أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه، رحمه الله، قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين، وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة [ (1) ] : عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح.
فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد ابن حريث وعمار بن ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله.
وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه.
وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال: أهل السفينة لأهل السفينة أخلصوا فإن إلهكم لا يغني عنكم شيئا هاهنا، فقال عكرمة والله لئن لم ينجيني في البحر إلا الإخلاص ما ينجي في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن
أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يديه فلأجدنه عفوا كريما، فجاء فأسلم [ (2) ] .
وأما
عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله: بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه، فقال: أما فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رأتى كففت يدي عن بيعته ليقتله، قال: ما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك قال: إنه لا ينبغي أن تكون لبني خائنة أعين.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، قال: حدثنا الحسن بن بشر الكوفي، قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم فتح مكة إلا أربعة من الناس: عبد العزى بن خطل، ومقيس بن صبابة الكناني، وعبد الله بن سعد ابن أبي سرح، وأم سارة، فأما عبد العزى بن خطل فإنه قتل وهو آخذ بأستار الكعبة، قال: ونذر رجل من الأنصار أن يقتل عبد الله بن سعد إذا رآه، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع له، فلما بصر به الأنصاري اشتمل على السيف ثم أتاه فوجده في حلقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل الأنصاري يتردد ويكره أن يقدم عليه لأنه في حلقة النبي صلى الله عليه وسلم، فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده فبايعه، ثم قال للأنصاري: قد انتظرتك أن توفي نذرك، قال: يا رسول الله هبتك أفلا أومأت إلي؟ قال إنه ليس لنبي أن يومئ.
قال: وأما مقيس بن صبابة فإنه كان له أخ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل خطأ فبعث
رسول الله صلى الله عليه وسلم معه رجلا من بني فهر ليأخذ عقله من الأنصار فلما جمع له العقل، ورجع، نام الفهري فوثب مقيس فأخذ حجرا فجلد به رأسه، فقتله، وأقبل يقول:
شفى النفس أن قد بات بالقاع مسندا ... تضرج ثوبيه دماء الأخادع
وكانت هموم النفس من قبل قتله ... تلم وتنسيني وطاء المضاجع
قتلت به فهرا وغرمت عقله ... سرات بني النجار أرباب فارع
حللت به نذري وأدركت ثؤرتي ... وكنت إلى الأوثان أول راجع
وأما أم سارة فإنها كانت مولاة لقريش، وأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشكت إليه الحاجة فأعطاها شيئا، ثم أتاها رجل فبعث معها بكتاب إلى أهل مكة فذكر قصة حاطب.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا [أبو] [ (3) ] العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن أبي إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: قدم مقيس بن صبابة أخو هشام بن صبابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقد أظهر الإسلام يطلب بدم أخيه هشام، وكان قتله رجل من المسلمين يوم بني المصطلق ولا يحسبن إلا مشركا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما قتل أخوك خطأ فأمر له بديته، فأخذها فمكث مع المسلمين شيئا، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، ثم لحق بمكة كافرا، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح بقتله وإن وجد تحت أستار الكعبة، فقتله رجل من قومه يقال له ثميلة بن عبد الله بين الصفا والمروة وذكر ابن إسحاق أبياته يزيد وينقص [ (4) ] .
وبهذا الإسناد عن محمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو عبيدة بن محمد بن
عمار بن ياسر، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة وفرق جيوشه أمرهم أن لا يقتلوا أحدا إلا من قاتلهم إلا نفرا قد سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اقتلوهم وإن وجدتموهم تحت أستار الكعبة منهم: عبد الله ابن خطل، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وإنما أمر بابن أبي سرح لأنه كان قد أسلم وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فرجع مشركا ولحق بمكة [ (5) ] .
قال ابن إسحاق: وإنما أمر بقتل عبد الله بن خطل من بني تيم بن غالب لأنه كان مسلما فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى له يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا فأمر المولى أن يذبح تيسا ويصنع له طعاما، ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا، وكانت له قينة وصاحبتها فكانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بقتلهما معه.
والحويرث وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومقبس بن صبابة لقتله الأنصاري الذي قتل أخاه خطأ.
وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب وكانت ممن تؤذيه بمكة.
وعكرمة بن أبي جهل فهرب وأسلمت امرأته.
أخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن العلاء، وهو أبو كريب (ح) .
وأخبرنا عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن زكريا الأديب، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن زياد العناني، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا عمر بن
عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد المخزومي، قال: حدثنا جدي، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أمن الناس إلا هؤلاء الأربعة لا يؤمنون في حل ولا حرم: ابن خطل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح وابن نقيدر يعني الحارث، فأما ابن خطل فقتله الزبير بن العوام وأما ابن سرح فاستأمن له عثمان فأومن، وكان أخاه من الرضاعة فلم يقتل، ومقيس بن صبابة قتله ابن عم له وقتل علي بن نقيدر.
وقينتين كانتا لمقيس فقتلت إحداهما، وأفلتت الأخرى، فأسلمت.
قال القتباني أبو جده سعيد بن يربوع المخزومي.
لفظ حديث ابن قتادة.
أخبرنا أبو نصير عمر بن عبد العزيز بن قتادة، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الرازي الصوفي، قال: أخبرنا موسى الأعين، قال:
حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو النضر الفقيه، وأبو الحسن بن عبدوس، قالا: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه مغفر فلما نزعه] [ (6) ] جاءه رجل فقال:
ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، قال: اقتلوه.
رواه البخاري في الصحيح عن جماعة عن مالك، ورواه مسلم عن القعنبي وغيره [ (7) ] .
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، قال: حدثنا مقدام بن داود، قال: حدثنا خالد بن نزار، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا مالك بن أنس الصدوق، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر فقيل يا رسول الله إن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه [ (8) ] .
