمال خلاط سوى خلاط ووصل الملك الأشرف إلى خلاط فرآها خاوية على عروشها خالية من الأهل والسكان قد جرى عليهم ما ذكرناه قبل

ذكر ملك علاء الدين ارزن الروم ص 486

قد ذكرنا ان صاحب ارزن الروم كان مع جلال الدين على خلاط ولم يزل معه وشهد معه المصاف المذكور فلما انهزم جلال الدين أخذ صاحب أرزن الروم أسيرا فأحضر عند علاء الدين كيقباذ ابن عمه فأخذه وقصد ارزن الروم فسلمها صاحبها اليه هي وما يتبعها من القلاع والخزائن وغيرها فكان كما قيل خرجت النعامة تطلب قرنين فعادت بلا أذنين وهكذا هذا المسكين جاء إلى جلال الدين يطلب الزيادة فوعده بشيء من بلاد علاء الدين فأخذ ماله وما بيديه من البلاد وبقي اسيرا فسبحان من لا يزول ملكه

ذكر الصلح بين الأشرف وعلاء الدين وبين جلال الدين ص 486

لما عاد الأشرف إلى خلاط ومضى جلال الدين منهزما إلى خوى ترددت الرسل بينهما فاصطلحوا كل منهم على ما بيده واستقرت القواعد على ذلك وتحالفوا فلما استقر الصلح وجرت الأيمان عاد الأشرف إلى سنجار وسار منها إلى دمشق فأقام جلال الدين ببلاده من اذربيجان إلى ان خرج عليه التتر على ما نذكره ان شاء الله تعالى

ذكر ملك شهاب الدين غازي مدينة ارزن ص 486

كان حسام الدين صاحب مدينة ارزن من ديار بكر لم يزل مصاحبا للملك الأشرف مناصحا له مشاهدا جميع حروبه وحوادثه وينفق امواله في طاعته ويبذل نفسه وعساكره في مساعدته فهو يعادي اعداءه ويوالي اولياءه ومن جملة موافقته انه كان في خلاط لما حصرها جلال الدين ولقي من الشدة والخوف ما لقيه بها وصبر إلى ان ملكها جلال الدين فأسره جلال الدين وأراد ان يأخذ منه مدينة ارزن فقيل له ان هذا من بيت قديم عريق في الملك وانه ورث هذه أرزن من اسلافه وكان لهم سواها من البلاد فخرج الجميع من أيديهم فعطف عليه ورق له وأبقى عليه مدينته وأخذ عليه العهود والمواثيق انه لا يقاتله فعاد إلى بلده وأقام به فلما جاء الملك الأشرف وعلاء الدين محاربين لجلال الدين سار شهاب الدين غازي بن الملك العادل وهو اخو الأشرف وله مدينة ميافارقين ومدينة حانى وهو بمدينة ارون فحصره بها ثم ملكها صلحا وعوضه عنها بمدينة حانى من ديار بكر وحسام الدين هذا نعم الرجل حسن السيرة كريم جواد لا يخلو بابه من جماعة يريدون اليه يستمنحونه وسيرته جميلة في ولايته ورعيته وهو من بيت قديم يقال له بيت طغان أرسلان كان لهم من أرزن بدليس ووسطان وغيرهما ويقال لهم بيت الأحدب وهذه البلاد معهم من أيام ملكشاه بن الب ارسلان السجلوقي فأخذ بكتمر صاحب خلاط منهم بدليس اخذها من عم حسام الدين هذا لأنه كان موافقا لصلاح الدين يوسف بن أيوب فقصده بكتمر لذلك وبقيت ارزن بيد هذا إلى الان فأخذت منه ولكل أول آخر فسبحان من لا أول له ولا آخر لبقائه

ذكر ملك صونج قشيالوا قلهة روينذر ص 487

وفي هذه السنة ظهر أمير من أمراء التركمان اسمه صونج ولقبه شمس الدين واسم قبيلته قشيالوا وقوي امره وقطع الطريق وكثر جمعه وكان بين إربل وهمذان وهو ومن معه يقطعون الطريق ويفسدون في الأرض ثم انه تعدى إلى قلعة منيعة اسمها سارو وهي لمظفر الدين وقتل عندها اميرا كبيرا من امراء مظفر الدين يعرف بعز الدين الحميدي فجمع مظفر الدين وأراد استعادتها منه فلم يمكنه لحصانتها ولكثرة الجموع مع هذا الرجل فاصطلحت على ترك القلعة بيده وكان عسكر لجلال الدين خوارزمشاه يحصرون قلعة رويندز وهي من قلاع أذربيجان من احصن القلاع وامنعها لا يوجد مثلها وقد طال الحصار على من بها فأذعنوا بالتسليم فأرسل جلال الدين بعض خواص اصحابه وثقاته ليتسلمها وأرسل معه الخلع والمال لمن بها فلما صعد ذلك القاصد إلى القلعة وتسلمها اعطى بعض من بالقلعة ولم يعط البعض واستذلهم وطمع فيهم حيث استولى على الحصن فلما رأى من لم يأخذ شيئا من الخلع والمال ما فعل بهم ارسلوا إلى صونج يطلبونه ليسلموا اليه القلعة فسار اليهم في اصحابه فسلموها اليه فسبحان من اذا أراد أمرا سهله هذه قلعة روينذر لم تزل تتقاصر عنها قدرة أكابر الملوك وعظمائهم من قديم الزمان وحديثه وتضرب الأمثال بحصانتها لما اراد الله سبحانه وتعالى ان يملكها هذا الرجل الضعيف سهل له الأمور فملكها بغير قتال ولا تعب وزال عنها اصحاب مثل جلال الدين الذي كل ملوك الأرض نهابه وتخافه وكان اصحاب جلال الدين كما قيل رب ساع لقاعد فلما ملكها صونج طمع في غيرها لا سيما مع اشتغال جلال الدين بما اصابه من الهزيمة ومجيء التتر فنزل من القلعة إلى مراغة وهي قريب منها فحصرها فأتاه سهم غرب فقتله فلما قتل ملك رويندز أخوه ثم إن هذا الأخ الثاني نزل من القلعة وقصد أعمال تبريز ونهبها وعاد إلى القلعة ليجعل فيها من ذلك النهب والغنيمة ذخيرة خوفا من التتر وكانوا قد خرجوا فصادفه طائفة من التتر فقتلوه وأخذوا ما معه من النهب ولما قتل ملك القلعة ابن اخت له وكان هذا جميعه في مدة سنتين فأف لدينا لا تزال تتبع فرحة بترحة وكل حسنة بسيئة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.