الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء السادس / باب ما جاء في المجاهد في سبيل الله الذي بعث حماره بعد ما نفق.
14

باب ما جاء في المجاهد في سبيل الله الذي بعث حماره بعد ما نفق.

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 47
ص 47

أخبرنا أبو عبد الله: الحسين بن عمر بن برهان، وأبو الحسين بن الفضل القطان، وأبو محمد الشكري، قالوا: أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي سبرة النخعي، قال:

أقبل رجل من اليمن فلما كان في بعض الطريق نفق حماره، فقام فتوضأ ثم صلى ركعتين، ثم قال: اللهم إني جئت من الدثنية [ (1) ] مجاهدا في سبيلك وابتغاء مرضاتك، وأنا أشهد أنك تحيي الموتى، وتبعث من في القبور، لا تجعل لأحد علي اليوم منة، أطلب إليك أن تبعث لي حماري، فقام الحمار ينفض أذنيه [ (2) ] .

هذا إسناد صحيح، ومثل هذا يكون كرامة لصاحب الشريعة حيث يكون في أمته مثل هذا كما مضى في الباب قبله، [ (3) ] وقد رواه محمد بن يحيى الذهلي وغيره، عن محمد بن عبيد، عن إسماعيل، عن الشعبي، وكأنه سمعه منهما.

أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأنا أبو علي الحسين بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، وأحمد بن بجير، وغيرهما، قالوا: أنبأنا محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي: أن قوما أقبلوا من اليمن متطوعين في سبيل الله، فنفق حمار رجل منهم، فأرادوه أن ينطلق معهم، فأبى، فقام فتوضأ، وصلى، ثم قال: اللهم إني جئت من الدثنية أو قال الدفينة مجاهدا في سبيلك، وابتغاء مرضاتك، وإني أشهد أنك تحيي الموتى، وتبعث من في القبور، لا تجعل لأحد علي منة، وإني أطلب إليك أن تبعث لي حماري، ثم قام إلى الحمار فضربه فقام الحمار ينفض أذنيه، فأسرجه وألجمه، ثم ركبه، فأجراه، فلحق بأصحابه، فقالوا:

ما شأنك؟ قال، ما شأني إن الله بعث لي حماري.

قال الشعبي فأنا رأيت الحمار بيع أو يباع بالكناسة موضع مشهور بالكوفة [ (4) ] .

وأخبرنا أبو الحسين، أنبأنا أبو علي، حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا، أخبرني العباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن مسلم بن عبد الله بن شريك النخعي:

أن صاحب الحمار رجل من النخع، يقال له: نباتة بن يزيد، خرج في زمن عمر غازيا، حتى إذا كان بسر عميرة نفق حماره، فذكر القصة غير أنه قال: فباعه بعد بالكناسة، فقيل له: تبيع حمارا أحياه الله لك! قال: فكيف أصنع؟ فقال رجل من رهطه ثلاثة أبيات، فحفظت هذا البيت:

ومنا الذي أحيا الإله حماره* وقد مات منه كل عضو ومفصل [ (5) ]

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.