الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء العاشر / ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وستمائة
66

ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وستمائة

الجزء العاشر 7 عنصر صفحة 489
ذكر خروج التتر إلى اذربيجان وما كان منهم ص 489

في اول هذه السنة وصل التتر من بلاد ما وراء النهر إلى اذربيجان وقد ذكرنا قبل كيف ملكوا ما وراء النهر وما صنعوه بخراسان وغيرها من البلاد من النهب والتهريب والقتل واستقر ملكهم بما وراء النهر وعادت بلاد ما وراء النهر انعمرت وعمروا مدينة تقارب مدينة خوارزم عظيمة وبقيت مدن خراسان خرابا لا يجسر أحد من المسلمين يسكنها وأما التتر فكانوا تغير كل قليل طائفة منهم ينهبون ما يرونه بها فالبلاد خاوية على عروشها فلم يزالوا كذلك إلى ان ظهر منهم طائفة سنة خمس وعشرين فكان بينهم وبين جلال الدين ما ذكرناه وبقوا كذلك فلما كان الآن وانهزم جلال الدين من علاء الدين كيقباذ ومن الأشرف كما ذكرناه سنة سبع وعشرين أرسل مقدم الاسماعيلية الملاحدة إلى التتر يعرفهم ضعف جلال الدين بالهزيمة الكائنة عليه ويحثهم على قصده عقيب الضعف ويضمن لهم الظفر به للوهن الذي صاروا إليه وكان جلال الدين سيء السيرة قبيح التدبير لملكه لم يترك احدا من الملوك المجاورين له الا عاداه ونازعه الملك وأساء مجاورته فمن ذلك انه اول ما ظهر في اصفهان وجمع العساكر قصد خوزستان فحصر مدينة ششتر وهي للخليفة فحصرها وسار إلى دقوقا فنهبها وقتل فيها فأكثر وهي خليفة ايضا ثم ملك اذربيجان وهي لأوزبك فملكها وقصد الكرج وهزمهم وعاداهم ثم عادى الملك الأشرف صاحب خلاط ثم عادى علاء الدين صاحب بلاد الروم وعادى الاسماعيلية ونهب بلادهم وقتل فيهم فأكثر وقرر عليهم وظيفة من المال كل سنة وكذلك غيرهم فكل من الملوك تخلى عنه ولم يأخذ بيده فلما وصلت كتب مقدم الإسماعيلية إلى التتر يستدعيهم إلى قصد جلال الدين بادر طائفة منهم فدخلوا بلاده واستولوا على الري وهمذان وما بينهما من البلاد ثم قصدوا اذربيجان فخربوا ونهبوا وقتلوا من ظفروا به من أهلها وجلال الدين لا يقدم على أن يلقاهم ولا يقدر على منعهم على البلاد قد ملئ رعبا وخوفا وانضاف إلى ذلك ان عسكره اختلفوا عليه وخرج وزيره عن طاعته في طائفة كثيرة من العسكر وكان السبب ان غريبا اظهر من قلة عقل جلال الدين ما لم يسمع بمثله وذلك أنه كان له خادم خصي وكان جلال الدين يهواه واسمه قلج فاتفق ان الخادم مات فأظهر من الهلع والجزع عليه ما لم يسمع بمثله ولا لمجنون ليلى وأمر الجند والأمراء ان يمشوا في جنازته رجالة وكان موته بموضع بينه وبين تبريز عدة فراسخ فمشى الناس رجالة ومشى بعض الطريق راجلا فألزمه امراؤه ووزيره بالركوب فلما وصل إلى تبريز ارسل إلى اهل البلد فأمرهم بالخروج عن البلد لتلقي تابوت الخادم ففعلوا فأنكر عليهم حيث لم يبعدوا ولم يظهروا من الحزن والبكاء اكثر مما فعلوا وأراد معاقبتهم على ذلك فشفع فيهم امراؤه فتركهم ثم لم يدفن ذلك الخصي وإنما كان يستصحبه معه اين ساروا وهم يلطم ويبكي فامتنع من الأكل والشراب وكان اذا قدم له قدم له طعام يقول احملوا من هذا إلى قلج ولا يتجاسر أحد يقول انه مات فانه قيل له مرة إنه مات فقيل القائل له ذلك إنما كانوا يحملون اليه الطعام ويعودون يقولون إنه يقبل الأرض ويقول إنني اصلح مما كنت فلحق امراءه من الغيظ والأنفة من هذه الحالة ما حملهم على مفارقة طاعته والانحياز عنه مع وزيره فبقي حيران لا يدري ما يصنع لا سيما لما خرج التتر فحينئذ دفن الغلام الخصي وراسل الوزير واستماله وخدعه إلى ان حضر عنده فلما وصل اليه بقي أياما وقتله جلال الدين وهذه نادرة غريبة لم يسمع بمثلها

