الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء السادس / باب ما جاء في المهاجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم التي أحيا الله تعالى بدعائها ولدها بعد ما مات، وما جاء في الكرامات التي ظهرت على العلاء بن الحضرمي وأصحابه.
15

باب ما جاء في المهاجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم التي أحيا الله تعالى بدعائها ولدها بعد ما مات، وما جاء في الكرامات التي ظهرت على العلاء بن الحضرمي وأصحابه.

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 49
ص 49

أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأنا أبو عمرو بن مطر، حدثنا أبو العباس بن أبي الدميك ببغداد، (ح) .

وأنبأنا أبو سعد الماليني، أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا محمد بن طاهر بن أبي الدميك، حدثنا عبيد بن عائشة، حدثنا صالح المري، حدثنا ثابت، عن أنس، قال: عدنا شابا من الأنصار وعنده أم له عجوز عمياء، قال: فما برحنا أن فاض، يعني: مات، ومددنا على وجهه الثوب، وقلنا لأمه: يا هذه احتسبي مصابك عند الله، قالت: أمات ابني؟ قلت:

نعم، قالت: اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعينني عند كل شديدة فلا تحمل علي هذه المصيبة اليوم.

قال أنس: فو الله ما برحت حتى كشف الثوب عن وجهه وطعم وطعمنا معه [ (1) ] .

وأخبرنا أبو الحسين بن بشران: أنبأنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا، حدثنا خالد بن خداس بن عجلان المهلبي، وإسماعيل بن

إبراهيم بن بسام، قالا: حدثنا صالح المري، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال:

عدت شابا من الأنصار، فما كان بأسرع من أن مات، فأغمضناه ومددنا عليه الثوب، قال بعضنا لأمه: احتسبيه، قالت: وقد مات؟ قلنا: نعم، قالت أحق ما تقولون؟ قلنا: نعم، فمدت يديها إلى السماء، وقالت: اللهم إني آمنت بك، وهاجرت إلى رسولك، فإذا نزلت بي شديدة دعوتك ففرجتها، فأسألك اللهم لا تحمل علي هذه المصيبة اليوم، قال: فكشف الثوب عن وجهه، فما برحنا حتى أكلنا وأكل معنا [ (2) ] .

صالح بن بشير المري [ (3) ] من صالحي أهل البصرة وقصاصهم، تفرد بأحاديث مناكير عن ثابت وغيره وقد روى حذيفة هذا من وجه آخر مرسلا بين ابن عوف وأنس بن مالك.

أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السلمي، حدثنا أبو أحمد:

محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ، حدثنا أبو الليث سهل بن معاذ التميمي بدمشق، حدثنا أبو حمزة إدريس بن يونس، حدثنا محمد بن يزيد بن سلمة، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن عون، عن أنس، قال:

أدركت في هذه الأمة ثلاثا لو كانوا في بني إسرائيل لما تقاسمتها الأمم، لكان عجبا، قلن: ما هن يا أبا حمزة؟ قال: كنا في الصفة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

فأتته امرأة مهاجرة ومعها ابن لها قد بلغ، فأضاف المرأة إلى النساء، وأضاف ابنها إلينا، فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة، فمرض أياما ثم قبض، فغمضه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بجهازه، فلما أردنا أن نغسله، قال: يا أنس ائت أمه، فأعلمها، قال: فأعلمتها، فجاءت حتى جلست عند [ (4) ] قدميه فأخذت بهما، ثم قالت: اللهم إني أسلمت لك طوعا وخلعت الأوثان زهدا، وهاجرت إليك رغبة، اللهم لا تشمت بي عبدة الأوثان، ولا تحملني من هذه المصيبة ما لا طاقة لي بحملها، قال: فو الله ما تقضى كلامها حتى حرك قدميه، وألقى الثوب عن وجهه، وعاش حتى قبض الله رسول صلى الله عليه وسلم، وحتى هلكت أمه.

