الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء السادس / باب ما جاء في إخباره [صلى الله عليه وسلم] [ (1) ] بالشر الذي يكون بعد الخير الذي جاء به، ثم بالخير الذي يكون بعد ذلك، ثم بالشر الذي يكون بعده. وما يستدل به على إخباره بعمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- وإشارته إلى ما ظهر من عدله وإنصافه في ولايته
197

باب ما جاء في إخباره [صلى الله عليه وسلم] [ (1) ] بالشر الذي يكون بعد الخير الذي جاء به، ثم بالخير الذي يكون بعد ذلك، ثم بالشر الذي يكون بعده. وما يستدل به على إخباره بعمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- وإشارته إلى ما ظهر من عدله وإنصافه في ولايته

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 489
ص 489

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن سهل، حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم! قلت:

فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم! وفيه دخن [ (2) ] . قلت: وما دخنه؟

قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قال:

فقلت: يا رسول الله! فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم! دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قال: قلت: صفهم لي يا رسول الله، قال: نعم هم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قال: قلت: فما تأمرني يا رسول الله إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قال: قلت فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك.

رواه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث الوليد بن مسلم [ (3) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: أخبرني أبي قال: وسئل الأوزاعي عن تفسير حديث حذيفة حين سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشر الذي يكون بعد ذلك الخير قال الأوزاعي: هي الردة التي كانت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الأوزاعي: وفي مسألة حذيفة فهل بعد ذلك الشر من خير قال:

نعم، وفيه دخن قال الأوزاعي: قال الأوزاعي فالخير: الجماعة وفي ولاتهم من تعرف سيرته وفيهم من تنكر سيرته. قال: فلم يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتالهم ما صلوا الصلاة [ (4) ] .

حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك- رحمه الله- أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا داود الواسطي قال: - وكان ثقة- قال: سمعت حبيب بن سالم قال: سمعت النعمان بن بشير بن سعد في حديث ذكره قال: فجاء أبو ثعلبة فقال: يا بشير ابن سعد أتحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمراء. وكان حذيفة قاعدا مع بشير فقال حذيفة، أنا أحفظ خطبته فجلس أبو ثعلبة فقال حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم! إنكم في النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء ثم يكون خلافة على منهاج النبوة تكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء ثم تكون جبرية تكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة [ (5) ] .

قال: فقدم عمر- يعني: ابن عبد العزيز- ومعه يزيد بن النعمان فكتبت إليه أذكره الحديث وكتبت إليه إني أرجو أن يكون أمير المؤمنين بعد الجبرية، قال فأخذ يزيد الكتاب فأدخله على عمر فسر به وأعجبه [ (6) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن علي المقرئ، حدثنا أبو عيسى الترمذي حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق عن جويرية بن أسماء عن نافع قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب قال: إن من ولدي رجلا بوجهه شين يلي، فيملأ الأرض عدلا.

قال نافع من قبله: ولا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز [ (7) ] .

أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري حدثنا أبو بكر محمد بن مهرويه بن عباس بن سنان الرازي، قال: قرأت على محمد بن أيوب، قلت:

أخبركم عثمان بن طالوت، أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال كان ابن عمر يقول كثيرا: ليت شعري هذا الذي من ولد عمر بن الخطاب في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا فأمر ابن أيوب بالحديث [ (8) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أحمد بن علي المقرئ، حدثنا أبو عيسى الترمذي- في التاريخ-، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثني أبو داود، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، حدثنا عبد الله بن دينار، قال: قال ابن عمر: يا عجبا يزعم الناس أن الدنيا لن تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر يعمل بمثل عمل عمر.

قال: فكانوا يرونه بلال بن عبد الله بن عمر، قال: وكان بوجهه أثر، قال: فلم يكن هو وإذا هو عمر بن عبد العزيز وأمه ابنة عاصم بن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن المقرئ حدثنا محمد بن أصبغ بن الفرج المصري أخبرنا أبي قال: أخبرني عبد الرحمن ابن القاسم قال حدثني مالك عن سعيد بن المسيب أنه وجد نشطة فقال لرجل:

من الخلفاء؟ فقال الرجل: أبو بكر وعمر وعثمان. فقال سعيد: الخلفاء أبو بكر والعمران. فقال: أبو بكر وعمر قد عرفناهما. فمن عمر الآخر؟! قال:

يوشك إن عشت أن تعرفه.

يريد: عمر بن عبد العزيز.

قال محمد بن أصبغ: قال أبي: الرجل- عبد الرحمن بن حرملة-.

وروي عن الحارث بن مسكين عن عبد الرحمن بن القاسم عن ملك عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب وابن المسيب مات قبل عمر بن عبد العزيز بسنين- ولا يقوله إلا توقيفا.

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا زيد بن بشر، أخبرنا ابن وهب، حدثني أسامة بن زيد، عن عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، قال: إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفا: ثلاثين شهرا لا والله ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقولون اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء فما يبرح حتى يرجع بماله يتذكر من يضعه فيهم فلا يجده فيرجع بماله.

قد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس.

قلت: وفي هذه الحكاية تصديق ما روينا

في حديث عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: « ... ولئن طالت بك حياة لترى الرجل يخرج ملء كفه ذهبا أو فضة يلتمس من يقبله فلا يجد أحدا يقبله» .

وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة أخبرنا أبو العباس

محمد بن إسحاق بن أيوب الضبعي حدثنا الحسن بن علي بن زياد حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أبو معن الأنصاري أسنده. قال: بينا عمر ابن عبد العزيز يمشي إلى مكة بفلاة من الأرض إذ رأى حية ميتة، فقال: علي بمحفار فقالوا: نكفيك- أصلحك الله- قال: لا، ثم أخذه فحفر له ثم لفه في خرقة ودفنه فإذا هاتف يهتف لا يرونه- رحمة الله عليك يا سرق- فأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تموت يا سرق في فلاة من الأرض يدفنك خير أمتي» فقال له عمر بن عبد العزيز من أنت- يرحمك الله- قال أنا رجل من الجن وهذا سرق ولم يكن ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجن أحد غيري وغيره وأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تموت يا سرق بفلاة من الأرض ويدفنك خير أمتي [ (9) ] .

وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري ببغداد أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا عباس بن عبد الله الترقفي حدثنا محمد بن فضيل- وليس بابن غزوان، حدثنا العباس بن أبي راشد عن أبيه قال: نزل بنا عمر بن عبد العزيز فلما رحل قال لي مولاي: اركب معه فشيعه قال: فركبت فمررنا بواد فإذا نحن بحية ميتة مطروحة على الطريق فنزل عمر فنحاها وواراها ثم ركب فبينا نحن نسير إذا هاتف يهتف وهو يقول يا خرقاء يا خرقاء. قال فالتفتنا يمينا وشمالا فلم نر أحدا فقال له عمر أسألك بالله أيها الهاتف إن كنت ممن يظهر إلا ظهرت وإن كنت ممن لا يظهر أخبرنا ما الخرقاء؟ قال: الحية التي دفنتم بمكان كذا وكذا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها يوما: يا خرقاء تموتين بفلاة من الأرض يدفنك خير مؤمن من أهل الأرض يومئذ فقال له عمر ومن أنت يرحمك الله قال: أنا من التسعة أو السبعة- شك الترقفي- الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان أو قال: في هذا الوادي- شك الترقفي أيضا- فقال له عمر: الله

أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: الله إني سمعت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت عينا عمر وانصرفنا [ (10) ] .

قلت: إسناد هذا الحديث إذا انضم إلى الأول قويا فيما اجتمعا فيه- والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.