حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين العلوي- رحمه الله- حدثنا عبد الله ابن محمد بن شعيب البرمهراني، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال:
أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة تسع حجج لم يحج، ثم أذن في الناس بالحج، قال: فاجتمع في المدينة بشر كثير، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة، أو لأربع، فلما كان بذي الحليفة صلى، ثم استوى على راحلته، فلما أخذت به البيداء لبى وأهللنا لا ننوي إلا بالحج [ (2) ] .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا هشام بن علي، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، حدثنا حاتم بن إسماعيل (ح) .
وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن زرارة حدثنا حاتم بن إسماعيل.
(ح) وأنبأنا أبو عبد الله، قال: أنبأنا أبو عمرو المقري، وأبو بكر الوراق، قال: أنبأنا الحسن بن سفيان، حدثنا هشام بن عمار، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فلما انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى إلي فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، فأهوى بيده إلى رأسي فحل زري الأعلى [ (3) ] ثم حل زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبا بك وأهلا، سل عما شئت، فسألته وهو أعمى وجاء وقت الصلاة فقام في نساجة [ (4) ] ملتحفا بها كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها من صغرها ورداؤه إلى جنبيه على المشجب [ (5) ] فصلى بنا فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بيده، فقعد تسعا، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن [ (6) ] في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل بمثل
عمله، فخرج وخرجنا معه فأتينا ذا الحليفة فولدت أسماء [بنت عميس] [ (7) ] محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي واستثفري [ (8) ] بثوب فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، وركب القصواء [ (9) ] حتى استوت به ناقته على البيداء قال جابر نظرت إلى مد [ (10) ] بصري من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله وما عمل من شيء عملنا به فأهل بالتوحيد [ (11) ] وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى أتينا البيت معه استلم الركن [ (12) ] رمل ثلاثا [ (13) ] ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم [ (14) ] فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى [ (15) ] فجعل المقام بينه وبين البيت، قال: فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره إلي عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين: قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون ثم رجع البيت فاستلم الركن ثم خرج من الباب إلى الصفا حتى إذا دنا [ (16) ] من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله [ (17) ] أبدأ بما بدأ الله عز وجل به، فبدأ بالصفا فرقي عليه، حتى إذا رأى البيت فكبر وهلل، وقال:
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله، نجز وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك فقال مثل ذلك ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت [ (18) ] قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعدتا [ (19) ] مشى، حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، فلما كان آخر الطواف على المروة، قال: إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة، فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه الهدي، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم للأبد، قال: فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه في الأخرى، وقال: قد دخلت العمرة في الحج هكذا مرتين، لا بل لأبد الأبد، وقدم علي رضي الله عنه ببدن النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك علي عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا، فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا [ (20) ] بالذي صنعته مستفتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي ذكرت عنه وأنكرت عليها، فقال:
صدقت صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج قال قلت: اللهم إني أهل لما أهل به رسولك قال فإن معي الهدي فلا تحلل قال: فكان
جماعة الهدي الذي جاء به علي من اليمن والذي أتى به النبي، صلى الله عليه وسلم من المدينة مائة، ثم حل الناس كلهم وقصروا إلا النبي، صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة [ (21) ] فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجازه [ (22) ] رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت [ (23) ] له فركب حتى أتى بطن الوادي، فخطب الناس، فقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي، ودماء الجاهلية موضوعة، وأول [ (24) ] دم أضعه من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد، فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن أمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله عز وجل وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلته ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله وأنتم مسؤولون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أن قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها الى السماء ويسنكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد ثلاث مرات ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم ركب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى أتى الموقف فجعل بطن
ناقته إلى الصخرات [ (25) ] ، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى [ (26) ] غاب القرص أردف أسامة بن زيد خلقه، ودفع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقد شنق [ (27) ] للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله [ (28) ] ويقول بيده: «أيها الناس السكينة، السكينة» كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ولم يصل بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه فحمد الله وهلله وكبره، فلم يزل واقفا، حتى أسفر جدا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مر الظعن يجرين [ (29) ] ، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يده على وجه الفضل فصرف الفضل وجهه من الشق [الآخر] [ (30) ] فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل، فصرف وجهه من الشق الآخر وصرف [الفضل] [ (31) ] وجهه من الشق الآخر ينظر حتى إذا أتى محسرا [ (32) ] حرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند المسجد فرمى سبع حصيات بكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف [ (33) ] رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر
فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده، وأعطى عليا عليه السلام [ (34) ] فنحر ما غبر [ (35) ] ، وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخه فأكلا من لحمها وشرب من مرقها، ثم أفاض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى على بني عبد المطلب يسقون من بئر زمزم، فقال: «انزعوا [ (36) ] بني عبد المطلب!، فلولا أن يغلبكم الناس [ (37) ] على سقايتكم لنزعت معكم» فناولوه دلوا فشرب منه. لفظ حديث الحسن بن سفيان رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة [ (38) ] إلا أنه لم يذكر قوله: يحيي ويميت.
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك- رحمه الله-، أنبأنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة وهشام عن قتادة عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى ذا الحليفة أشعر [ (39) ] بدنه من جانب سنامها الأيمن [ (40) ] ، قال شعبة: ثم سلت عنها الدم [ (41) ] وقال هشام: ثم أماط عنها
الدم، وأهل بالحج قال هشام: وأهل عتد الظهر وقلدها نعلين [ (42) ] .
