الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء السابع / باب ما جاء في استئذانه [أزواجه] [ (1) ] في أن يمرض في بيت عائشة- رضي الله عنها-، ثم ما جاء في اغتساله وخروجه إلى الناس، وصلاته بهم وخطبته إياهم ونعيه نفسه إليهم، وإشارته إلى أمن الناس عليه في صحبته، وماله ليدلهم بذلك على عظم شأنه وكبر محله [علي
67

باب ما جاء في استئذانه [أزواجه] [ (1) ] في أن يمرض في بيت عائشة- رضي الله عنها-، ثم ما جاء في اغتساله وخروجه إلى الناس، وصلاته بهم وخطبته إياهم ونعيه نفسه إليهم، وإشارته إلى أمن الناس عليه في صحبته، وماله ليدلهم بذلك على عظم شأنه وكبر محله [علي

الجزء السابع 1 عنصر صفحة 172
ص 172

ه السلام]

[ (2) ] أخبرنا أبو الحسن، علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: أخبرنا ابن ملحان، قال: حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث.

(ح) وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، قال: أخبرنا جدي يحيى ابن منصور القاضي، قال: حدثنا أبو بكر عمر بن حفص السدوسي، قال:

حدثنا عاصم بن علي، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:

لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم، واشتد به الوجع، استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي، فأذن له فخرج بين رجلين، تخط رجلاه في الأرض بين العباس، وبين رجل آخر، قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بن عباس بالذي قالت عائشة؟

فقال لي: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسمه عائشة؟ قلت: لا! قال:

علي- رضي الله عنه-.

قال: وكانت عائشة تحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أدخل بيتي، فاشتد وجعه،

قال: هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوليتهن لعلي أعهد إلى الناس. قالت عائشة: فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب، حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن، فخرج إلى الناس، فصلى بهم، ثم ضبطهم.

رواه البخاري في الصحيح، عن يحيى بن بكير وسعيد بن عفير، عن الليث [ (3) ] .

أخرجه مسلم من وجه آخر عن الليث

[ (4) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ويحيى بن منصور القاضي، قالا: أخبرنا أبو المثنى (ح) .

وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا أحمد بن الهيثم الشعراني، قالا: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن أبي النضر سالم، عن عبيد بن حنين وبشر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار الرجل ما عند الله، فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه. أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يخير، فكان المخير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر أعلمنا به، فقال: لا تبك يا أبا بكر. إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لا تخدته، ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقى في المسجد

باب إلا سد إلا باب أبي بكر.

لفظ حديث ابن عبدان رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن سنان، عن فليح، ورواه مسلم، عن سعيد بن منصور

[ (5) ] .

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا الحسن ابن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أبي معلى، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب، فقال: إن رجلا خيره ربه- عز وجل- بين أن يعيش في الدنيا ما شاء الله أن يعيش فيها، ويأكل من الدنيا [ (6) ] ما شاء الله أن يأكل منها، وبين لقاء ربه- عز وجل-، فاختار لقاء ربه [عز وجل] [ (7) ] ، قال: فبكى أبو بكر، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تعجبون من هذا الشيخ أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا صالحا، خيره ربه- عز وجل- بين أن يعيش في الدنيا ما شاء أن يعيش، وبين لقاء ربه- عز وجل- فاختار لقاء ربه، فكان أبو بكر أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! بل نفديك بأموالنا، وأبنائنا.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من الناس أحد أمن علينا في صحبته، وذات يده من ابن أبي قحافة، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لا لاتخذت أبا بكر.

ولكن ود، وإخاء وإيمان، وإن صاحبكم خليل الله»

[ (8) ] .

وهذا الذي رواه أبو سعيد الخدري، وأبو المعلى الأنصاري في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم. فإنما كان ذلك حين خرج في مرضه، بعد ما اغتسل ليعهد إلى الناس، والذي يدل على ذلك ما

أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي قال: سمعت يعلى بن حكيم، يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة، فصعد المنبر، وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إنه ليس من الناس أحد أمن علي بنفسه وماله من أبي بكر، ولو كنت متخذا من الناس خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل. سدوا عني كل خوجة في المسجد غير خوجة أبي بكر» .

