الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الخامس / باب ما قالت الأنصار حين أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة بما اشترط، وإطلاع الله جل ثناؤه رسوله عليه السلام على ما قالوا.
6

باب ما قالت الأنصار حين أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة بما اشترط، وإطلاع الله جل ثناؤه رسوله عليه السلام على ما قالوا.

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 54
ص 54

أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك- رحمه الله- قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، قال.

وفدنا إلى معاوية [ (1) ] ، ومعنا أبو هريرة وكان بعضنا يصنع لبعضنا الطعام، وكان أبو هريرة مما يصنع لنا، فيكثر فيدعونا إلى رحله قلت: لو أمرت بطعام فصنع ودعوتهم إلى رحلي ففعلت ولقيت أبا هريرة بالعشي فقلت يا أبا هريرة الدعوة عندي الليلة فقال: سبقتني يا أخا الأنصار فدعوتهم فإنهم لعندي إذ قال أبو هريرة ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار! وكان عبد الله بن رباح أنصاريا [قال] [ (2) ] فذكر فتح مكة، وقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد على إحدى المجنبتين [ (3) ] وبعث زبيرا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر [ (4) ] ، ثم رآني، فقال: يا أبا هريرة فقلت: لبيك وسعديك

رسول الله قال: اهتف لي بالأنصار ولا تأتيني إلا بأنصاري، قال: ففعلت ثم قال: انظروا قريشا وأوباشهم فاحصدوهم حصدا، قال: فانطلقنا فما أحد منهم يوجه إلينا شيئا، وما منا أحد يريد أحدا منهم إلا أخذوه [ (5) ] قال: وجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح، فهو آمن، فألقى الناس سلاحهم، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بالحجر فاستلمه، ثم طاف سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم جاء ومعه القوس آخذ بسيتها [ (6) ] فجعل يطعن بها في عين صنم من أصنامهم، وهو يقول: «جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» .

ثم انطلق حتى أتى الصفا فعلا منه حتى يرى البيت، وجعل يحمد الله ويدعوه والأنصار عنده يقولون: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته، وجاء الوحي وكان الوحي إذا جاء لم يخف علينا، فلما رفع الوحي قال: يا معشر الأنصار! قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة في عشيرته، كلا فما اسمي إذا (ثلاث مرات) كلا إ! إني عبد الله ورسوله، المحيا محياكم، والممات مماتكم، فأقبلوا يبكون، وقالوا: يا رسول الله والله ما قلنا إلا الضن بالله وبرسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم [ (7) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر بن جعفر المزكي قال:

حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي قال: حدثنا [ (8) ] شيبان بن فروخ،

قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة، قال: وفدت وفود إلى معاوية وذلك في رمضان فذكر معنى هذا الحديث يزيد لفظا وينقص آخر فمما زاد قال: وأوبشت قريش أوباشا لها وأتباعا فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرون إلى أوباش قريش وأتباعهم، ثم قال بيديه، إحداهما على الأخرى، وقال في الوحي: فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينقضي الوحي، فلما قضي الوحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الأنصار قالوا لبيك رسول الله قال قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، قالوا: قد كان ذاك، قال: كلا إني عبد الله ورسوله هاجرت إلى الله وإليكم وذكر الحديث.

رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ [ (9) ] .

وأخرجه من حديث بهز بن أسد [ (10) ] ، عن سليمان وفيه من الزيادة من أغلق بابه فهو آمن.

ومن حديث حماد بن سلمة عن ثابت [ (11) ] وفيه هذه الزيادة

وكأنه إنما أمر بالقتل قبل عقد الأمان لهم بما شرط، وسياق الحديث يدل على ذلك وكذلك ما روينا فيما تقدم عن أهل المغازي.

وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا محمد بن أيوب، قال: أخبرنا القاسم بن سلام بن مسكين، قال: حدثنا أبي عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار إلى مكة يستفتحها وفتح الله عليكم

قال: فما قتل يومئذ إلا أربعة، قال: ثم دخل صناديد قريش من المشركين الكعبة وهم يظنون أن السيف لا يرفع عنهم، ثم طاف بالبيت وصلى ركعتين، ثم أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال: ما تقولون وما تظنون قالوا: نقول ابن أخ وابن عم حليم رحيم، قال: وقال: ما تقولون وما تظنون قالوا: نقول ابن أخ وابن عم حليم رحيم ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقول كما قال يوسف:

«لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين» [ (12) ] قال: فخرجوا كأنما نشروا من القبور فدخلوا في الإسلام

[والله تعالى أعلم] [ (13) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.