ذكر ملك التتر مراغة ص 490

وفي هذه السنة حر التتر مراغة من اذربيجان فامتنع اهلها ثم اذعن اهلها بالتسليم على امان طلبوه فبذلوا لهم الأمان وتسلموا البلد وقتلوا فيه إلا انهم لم بكثروا القتل وجعلوا في البلد شحنة وعظم حينئذ شأن التتر واشتد خوف الناس منهم بأذربيجان فالله تعالى ينصر الإسلام والمسلمين نصرا من عنده فما نرى في ملوك الإسلام من له رغبة في الجهاد ولا في الدين بل كل منهم مقبل على لهوه ولعبه وظلم رعيته وهذا اخوف عندي من العدو وقال الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة

ذكر وصول جلال الدين إلى آمد وانهزامه عندها وما كان منه ص 491

لما رأى جلال الدين ما يفعله التتر في بلاد أذربيجان وانهم مقيمون بها يقتلون وينهبون ويخربون السواد ويجبون الأموال وهم عازمون على قصده ورأى ما هو عليه من الوهن والضعف فارق اذربيجان إلى بلاد خلاط وأرسل إلى النائب بها عن الملك الأشرف يقول له ما جئنا للحرب ولا للأذى انما خوف هذا العدو حملنا على قصد بلادكم وكان عازما على ان يقصد ديار بكر والجزيرة ويقصد باب الخليفة يستنجده وجميع الملوك على التتر ويطلب منهم المساعدة على دفعهم ويحذرهم عاقبة اهمالهم فوصل إلى خلاط فبلغه ان التتر يطلبونه وهم مجدون في أثره فسار إلى آمد وجعل اليزك في عدة مواضع خوفا من لبيات فجاءت طائفة من التتر يقصدون أثره فوصلوا اليه على غير الطريق الذي فيه اليزك فأوقعوا به ليلا وهو بظاهر مدينة آمد فمضى منهزما على وجهه وتفرق من معه من العسكر في كل وجه فقصد طائفة من عسكره حران فأوقع بهم الأمير صواب مقدم الملك الكامل بحران ومعه العسكر فأخذوا ما معهم من مال وسلاح ودواب وقصد طائفة منهم نصيبين والموصل وسنجار واربل وغير ذلك من البلاد فتخطفهم الملوك والرعايا وطمع فيهم كل أحد حتى الفلاح والكردي والبدوي وغيرهم وانتقم منهم وجازاهم على سوء صنيعهم وقبيح فعلهم في خلاط وغيرها وبما سعوا في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين فازداد جلال الدين ضعفا إلى ضعفه ووهنا إلى وهنه وبمن تفرق من عسكره وبما جرى عليهم فلما فعل التتر بهم ذلك ومضى منهزما منهم دخلوا ديار بكر في طلبه لأنهم لم يعلموا اين قصد ولا أي طريق سلك فسبحان من بدل امنهم خوفا وعزهم ذلا وكثرتهم قلة فتبارك الله رب العالمين الفعال لما يشاء

ذكر دخول التتر ديار بكر والجزيرة وما فعلوه في البلاد من الفساد ص 491

لما انهزم جلال الدين من التتر على آمد نهب التتر سواد آمد وارزن وميافارقين وقصدوا مدينة اسعرد فقاتلهم أهلها فبذل لهم التتر الأمان فوثقوا منهم واستسلموا فلما تمكن التتر منهم بذلوا فيهم السيف وقتلوهم حتى كادوا يأتون عليهم فلم يسلم منهم إلا من اختفى وقليل ما هم

