أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنا أبو بكر بن ثمامة بن النعمان الراسبي، عن يزيد بن عبد الله أبي العلاء، قال: وفد أبي في وفد بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أنت سيدنا، وذو الطول علينا، فقال: مه مه، قولوا بقولكم ولا يستجرنكم الشيطان، السيد الله، السيد الله، السيد الله.
وذكر شيخنا أبو عبد الله الحافظ، عن أبي العباس الأصم عن العطاردي، عن يونس، عن ابن إسحاق، قال:
قدم على رسول الله [صلى الله عليه وسلم] [ (2) ] وفد بني عامر فيهم: عامر بن الطفيل وأربد بن قيس، وخالد بن جعفر، وحيان بن مسلم بن مالك، فكان هؤلاء النفر
رؤساء القوم وشياطينهم، فقدم عامر بن الطفيل، فقال: [ (3) ] تالله لقد كنت آليت أن لا أنتهي من تتبع العرب عقبي، أفأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش؟ ثم قال لأربد إذا قدمنا على الرجل فإني شاغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف [ (4) ] فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر: يا محمد! خالني [ (5) ] ، فقال: «لا، والله حتى تؤمن بالله وحده» ، فقال: يا محمد خالني، فقال: «لا حتى تؤمن بالله وحده، لا شريك له» فلما أبى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أما والله لأملأنها عليك خيلا حمرا، ورجالا، فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اكفني عامر بن الطفيل»
فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عامر لأربد:
ويحك يا أربد!! أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل أخوف عندي على نفسي منك، وايم الله لا أخاف بعد اليوم أبدا، قال: لا أبا لك لا تعجل علي فو الله ما هممت بالذي أمرتني به من مرة: لادخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك أفأضربك بالسيف؟ ثم خرجوا راجعين إلى بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله عز وجل على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول، ثم خرج أصحابه حين واروه حتى قدموا [ (6) ] أرض بني عامر أتاهم قومهم فقالوا ما وراك يا أربد فقال لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي فأرميه بالنبل هذه حتى أقتله،
فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل يتبعه، فأرسل الله تعالى [ (7) ] عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما وكان أربد أخا للبيد بن ربيعة لأمه، فبكاه ورثاه [ (8) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، في قصتي بئر معونة قال الأوزاعي: قال يحيى: فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا «اللهم اكفني عامر بن الطفيل بما شئت، وابعث عليه داء يقتله» ، فبعث الله عليه طاعونا فقتله.
أخبرنا أبو زكريا بن إسحاق المزكي، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق، حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي، حدثنا عبد الله بن رحا، أنبأنا همام، عن إسحاق بن أبي طلحة، قال: حدثنا [ (9) ] أنس بن مالك في قصة حزام بن ملحان قال، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل، وكان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم [فقال] :
أخيرك بين ثلاث خصال: يكون لك أهل السهل، ويكون لي أهل المدر، وأكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء، قال:
فطعن في بيت امرأة، فقال: أغدة كفرة البكر في بيت امرأة من بني فلان، ائتوني بفرسي فركب فمات على ظهر فرسه.
أخرجه البخاري [ (10) ] في الصحيح من حديث همام.
أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد- رحمه الله-، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن طاهر الحسيني بالمدينة، حدثنا محمد، بن يحيى ابن الحسن بن نصر، حدثنا أبو عبد الله الزبير بن بكار، قال: حدثتني فاطمة بنت عبد العزيز بن مؤمل، عن أبيها عن جدها مؤمل بن جميل، قال:.
أتى عامر بن الطفيل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا عامر أسلم، قال: أسلم على أن الوبر لي، ولك، المدر، قال: لا. ثم قال: يا عامر أسلم، قال: أسلم على أن الوبر لي، ولك المدر، قال: فولى وهو يقول: والله يا محمد لأملأنها عليك خيلا جردا، ورجالا مردا، أو لأربطن بكل نخلة فرسا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
اللهم اكفني عامرا واهد قومه
فخرج حتى إذا كان بظهر المدينة، صادف امرأة يقال لها: سلولية، فنزل عن فرسه، ونام في بيتها، فأخذته غدة في حلقه، فوثب على فرسه وأخذ رمحه، وأقبل يجول، وهو يقول: غدة كغدة البكر، وموت في بيت سلولية، فلم تزل تلك حاله حتى سقط عن فرسه ميتا، والله أعلم [ (11) ] .
