لكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك فكان كما قال.
أخبرنا أبو محمد [عبد الله] [ (1) ] بن يوسف الأصبهاني رحمه الله، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أخبرنا جعفر بن عون، أنبأنا أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال: وأي آية؟ قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا [ (2) ] ، فقال: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات في يوم جمعة.
رواه البخاري في الصحيح عن الحسن بن الصباح عن جعفر بن عون، ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن جعفر [ (3) ] .
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل ابن إسحاق، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا أحمد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: كنا عند ابن عباس وعنده يهودي، فقرأ: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فقال اليهودي: لو نزلت علينا لاتخذنا يومها عيدا، فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيد يوم جمعة يوم عرفة [ (4) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، حدثنا محمد بن أيوب، أنبأنا عمرو، وحدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان عمر رضي الله عنه يدخلني مع أشياخ بدر، فقالوا: لم تدخل أو تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟
فقال عمر: إنه من قد علمتم، قال: فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم فرأيته دعاني يومئذ ليريهم مني فقال: ما تقولون في إذا جاء نصر الله والفتح إلى آخر السورة، قال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا فتح الله علينا، قال:
وسكت بعضهم، فقال عمر: كذلك تقول يا ابن عباس؟ قلت: هو أجل النبي صلى الله عليه وسلم أعلمه إياه: إذا جاء نصر الله والفتح فذلك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره، فقال عمر: ما أعلم منها إلا تعلم.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي النعمان عن أبي عوانة [ (5) ] .
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر،
أنبأنا الحسن بن سفيان، أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن عمر رضي الله عنه سألهم عن قوله: إذا جاء نصر الله والفتح فقالوا: فتح المدائن والقصور، فقال: ما تقول يا ابن عباس فقال: أجل أو مثل ضرب لمحمد صلى الله عليه وسلم نعيت إليه نفسه.
رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن أبي شيبة [ (6) ] .
أخبرنا أبو محمد: عبد الرحمن بن أبي حامد المقرئ، أنبأنا أبو العباس الأصم، حدثنا أبو علي: الحسن بن إسحاق بن منير [ (7) ] العطار، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني موسى بن عبيدة الريدي، قال: أخبرني صدقة بن يسار، عن ابن عمر، قال: نزلت هذه الآية: إذا جاء نصر الله والفتح علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق، وعرف أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء فرحلت له فركب فوقف بالعقبة واجتمع الناس فذكر الحديث في وضع الدم والربا واستدارة الزمان، ثم قال: وإنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما، وذلك أنهم كانوا يجعلون صفر عاما حراما، وعاما حلالا، وعاما حراما، وذلك النسيء. أيها الناس! من كانت عنده وديعة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، أيها الناس! إنه لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا ما طابت به نفسه وذكر الحديث.
كذا في هذه الرواية، ويذكر عن أبي سعيد ما يدل على أنها نزلت عام الفتح والله أعلم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو علاثة:
محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، فذكر قصة حجة الوداع، قال: ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الراحلة، وجمع الناس وقد أراهم مناسكهم، فقال: يا أيها الناس! اسمعوا ما أقول لكم، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في هذا الموقف، ثم ذكر خطبته، وقال في آخرها: اسمعوا أيها الناس قولي فإني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدا [ (8) ] : أمرين بينين: كتاب الله وسنة نبيكم، وكذلك ذكره أيضا موسى بن عقبة بمعناه.
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنبأنا أبو بكر بن عتاب، حدثنا القاسم الجوهري، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة فذكره إلا أنه قال بن تضلوا بعده أبدا أمرا بينا: كتاب الله، وسنة نبيه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا عمرو بن محمد بن منصور العدل، حدثنا محمد بن سلمان، حدثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا ابن جريج، قال:
أنبأنا أبو أحمد الحافظ، أنبأنا محمد بن إسحاق، حدثنا علي بن خشرم، حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن جريج، أنبأنا أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول: لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه.
رواه مسلم في الصحيح عن علي بن خشرم [ (9) ] .
وكذلك حدثت به سراء بنت نبهان في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الرؤوس [ (10) ] وسط أيام التشريق إلى: لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد هذا [ (11) ] .
أخبرنا أبو الحسين علي بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا أبو مسلم، حدثنا أبو عاصم، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن بن حصين، قال:
حدثتني سراء بنت نبهان، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع. فذكرت حديثا وذكرت هذا اللفظ.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، حدثنا جدي، حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا أبي، عن ثور ابن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع، فقال إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاورون من أعمالكم فاحذروا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب الله، وسنة نبيه، إن كل مسلم أخو المسلم، المسلمون إخوة، ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، ولا تظلموا ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض،
[والله تعالى أعلم] [ (12) ] .