حكى لي بعض التجار وكان قد وصل آمد انهم حزروا القتلى ما يزيد على خمسة عشر الف قتيل وكان مع هذا التاجر جارية من اسعرد فذكرت ان سيدها خرج ليقاتل وكان له أم فمنعته ولم يكن لها ولد سواه فلم يصغ إلى قولها فمشت معه فقتلا جميعا وورثها ابن الاخ للام فباعها من هذا التاجر وذكرت من كثرة القتلى أمرا عظيما وان مدة الحصار كانت خمسة أيام ثم ساروا منها إلى مدينة طنزة ففعلوا فيها كذلك وساروا من طنزة إلى واد بالقرب من طنزة يقال له وادي القريشية فيه طائفة من الأكراد يقال لهم القريشية وفيه مياه جارية وبساتين كثيرة والطريق اليه ضيق فقاتلهم القريشية فمنعوهم عنه وامتنعوا عليهم وقتل منهم كثير فعاد التتر ولم يبلغوا منهم غرضا وساروا في البلاد لا مانع يمنعهم ولا أحد يقف بين أيديهم فوصلوا إلى ماردين فنهبوا ما وجدوا من بلدها واحتمى صاحب ماردين وأهل دنيسر بقلعة ماردين وغيرهم ممن جاور القلعة احتمى بها ايضا ثم وصلوا الي نصيبين الجزيرة فأقاموا عليها بعض نهار ونهبوا سوادها وقتلوا من ظفروا به وغلقت ابوابها فعادوا عنها ومضوا إلى بلد سنجار ووصلوا إلى الجبال من اعمال سنجار فنهبوها ودخلوا إلى الخابور فوصلوا إلى عرابان فنهبوا وقتلوا وعادوا ومضى طائفة منهم على طريق الموصل فوصلوا إلى قرية تسمى المؤنسة وهي على مرحلة من ننصيبين بينها وبين الموصل فنهبوها واحتمى اهلها وغيرهم بخان فيها فقتلوا كل من فيه

وحكي لي عن رجل منهم انه قال اخفيت منهم ببيت فيه تبن فلم يظفروا بي وكنت اراهم من نافذة في البيت فكانوا اذا ارادوا قتل انسان فيقول لا بالله فيقتلونه فلما فرغوا من القرية ونهبوا ما فيها وسبوا الحريم رأيتهم وهم يلعبون على الخيل ويضحكون ويغنون بلغتهم بقول لا بالله ومضى طائفة منهم إلى نصيبين الروم وهي على الفرات وهي من اعمال آمد فنهبوها وقتلوا فيها ثم عادوا إلى آمد ثم إلى بلد بدليس فتحصن اهلها بالقلعة والجبال فقتلوا فيها يسيرا واحرقوا المدينة

وحكى انسان من اهلها قال لو كان عندنا خمسمائة فارس لم يسلم من التتر أحد لأن الطريق ضيق بين الجبال والقليل يقدر على منع الكثير ثم ساروا من بدليس إلى خلاط فحصروا مدينة من أعمال خلاط يقال لها بكري وهي من أحصن البلاد فملكوها عنوة وقتلوا كل من بها وقصدوا مدينة ارجيش من اعمال خلاط وهي مدينة كبيرة عظيمة ففعلوا كذلك وكان هذا في ذي الحجة ولقد حكي لي عنهم حكايات يكاد سامعها يكذب بها من الخوف الذي القاه الله سبحانه وتعالى في قلوب الناس منهم حتى قيل ان الرجل الواحد منهم كان يدخل القرية أو الدرب وبه جمع كثير من الناس فلا يزال يقتلهم واحدا بعد واحد لا يتجاسر أحد يمد يده إلى ذلك الفارس ولقد بلغني ان انسانا منهم اخذ رجلا ولم يكن مع التتري ما يقتله به فقال له ضع رأسك على الأرض ولا تبرح فوضع رأسه على الأرض ومضى التتري احضر سيفا فقتله به

