الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الأول / ذكر محاربة آسا بن أفيا ورزح الهندي
39

ذكر محاربة آسا بن أفيا ورزح الهندي

الجزء الأول 1 عنصر صفحة 191
ص 191

قيل كان أسا بن أفيا رجلا صالحا وكان أبوه قد عبد الأصنام ودعا الناس إلى عبادتها فلما ملك ابنه أسا أمر مناديا فنادى ألا إن الكفر قد مات وأهله وعاش الإيمان وأهله فليس كافر في بني إسرائيل يطلع رأسه بكفره إلا قتلته فإن الطوفان لم يغرق الدنيا وأهلها ولم يخسف بالقرى ولم تمطر الحجارة والنار من السماء إلى الأرض إلا بترك طاعة الله والعمل بمعصيته وشدد في ذلك فأتى بعضهم ممن كان يعبد الأصنام ويعمل بالمعاصي إلى أم أسا الملك وكانت تعبد الأصنام فشكو إليها فجاءت إليه ونهته عما كان يفعله وبالغت في زجره فلم يصغ إلى قولها بل تهددها على عبادة الأصنام وأظهر البراءة منها فحينئذ أيس الناس منه وانتزح من كان يخافه وساروا إلى الهند وكان بالهند ملك يقال له ( رزح ) وكان جبارا عاتيا عظيم السلطان قد أطاعه أكثر البلاد وكان يدعو الناس إلى عبادته فوصل إليه أولئك النفر من بني إسرائيل وشكوا إليه ملكهم ووصفوا له البلاد وكثرتها وقلة عسكرها وضعف ملكها وأطمعوه فيها فأرسل الجواسيس فأتوه بأخبارها فلما تيقن الخبر جمع العساكر وسار إلى الشام في البحر وقال له بنو إسرائيل إن لآسا صديقا ينصره ويعينه قال فأين آسا وصديقه من كثرة عساكري وجنودي وبلغ خبره إلى آسا فتضرع إلى الله تعالى وأظهر الضعف والعجز عن الهندي وسأل الله النصرة عليه فاستجاب الله له وأراه في المنام أني سأظهر من قدرتي في رزح الهندي وعساكره ما أكفيك شرهم وأغنمكم أموالهم حتى يعلم أعداؤك أن صديقك لا يطاق وليه ولا ينهزم جنده

ثم سار رزح حتى أرسى بالساحل وسار إلى بيت المقدس فلما صار على مرحلتين منه فرق عساكره فامتلأت منهم تلك الأرض وملأت قلوب نني إسرائيل رعبا وبعث آسيا العيون فعادوا وأخبروه من كثرتهم بما لم يسمع بمثله وسمع الخبر بنو إسرائيل فصاحوا وبكوا وودع بعضهم بعضا وعزموا على أن يخرجوا إلى رزح ويستسلموا إليه وينقادوا له فقال لهم ملكهم إن ربي قد وعدني بالظفر ولا خلف لوعده فعاودوا الدعاء والتضرع

ففعلوا ودعوا جميعهم وتضرعوا فزعموا أن الله أوحى إليه يا آسا أن الحبيب لا يسلم حبيبه وأنا الذي أكفيك عدوك فإنه لا يهون من توكل علي ولا يضعف من تقوى بي وقد كنت تذكرني في الرخاء فلا أسلمك في الشدة وسأرسل بعض الزبانية يقتلون أعدائي فاستبشر وأخبر بني إسرائيل فأما المؤمنون فاستبشروا وأما المنافقون فكذبوه

وأمره الله بالخروج إلى رزح في عساكره فخرج في نفر يسير على رابية من الأرض ينظرون إلى عساكره فلما رآهم رزح احتقرهم واستصغرهم وقال إنما خرجت من بلادي وجمعت عساكري وأنفقت أموالي لهذه الطائفة ودعا النفر من بني إسرائيل الذين قصدوه والجواسيس الذين أرسلهم ليختبروا له وقال كذبتموني وأخبرتموني بكثرة بني إسرائيل حتى جمعت العساكر وفرقت أموالي ثم أمر بهم فقتلوا أو أرسل إلى آسا يقول له أين صديقك الذي ينصرك ويخلصك من سطوتي فأجابه آسا يا شقي انك لا تعلم ما تقول أتريد أن تغالب الله بقوتك أم تكاثره بقلبك وهو معي في موقفي هذا ولن يغلب أحد كان الله معه وستعلم ما يحل بك فغضب رزح من قوله وصف عساكره وخرج إلى قتال آسا وأمر الرماة فرموهم بالسهام فبعث الله من الملائكة مددا لبني إسرائيل فأخذوا السهام ورموا بها الهنود فقتلت كل إنسان منهم نشابته فقتل جميع الرماة فضج بنو إسرائيل بالتسبيح والدعاء وتراءت الملائكة للهنود فلما رآهم رزح ألقى الله الرعب في قلبه وسقط في يده ونادى في عساكره يأمرهم بالحملة عليهم ففعلوا فقتلتهم الملائكة ولم يبق منهم غير رزح وعبيده ونسائه فلما رأى ذلك ولى هاربا وهو يقول قتلني صديق آسا فلما رآه آسا مدبرا قال اللهم إنك لن تهلكه استنفر علينا نائبه وبلغ رزح ومن معه إلى البحر فركبوا السفن فلما سارت بهم أرسل الله عليهم الرياح فغرقتهم أجمعين

ثم ملك بعد آسا ابنه سافاط إلى أن ملك خمسا وعشرين سنة

ثم ملكت عزليا بنت عموم أخت أخزيا وكانت قتلت أولاد ملوك بني إسرائيل ولم يبق منهم إلا يواش بن أخزيا وهو ابن ابنها فإنه ستر عنها ثم قتلها يواش وأصحابه وكان ملكها سبع سنين

ثم ملك يواش أربعين سنة ثم قتله أصحابه وهو الذي قتل جدته

ثم ملك عوزيا بن امصيا بن يواش ويقال له غوزيا إلى أن توفي اثنين وخمسين سنة

ثم ملك يوثام بن عوزيا إلى أن توفي ست عشرة سنة ثم ملك حزقيا بن أحاز إلى أن توفي فيقال إنه صاحب شعيا الذي أعلمه شعيا انقضاء عمره فتضرع إلى ربه فزاده وأمر شعيا بإعلامه ذلك وقيل إن صاحب شعيا في هذه القصة اسمه صدقيا على ما يرد ذكره

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.