الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء العاشر / ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وستمائة
59

ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وستمائة

الجزء العاشر 5 عنصر صفحة 438
ذكر عود طائفة من التتر إلى الري وهمذان وغيرهما ص 438

أول هذه السنة وصل طائفة من التتر من عند ملكهم جنكزخان وهؤلاء غير الطائفة الغربية التي ذكرنا اخبارها قبل وصول هؤلاء الري وكان من سلم من اهلها قد عادوا إليها وعمروها فلم يشعروا بالتتر الا وقد وصلوا اليهم فلم يمتنعوا عنهم فوضعوا في اهلها السيف وقتلوهم كيف شاؤوا ونهبوا البلد وخربوه وساروا إلى ساوة ففعلوا بها كذلك ثم إلى قم وقاشان وكانتا قد سلمتا من التتر أولا فإنهم لم يقربوهما والحقوهما بغيرهما من البلاد الخراب ثم ساروا في البلاد يخربون ويقتلون وينهبون ثم قصدوا همذان وكان قد اجتمع بها كثير ممن سلم من اهلها فأبادوهم قتلا وأسرا ونهبا وخربوا البلد وكانوا لما وصلوا إلى الري رأوا بها عسكرا كثيرا من الخوارزمية فكبسوهم وقتلوا منهم وانهزم الباقون إلى اذربيجان فنزلوا بأطرافها فلم يشعروا إلا والتتر ايضا قد كبسوهم ووضعوا السيف فيهم فولوا منهزمين فوصل طائفة منهم إلى تبريز وأرسلوا إلى صاحبها أوزبك بن البهلوان يقولون إن كنت موافقنا فسلم إلينا من عندك من الخوارزمية وإلا فعرفنا أنك غير موافق لنا ولا في طاعتنا فعمد إلى من عنده من الخوارزمية فقتل بعضهم وأسر بعضهم وحمل الأسرى والرؤوس إلى التتر وانفذ معها من الأموال والثياب والدواب شيئا كثيرا فعادوا عن بلاده نحو خرسان فعلوا هذا وليسوا في كثرة كانوا نحو ثلاثة آلاف فارس وكان الخوارزمية الذين انهزموا منهم نحو ستة آلاف فارس وعسكر اوزبك اكثر من الجميع ومع هذا فلم يحدث نفسه ولا الخوارزمية بالامتناع منهم نسأل الله أن ييسر للإسلام والمسلمين من يقوم بنصرتهم فقد دفعوا إلى امر عظيم من قتل النفوس ونهب الأموال واسترقاق الأولاد وسبي الحريم وقتلهن وتخريب البلاد

ذكر ملك غياث الدين بلاد فارس ص 439

قد ذكرنا ان غياث الدين بن خوارزمشاه محمد كان بالري وله معها أصفهان وهمدان وما بينهما من البلاد وله ايضا بلاد كرمان فلما هلك أبوه كما ذكرناه وصل التتر إلى بلاده وامتنع بأصفهان وحصره التتر فيها فلم يقدروا عليها فلما فارق التتر بلاده وساروا إلى بلاد قفجاق عاد وملك البلاد وعمر ما أمكنه منها وأقام بها إلى اواخر سنة عشرين وستمائة وجرى له ما ذكرناه ففي آخر سنة عشرين سار إلى بلاد فارس فلم يشعر صاحبها وهو أتابك سعد بن دكلا إلا وقد وصل غياث الدين إلى أطراف بلاده فلم يتمكن من الامتناع فقصد قلعة اصطخر فاحتمى بها وسار غياث الدين إلى مدينة شيراز وهي كرسي مملكة فارس وأكبرها وأعظمها فملكها بغير تعب أول سنة احدى وعشرين وستمائة وبقي غياث الدين بها واستولى على اكثر البلاد ولم يبق بيد سعد الدين إلا الحصون المنيعة فلما طال الأمر على سعد الدين صالح غياث الدين على أن يكون لسعد الدين من البلاد قسم اتفقوا عليه ولغياث الدين الباقي وأقام غياث الدين بشيراز وازداد اقامة وعزما على ذلك لما سمع أن التتر قد عادوا إلى الري والبلاد التي له وخربوها

