قد مضى قوله يوم الاثنين «حين كشف الستر، ومضى قوله قبل ذلك يوم الخميس» .
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: أخبرنا ابن ملحان، حدثنا يحيى، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عائشة وابن عباس، قالا: لما نزل [ (1) ] برسول الله صلى الله عليه وسلم، طفق [ (2) ] يطرح خميصة ( [3) ] له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك [ (4) ] : لعنة [ (5) ] الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدا- يحذر مثل ما صنعوا [ (6) ]-.
رواه البخاري في الصحيح، عن يحيى بن بكير، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الليث.
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، قال: أخبرنا أبو الحسن الطرائفي، قال حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: «قاتل الله اليهود، والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدا لا يبقين دينان بأرض العرب» .
أخبرنا أبو بكر بن رجاء الأديب، قال: أخبرنا أبو العباس الأصم، قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: «أحسنوا الظن بالله- عز وجل» [ (7) ] .
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن محمويه العسكري، قال: حدثنا جعفر بن محمد القلانسي، قال: حدثنا يزيد بن موهب، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن سليمان التيمي (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس هو الأصم،
قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا زهير بن حرب. (ح) .
وأخبرنا أبو منصور عبد القاهر بن طاهر الفقيه، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يزيد العدل، قال: أخبرنا أحمد بن الحسن، بن عبد الجبار، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا جرير عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس، قال:
كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت الصلاة، وما ملكت أيمانكم حتى جعل يغرغر بها في صدره، وما يفيض بها لسانه. كذا قال [ (7) ] [ (8) ] .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال:
حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، قال:
حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن سفينة مولى أبي سلمة، عن أم سلمة، قالت: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته الصلاة، الصلاة-، وما ملكت أيمانكم. حتى جعل يلجلجها في صدره، وما يفيض بها بلسانه. كذا قال.
والصحيح ما أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا الحسن بن المثنى، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه: «الله الله الصلاة، وما ملكت أيمانكم، قالت: فجعل يتكلم به، وما يفيض [ (9) ] .
ورويناه أيضا عن أم موسى، عن علي، مختصرا.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا الحسن ابن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: قالت عائشة: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، ويومي، وبين سحري ونحري، وكان جبريل عليه السلام يعوذه بدعاء إذا مرض. فذهبت ادعوا به، فرفع بصره إلى السماء وقال: في الرفيق الأعلى.. [في الرفيق الأعلى] [ (10) ] ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر، وبيده جريدة رطبة، فنظر إليها، فظننت أن له بها حاجة. قالت: فأخذتها، فنقضتها ودفعتها إليه، فاستن بها أحسن ما كان مستنا، ثم ذهب يتناولها فسقطت من يده. قالت: فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة.
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب
[ (11) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، قال: حدثنا صالح بن محمد البغدادي، قال: حدثنا داود بن عمرو ابن زهير الضبي، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد عن أبي حسين، قال: أخبرنا ابن أبي مليكة أن أبا عمرو ذكر أن مولى عائشة، أخبره أن عائشة كانت تقول: إن من نعمة الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وأن الله تعالى جمع بين ريقي وريقه عند
الموت، قالت: دخل علي أخي بسواك معه، وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صدري فرأيته ينظر إليه، وقد عرفت أنه يحب السواك ويألفه. فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه، أي نعم، فلينته له فأمره على فيه، وبين يديه ركوة، أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء، فيمسح بها وجهه، ثم يقول: لا إله إلا الله. إن للموت سكرات ثم نصب إصبعه اليسرى، فجعل يقول: في الرفيق الأعلى.. في الرفيق الأعلى، حتى قبض، ومالت يده.
رواه البخاري في الصحيح، عن محمد بن عبيد، عن عيسى بن يونس
[ (12) ] .
حدثنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال، حدثنا أبي وشعيب بن الليث بن سعد، عن الليث، عن يزيد بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم، عن عائشة، قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يموت، وعنده قدح فيه ماء، يدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول:
اللهم أعني على سكرة الموت
[ (13) ] .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود
الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت عروة يحدث عن عائشة، قالت: كنا نتحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة. قالت: فلما كان مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي مات فيه، عرضت له بحة، فسمعته يقول: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا» ،
قالت عائشة: فظننا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخير [ (14) ] .
أخرجاه في الصحيح من حديث شعبة.
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أحمد بن جميل المروزي، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا معمر ويونس، عن الزهري، قال: وأخبرنا سعيد بن المسيب في رجال من أهل العلم أن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده في الجنة.
ثم يخير. قالت عائشة: فلما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم- ورأسه على فخذي- غشي عليه ساعة، ثم أفاق، فأشخص بصره إلى سقف وقال: اللهم الرفيق الأعلى.
فعرفت أنه الحديث الذي حدثنا. وهو صحيح أنه لم يقبض نبي قط، حتى يرى مقعده من الجنة. ثم يخير. قالت عائشة: كانت تلك الكلمة آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، الرفيق الأعلى.
رواه البخاري في الصحيح، عن بشر بن محمد بن المبارك.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه،
قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان، قال: حدثنا بن بكير، قال: حدثني الليث، عن عقيل عن ابن شهاب أنه قال:
أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، في رجال من أهل العلم، أن عائشة (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح، فذكر هذا الحديث بمثله، زاد فيه: قلت إذا لا تختارنا. وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به.
رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير، وأخرجه مسلم من وجه آخر عن الليث [ (15) ] .
أخبرنا [أبو طاهر] [ (16) ] الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالوا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله ابن الزبير، أن عائشة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصغت إليه قبل أن يموت وهو مسند إلى صدرها يقول اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق.
أخرجاه في الصحيح من حديث هشام بن عروة
[ (17) ] .
أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي بمكة، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن
: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بردة، عن عائشة، قالت: أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حجري، فجعلت أمسح وجهه وأدعو له بالشفاء، فقال: «لا:.. بل أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام [ (18) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: حدثنا الحكم بن القاسم، عن أبي الحويرث، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشتك شكوى إلا سأل الله العافية. حتى كان في مرضه الذي مات فيه، فإنه لم يكن يدعو بالشفاء، ويقول: «يا نفس ما لك تلوذين كل ملاذ» ، قال: وأتاه جبريل- عليه السلام- في مرضه ويقول إن ربك يقرئك السلام ورحمة الله، ويقول: إن شئت شفيتك وكفيتك، وإن شئت توفيتك وغفرت لك. قال: ذلك إلى ربي يصنع بي ما يشاء وكان لما نزل به، دعا بقدح من ماء، فجعل يمسح به وجهه، ويقول اللهم أعني على كرب الموت.
ادن مني يا جبريل ادن مني يا جبريل ادن مني يا جبريل.
هذا إسناد منقطع.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي، قال: حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع اللخمي، قال:
حدثنا عبد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا سيار بن حاتم، قال: حدثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي، قال: حدثنا الحسن بن علي، عن محمد بن علي قال: لما كان قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث، هبط إليه جبريل عليه السلام.
فقال: يا محمد إن الله أرسلني إليك إكراما لك، وتفضيلا لك وخاصة لك.
