الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
49

ثم دخلت سنة إحدى عشر وستمائة

الجزء العاشر 2 عنصر صفحة 361
ذكر ملك خوارزمشاه علاء الدين كرمان ومكران والسند ص 361

هذه الحادثة لا أعلم الحقيقة أي سنة كانت إنما هي إما هذه السنة أو قبلها بقليل أو بعدها بقليل لأن الذي خبر بها كان من اجناد الموصل وسافر إلى تلك البلاد واقام بها عدة سنين وسار مع الأمير أبي بكر الذي فتح كرمان ثم عاد فأخبرني بها على شك من وقتها وقد حضرها فقال خوارزمشاه محمد بن تكش كان من جملة أمراء أبيه أمير اسمه أبو بكر ولقبه تاج الدين وكان في ابتداء امره جمالا يكري الجمال في الاسفار ثم جاءته السعادة فاتصل بخوارزمشاه وصار سيروان جماله فرأى منه جلدا وأمانة فقدمه إلى أن صار من اعيان امراء عسكره فولاه مدينة زوزن وكان عاقلا ذا رأي وحزم وشجاعة فتقدم عند خوارزمشاه تقدما كثيرا فوثق به اكثر من جميع امراء دولته فقال أبو بكر لخوارزمشاه إن بلاد كرمان مجاورة لبلدي فلو أضاف السلطان إلي عسكرا لملكتها في اسرع وقت فسير معه عسكرا كثيرا فمضى إلى كرمان وصاحبها اسمه حرب بن محمد بن أبي الفضل الذي كان صاحب سجستان أيام السلطان سنجر فقاتله فلم يكن له به قوة وضعف فملك أبو بكر بلاده في اسرع وقت وسار منها إلى نواحي مكران فملكها كلها إلى السند من حدود كابل وسار إلى هرمز مدينة على ساحل بحر مكران فأطاعه صاحبها واسمه ملتك وخطب بها لخوارزمشاه وحمل عنها مالا وخطب له بقلهات وبعض عمان لأن اصحابها كانوا يطيعون صاحب هرمز وسبب طاعتهم له مع بعد الشقة والبحر يقطع بينهم أنهم يتقربون إليه بالطاعة ليأمن اصحاب المراكب التي تسير اليهم عنده فإن هرمز مرسى عظيم ومجمع للتجار من اقاصي الهند والصين واليمن وغيرها من البلاد وكان بين صاحب هرمز وبين صاحب كيش حروب وغارات وكل منهما ينهى اصحاب المراكب ان ترسي ببلد خصمه وهم كذلك إلى الآن وكان خوارزمشاه يصيف بنواحي سمرقند لأجل التتر أصحاب كشلي خان لئلا يقصد بلاده وكان سريع السير إذا قصد جهة سبق خبره

ذكر عدة حوادث ص 362

في هذه السنة قتل مؤيد الملك الشحري وكان قد وزر لشهاب الدين الغوري ولتاج الدين الدز بعده وكان حسن السيرة جميل الإعتقاد محسنا إلى العلماء وأهل الخبر يزورهم ويبرهم ويحضر الجمعة ماشيا وكان سبب قتله أن بعض عسكر الدركرهوه وكان كل سنة يتقدم إلى البلاد الحارة بين يدي الدز أول الشتاء فسار هذه كعادته فجاء اربعون نفرا أتراكا قالوا له السلطان يقول لك تحضر جريدة في عشر نفر لمهم تجدد فسار معهم جريدة في عشر مماليك فلما وصلوا إلى نهوند بالقرب من ماء السند قتلوه وهربوا ثم إنهم ظفر بهم خوارزمشاه محمد فقتلهم

وفيها في رجب توفي الركن أبو منصور عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلي البغدادي بغداد وكان قد ولي عدة ولايات وكان يتهم بمذهب الفلاسفة حتى انه رأى أبوه يوما عليه قميصا بخاريا فقال ما هذا القميص فقال بخاري فقال أبوه هذا عجب ما زلنا نسمع مسلم والبخاري وأما كافر والبخاري ما سمعنا وأخذت كتبه قبل موته بعدة سنين وأظهرت في ملأ من الناس ورؤي فيها من تبخير النجوم ومخاطبة زحل بالإلهية وغير ذلك من الكفريات ثم احرقت بباب العامة وحبس ثم افرج عنه بشفاعة أبيه واستعمل بعد ذلك

وفيها ايضا توفي أبو العباس أحمد بن هبة الله بن العلاء والمعروف بابن الزاهد ببغداد وكان عالما بالنحو واللغة

وفي شعبان منها توفي أبو المظفر محمد بن علي بن ألبل اللوري الواعظ ودفن برباط على نهر عيسى ومولده سنة عشر وخمسمائة

وفي شوال منها توفي عبد العزيز بن محمود بن الأخضر وكان من فضلاء المحدثين وله سبع وثمانون نة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.