الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
61

باب وفد بني حنيفة [ (1) ]

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 329
ص 329

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، [قال] : [ (2) ] : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، [قال] : حدثنا أحمد بن عبد الجبار، [قال] : حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني حنيفة، فيهم مسيلمة الكذاب، فكان منزلهم في دار امرأة من الأنصار، من بني النجار، فأتوا بمسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسترونه بالثياب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه في يده عسيب [ (3) ] من سعف النخل، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يسترونه بالثياب كلمه وسأله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو سألتني هذا العسيب الذي في يدي ما أعطيتكه.

قال ابن إسحاق: فقال لي شيخ من أهل اليمامة من بني حنيفة أن حديثه كان على غير هذا، زعم أن وفد بني حنيفة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلفوا مسيلمة في رحلهم، فلما أسلموا ذكروا له مكانه، فقالوا: يا رسول الله إنا قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا، وركابنا يحفظها لنا، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به للقوم، وقال: أما إنه ليس بأشركم مكانا، يعني لحفظه ضيعة أصحابه، وذلك الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انصرفوا وجاءه بالذي أعطاه، فلما قدموا اليمامة ارتد عدو الله، وتنبأ، وقال: إني أشركت في الأمر معه ألم يقل لكم حين ذكرتموني له: أما إنه ليس بأشركم مكانا، وما ذاك إلا لما كان يعلم أني قد أشركت في الأمر معه، ثم جعل يسجع السجاعات فيقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى بين صفاق وحشا، ووضع عنهم الصلاة، وأحل لهم الخمر والزنا، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نبي، فأصفقت معه حنيفة على ذلك [ (4) ] .

قال ابن إسحاق: وقد كان مسيلمة بن حبيب كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:

من مسيلمة رسول الله! إلى محمد رسول الله، سلام عليك أما بعد: فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأمر، ولقريش نصف الأمر، ولكن قريش قوم يعتدون فقدم عليه رسولان بهذا الكتاب.

فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين، وكان ذلك في آخر سنة عشر [ (5) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال:

فحدثني سعد بن طارق، عن سلمة بن نعيم بن مسعود، عن أبيه، قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاءه رسولا مسيلمة الكذاب بكتابه يقول لهما وأنتما تقولان بمثل ما يقول؟ قالا: نعم، فقال: أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما [ (6) ] .

حدثنا أبو بكر بن فورك، أنبأنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: جاء ابن النواحة وابن أثال رسولين لمسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: تشهدان أني رسول الله، فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمنت بالله ورسله، ولو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما [ (7) ] .

قال عبد الله: فمضت السنة بأن الرسل لا تقتل.

قال عبد الله فأما ابن أثال فقد كفانا الله وأما ابن النواحة فلم يزل في نفسي حتى أمكن الله تعالى منه.

قلت: أما تمامة بن أثال فإنه أسلم وقد مضى الحديث في إسلامه.

وأما ابن النواحة فإن ابن مسعود قتله بالكوفة حين أمكن الله منه.

أخبرنا أبو زكرياء بن أبي إسحاق المزكي، قال: أنبأنا أبو عبد الله:

محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأنا جعفر بن عون، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: جاء رجل إلى عبد الله ابن مسعود، فقال: إني مررت ببعض مساجد بني حنيفة وهم يقرؤون قراءة ما أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم: الطاحنات طحنا والعاجنات عجنا، والخابزات خبزا، والثاردات ثردا واللاقمات لقما، قال: فأرسل إليهم عبد الله فأتى بهم وهم سبعون رجلا ورأسهم عبد الله بن النواح، قال: فأمر به عبد الله فقتل، ثم قال: ما كنا بمحذور الشيطان من هؤلاء ولا كنا نحدرهم إلى الشام لعل الله أن يكفيناهم.

أخبرنا ابن بشران، أنبأنا أبو عمرو بن السماك، حدثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا مهدي بن ميمون، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي، يقول: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم فسمعنا به لحقنا بمسيلمة الكذاب لحقنا بالنار، قال [ (8) ] وكنا نعبد الحجر في الجاهلية، فإذا وجدنا حجرا هو أحسن منه نلقي ذاك ونأخذه، فإذا لم نجد حجرا جمعنا حثية من تراب، ثم جئنا بغنم فحلبناها عليه، ثم أطفنا به.

قال: وكنا في الجاهلية إذا دخل رجب نقول جاء منصل الأسنة لا ندع حديدة فيها سهم ولا حديدة في رمح إلا انتزعناه فألقيناه.

رواه البخاري في الصحيح عن صلت بن محمد عن مهدي بن ميمون [ (9) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.