الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء العاشر / ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة
30

ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة

الجزء العاشر 3 عنصر صفحة 241
ذكر ملك شهاب الدين بهنكر وغيرها من بلد الهند ص 241

في هذه السنة سار شهاب الدين الغوري صاحب غزنة إلى بلد الهند وحصر قلعة بهنكر وهي قلعة عظيمة منيعة فحصرها فطلب أهلها منه الأمان على أن يسلموا إليه فأمنهم وتسلمها وأقام عندها عشرة أيام حتى رتب جندها وأحوالها وسار عنها إلى قلعة كوالبر وبينهما مسيرة خمسة أيام وفي الطريق نهر فجازه ووصل إلى كوالبر وهي قلعة منيعة حصينة على جبل لا يصل إليها حجر منجنيق ولا نشاب وهي كبيرة فأقام عليها صفرا جميعه يحاصرها فلم يبلغ منها غرضا فراسله من بها في الصلح فأجابهم إليه على أن يقر القلعة بأيديهم على مال يحملونه إليه فحملوا إليه فيلا حمله ذهب فرحل عنها إلى بلاد آي وسور فأغار عليها ونهبها وسبى وأسر ما يعجز العاد حصره ثم عاد إلى غزنة سالما

ذكر ملك العادل مدينة دمشق من الأفضل ص 241

في هذه السنة في السابع والعشرين من رجب ملك الملك العادل أبو بكر بن أيوب مدينة دمشق من ابن أخيه الأفضل علي بن صلاح الدين وكان أبلغ الأسباب في ذلك وثوق الأفضل بالعادل وأنه بلغ من وثوقه أنه أدخله بلده وهو غائب عنه ولقد أرسل إليه أخوه الظاهر غازي صاحب حلب يقول له أخرج عما من بيننا فإنه لا يجيء علينا منه خير ونحن ندخل لك تحت كل ما تريد وأنا أعرف به منك واقرب اليه فإنه عمي مثل ما هو عمك وأنا زوج ابنته ولو علمت أنه يريد لنا خيرا لكنت أنا أولى به منك

فقال له الأفضل أنت سيء الظن في كل أحد أي مصلحة لعمنا في أن يؤذينا ونحن إذا اجتمعت كلمتنا وسيرنا معه العساكر من عندنا كلنا ملك من البلاد أكثر من بلادنا ونربح سوء الذكر وهذا كان أبلغ الأسباب ولا يعلمها كل احا

وأما غير هذا فقد ذكرنا مسير العادل والأفضل إلى مصر وحصارهم بلبيس وصلحهم مع الملك العزيز ابن صلاح الدين ومقام العادل معه بمصر فلما أقام عنده استماله وقرر معه أنه يخرج معه إلى دمشق ويأخذها من أخيه ويسلمها اليه فسار معه من مصر إلى دمشق وحصروها واستمالوا أميرا من أمراء الأفضل يقال له العزيز بن أبي غالب الحمصي وكان الأفضل كثير الإحسان اليه والاعتماد عليه والوثوق به فسلم اليه بابا من أبواب دمشق يعرف بالباب الشرقي ليحفظه فمال إلى العزيز والعادل ووعدهما أنه يفتح لهما الباب ويدخل العسكر منه إلى البلد غفلة ففتحه اليوم السابع والعشرين من رجب وقت العصر وأدخل الملك العادل منه ومعه جماعة من أصحابه فلم يشعر الأفضل إلا وعمه معه في دمشق وركب الملك العزيز ووقف بالميدان الأخضر غربي دمشق فلما رأى الأفضل أن البلد قد ملك خرج إلى أخيه وقت المغرب واجتمع به ودخلا كلاهما البلد واجتمعا بالعادل وقد نزل في دار أسد الدين شيركوه وتحادثوا فاتفق العادل والعزيز على أن أوهما الأفضل أنهما يبقيان عليه البلد خوفا أنه ربما جمع من عنده من العسكر وثار بهما ومعه العامة فأخرجهم من البلد لأن العادل لم يكن في كثرة وأعاد الأفضل إلى القلعة وبات العادل في دار شيركوه وخرج العزيز إلى الخيم فبات فيها وخرج العادل من الغد إلى جوسقه فأقام به وعساكره في البلد في كل يوم يخرج الأفضل إليهما ويجتمع بهما فبقوا كذلك أياما

ثم أرسلا إليه وأقراه بمفارقة القلعة وتسلم البلد على قاعدة ان تعطى قلعة صرخد له ويسلم جميع أعمال دمشق فخرج الأفضل ونزل في جوسق بظاهر البلد غربي دمشق وتسلم العزيز القلعة ودخلها وأقام بها أياما فجلس يوما في مجلس شرابه فلما أخذت منه الخمر جرى على لسانه أنه يعيد البلد إلى الأفضل فنقل ذلك إلى العادل في وقته فحضر المجلس في ساعته والعزيز سكران فلم يزل به حتى سلم البلد إليه وخرج منه وعاد إلى مصر وسار الأفضل إلى صرخد وكان العادل يذكر أن الأفضل سعى في قتله فلهذا أخذ البلد منه وكان الأفضل ينكر ذلك ويتبرأ منه فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون

ذكر عدة حوادث ص 242

في هذه السنة هبت ريح شديدة بالعراق واسودت لها الدنيا ووقع رمل أحمر واستعظم الناس ذلك وكبروا واشتعلت الأضواء بالنهار وفيها قتل صدر الدين محمود بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت الخجندي رئيس الشافعية بأصفهان قتله فلك الدين سنقر الطويل شحنة اصفهان بها وكان قدم بغداد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة واستوطنها وولي النظر في المدرسة النظامية ببغداد ولما سار مؤيد الدين بن القصاب إلى خوزستان سار في صحبته فلما ملك الوزير أصفهان أقام ابن الخجندي بها في بيته وملكه ومنصبه فجرى بينه وبين سنقر الطويل شحنة اصفهان للخليفة منافرة فقتله سنقر

وفي رمضان درس مجير الدين أبو القاسم محمود بن المبارك البغدادي الفقيه الشافعي بالمدرسة النظامية ببغداد

وفي شوال منها أثبت نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي الرازي في الوزارة ببغداد وكان قد توجه إلى بغداد لما ملك ابن القصاب الري

وفيها ولي أبو طالب يحيى بن سعيد بن زيادة ديوان الإنشاء ببغداد وكان كاتبا مفلقا وله شعر جيد

وفي صفر منها توفي الفخر محمود بن علي القوفاني الفقيه الشافعي بالكوفة عائدا من الحج وكان من أعيان أصحابه محمد بن يحيى

وفي رجب منها توفي أبو الغنائم بن علي بن المعلم الشاعر الهرثي والهرث بضم الهاء والثاء المثلثة قرية من أعمال واسط عن إحدى وتسعين سنة

وفي رابع شعبان منها توفي الوزير مؤيد الدين أبو الفضل محمد بن علي بن القصاب بهمذان وقد ذكرنا من كفايته ونهضته ما فيه كفاية

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.