الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
54

ثم دخلت سنة ست عشرة وستمائة

الجزء العاشر 4 عنصر صفحة 395
ذكر وفاة كيكاوس وملك كيقباذ أخيه ص 395

في هذه السنة توفي الملك الغالب عز الدين كيكاوس بن كيخسرو بن قلج أرسلان صاحب قونية واقصرا وملطية وما بينهما من بلاد الروم وكان قد جمع عساكره وحشد وسار إلى ملطية على قصد بلاد الملك الأشرف لقاعدة استقرت بينه وبين ناصر الدين صاحب آمد ومظفر الدين صاحب إربل وكانوا قد خطبوا له وضربوا اسمه على السكة في بلادهم واتفقوا على الملك الأشرف وبدر الدين بالموصل فسار كيكاوس إلى ملطية ليمنع الملك الأشرف عن المسير إلى الموصل نجدة لصاحبها بدر الدين لعل مظفر الدين يبلغ من الموصل غرضا وكان قد علق به السل فلما اشتد مرضه عاد عنها فتوفي وملك بعده أخوه كيقباذ وكان محبوسا قد حبسه أخوه كيكاوس لما أخذ البلاد وأشار عليه بعض أصحابه بقتله فلم يفعل فلما توفي لم يخلف ولدا يصلح للملك لصغرهم فأخرج الجند كيقباذ وملكوه ومن بغي عليه لينصرنه الله وقيل بل أرسل كيكاوس لما اشتد مرضه فأحضره عنده من السجن ووصى له بالملك وحلف الناس له فلما ملك خالفه عمه صاحب أرزن الروم وخاف أيضا من الروم المجاورين لبلاده فأرسل إلى الملك الأشرف وصالحه وتعاهدا على المصافاة والتعاضد وتصاهرا وكفى الأشرف شر تلك الجهة وتفرغ [ اله لإصلاح ما بين يديه ولقد صدق القائل وجدك طعان بغير سنان وهذا ثمرة حسن النية فإنه حسن النية لرعيته وأصحابه كافا عن أذى يتطرق إليهم منه غير قاصد إلى البلاد المجاورة لبلاده بأذى وملك مع ضعف أصحابها وقوته لا جرم تأتيه البلاد صفوا عفوا

ذكر موت صاحب سنجار وملك ابنه ثم قتل ابنه وملك أخيه ص 396

وفي هذه السنة ثامن صفر توفي قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود بن زنكي صاحب سنجار وكان كريما حسن السيرة في رعيته حسن المعاملة مع التجار كثير الإحسان إليهم وأما أصحابه فكانوا معه في أرغدعيش يعمهم بإحسانه ولا يخافون أذاه وكان عاجزا عن حفظ بلده مسلما الأمور إلى نوابه ولما توفي ملك بعده ابنه عماد الدين شاهانشاه وركب الناس معه وبقي مالكا لسنجار عدة شهور وسار إلى تل أعفر وهي له فدخل عليه أخوه عمر بن محمد بن زنكي ومعه جماعة فقتلوه وملك أخوه عمر بعده فبقي كذلك إلى أن سلم سنجار إلى الملك الأشرف على ما نذكره إن شاء الله تعالى ولم يمتع بملكه الذي قطع رحمه وأرق الدم الحرام لأجله ولما سلم سنجار أخذ عوضها الرقة ثم أخذت منه عن قريب وتوفي بعد أخذها منه بقليل وعدم روحه وشبابه وهذه عاقبة قطيعة الرحم فإن صلتها تزيد في العمر وقطيعتها تهدم العمر

ذكر إجلاء بني معروف عن البطائح وقتلهم ص 396

في هذه السنة في ذي القعدة أمر الخليفة الناصر لدين الله الشريف معدا متولي بلاد واسط أن يسير إلى قتال بني معروف فتجهز وجمع معه من الرحالة من تكريت وهيت والحديثة والأنبار والحلة والكوفة وواسط والبصرة وغيرها خلقا كثيرا وسار إليهم ومقدمهم حينئذ معلى بن معروف وهم قوم من ربيعه وكانت بيوتهم غربي الفرات تحت سوراء وما يتصل بذلك من البطائح وكثر فسادهم وأذاهم لما يقاربهم من القرى وقطعوا الطريق وأفسدوا في النواحي المقاربة لبطيحة الغراف فشكا أهل تلك البلاد الديوان منهم فأمر معدا أن يسير إليهم في الجموع فسار إليهم فاستعد بنو معروف لقتاله فاقتتلوا بموضع يعرف بالمقبر وهو تل كبير بالبطيحة بقرب الغراف وكثر القتل بينهم ثم انهزم بنو معروف وكثر القتل فيهم والأسر والغرق وأخذت أموالهم وحملت رؤوس كثيرة من القتلى إلى بغداد في ذي الحجة من السنة

ذكر عدة حوادث ص 396

في هذه السنة في المحرم انهزم عماد الدين زنكي من عسكر بدر الدين

وفيها في العشرين من رجب انهزم بدر الدين من مظفر الدين صاحب إربل وعاد مظفر الدين إلى بلده وقد تقدم ذلك مستوفى في سنة خمس عشرة وستمائة

وفيها في السابع والعشرين من شعبان ملك الفرنج مدينة دمياط وقد ذكر سنة أربع عشرة مشروحا

وفيها توفي افتخار الدين عبد المطلب بن الفضل الهاشمي العباسي الفقيه الحنفي رئيس الحنفية بحلب روى الحديث عن عمر البسطامي نزيل بلخ وعن أبي سعد السمعاني وغيرهما

وفيها توفي أبو البقاء عبد الله بن الحسن بن عبد الله العكبري الضرير النحوي

وفيها توفي أبو الحسن علي بن أبي محمد القاسم بن علي بن الحسن بن عبد الله الدمشقي الحافظ بن الحافظ المعروف بابن عساكر وكان قد قصد خراسان وسمع بها الحديث فأكثر وعاد إلى بغداد فوقع على القفل حرامية فجرح وبقي ببغداد وتوفي في جمادى الأولى رحمه الله

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.