يسألك عما هو أعلم به منك: يقول: كيف تجدك؟ أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا. فلما كان يوم الثاني، هبط إليه جبريل- عليه السلام- فقال له مثل ذلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا» ، فلما كان يوم الثالث، هبط إليه جبريل معه ملك الموت، ومعهما ملك في الهواء يقال له إسماعيل على سبعين ألف ملك، كل ملك منهم على سبعين ألف ملك. قال: فسبقهم جبريل، فقال: يا أحمد [ (19) ] . إن الله أرسلني إليك إكراما لك، وتفضيلا لك، وخاصة لك، يسألك عما هو أعلم به منك. يقول: كيف نجدك؟ قال: «أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا» ، قال: واستأذن ملك الموت على الباب، فقال له جبريل: يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك، ولم يستأذن على آدمي قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال: «ائذن له يا جبريل» ، فقال: عليك السلام يا أحمد، إن الله أرسلني إليك، وأمرني أن أطيعك، فيما أمرتني، إن أمرتني أن أقبض نفسك، قبضتها، وإن أمرتني أن أتركها، تركتها، قال: وتفعل ذلك يا ملك الموت! قال: نعم! بذلك أمرت. قال جبريل: يا أحمد إن الله قد اشتقاك إلى لقائك. قال: يا ملك الموت، امض لما أمرت به، قال: فأتاهم آت، يسمعون حسه، ولا يرون شخصه، فقال:
السلام عليكم، لأهل البيت، ورحمة الله وبركاته، إن في الله خلفا من كل هالك وعزاء من كل مصيبة، ودركا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فا أرجو فإن المصاب من، حرم المصاب الثواب.
قلت: قوله إن الله قد اشتقاك إلى لقائك، إن صح إسناد هذا الحديث، فإنما معناه قد أراد في قربتك وكرامتك.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا
أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لفاطمة: يا بنية، والله لقد حضر أباك ما ليس الله بتارك منه أحدا من الناس، لموافاة يوم القيامة.
وأخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر، قال: حدثنا أبو العباس الأصم، قال: حدثنا علي بن داود القنطري، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا المبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس، قال: لما قالت:
فاطمة عليها السلام: وا كرباه. قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدا لموافاة يوم القيامة
[ (20) ] .
أخبرنا أبو بكر بن فورك، رحمه الله، قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيبة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، قال: قالت لي فاطمة: يا أنس طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب. قال: ثابت: وقالت فاطمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الموت، أو قالت وهو ثقيل، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، يا أبتاه من ربه ما أدناه، يا أبتاه جنان الفردوس مأواه، يا أبتاه أجاب ربا دعاه
[ (21) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، قال: حدثنا إبراهيم بن نصر، وإبراهيم بن الحسين، قالا: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ثقل جعل يتغشاه يعني الكرب، فقالت فاطمة: وا كرب أبتاه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا كرب على أبيك بعد اليوم. فلما مات بكت فاطمة. فقالت: يا أبتاه من ربه ما أدناه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل أنعاه، يا أبتاه أجاب ربا دعاه.
قال أنس: فقالت فاطمة: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب؟
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب وقال: يا أبتاه إلى جبريل ننعاه
[ (22) ] .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، قالت: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري، فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا قط، أطيب منها [ (23) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن بن إسحاق، قال: حدثنا يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة، قالت: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين سحري ونحري، في بيتي، وفي يومي، لم أظلم فيه أحدا فمن سفاهة رأيي، وحداثة سني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات في حجري، فأخذت وسادة، فوسدتها رأسه، ووضعته من حجري، ثم قمت مع النساء أبكي وألدم [ (24) ] .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا
محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس [ (25) ] ، أنه أتى عائشة، فقالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بحجري ألقى إلي الكلمة، تقر بها عيني، فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتكلم، فعصبت رأسي، ونمت على فراشي فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مالك يا عائشة؟ فقلت: أشتكي رأسي، فقال: بل أنا وا رأساه أنا الذي أشتكي رأسي، وذلك حين أخبره جبريل- عليه السلام- أنه مقبوض، فلبثت أياما، ثم جيء به يحمل في كساء بين أربعة، فأدخل علي، فقال: يا عائشة أرسلي إلى النسوة، فلما جئن، قال: إني لا أستطيع أن أختلف بينكن فائذن لي فأكون في بيت عائشة، قلن: نعم. فرأيته يحمر وجهه، ويعرق، ولم أكن رأيت ميتا قط، فقال أقعديني، فأسندته إلي،
ووضعت يدي عليه، فقلب رأسه، فرفعت يدي عنه، وظننت أنه يريد أن يصيب من رأسي فوقعت من فيه نقطة باردة على ترقوتي أو صدري، ثم مال فسقط على الفراش، فسجيته بثوب، ولم أكن رأيت ميتا قط، فعرفت الموت بغيره، فجاء عمر يستأذن ومعه المغيرة بن شعبة، فأذنت لهما، ومددت الحجاب، فقال عمر: يا عائشة. ما لنبي الله؟ قلت: غشي عليه منذ ساعة، فكشف عن وجهه، فقال:
وا غماه، إن هذا لهو الغم، ثم غطاه، ولم يتكلم المغيرة. فلما بلغ عتبة الباب، قال المغيرة: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمر، فقال عمر: كذبت، ما مات: رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يأمر بقتال المنافقين، بل أنت تحوشك فتنة، فجاء أبو بكر، فقال: ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة، قلت: غشي عليه منذ ساعة، فكشف عن وجهه، فوضع فمه بين عينيه، ووضع يديه على صدغيه، ثم
قال: وا نبياه! وا صفياه! وا خليلاه! صدق الله ورسوله. إنك ميت وإنهم ميتون [ (26) ] .
وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون [ (27) ] .
كل نفس ذائقة الموت [ (28) ] .
ثم غطاه، وخرج إلى الناس، فقال: أيها الناس: هل مع أحد منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: لا. قال: من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ثم قال: إنك ميت وإنهم ميتون إلى قوله ... ذائقة الموت.، فقال عمر: أفي كتاب الله هذا يا أبا بكر؟ قال:
نعم، قال عمر: هذا أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار وثاني اثنين، فبايعوه، فحينئذ، بايعوه [ (29) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق،، قال:
أخبرنا أحمد ب ن ابراهيم، هو بن ملحان، قال: حدثنا يحي بن بكير، قال:
حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته، أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشي عليه ببرد حبرة، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه يقبله، ثم بكى، ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها، قال:
وحدثني أبو سلمة عن عبد الله بن عباس، أن أبا بكر خرج، وعمر يكلم
الناس- فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس يا عمر، فأبى عمر أن يجلس فتشهد أبو بكر، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر، فقال أبو بكر: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد الله، فإن الله حي لا يموت، قال الله عز وجل: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات، أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا، وسيجزي الله الشاكرين [ (30) ] فقال: والله لكأن الناس لم يعلمون أن الله أنزل هذه الآية، حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها. قال: وحدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني سعيد بن المسيب، أن عمر رضي الله عنه قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعرفت، أو قال: فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات.
رواه البخاري في الصحيح عن ابن بكير [ (31) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: قال حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرنا أنس بن مالك، أنه سمع عمر بن الخطاب، من الغد حين بايع المسلمون أبا بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستوى على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتشهد قبل أبي بكر، فقال: أما بعد فإني قلت لكم أمس: مقالة، وإنهما لم تكن كما قلت: وإني والله ما وجدت المقالة، التي قلت لكم، في كتاب أنزله الله، ولا في عهد عهده إلي، رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولكني كنت أرجو، أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا، يريد حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم آخرنا. فاختار الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، الذي عنده، على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله، فخذوا به تهتدوا بما هدى الله رسوله صلى الله عليه وسلم.
رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير [ (32) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا أبو علاثة، محمد بن عمر بن خالد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة،، قال: حدثنا أبو الأسود، عن عروة في ذكر وفاته صلى الله عليه وسلم، قال: وقام عمر بن الخطاب، يخطب الناس، ويوعد من قال: قد مات بالقتل والقطع، ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غشيته لو قد قام، قطع وقتل، وعمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن أم مكتوم قائم في مؤخر المسجد يقرأ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ... إلى قوله.. وسيجزي الله الشاكرين والناس في المسجد قد ملؤه، ويبكون، ويموجون لا يسمعون، فخرج عباس بن عبد المطلب على الناس، فقال: يا أيها الناس: هل عند أحد منكم من عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفاته فليحدنا قالوا: لا. قال: هل عندك يا عمر من علم؟
قال: لا. قال العباس: أشهد أيها الناس أن أحدا لا يشهد على النبي صلى الله عليه وسلم لعهد عهده إليه في وفاته، والله الذي لا إله إلا هو، لقد ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت.