قال شعبة: فحدثت بهذا الحديث سفيان الثوري فقال وكان في الدنيا مثل قتادة يعني في هذا الحديث أخرجه مسلم في الصحيح من حديث شعبة وهشام [ (43) ] .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو العباس: عبد الله بن الحسين القاضي بتمر حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا أبو عاصم النبيل، عن ابن جريج، أخبرني صالح، عن نافع عن ابن عمر.
أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل حين استوت به راحلته قائمة.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي عاصم [ (44) ] .
وأخرجه مسلم من وجه آخر [ (45) ] .
أخبرنا أبو زكريا: يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، حدثنا أبو العباس، أنبأنا مالك (ح) .
وأنبأنا أبو علي الروذباري، أنبأنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود حدثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.
قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد في تلبيته لبيك وسعديك والخير بيديك
والرغباء إليك والعمل.
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك [ (46) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، حدثنا أبو عاصم، أنبأنا ابن جريج، قال: وأنبأنا أبو محمد بن زياد العدل، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا علي بن خشرم، أنبأنا عيسى بن يونس، عن ابن جريج، قال: أنبأنا عطاء، قال: أنبأنا ابن عباس.
أن النبي صلى الله عليه وسلم أردف الفضل من جمع قال فأخبرني ابن عباس أن الفضل أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة لفظ حديث عيسى وحديث أبي عاصم مختصر في التلبية فقط.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي [ (47) ] عاصم.
ورواه مسلم عن علي بن خشرم [ (48) ] .
أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أنبأنا أبو طاهر المحمدآبادي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا أيمن بن نابل حدثنا قدامة بن عبد الله قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة على ناقة حمراء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك [ (49) ] .
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الروذباري، قال: أنبأنا أبو بكر محمد ابن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر ثم رجع إلى منزله بمنى فدعا بذبح فذبح ثم دعا بالحلاق فأخذ شق رأسه الأيسر فحلقه ثم قال هاهنا أبو طلحة فدفعه إلى أبي طلحة.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن العلاء [ (50) ] .
أخبرنا أبو طاهر الفقيه حدثنا أبو بكر القطان، حدثنا أبو الأزهر، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا أبان، حدثنا يحيى أن أبا سلمة حدثه، أن محمد بن عبد الله بن زيد، حدثه أن أباه شهد المنحر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ضحايا، فلم يصبه ولا صاحبه قال فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في توبه، فأعطاه فقسم منه على رجال وقلم أظفاره فأعطى صاحبه فإنه عندنا المخضوب بالحناء والكتم.
أخبرنا أبو عمرو البسطامي، أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض [ (51) ] ، والسنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان، ثم قال: أي شهر هذا؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس ذي الحجة فقلنا بلى قال فأي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس البلد الحرام،
قلنا: بلى، قال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله، أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال فإن دماءكم وأموالكم، قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، وستلقون ربكم فتسألون عن أعمالكم، فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه اللهم هل بلغت.
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة.
أخبرنا أبو الفتح: محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ببغداد، أنبأنا أحمد بن يوسف، حدثنا الحارث بن محمد، وحدثنا أبو علي الصواف، حدثنا محمد بن يحيى المروزي، قال: حدثنا عاصم بن علي، حدثنا عاصم بن محمد، عن واقد بن محمد، قال: سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة» ، قالوا: شهرنا هذا، قال: «أي بلد تعلمونه أعظم حرمة» ، قالوا بلدنا هذا، قال: «أتعلمون أي يوم أعظم» . قالوا: يومنا هذا، قال: «فإن الله تعالى حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم ألا يحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت ثلاثا» كل ذلك يجيبونه ألا نعم. [ (52) ]
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث عاصم بن علي نازلا [ (53) ] .
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأنا ابن وهب، أنبأنا ابن لهيعة وابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة أول يوم ضحى وهي واحدة وأما بعد ذلك فعند زوال الشمس.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن جريج [ (54) ] .
أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا علي بن بحر وعبد الله بن سعيد المعني، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يوم حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها [ (55) ] .
أخبرنا أبو الفتح: هلال بن محمد بن جعفر الحفار ببغداد، أنبأنا الحسين ابن يحيى بن عياش، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عبيدة بن
حميد، قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه [ (56) ] ، قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جمرة العقبة راكبا ووراءه رجل يستره من رمي الناس، فقال: يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا، ومن رمى جمرة العقبة فليرمها بمثل حصى الخذف، قالت: ورأيت بين أصابعه حجرا، قالت: فرمى ورمى الناس، قالت: ثم انصرف فجاءت امرأة ومعها ابن لها به مس، قالت:
يا نبي الله ابني هذا، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت بعض الأخبية فجاءت بتور من حجارة فيه ماء، فأخذه بيده فمج فيه ودعا فيه وأعاده فيه، ثم أمرها فقال:
«اسقيه واغسليه فيه» ، قال: فتبعتها فقلت هيتي لي من هذا الماء، فقالت:
خذي منه فأخذت منه حفنة فسقيته ابني عبد الله فعاش فكان من بره ما شاء الله أن يكون، قالت: ولقيت المرأة فزعمت أن ابنها برئ وأنه غلام لا غلام خير منه [ (57) ] .
أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا أبو يعلى، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد هو الرقاشي، عن أنس، قال: حج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رحل رث، وقطيفة تساوي أو لا تساوي أربعة دراهم، وقال اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة [ (58) ] .
