الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الأول / ذكر شعيا والملك الذي معه من بني إسرائيل ومسير سنحاريب إلى بني
40

ذكر شعيا والملك الذي معه من بني إسرائيل ومسير سنحاريب إلى بني

الجزء الأول 1 عنصر صفحة 193
ص 193

قيل كان الله تعالى قد أوحى إلى موسى ما ذكر في القرآن وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا

فكثر في بني إسرائيل الأحداث والذنوب وكان الله يتجاوز عنهم متعطفا عليهم وكان من أول ما أنزل الله عليهم عقوبة لذنوبهم أن ملكا منهم يقال له صديقا وكانت عادتهم إذا ملك عليهم رجل بعث الله إليه نبيا يرشده ويوحي إليه ما يريد ولم يكن لهم غير شريعة التوراة فلما ملك صدقيا بعث الله تعالى إليه شعيا وهو الذي بشر بعيسى وبمحمد فلما قارب أن ينقضي ملكه عظمت الأحداث في بني إسرائيل فأرسل الله عليهم سنحاريب ملك بابل في عساكر يغص بها الفضاء فسار حتى نزل بيت المقدس وأحاط به وملك بني إسرائيل مريض في ساقه قرحة فأتاه النبي شعيا وقال له إن الله يأمرك أن توصي وتعهد فإنك ميت فأقبل الملك على الدعاء والتضرع فاستجاب الله له فأوحى الله إلى شعيا أنه قد زاد في عمر الملك صدقيا خمسة عشرة سنة وأنجاه من عدوه سنحاريب فلما قال له ذلك زال عنه الألم وجاءته الصحة

ثم إن الله أرسل على عساكر سنحاريب ملكا صاح بهم فماتوا غير ستة نفر منهم سنحاريب وخمسة من كتابه أحدهم يختنصر في قول بعضهم فخرج صدقيا وبنو إسرائيل فوجدوه ومعه أصحابه فأخذوهم وقيدوهم وحملوهم إليه فقال لسنحاريب كيف رأيت صنع ربنا بك

فقال قد أتاني خبر ربكم ونصره إياكم فلم أسمع ذلك فطاف بهم حول بيت المقدس ثم سجنهم فأوحى الله إلى شعيا يأمر الملك بإطلاق سنحاريب ومن معه فأطلقهم فعادوا إلى بابل وأخبروا قومهم بما فعل الله بهم وبعساكرهم وبقي بعد ذلك سبع سنين ثم مات

وقد زعم أهل الكتاب أن بني إسرائيل سار إليهم قبل سنحاريب ملك من ملوك بابل يقال له كفرو وكان بختنصر ابن عمه وكاتبه وأن الله أرسل عليهم ريحا فأهلكت جيشه وأفلت هو وكاتبه وأن هذا البابلي قتله ابن له وأن بنختصر غضب لصاحبه فقتل ابنه الذي قتله وان سنحاريب سار بعد ذلك وكان ملكه بنينوى وغزا مع ملك أذربيجان يومئذ مع بني إسرائيل فأوقع بهم ثم اختلف سنحاريب وملك أذربيجان وتحاربا حتى تفانا عسكرهما فخرج بنو إسرائيل وغنموا ما معهم

وقيل كان ملك سنحاريب إلى أن توفي تسعا وعشرين سنة وكان ملك بني إسرائيل الذي حصره سنحاريب حزقيا فلما توفي ملك بعده ابنه منشا خمسا وخمسين سنة

ثم ملك بعده أمون إلى أن قتله أصحابه ثنتي عشرة سنة

ثم ملك ابنه يوشا إلى أن قتل فرعون مصر الأجدع إحدى وثلاثين سنة

ثم ملك بعده ابنه ياهو أحاز بن يوشا فعزله فرعون الأجدع واستعمل بعده يوياقيم بن ياهو أحاز ووظف عليه خراجا يحمله إليه وكان ملكه اثنتي عشرة سنة

ثم ملك بعده ابنه يوياحين فغزاه بختنصر وأشخصه إلى بابل بعد ثلاثة أشهر من ملكه

وملك بعده يقونيا ابن عمه وسماه صدقيا وخالفه فغزاه وظفر به وحمله إلى بابل وذبح ولده بين يديه وسمل عينيه وخرب بيت المقدس والهيكل وسبى بني إسرائيل وحملهم إلى بابل فمكثوا إلى أن عادوا إليه على ما نذكره إن شاء الله وكان جميع ملك صدقيا إحدى عشرة سنة

وقيل إن شعيا أوحى الله إليه ليقوم في بني إسرائيل يذكرهم بما يوحي الله على لسانه لما كثرت فيهم الأحداث ففعل فعدوا عليه ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة فانفلقت له فدخلها وأخذ الشيطان بهدب ثوبه وأراه بني إسرائيل فوضعوا المنشار على الشجرة فنشروها حتى قطعوه في وسطها

وقيل في أسماء ملوكهم غير ذلك تركناه كراهة التطويل ولعدم الثقة بصحة النقل به

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.