وحكى لي رجل قال كنت انا ومعي سبعة عشر رجلا في طريق فجاءنا فارس من التتر وقال لنا حتى يكتف بعضنا بعضا فشرع اصحابي يفعلون ما أمرهم فقلت لهم هذا واحد فلم لا نقتله ونهرب فقالوا نخاف فقلت هذا يريد قتلكم الساعة فنحن نقتله فلعل الله يخلصنا فوالله ما جسر أحد يفعل ذلك فأخذت سكينا وقتلته وهربنا فنجونا وامثال هذا كثير

ذكر وصول طائفة من التتر إلى اربل ودقوقا ص 493

في هذه السنة في ذي الحجة وصل طائفة من التتر من اذربيجان إلى اعمال اربل فقتلوا من على طريقهم من التركمان الأيوائية والأكراد والجوزقان وغيرهم إلى ان دخلوا بلد اربل فنهبوا القرى وقتلوا من ظفروا به أهل تلك الأعمال وعملوا الأعمال الشنيعة التي لم يسمع بمثلها من غيرهم وبرز مظفر الدين صاحب اربل في عساكره واستمد عساكر الموصل فساروا اليه فلما بلغه عود التتر إلى اذربيجان اقام في بلاده ولم يتبعهم فوصلوا إلى بلد الكرخيني وبلد دقوقا وغير ذلك وعادوا سالمين لم يذعرهم أحد ولا وقف في وجوههم فارس وهذه مصائب وحوادث لم ير الناس من قديم الزمان وحديثه ما يقاربها فالله سبحانه وتعالى يلطف بالمسلمين ويرحمهم ويرد هذا العدو عنهم وخرجت هذه السنة ولم نتحقق لجلال الدين خبرا ولا نعلم هل قتل أو اختفى بم يظهر نفسه خوفا من التتر أو فارق البلاد إلى غيرها والله أعلم

ذكر طاعة أهل أذربيجان للتتر ص 493

في أول هذه السنة أطاع أهل بلاد اذربيجان جميعها للتتر وحملوا اليهم الأموال والثياب الخطائي والخويي والعتابي وغير ذلك وسبب طاعتهم أن جلال الدين لما انهزم على آمد من التتر وتفرقت عساكره وتمزقوا كل ممزق وتحفظهم الناس وفعل التتر بديار بكر والجزيرة واربل وخلاط ما فعلوا ولم يمنعهم أحد ولا وقف في وجوههم فارس وملوك الإسلام منحجرون في الاثقاب وانضاف إلى هذا انقطاع اخبار جلال الدين فإنه لم يظهر له خبر ولا علموا له حالا سقط في أيديهم واذعنوا للتتر بالطاعة وحملوا اليهم ما طلبوا منهم من الأموال والثياب من ذلك مدينة تبريز التي هي اصل بلاد اذربيجان ومرجع الجميع اليها والى من بها فإن ملك التتر نزل في عساكره بالقرب منها وأرسل إلى اهلها يدعوهم إلى طاعته ويتهددهم ان امتنعوا عليه فأرسلوا اليه المال الكثير والتحف من انواع الثياب الا بريسم وغيرها وكل شيء حتى الخمر وبذلوا له الطاعة فأعاد الجواب يشكرهم ويطلب منهم ان يحضر مقدموهم عنده فقصده قاضي البلد ورئيسه وجماعة من اعيان اهله وتخلف عنهم شمس الدين الطغرائي وهو الذي يرجع الجميع اليه الا انه يظهر شيئا من ذلك فلما حضروا عنده سألهم عن امتناع الطغرائي فقالوا إنه رجل منقطع ما له بالملوك تعلق ونحن الأصل فسكت ثم طلب ان يحضروا عنده من صناع الثياب الخطائي وغيرها ليستعمل لملكهم الأعظم فإن هذا هو من اتباع ذلك الملك فاحضروا الصناع فاستعملهم في الذي ارادوا ووزن اهل تبريز الثمن وطلب منهم خركاة لملكهم ايضا فعلموا له خركاة لم يعمل مثلها وعملوا غشاءها من الأطلس الجيد المزركش وعملوا من داخلها السمور والقندر فجاءت عليهم بجملة كثيرة وقرر عليهم من المال كل سنة شيئا كثيرا ومن الثياب كذلك وترددت رسلهم إلى ديوان الخلافة وإلى جماعة من الملوك يطلبون منهم انهم لا ينصرون خوارزمشاه ولقد وقفت على كتاب وصل من تاجر من اهل الري كان قد انتقل إلى الموصل وأقام بها هو ورفقاء له ثم سافر إلى الري في العام الماضي قبل خروج التتر فلما وصل التتر إلى الري وأطاعهم اهلها وساروا إلى اذربيجان سار هو معهم إلى تبريز فكتب إلى اصحابه بالموصل يقول إن الكافر لعنه الله ما نقدر نصفه ولا كثرة جموعه حتى لا تنقطع قلوب المسلمين فإن الأمر عظيم ولا تظنوا ان هذه الطائفة التي وصلت إلى نصيبين والخابور والطائفة الأخرى التي وصلت إلى اربل ودقوقا كان قصدهم النهب إنما ارادوا ان يعلموا هل في البلاد من يردهم أم لا فلما عادوا اخبروا ملكهم بخلو البلاد من مانع ومدافع وان البلاد خالية من ملك وعساكر فقوي طمعهم وهم في الربيع يقصدونكم وما يبقى عندكم مقام الا ان كان في بلد الغرب فان عزمهم على قصد البلاد جميعها فانظروا لأنفسكم هذا مضمون الكتاب فانا لله وإنا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وأما جلال الدين فإلى آخر سنة ثمان وعشرين لم يظهر له خبر وكذلك إلى سلخ صفر سنة تسع لم نقف له على حال والله المستعان

