أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في الأمالي، أخبرني أبو جعفر أحمد بن عبيد ابن إبراهيم الحافظ، بهمدان، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين ديزيل، حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، حدثنا نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم قطعة جريد، حتى وقف على مسيلمة وأصحابه فقال: إن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني أراك الذي أريت فيه ما رأيت، وهذا ثابت بن قيس بن شماس يجيبك عني، ثم انصرف.
قال ابن عباس: فسألت عن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنك الذي أريت فيه ما رأيت، فأخبرني أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا، فأولتهما: كذابين يخرجان من بعدي، فهذا أحدهما العنسي صاحب صنعاء، والآخر مسيلمة صاحب اليمامة.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان [ (1) ] . ورواه مسلم، عن محمد بن سهل بن عسكر عن أبي اليمان [ (2) ] .
أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الفقيه، أنبأنا أبو بكر محمد ابن الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السلمي حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينما أنا نائم إذ أتيت بخزائن الأرض، فوضع بين يدي سواران من ذهب فكبرا علي، وأهماني، فأوحي إلي أن انفخهما فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة] [ (3) ] .
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن نصر.
ورواه مسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق [ (4) ] ، وقد صدق الله تعالى رؤيا رسوله صلى الله عليه وسلم، أما الأسود صاحب صنعاء فإنه قتله فيروز بن الديلمي.
أخبرنا بذلك أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأنا عبد الله بن جعفر النحوي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني، وعيسى ابن محمد المروزي- كان جاور بمكة حتى مات- قالا: حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، حدثنا سليمان بن وهب، عن النعمان بن بزرج، قال: خرج أسود الكذاب وكان رجلا من بني عنس، وكان معه شيطانان يقال لأحدهما سحيق،
والآخر شقيق، وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من أمر الناس، فسار الأسود حتى أخذ ذمار، وكان باذان إذ ذاك مريضا بصنعاء، فلما مات، جاء الأسود شيطانه وهو على قصر ذمار، فأخبره بموت باذان، فنادى الأسود في قومه: يا آل يحابر، ويحابر فخذ من مراد: إن سحيقا قد أجار ذمار، وأباح لكم صنعاء.
فذكر الحديث في خروجه إلى صنعاء وأخذه صنعاء، واستنكاحه المرزبانة امرأة باذان، وإرسالها إلى داذويه خليفة باذان، وفيروز، وخرزاذ بن بزرج وجرجست هذا الشيطان فائتمروا به وأنا أكفيكموه، وأنهم ائتمروا بقتله مع قيس بن عبد يغوث، فاجتمع داذويه وفيروز وأصحابهما، وكان على باب الأسود ألف رجل يحرسونه، فجعلت المرزبانة تسقيه خمرا صرفا فكلما قال: شوبوه، صبت عليه من خمر كان حتى سكر، فدخل في فراش باذان، وكان من ريش. فانقلب عليه الفراش وجعل داذويه وأصحابه ينضحون الجدار بالخل ويحفرونه من نحو بيوت أهل بزرج بحديدة، حتى فتحوه قريبا منه. فذكر الحديث في دخول داذويه وجرجست، فلم يرزقا قتله، فخرجا فدخل فيروز وابن بزرج فأشارت إليهما المرأة: أنه في الفراش، فتناول فيروز برأسه ولحيته فعصر عنقه فدقها وطعنه ابن بزرج بالخنجر فشقه من ترقوته إلى عانته، ثم احتز رأسه، وخرجوا وأخرجوا المرأة معهم وما أحبوا من متاع البيت وذكر الحديث [ (5) ] .
وأما قتل مسيلمة في حرب اليمامة في أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنه مشهور وسنأتي عليه في ذكر أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه إن شاء الله عز وجل.
