الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
51

ثم دخلت سنة ثلاث عشر وستمائة

الجزء العاشر 2 عنصر صفحة 368
ذكر وفاة الملك الظاهر ص 368

في هذه السنة في جمادى الآخر توفي الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف بن ايوب وهو صاحب مدينة حلب ومنبج وغيرهما من بلاد الشام وكان مرضه إسهالا وكان شديد السيرة ضابطا لأموره كلها كثير الجمع للأموال من غير جهاتها المعتادة عظيم العقوبة على الذنب لا يرى الصفح وله مقصد يقصده كثير من أهل البيوتات من اطراف البلاد والشعراء وأهل الدين وغيرهم فيكرمهم ويجري عليهم الجاري الحسن ولما اشتدت علته عهد بالملك بعده لولد له صغير اسمه محمد ولقبه الملك العزيز غياث الدين عمره ثلاث سنين وعدل عن ولد كبير لأن الصغير كانت أمه ابنة عمه الملك العادل أبي بكر بن أيوب صاحب مصر ودمشق وغيرهما من البلاد فعهد بالملك له ليبقي عمه البلاد عليع ولا ينازعه فيها ومن أعجب ما يحكى ان الملك الظاهر قبل مرضه أرسل رسولا إلى عمه العادل بمصر يطلب منه ان يخلف لولده الصغير فقال العادل سبحان الله أي حاجة إلى هذه اليمين الملك الظاهر مثل بعض أولادي فقال الرسول وقد طلب هذا واختاره ولا بد من اجابته اليه فقال العادل كم من كبش في المرعى وخروف عند القصاب وحلف فاتفق في تلك اليام أن توفي الملك الظاهر والرسول في الطريق ولما عهد الظاهر إلى ولده بالملك جعل أتابكه ومربيه خادما رومسا اسمه طغريل ولقبه شهاب الدين وهو من خيار عباد الله كثير الصدقة والمعروف ولما توفي الظاهر أحسن هذا شهاب الدين السيرة في الناس وعدل فيهم وأزال كثيرا من السنن الجارية واعاد املاكا كانت قد اخذت من اربابها وقام بتربية الطفل احسن قيام وحفظ بلاده واستقامت الأمور بحسن سيرته وعدله وملك ما كان يتعذر على الظاهر ملكه فمن ذلك تل باشر كان الملك الظاهر لا يقدر ان يتعرض إليه فلما توفي ملكها كيكاوس ملك الروم كما نذكره إن شاء الله تعالى انتقلت إلى شهاب الدين وما اقبح بالملوك وابناء الملوك ان يكون الرجل الغريب المنفرد احسن سيرة واعف من اموال الرعية وأقرب إلى الخير منهم ولا اعلم اليوم في ولاة امور المسلمين احسن سيرة منه فالله يبقيه ويدفع عنه فلقد بلغني عنه كل حسن وجميل

ذكر عدة حوادث ص 369

في هذه السنة في المحرم وقع بالبصرة برد كثير وهو مع كثرته عظيم القدر قيل كان اصغره مثل النارنجة الكبيرة وقيل في أكبره ما يستحي الانسان ان يذكره فكسر كثيرا من رؤوس النخيل وفي المحرم ايضا سير الخليفة الناصر لدين الله ولدي ابنه المعظم علي إلى تستر وهما المؤيد والموفق وسار معهما مؤيد الدين النائب عن الوزارة وعز الدين الشرابي فأقاما بها يسيرا ثم عاد الموفق مع الوزير والشرابي إلى بغداد أواخر ربيع الآخر

وفيها في صفر هبت ببغداد ريح سوداء شديدة كثيرة الغبار والقيام وألقت رملا كثيرا وقلعت كثيرا من الشجر فخاف الناس وتضرعوا ودامت من العشاء الآخرة إلى ثلث الليل وانكشفت

وفيها توفي التاج زيد بن الحسن بن زيد الكندي أبو اليمن البغدادي المولد والمنشأ انتقل بالشام فأقام بدمشق وكان إماما في النحو واللغة وله الاسناد العالي في الحديث وكان ذا فنون كثيرة من انواع العلوم رحمه الله

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.