ذكر عدة حوادث ص 495

في هذه السنة قلت الأمطار بديار الجزيرة والشام لا سيما حلب واعمالها فإنها كانت قليلة بالمرة وغلت الأسعار بالبلاد وكان اشدها غلاء حلب الا انه لم يكن بالشديد مثل ما تقدم في السنين الماضية فأخرج اتابك شهاب الدين وهو والي الأمر بحلب والمرجع إلى امره ونهيه وهو المدبر لدولة سلطانها الملك العزيز بن الملك الظاهر والمربي له من المال والغلات كثيرا وتصدق صدقات دارة وساس البلاد سياسة حسنة بحيث لم يظهر للغلاء اثر فجزاه الله خيرا

وفيها بنى أسد الدين شيركوه صاحب حمص والرحبة قلعة عند سلمية وسماها سميس وكان الملك الكامل لما خرج من مصر إلى الشام قد خدمه اسد الدين ونصح له وله اثر عظيم في طاعته والمقاتلة بين يديه فأقطعه مدينة سلمية فبنى هذه القلعة بالقرب من سلمية وهي على تل عال

وفيها قصد الفرنج الذين بالشام مدينة جبلة وهي بين جملة المدن المضافة إلى حلب ودخلوا اليها وأخذوا منها غنيمة وأسرى فسير اتابك شهاب الدين اليهم العساكر مع امير كان اقطعها فقاتل الفرنج وقتل منهم كثيرا واسترد الأسرى والغنيمة

وفيها توفي القاضي ابن غنائم بن العديم الحلبي الشيخ الصالح وكان من المجتهدين في العبادة والرياضة والعاملين بعلمهم فلو قال قائل انه لم يكن في زمانه اعبد منه لكان صادقا فرضي الله عنه وارضاه فإنه من جملة شيوخنا سمعنا عليه الحديث وانتفعنا برؤيته وكلامه

وفيها ايضا في الثاني عشر من ربيع الأول توفي صديقنا أبو القاسم عبد المجيد بن العجمي الحلبي وهو وأهل بيته مقدمو السنة بحلب وكان رجلا ذا مروءة غزيرة وخلق حسن وحلم وافر ورياسة كثيرة يحب اطعام الطعام وأحب الناس اليه من يأكل طعامه ويقبل بره وكان يلقى اضيافه بوجه منبسط ولا يقعد عن ايصال راحة وقضاء حاجة فرحمه الله رحمة واسعة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.