ذكر عصيان شهاب الدين غازي على أخيه الملك الأشرف وأخذ خلاط منه ص 439

كان الملك الأشرف موسى بن العادل أبي بكر بن أيوب قد اقطع أخاه شهاب الدين غازي مدينة خلاط وجميع أعمال أرمينية وأضاف إليها ميافارقين وحاني وجبل جور ولم يقنع بذلك حتى جعله ولي عهده في البلاد التي له جميعها وحلف له جميع النواب والعساكر في البلاد فلما سلم إليه أرمينية سار إليها كما ذكرناه وأقام بها إلى آخر سنة عشرين وستمائة فأظهر مغاضبة أخيه الملك الأشرف والتجني عليه والعصيان والخروج عن طاعته فراسله الأشرف يستميله ويعاتبه على ما فعل فلم يرعو ولا ترك ما هو عليه بل اصر على ذلك واتفق هو واخوه المعظم عيسى صاحب دمشق ومظفر الدين بن زين الدين صاحب إربل على الخلاف للأشرف والاجتماع على محاربته واظهروا ذلك وعلم الاشرف فأرسل إلى أخيه الكامل بمصر يعرفه ذلك وكانا متفقين وطلب منه نجدة فجهز العساكر وأرسل إلى اخيه صاحب دمشق يقول له إن تحركت من بلدك سرت إليه وأخذته وكان قد سار نحو ديار الجزيرة للميعاد الذي بينهم فلما وصلت إليه رسالة أخيه وسمع بتجهيز العساكر عاد إلى دمشق واما صاحب إربل فإنه جمع العساكر وسار إلى الموصل فكان منه ما نذكره إن شاء الله وأما الأشرف فإنه لما اتفق عصيان اخيه جمع العساكر من الشام والجزيرة والموصل وسار إلى خلاط فلما قرب منها خافه اخوه غازي ولم يكن له قوة على ان يلقاه محاربا ففرق عسكره في البلاد ليحصنها وانتظر ان يسير صاحب اربل إلى ما يجاوره من الموصل وسنجار وان يسير أخوه صاحب دمشق إلى بلاد اى شرف عند الفرات الرقة وحران وغيرهما فيضطر الأشرف حينئذ إلى العود عن خلاط فسار الأشرف إليه وقصد خلاط وكان أهلها يريدونه ويختارون دولته لحسن سيرته كانت فيهم وسوء سيرة غازي فلما حصرها سلمها أهلها إليه يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة وبقي غازي في القلعة ممتنعا فلما جنه الليل نزل إلى أخيه معتذرا ومتنصلا فعاتبه الأشرف وأبقى عليه ولم يعاقبه على فعله لكن اخذ البلاد منه وأبقى عليه ميافارقين

ذكر حصار صاحب إربل الموصل ص 440

قد ذكرنا اتفاق مظفر الدين كوكبري بن زين الدين على صاحب إربل وشهاب الدين غازي صاحب خلاط والمعظم عيسى صاحب دمشق على قصد بلاد الملك الأشرف فأما صاحب دمشق فإنه سار عنها مراحل يسيرة وعاد اليها لأن اخاه صاحب مصر أرسل إليه يتهدده ان سار عن دمشق أنه يقصدها ويحصرها فعاد

وأما غازي فإنه استحصر في خلاط وأخذت منه كما ذكرناه وأما صاحب أربل فإنه جمع عسكره وسار إلى بلد الموصل وحصرها ونازلها يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة ظنا منه ان الملك الأشرف اذا سمع بنزوله عليها رحل عن خلاط ويخرج غازي في طلبه فتتخبط أحواله وتقوى نفس صاحب دمشق على المجيء إليهم فلما نازل الموصل كان صاحبها بدر الدين لؤلؤ قد أحكم امورها من استخدام الجند على الأسوار وإظهار آلة الحصار وإخراج الذخائر وإنما قوي طمع صاحب إربل على حصر الموصل لأن اكثر عسكرها كان قد سار إلى الملك الأشرف إلى خلاط وقد قل العساكر فيها وكان الغلاء شديدا في البلاد جميعها والسعر في الموصل كل ثلاث مكاكي بدينار فلهذا السبب أقدم على حصرها فلما نزل عليها أقام عشرة أيام ثم رحل عنها يم الجمعة لسبع بقين من جمادى الآخرة وكان سبب رحيله انه رأى امتناع البلد عليه وكثرة من فيه وعندهم من الذخائر ما يكفيهم الزمان الكثير ووصل إليه خير الملك الأشرف انه ملك خلاط فانفسخ عليه كل ما كان يؤمله من صاحبها ومن دمشق وبقي وحده متلبسا بالأمر فلما وصلت الاخبار اليه بذلك سقط في يده ورأى انه قد اخطأ الصواب فرحل عائدا إلى بلده وأقام على الزاب ومدة مقامه على الموصل لم يقاتلها إنما كان في بعض الأوتات يجيء بعض الترك الذين له يقاتلون البلد فيخرج إليهم بعض الفرسان وبعض الرجالة فيجري بينهم قتال ليس بالكثير ثم يتفرقون وترجع كل طائفة إلى صاحبها

ذكر عدة حوادث ص 441

في هذه السنة أول آب جاء ببغداد مطر برعد وبرق وجرت المياه بباب البصرة والحربية وكذلك بالمحول بحيث أن الناس كانوا يخوضون في الماء والوحل بالمحول

وفيها سار صاحب المخزن إلى يقوبا في ذي القعدة فعسف أهلها فنقل إليه عن انسان منها انه يسبه فأحضره وأمر بمعاقبته وقال له تسبني فقال له أنتم تسبون أبا بكر وعمر لأجل اخذهما فدك وهي عشر نخلات لفاطمة عليها السلام وأنتم تأخذون مني ألف نخلة ولا اتكلم فعفا عنه

وفيها وقعت فتنة بواسط بين السنية والشيعة على جاري عادتهم

وفيها قلت الأمطار في البلاد

فلم يجبى منها شيء إلى شباط ثم إنها كانت تجيء في الاوقات المتفرقة مجيئا قريبا لا يحصل منه الري للزرع فجاءت الغلات قليلة ثم خرج عليها الجراد ولم يكن في الأرض من النبات ما يشتغل به عنها فأكلها إلا القليل وكان كثيرا خارجا عن الحد فغلت الأسعار في العراق والموصل وسائر ديار الجزيرة وديار بكر وغيرها وقلت الأقوات إلا ان اكثر الغلاء كان بالموصل وديار الجزيرة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.