الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء السابع / باب ما روي في خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بذله نفسه وماله بحق إن كان لأحد قبله حتى يلقى الله تعالى، وليست لأحد عنده مظلمة، وما ذكر بها لعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) .
68

باب ما روي في خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بذله نفسه وماله بحق إن كان لأحد قبله حتى يلقى الله تعالى، وليست لأحد عنده مظلمة، وما ذكر بها لعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) .

الجزء السابع 1 عنصر صفحة 178
ص 178

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا ابن أبي قماش وهو محمد بن عيسى، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل أبو عمران الجبلي، قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز، عن الحارث ابن عبد الملك بن عبد الله بن إياس الليثي، عن القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس، قال: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يوعك وعكا شديدا، قد عصب رأسه فقال:

خذ بيدي يا فضل. قال: فأخذت بيده، حتى قعد على المنبر، قم قال: ناد في الناس يا فضل. فناديت: الصلاة جامعة. قال: فاجتمعوا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال: أما بعد.. أيها الناس، إنه قد دنا مني حقوق من بين أظهركم، ولن تروني في هذا المقام فيكم، وقد كنت أرى أن غيره غير مغن عني حتى أقومه فيكم، ألا فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستعد، ومن كنت أخذت له مالا، فهذا مالي فليأخذ منه، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستعد، ولا يقولن قائل: أخاف الشحناء من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا وإن الشحناء ليست من شأني، ولا من خلقي. وإن من أحبكم إلي من أخذ حقا، إن كان له علي، وحللني، فلقيت الله- عز وجل- وليس لأحد عندي مظلمة.

قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله! لي عندك ثلاثة دراهم. فقال:

«أما أنا فلا أكذب قائلا. ولا مستحلفه على يمين فيم كانت لك عندي؟ قال:

أما تذكر أنه مر بك سائل فأمرتني، فأعطيته ثلاثة دراهم. قال: أعطيه يا فضل. قال: فأمرته فجلس.

ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقالته الأولى، ثم قال: أيها الناس من كان عنده من الغلول شيء فليرده. فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله، قال: ولم غللتها؟ قال: كنت إليها محتاجا، فقال: خذها منه يا فضل.

ثم عاد رسول الله صلى الله عليه سلم في مقالته الأولى وقال: «يا أيها الناس من أحس نفسه شيئا فليقم، أدعوا الله- عز ذكره له، قال: فقام إليه رجل فقال:

يا رسول الله! إني لمنافق وإني لكذوب، ولنؤوم. قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ويحك أيها الرجل، لقد سترك الله تعالى. لو سترت على نفسك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه يا بن الخطاب! فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة. اللهم ارزقه صدقا وإيمانا، وأذهب عنه النوم إذا شاء، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر معي، وأنا مع عمر، والحق بعدي مع عمر»

[ (1) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.