قال: وأقبل أبو بكر من السنح [ (33) ] على دابته حتى نزل بباب المسجد، ثم أقبل مكروبا حزينا فاستأذن في بيت ابنته عائشة، فأذنت له فدخل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي على الفراش والنسوة حوله، فخمرن وجوههن، واستترن من أبي
بكر إلا ما كان من عائشة. فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحنا عليه، يقبله ويبكي، ويقول: ليس ما يقول ابن الخطاب شيء توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده، رحمة الله عليك يا رسول الله، ما أطيبك حيا، وما أطيبك ميتا، ثم غشاه بالثوب، ثم خرج سريعا إلى المسجد، يتوطأ رقاب الناس حتى آتى المنبر، وجلس عمر حتى رأى أبا بكر مقبلا إليه فقام أبو بكر إلى جانب المنبر، ثم نادى الناس، فجلسوا وأنصتوا فتشهد أبو بكر، بما علمه من التشهد، وقال:
إن الله تبارك وتعالى نعى نبيكم إلى نفسه وهو حي بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت حتى لا يبقى أحد إلا الله عز وجل، قال الله تبارك وتعالى:
وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل إلى قوله وسيجزي الله الشاكرين فقال عمر: هذه الآية في القرآن والله ما علمت أن هذه الآية أنزلت قبل اليوم، وقال: قال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم إنك ميت وإنهم ميتون.
ثم قال: قال الله تبارك وتعالى: كل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون وقال: كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وقال: كل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، ثم قال:
إن الله تبارك وتعالى عمر محمدا- صلى الله عليه وسلم وأبقاه، حتى أقام دين الله، وأظهر أمر الله، وبلغ رسالة الله، وجاهد في سبيل الله، ثم توفاه الله على ذلك، وقد ترككم على الطريقة. فلن يهلك هالك إلا من بعد البينة والشفاء فمن كان الله ربه، فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمدا وينزله إلها، فقد هلك إلهه، واتقوا الله أيها الناس، واعتصموا بدينكم، وتوكلوا على ربكم، فإن دين الله قائم، وإن كلمة الله تامة، وإن الله ناصر من نصره ومعز دينه، وإن كتاب الله- عز وجل- بين أظهرنا، وهو النور والشفاء، وبه هدى الله محمدا صلى الله عليه وسلم وفيه حلال الله وحرامه، والله لا نبالي من أجلب علينا من خلق الله، إن سيوف الله لمسلولة، ما وضعناها بعد ولنجاهدن من خالفنا كما جاهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يبقين أحد إلا على نفسه، ثم انصرف معه المهاجرون، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وذكر الحديث من غسله وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه.
ويذكر عن عمر بن الخطاب أنه قال: كنت أتأول هذه الآية وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا [ (34) ] . فو الله إن كنت لأظن أنه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها، وأنه للذي حملني على أن قلت ما قلت.
أخبرنا محمد بن عبد الله، ومحمد بن موسى، قالا: حدثنا أبو العباس، هو الأصم، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس عن ابن أبي إسحاق، قال: حدثنا حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر له ما حمله على مقالته، التي قال حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر هذا.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، عن شيوخه، قالوا: أو لما شك في موت النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم، قد مات، وقال بعضهم: لم يمت، فوضعت أسماء، بنت عميس يدها بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: قد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد رفع الخاتم من بين كتفيه، فكان هذا الذي عرف به موته [ (35) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار،، قال: حدثنا يونس، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، عن أم سلمة، قالت: وضعت يدي على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات، فمر بي جمع آكل، وأتوضأ، ما تذهب ريح المسك من يدي.
أخبرنا أبو محمد بن يوسف، قال: أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي أبي عمرو، وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قالا: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس عن الحجاج بن أبي زينب، عن طلحة مولى ابن الزبير عن عائشة، قالت: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خميص البطن.
