الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الأول / ومما كان من الأحداث أيام ملوك الطوائف
61

ومما كان من الأحداث أيام ملوك الطوائف

الجزء الأول 1 عنصر صفحة 281
ص 281

إرسال الله تعالى الرسل الثلاثة إلى مدينة أنطاكية وكانوا من الحواريين وأصحاب المسيح أرسل أولا اثنين وقد اختلف في أسمائهما فقدما أنطاكية فرأيا عندها شيخا يرعى غنما وهو حبيب النجار فسلما عليه فقال من أنتما قالا رسولا عيسى ندعوكم إلى عبادة الله تعالى قال معكما آية قالا نعم نحن نشفي المرضى ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله

قال حبيب إن لي إبنا مريضا مذ سنين وأتى بهما منزله فمسحا ابنه فقام في الوقت صحيحا ففشا الخبر في المدينة وشفى الله على أيديهما كثيرا من المرضى وكان لهم ملك اسمه أنطيخس يعبد الأصنام فبلغ إليه خبرهما فدعاهما فقال من أنتما قالا رسولا عيسى ندعوك إلى الله تعالى قال فما آيتكما قالا نبرء الأكمه والأبرص ونشفي المرضى بإذن الله

فقال قوما حتى ننظر في أمركما فقاما فضربمهما العامة وقيل إنهما قدما المدينة فبقيا مدة لا يصلان إلى الملك فخرج الملك يوما فكبرا وذكرا الله فغضب وحبسهما وجلد كل واحد منهما مائة جلدة

فلما كذبا وضربا بعث المسيح شمعون رأس الحواريين لينصرهما فدخل البلد متنكرا وعاشر حاشية الملك فرفعوا خبره إلى الملك فأحضره ورضي عشرته وأنس به وأكرمه فقال له يوما أيها الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى دينهما فهل كلمتهما وسمعت قولهما

فقال الملك حال الغضب بيني وبين ذلك قال فإن رأى الملك أن يحضرهما حتى نسمع كلامهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون من أرسلكما قالا الله الذي خلق كل شيء ولا شريك له قال فصفاه وأوجزا قالا إنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد قال شمعون فما آتيكما قالا ما تتمناه فأمره الملك فجيء بغلام مطموس العينين موضعهما كاللحمة فما زالا يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر وأخذا بندقتين من طين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فعجب الملك لذلك فقال إن قدر إلهكما الذي تعبدانه على إحياء ميت آمنا به وبكما قالا إن إلهنا قادر على كل شيء فقال الملك إن ههنا ميت منذ سبعة أيام فلم ندفنه حتى يرجع أبوه وهو غائب فأحضر الميت وقد تغيرت ريحه فدعوا الله تعالى علانية وشمعون يدعو سرا فقام الميت فقال لقومه إني مت مشركا وأدخلت في أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم فيه ثم قال فتحت أبواب السماء فنظرت فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة فقال الملك ومن هم فقال هذا وأومأ إلى شمعون وهذان وأشار إليهما فعجب الملك فحينئذ دعا شمعون الملك إلى دينه فآمن قومه وكان الملك فيمن آمن وكفر آخرون

وقيل بل كفر الملك وأجمع وقومه على قتل الرسل فبلغ ذلك حبيبا النجار وهو على باب المدينة فجاء يسعى إليهم فيذكرهم ويدعوهم إلى طاعة الله وطاعة المرسلين فذلك قوله تعالى إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث وهو شمعون فأضاف الله تعالى الإرسال إلى نفسه وإنما أرسلهم المسيح لأنه أرسلهم بإذن الله تعالى فلما كذبهم أهل المدينة حبس الله عنهم المطر فقال أهلها للرسل إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم بالحجارة وقيل لنقتلنكم وليمسنكم منا عذاب أليم فلما حضر حبيب وكان مؤمنا يكتم إيمانه وكان يجمع كسبه كل يوم وينفق على عياله نصفه ويتصدق بنصفه فقال يا قوم اتبعوا المرسلين فقال قومه وأنت مخالف لربنا ومؤمن بإله هؤلاء فقال وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون فلما قال ذلك قتلوه فأوجب الله له الجنة فذلك قوله تعالى قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين وأرسل الله عليهم صيحة فماتوا $

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.