أخبرنا أبو بكر. محمد بن الحسن بن فورك- رحمه الله-[تعالى] [ (2) ] أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن أبي جمرة، قال: سمعت ابن عباس، يقول:
إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: من القوم؟
قالوا: ربيعة، قال: مرحبا بالوفد غير الخزايا ولا الندامى، فقالوا: يا رسول الله إنا حي من ربيعة، وإنا نأتيك من شقة بعيدة، وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام [ (3) ] ، فمرنا بأمر فصل ندعو إليه من وراءنا، وندخل به الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغانم الخمس [ (4) ] ، وأنهاكم عن أربع: عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت وربما قال المقير، فاحفظوهن وادعوا إليهن من وراءكم.
أخرجاه من حديث شعبة [ (5) ] .
وأخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار ببغداد، أخبرنا أبو الحسين بن يحيى بن عياش القطان، حدثنا أبو الأشعث، حدثنا خالد بن
الحارث، حدثنا سعيد هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، حدثنا غير واحد ممن لقي الوفد، وذكر أبا نضرة أنه حدث عن أبي سعيد الخدري.
أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله إنا حي من ربيعة وبيننا وبينك كفار مضر، وإنا لا نقدر عليك إلا في الشهر الحرام، فمرنا بأمر ندعو إليه من وراءنا من قومنا، وندخل به الجنة إذا نحن أخذنا به، أو عملنا به، فقال: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة:، وتصوموا رمضان:
وتعطوا الخمس من المغنم، وأنهاكم عن أربع: عن الدباء، والحنتم، والمزفت والنقير، قالوا: يا رسول الله وما علمك بالنقير؟ قال: جذع تنقرونه، ثم تلقون فيه من القطياء والتمر، ثم تصبون عليه الماء، حتى يغلي فإذا سكن شربتموه حتى [ (6) ] إن أحدكم ليضرب ابن عمه بالسيف، قال: وفي القوم رجل به ضربة كذلك، قال: كنت أخبأها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: ففيما نشرب يا رسول الله؟ قال: اشربوا في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها.
قالوا يا رسول الله! إن أرضنا كثيرة الجرذان لا تبقى بها أسقية الأدم، قال: وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان. قال مرتين أو ثلاثا، ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: إن فيك خصلتين يحبهما الله عز وجل ورسوله: الحلم والأناة.
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن أبي عروبة [ (7) ] .
أخبرنا أبو علي: الحسين بن محمد الروذباري، أنبأنا إسماعيل بن محمد ابن إسماعيل الصفار، حدثنا الحسين بن الفضل بن السمح، حدثنا قيس بن
حفص الدارمي، حدثنا طالب بن حجير العبدي، حدثنا هود بن عبد الله بن سعيد، أنه سمع مزيدة العصري [ (8) ] ، قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يحدث أصحابه إذ قال لهم: سيطلع عليكم من هاهنا ركب هم خير أهل المشرق، فقام عمر فتوجه نحوهم فلقي ثلاثة عشر راكبا، فقال:
من القوم؟ قالوا: من بني عبد القيس، قال: فما أقدمكم هذه البلاد أتجارة؟
قالوا: لا، قال: أما إن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكركم آنفا [ (9) ] فقال خيرا، ثم مشى معهم حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر للقوم: هذا صاحبكم الذي تريدونه، فرمى القوم بأنفسهم من ركائبهم فمنهم من مشى إليه ومنهم من هرول، ومنهم من سعى حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذوا بيده فقبلوها، وتخلف الأشج في الركاب حتى أناخها، وجمع متاع القوم، ثم جاء يمشي حتى أخذ بيد الرسول صلى الله عليه وسلم فقبلها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن فيك خلتين يحبهما الله ورسوله. فقال جبل جبلت عليه أم تخلقا مني؟ قال: بل جبل، قال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب الله ورسوله [ (10) ] .
أخبرنا أبو علي الروذباري، أنبأنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود:
محمد بن عيسى، حدثنا مطر بن عبد الرحمن الأعنق، قال: حدثتني أم أبان بنت الوازع بن زارع، عن جدها زارع وكان في وفد عبد القيس، قال:
فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجله، وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عيتبه، فلبس ثوبيه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له إن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة، قال: يا رسول الله: أنا أتخلق بهما أم الله
جبلني عليهما، قال: بل الله جبلك عليهما. قال: الحمد لله الذي جبلني على خلقتين يحبهما الله ورسوله [ (11) ] .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ببغداد، أنبأنا أحمد بن سلمان، قال: قرئ على أبي قلابة: عبد الملك بن محمد الرقاشي وأنا أسمع، قال: حدثنا رجاء بن سلمة، حدثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال:
أول جمعة جمعت- بعد جمعة بالمدينة- جمعة البحرين بحواثاء قرية من قرى عبد القيس.
رواه البخاري في الصحيح عن حبان عن ابن المبارك [ (12) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال:
قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الجارود بن المعلى بن عمرو بن حنش بن يعلى العبدي وكان نصرانيا في عبد القيس، فحدثني بعض أصحابنا عن الحسن، قال: كان الجارود بن المعلى رجلا نصرانيا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس، فقال: يا رسول الله إني على ديني، وإني تارك ديني لدينك، فتضمن لي ما فيه، قال: نعم، أنا ضامن لك أن الذي أدعوك إليه خير من الذي كنت عليه، فأسلم وأسلم أصحابه.
ثم قال: يا رسول الله احملنا، قال: والله ما عندي ما أحملكم عليه،
فقال: والله يا رسول الله فإن بيننا وبين بلادنا ضوال من ضوال الناس، فنتبلغ عليها، قال: لا، تلك حرق النار.
ثم ذكر ابن إسحاق رجوع الجارود إلى قومه وأنه كان حسن الإسلام صلبا على دينه حتى هلك [ (13) ] .