قال: ثم جهز عمر بن الخطاب يعني جيشا واستعمل عليه العلاء بن الحضرمي، قال: وكنت في غزاته، فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد نذروا بنا فعفوا آثار الماء، قال: والحر شديد، فجهدنا العطش، ودوابنا، وذلك يوم الجمعة، قال: فلما مالت الشمس لغربها صلى بنا ركعتين ثم مد يده وما نرى في السماء شيئا [قال] [ (5) ] فو الله ما حط يده حتى بعث الله ريحا، وأنشأ سحابا، فأفرغت حتى ملأت الغدر والشعاب، فشربنا، وسقينا، واستقينا، ثم أتينا عدونا وقد جاوزوا خليجا في البحر إلى جزيرة، فوقف على الخليج، وقال: يا علي يا عظيم، يا حليم يا كريم، ثم قال: أجيزوا باسم الله، قال: فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا، فأصبنا العدو غيلة، فقتلنا، وأسرنا، وسبينا، ثم أتينا الخليج، فقال مثل مقالته، فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا، فلم نلبث إلا يسير حتى رؤي في دفنه، قال: فحفرنا له وغسلناه ودفناه، فأتى رجل بعد فراغنا من دفنه فقال: من هذا؟ فقلنا: هذا خير البشر، هذا ابن الحضرمي، فقال: إن هذه الأرض تلفظ الموتى، فلو نقلتموه إلى ميل أو ميلين إلى أرض

تقبل الموتى، فقلنا ما جزاء صاحبنا أن تعرضه للسباع تأكله، قال: فاجتمعنا على نبشه، قال: فلما وصلنا إلى اللحد إذا صاحبنا ليس فيه، وإذا اللحد مد البصر، نور يتلألأ، قال: فأعدنا التراب إلى القبر ثم ارتحلنا.

وقد روي عن أبي هريرة في قصة العلاء بن الحضرمي واستسقائهم [ (6) ] ومشيهم على الماء دون قصة الموت بنحو من هذا، وقال في الدعاء: يا عليم يا حليم يا عظيم يا علي، وهو في الثاني من كتاب التاريخ، ورواه أيضا محمد بن فضيل عن الصلت بن مطر، عن عبد الملك بن سهم بن منجاب، عن سهم ابن منجاب، قال:

غزونا مع العلاء بن الحضرمي، فذكره ببعض معناه، وقال في الدعاء:

يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاسقنا غيثا نشرب منه ونتوضأ، وإذا تركناه فلا تجعل لأحد فيه نصيبا غيرنا، وقال في البحر: فاجعل لنا سبيلا إلى عدوك، وقال في الموت: اخف جثتي ولا تطلع على عورتي أحدا فلم يقدر عليه [ (7) ] .

أخبرناه ابن بشران حدثنا الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن فضيل، فذكر بعض معناه.

وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنبأنا إسماعيل الصفار، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن بعض أصحابه، قال:

انتهينا إلى دجلة وهي مادة، والأعاجم خلفها، فقال رجل من المسلمين: بسم

الله، ثم اقتحم فرسه، فاندفع على الماء، فقال الناس [ (8) ] بسم الله، ثم اقتحموا فارتفعوا على الماء، فلما نظر إليهم الأعاجم، قالوا: ديوان ديوان، ثم ذهبوا على وجوههم فما فقدوا إلا قدحا كان معلقا بعذبة سرج، فلما خرجوا أصابوا الغنائم فاقتسموها فجعل الرجل يقول: من يبادل صفراء ببيضاء [ (9) ] .

قلت: كل هذا يرجع إلى إكرام الله تعالى نبيه وإعزازه دينه الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم وتصديقه ما وعده من إظهاره وإظهار شريعته.

أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد السمري، قال: حدثنا أبو العباس السراج، حدثنا الفضل بن سهيل، وهارون ابن عبد الله، قالا: حدثنا أبو النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، أن أبا مسلم الخولاني جاء إلى الدجلة وهي ترمي الخشب من مدها، فمشى على الماء والتفت إلى أصحابه، وقال: هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعو الله. هذا إسناد صحيح [ (10) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.