الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء السادس / باب ما جاء في إخباره بالمبير الذي يخرج من ثقيف وتصديق الله سبحانه قوله في الحجاج بن يوسف الثقفي غفر الله لنا ولجميع المسلمين
196

باب ما جاء في إخباره بالمبير الذي يخرج من ثقيف وتصديق الله سبحانه قوله في الحجاج بن يوسف الثقفي غفر الله لنا ولجميع المسلمين

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 484
ص 484

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب وأبو عمرو بن أبي جعفر، قالا: حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عقبة بن مكرم، حدثنا يعقوب ابن إسحاق الحضرمي، حدثنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل، قال: رأيت عبد الله بن الزبير على عقبة المدينة [ (1) ] ، قال: فجعلت قريش تمر عليه والناس حتى مر عليه عبد الله بن عمر، فوقف عليه، فقال: السلام عليك أبا خبيب [ (2) ] ، السلام عليك أبا خبيب، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله إن كنت ما علمت صواما قواما وصولا للرحم، أما والله لأمة أنت أشرها للأمة خير.

ثم نفذ [ (3) ] عبد الله بن عمر فبلغ الحجاج موقف عبد الله وقوله، فأرسل إليه [ (4) ] فأنزل عن جذعه وألقي في قبور اليهود، ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر فأبت أن تأتيه، فأعاد عليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك

بقرونك [ (5) ] ، قال: فأبت وقالت: والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني.

قال: فقال: أروني سبتي [ (6) ] فأخذ نعليه ثم انطلق يتوذف [ (7) ] حتى دخل عليها، فقال: كيف رأيتني صنعت بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك بلغني أنك تقول له يا ابن ذات النطاقين، أنا والله ذات النطاقين، أنا والله ذات النطاقين. أما أحدهما فكنت أرفع به طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام أبي من الدواب، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن في ثقيف كذابا ومبيرا.

فأما الكذاب فرأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. قال: فقام عنها ولم يراجعها.

رواه مسلم في الصحيح عن عقبة بن مكرم [ (8) ] .

وهذا الحديث له طرق عن أسماء بنت أبي بكر.

وروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد حذر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ثم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أمة محمد صلى الله عليه وسلم شأن الحجاج بن يوسف وأخبرا بخروجه ولا يقولان ذلك إلا توقيفا.

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أبو اليمان حدثنا جرير.

(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد بن

يوسف الفقيه حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قرأت على أبي اليمان أن جرير بن عثمان حدثه عن عبد الرحمن بن ميسرة بن أزهر عن أبي عذبة الحمصي، قال: قدمت على عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- رابع أربعة من الشام ونحن حجاج، فبينا نحن عنده أتاه آت من قبل العراق فأخبره أنهم قد حصبوا إمامهم وقد كان عوضهم به مكان إمام كان قبله فحصبوه فخرج إلى الصلاة مغضبا فسها في صلاته ثم أقبل على الناس فقال: من ها هنا من أهل الشام؟ فقمت أنا وأصحابي، فقال: يا أهل الشام تجهزوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ. ثم قال: اللهم إنهم قد لبسوا علي فألبس عليهم، اللهم عجل لهم الغلام الثقفي الذي يحكم فيهم بحكم الجاهلية لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم [ (9) ] .

زاد الدارمي في روايته: قال أبو اليمان: علم عمر- رضي الله عنه- أن الحجاج خارج لا محالة. فلما أغضبوه استعجل لهم العقوبة التي لا بد لهم منها.

قال عثمان: وقلت له إن هذا أحد البراهين في أمر الحجاج قال:

صدقت.

وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية ابن صالح.

(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو النضر حدثنا عثمان بن سعيد. قال عبد الله بن صالح المصري: إن معاوية بن صالح حدثه عن شريح ابن عبيد عن أبي عذبة، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فأخبره أن أهل

العراق قد حصبوا أميرهم فخرج غضبان فصلى لنا الصلاة فسها فيها حتى جعل الناس يقولون سبحان الله سبحان الله فلما سلم أقبل على الناس فقال: من ها هنا من أهل الشام فقام رجل ثم قام آخر ثم قمت أنا ثالثا أو رابعا فقال: يا أهل الشام استعدوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ اللهم إنهم قد لبسوا علي فألبس عليهم وعجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم [ (10) ] .

زاد عثمان بن سعيد الدارمي في روايته- قال عبد الله: وحدثني ابن لهيعة بمثله. قال: وما ولد الحجاج يومئذ.

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا جعفر ابن سليمان عن مالك بن دينار عن الحسن. قال: قال علي- رضي الله عنه- لأهل الكوفة! اللهم كما ائتمنتهم فخانوني ونصحت لهم فغشوني فسلط عليهم فتى ثقيف الذبال الميال يأكل، خضرتها ويلبس فروتها ويحكم فيها بحكم الجاهلية.

قال: وتوفي الحسن وما خلق الحجاج يومئذ [ (11) ] .

وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري أخبرنا جدي: يحيى بن منصور القاضي حدثنا محمد بن النضر الجارودي حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أيوب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن علي- رضي الله عنه- أنه قال: الشاب الذبال أمير المصرين يلبس فروتها ويأكل خضرتها ويقتل أشراف أهلها يشتد منه الفرق ويكثر منه الأرق يسلطه الله على شيعته [ (12) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي حدثنا سعيد بن مسعود حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب، قال:

أخبرني حبيب بن أبي ثابت، قال: قال علي- رضي الله عنه- لرجل: لا مت حتى تدرك فتى ثقيف. قيل له: يا أمير المؤمنين ما فتى ثقيف؟ قال: ليقالن له يوم القيامة اكفنا زاوية من زوايا جهنم، رجل يملك عشرين أو بضعا وعشرين سنة لا يدع لله معصية إلا ارتكبها حتى لو لم تبق إلا معصية واحدة وكان بينه وبينها باب مغلق لكسره حتى يرتكبه يقتل بمن أطاعه من عصاه [ (13) ] .

قلت: قدم الحجاج مكة سنة إحدى وسبعين وحاصر ابن الزبير ثم قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين وتوفي سنة خمس وتسعين.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا عبد الله بن يوسف بن التنيسي حدثنا هشام بن يحيى ابن يحيى الغساني قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم.

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أحمد بن يعقوب الثقفي حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أحمد بن عمران الأخنسي، حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود قال: ما بقيت لله حرمة إلا وقد انتهكها الحجاج.

أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان حدثنا أحمد بن يوسف السلمي حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن طاووس قال:

دخل رجل على أبي فقال: مات الحجاج بن يوسف يا أبا عبد الرحمن! قال:

فقال أبي: اربعوا على أنفسكم حبس رجل عليه لسانه وعلم ما يقول فقال له الرجل: يا أبا عبد الرحمن برح الخفاء هذا نساء وافد بن سلمة قد نشرن أشعارهن وخرقن ثيابهن ينحن عليه. قال: أفعلوا؟ قال: نعم، قال: فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين [ (14) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.