أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب من أصله قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار إملاء، قال: حدثنا عبيد ابن شريك، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن بن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب (والمرسلات عرفا) .. ما صلى لنا بعدها، حتى قبضه الله.
رواه البخاري في الصحيح [ (1) ] عن ابن بكير.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا يوسف بن بهلول، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل قالت:
خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلى بنا
المغرب، فقرأ (ب المرسلات عرفا..) فما صلى بعدها حتى لقي الله [ (2) ] .
قلت: وإنما أرادت- والله أعلم- بالناس مبتدأ بها. فإنما توفي صلى الله عليه وسلم نهارا.
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زائدة بن قدامة، قال: حدثنا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: دخلت على عائشة، فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: بلى! ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. فقال: ضعوا لي ماء في المخضب [ (3) ] ، قالت:
ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء [ (4) ] فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟
فقلنا: لا. هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماء في المخضب، قالت: ففعلنا، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا. هم ينتظرونك يا رسول الله. فقال: ضعوا لي ماء في المخضب. قالت: ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا. وهم ينتظرونك، والناس عكوف [ (5) ] في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء. قالت: فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر يصلي بالناس، قالت: فأتاه الرسول. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر، وكان رجلا رقيقا، يا عمر صل
بالناس: فقال له عمر: أنت أحق بذلك مني. قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام.
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين أحدهما العباس، لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس. قالت: فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر. وقال لهما: أجلساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قالت: فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد.
قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس، فقلت: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هات. فعرضت عليه حديثهما. فما أنكر منه شيئا، غير أنه قال: سمت لك الرجل الآخر الذي كان مع العباس؟ قال: قلت: لا. قال: هو علي رضي الله عنه.
رواه البخاري، ومسلم في الصحيح، عن أحمد بن يونس [ (6) ] .
وفي هذه الرواية الصحيحة، أن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم في تلك الصلاة، وعلق أبو بكر رضي الله عنه صلاته بصلاته. وكذلك رواه الأسود بن يزيد، وابن أختها عروة بن الزبير، وكذلك رواه الأرقم بن شرحبيل، عن عبد الله بن عباس. وقد أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي، قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة: قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه خلف أبي بكر قاعدا، وكذلك روي عن الأسود، عن عائشة في إحدى الروايتين عن الأعمش.
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر وكذلك روى حميد، عن أنس بن مالك ويونس عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا أبو الربيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، قال: وأخبرنا حميد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج، وأبو بكر يصلي بالناس، فجلس إلى جنبه وهو في بردة قد خالف بين طرفيها، فصلى بصلاته. وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا حميد أنه سمع أنسا يقول: آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم مع القوم في ثوب واحد ملتحفا به خلف أبي بكر.
كذا قاله محمد بن جعفر بن أبي كثير. ورواه سليمان بن بلال عن حميد عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، وكذلك قاله يحيى بن أيوب عن حميد.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب قال: حدثنا حميد الطويل عن ثابت البناني، حدثه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر رضي الله عنه في ثوب واحد برد مخالفا بين طرفيه. فلما أراد أن يقوم، قال: ادع لي أسامة بن زيد، فجاء فأسند ظهره إلى نحره. فكانت آخر صلاة صلاها. وفي هذا دلالة على أن هذه الصلاة. التي صلاها خلف أبي بكر كانت صلاة
الصبح. فإنها آخر صلاة صلاها، وهي التي دعا أسامة بن زيد حين فرغ منها، فأوصاه في مسيره بما ذكره أهل المغازي.
قلت: فالذي تدل عليه هذه الروايات مع ما تقدم، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلفه في تلك الأيام التي كان يصلي بالناس مرة. وصلى أبو بكر خلفه مرة.
وعلى هذا حملهما الشافعي (رحمه الله) في مغازي موسى بن عقبة، وغيره، بيان الصلاة التي صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها خلف أبي بكر، وهي صلاة الصبح من يوم الاثنين.
وفيما روينا عن عبيد الله عن عائشة، وابن عباس بيان الصلاة التي صلاها أبو بكر خلفه بعد ما افتتحها بالناس. وهي صلاة الظهر من يوم السبت، أو الأحد، فلا يتنافيان.