رواه البخاري في الصحيح، عن عبد الله بن محمد الجعفي، عن وهب ابن جرير بن حازم

[ (9) ] .

أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري، قال: أخبرنا جدي يحيى بن منصور القاضي، قال: حدثنا أحمد بن سلمة، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا زكريا بن عدي، قال: حدثنا عبيد الله، وهو ابن عمرو الدقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، قال: حدثنا جندب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوفى بخمس يقول: «قد كان لي منكم إخوة وأصدقاء، وإني أبرأ إلى كل خليل من خلته [ (10) ] ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. وإن ربي اتخذني خليلا كما اتخذ أبي إبراهيم خليلا. وإن قوما ممن كانوا قبلكم يتخذون قبور أنبيائهم

وصلحائهم مساجدا، فلا تتخذوا القبور مساجدا فإني أنهاكم عن ذلك» .

رواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم

[ (11) ] .

قلت: وفي هذه الخطبة،

قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال:

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، قال: حدثنا أحمد بن مهدي بن رستم، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان ابن حنظلة الغسيل، قال: حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بعصابة دسماء، ملتحفا بملحفة على منكبيه، فجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد، فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار، حتى يكونوا في الناس مثل الملح في الطعام، فمن ولي منكم أمرا يضر فيه قوما، وينفع فيه آخرين، فليقبل من محسنهم، وليتجاوز عن مسيئهم، قال: فكان آخر مجلس فيه للنبي صلى الله عليه وسلم حتى قبض.

رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم، وغيره، عن عبد الرحمن بن الغسيل

[ (12) ] .

ووصيته بالأنصار، - «من ولي من أمر الناس شيئا» - إشارة منه إلى أن لا حق للأنصار في الخلافة بعده، والله أعلم. وقوله- «دسماء» أراد به سوداء.

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن أبي إسحاق، عن أيوب بن بشير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: «أفيضوا علي سبع قرب من سبع آبار شتى، حتى أخرج فأعهد إلى الناس» ،

ففعلوا، فخرج، فجلس على المنبر فكان أول ما ذكر، بعد حمد الله وثناء عليه، ذكر أصحاب أحد، فاستغفر لهم، ودعا لهم، ثم قال: «يا معشر المهاجرين! إنكم قد أصبحتم تزيدون، والأنصار على هيئتها لا تزيد، وإنهم عيبتي التي أويت إليها، فأكرموا كريمهم، وتجاوزوا عن مسيئهم، ثم قال صلى الله عليه وسلم: أيها الناس إن عبدا من عباد الله قد خيره الله بين الدنيا، وبين ما عند الله» ، ففهمها أبو بكر (رضي الله عنه) من بين الناس، فبكى ثم قال: بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على رسلك يا أبا بكر.

انظروا إلى هذه البيوت الشارعة في المسجد فسدوها، إلا ما كان من بيت أبي بكر فإني لا أعلم أحدا أفضل عندي يدا في الصحبة منه»

[ (13) ] .

هذا وإن كان مرسلا ففيه ما في حديث ابن عباس من تاريخ هذه الخطبة، وأنها كانت بعد ما اغتسل، ليعهد إلى الناس، وينعي نفسه إليهم.

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال:

حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: حدثنا فروة بن زبيد بن طوسا، عن عائشة بنت سعد، عن أم ذرة، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصبا رأسه بخرقة، فلما استوى على المنبر، فأحدق الناس بالمنبر، [واستكفوا] ، فقال: «والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة» ، ثم تشهد، فلما قضى تشهده، كان أول ما تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد، ثم قال: إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا، وبين ما عند الله، فاختار العبد ما عند الله، فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه، فقال: بأبي وأمي، نفديك بآبائنا، وأمهاتنا، وأنفسنا وأموالنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: على رسلك [ (14) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.