الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الخامس / باب وفد طيء [ (1) ] منهم زيد الخيل وعدي ابن حاتم وما قال لزيد وإخباره صلى الله عليه وسلم عديا ببعض ما يكون بعده وما ظهر فيه من آثار النبوة
63

باب وفد طيء [ (1) ] منهم زيد الخيل وعدي ابن حاتم وما قال لزيد وإخباره صلى الله عليه وسلم عديا ببعض ما يكون بعده وما ظهر فيه من آثار النبوة

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 336
ص 336

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد طيء فيهم: زيد الخيل، فلما انتهوا إليه كلموه وعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، فأسلموا وحسن إسلامهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال لي فيه إلا ما كان من زيد الخيل، فإنه لم يبلغ كلما كان فيه» ثم سماه زيد الخير، وقطع له كذا وكذا وأرضين معه، وكتب له بذلك كتابا، فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى قومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن ينج زيد من حمى

المدينة فإنه» ! يقال قد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم غير الحمى، وغير أم ملدم، فلم يثبته، فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء من مياهه، يقال له: قردة أصابته الحمى فمات بها، فلما مات عمدت امرأته إلى ما كان من كتب معه فحرقتها بالنار. [ (2) ]

ثم ذكر ابن إسحاق حديث عدي بن حاتم وفراره وأخذ خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخته وقدومهم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم [وأن النبي صلى الله عليه وسلم] من عليها وكساها وأعطاها نفقة، فخرجت مع ركب حتى قدمت الشام وأشارت على أخيها بالقدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه قدم عليه وأسلم [ (3) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة،

قال: سمعت سماك بن حرب، قال: سمعت عباد بن حبيش، يحدث عن عدي بن حاتم، قال: [ (4) ] .

جاءت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال رسله وأنا بعقرب فأخذوا عمتي، وناسا، قال: فلما أتوا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفوا له، قالت: يا رسول الله! غاب الوافد، وانقطع الولد، وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة، فمن علي من الله عليك، قال: من وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم، قال: الذي فر من الله ورسوله؟ قالت: فمن علي، قالت: فلما رجع ورجل إلى جنبه ترى أنه علي قال: سليه حملانا، قال: فسألته فأمر لها به، قال: فأتتني فقالت: لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها ائته راغبا أو راهبا، فقد أتاه فلان فأصاب منه، قال:

فأتيته، فإذا عنده امرأة وصبيان أو صبي، فذكر قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

فعرفت أنه ليس ملك كسرى، ولا قيصر، فقال لي: يا عدي بن حاتم ما أفرك أن يقال لا إله إلا الله، فهل من إله إلا الله، ما أفرك أن يقال الله أكبر فهل من شيء هو أكبر من الله، فأسلمت فرأيت وجهه استبشر، وقال: إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى، ثم سألوه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فلكم أيها الناس أن ترضخوا من الفضل ارتضخ امرؤ بصاع، ببعض صاع، بقبضة، ببعض قبضة، قال شعبة: وأكثر علمي أنه قال:

بتمرة، بشق تمرة، وإن أحدكم لاقى الله عز وجل فقائل ما أقول: ألم أجعلك سميعا بصيرا؟ ألم أجعل لك مالا وولدا؟ فماذا قدمت؟ فينظر من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه، وعن شماله، فلا يجد شيئا، فما يتقي النار إلا بوجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجده فبكلمة لينة، إني لا أخشى عليكم الفاقة لينصرنكم الله عز وجل، أو ليعطينكم، أو ليفتح لكم حتى تسير الظعينة

بين الحيرة ويثرب أو أكثر ما تخاف السرقة على ظعينتها.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن عبد الله بن يوسف العماني، حدثنا أبو سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد الكوفي، حدثنا ضرار بن صرد، قال: حدثنا عاصم بن حميد، عن أبي حمزة وهما الثمالي، عن عبد الرحمن بن جندب، عن كميل بن زياد النخعي، قال: قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: يا سبحان الله! ما أزهد كثيرا من الناس في خير عجبا، لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا، فلو كان لا يرجو ثوابا ولا يخشى عقابا لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق فإنها تدل على سبل النجاح فقام إليه رجل فقال: فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: نعم، وما هو خير منه: لما أتى بسبايا طيء وقفت جارية حمراء لعساء ذلفاء عيطاء، شماء الأنف، معتدلة القامة والهامة، درماء العين، خدلة الساقين، لفاء الفخذين، خميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين، قال: فلما رأيتها أعجبت بها وقلت: لا طلبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعلها في فيئي فلما تكلمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها، فقالت: يا محمد! إن رأيت أن تخلى عنا ولا تشمت بي أحياء العرب فإني ابنة سيد قومي، وإن أبي كان يحمي الذمار، ويفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولا يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا جارية! هذه صفة المؤمنين حقا لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق، فقام أبو بردة بن دينار، فقال: يا رسول الله! الله عز وجل يحب مكارم الأخلاق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق [ (5) ] .

أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد يعني ابن سيرين، قال: قال أبو عبيدة بن حذيفة، قال رجل: كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي لا أسأله، فأتيته، فقال: بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فكرهته أشد ما كرهت شيئا قط، فخرجت حتى أقصى أرض العرب مما يلي الروم، ثم كرهت مكاني أشد مما كرهت مكاني الأول، فقلت: لو أتيته فسمعت منه فأتيته فقدمت المدينة فاستشرفني الناس، وقالوا: جاء عدي بن حاتم الطائي، جاء عدي بن حاتم، فقال: يا عدي بن حاتم! أسلم تسلم، فقلت إني على دين، قال: أنا أعلم بدينك منك قلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال: نعم، قال: هذا ثلاثا، قال:

ألست ركوسيا [ (6) ] ؟ قلت: بلى، قال: ألست ترأس قومك؟ قلت: بلى، قال:

ألست تأخذ المرباع [ (7) ] ؟ قلت: بلى، قال: فإن ذلك لا يحل لك في دينك، قال: فوجدت بها علي غضاضة.

ثم قال: إنه لعله أن يمنعك أن تسلم أن ترى بمن عندنا خصاصة، وترى الناس علينا إلبا واحدا، هل رأيت الحيرة قلت: لم أرها، وقد علمت مكانها، قال: فإن الظعينة سترحل من الحيرة تطوف بالبيت بغير جوار، ولتفتحن علينا كنوز كسرى بن هرمز، قلت: كنوز كسرى بن هرمز، قال: كنوز كسرى بن هرمز، وليفيضن المال حتى يهم الرجل من يقبل ماله منه صدقة، قال: فقد رأيت الظعينة ترحل من الحيرة بغير جوار، وكنت في أول خيل أغارت على المدائن وو والله لتكونن الثالثة إنه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم [ (8) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب [قال] [ (9) ] حدثنا أحمد بن عبد الجبار [قال] :

حدثنا يونس بن بكير، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة بن اليمان، عن رجل كان يسمى اسمين: أنه دخل على عدي بن حاتم فذكر الحديث بمعناه.

وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأنا أبو الحسن: محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدة، حدثنا أبو عبد الله البوسنجي، حدثنا أبو صالح الفراء:

محبوب بن موسى، أنبأنا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسان، عن محمد ابن سيرين، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن عدي بن حاتم الطائي، فذكر هذا الحديث يزيد وينقص فمما زاد، قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس على وسادة من أدم فلما رآني قام قائما وأخذ الوسادة فألقاها إلي فجلست عليها وجلس هو بالأرض فلما رأيته صنع ما صنع وقعت علي غضاضة وعلمت أنه ليس يريد علوا في الدنيا ولا فسادا [ (10) ] .

أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أنبأنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا النضر بن شميل، قال أبو بكر: وأخبرني القاسم بن زكريا، حدثنا أحمد بن منصور زاج حدثنا النضر بن شميل، أنبأنا إسرائيل أنبأنا سعد الطائي، أنبأنا محل بن خليفة، عن عدي بن حاتم، قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل فشكا إليه الفاقة، وأتاه آخر فشكاه قطع السبيل، قال: يا عدي بن حاتم! هل رأيت الحيرة؟ قلت لم أرها وقد أنبئت

عنها، قال: فإن طالت بك حياة لتمرن الظعينة، قال أبو بكر: الصحيح لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله- قلت فيما بيني وبين نفسي فأين زعار طيء الذين سعروا البلاد- ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى، قلت: كسرى بن هرمز، قال: كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفيه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه ترجمان، فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم، قال عدي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد تمرة فبكلمة طيبة.

قال عدي: قد رأيت الظعينة ترتحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتح كنوز ابن هرمز، ولئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم.

رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن الحكم عن النضر بن شميل [ (11) ] وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أنبأنا أبو سهل بن زياد النحوي ببغداد، حدثنا محمد بن الفضل السقطي حدثنا حامد بن يحيى قال: أنبأنا سفيان الشعبي عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف بكم إذا خرجت الظعينة من قصور اليمن حتى تأتي الحيرة لا تخاف إلا الله؟ قال: قلت: يا رسول الله فأين طيء وخيلها ورجالها ومقانبها؟ قال: إذا يكفيك الله طيئا ومن سواها.

وأخبرنا أبو بكر أنبأنا أبو سهل حدثنا محمد حدثنا حامد، حدثنا سفيان،

عن بيان بن بشر، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه وزاد فيه: لا تخاف إلا الله أو الذئب على غنمها.

قال عدي: فأشهد لرأيت الظعينة خرجت من صنعاء حتى نزلت الحيرة لا تخاف شيئا إلا الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.